الزهد والتصوف – تعريف الزهد

يمكن أهم صفة يتصف بها الصوفي هي الزهد .. فالزهد صفة أساسية في الصوفي ولكن صفة الزهد اتظلمت كثيراً واتحملت بمعاني سلبية كثيرة .. فما هو الزهد ؟
 
الزهد لا يعني إهمال الدنيا ولا هو استسلام وسلبية ؛ ولكن الزهد هو أنك لا تشعر بأنك تمتلك شيئاً ولا أن يملكك شيء … طيب ، ما معنى ذلك ؟
 
الزاهد لا يشعر أن قيمته في اﻷشياء التي يملكها .. لا يشعر إن مكانته في وسامته وعضلاته أو ماله وعربيته أو شغله ومنصبه أو عائلته أو ماركة ملابسه … لا يشعر إن قيمته في عقله وعلمه وأفكاره وثقافته ولا في أي شيء في الحياة .
 
هذا لا يعنى إنه سيهمل كل شيء ولن يملك شيء .. بالعكس .. فهو إنسان يعمل ويكسب المال ويلبس ملابس جميلة وينجح في حياته ؛ لكن من غير ما يشعر إن هذه الحاجات هي قيمته ، وبالتالي لو فقد هذه اﻷشياء لا يشعر أن قيمته اتزلزلت أو اتهزت ولا ينهار ولا هيشعر إن الناس التي تملك ما لا يملك هو أعلى منه .. ولن يتنازل عن مبادئه لكي يمتلك .
 
الزهد ليس عدم امتلاك ، ولكنه عدم اعتبار أن القيمة في الامتلاك .
 
وبالتالي فالصوفي لا يتصارع على الدنيا ولا يتنافس عليها .. هو يسعى للنجاح ولكن بدون ما يشعر إن هذا النجاح هو الذي يحقق له قيمته.
 
الناس الذين يشعرون إن الامتلاك هو من يحقق قيمتهم ، أشبه بي اﻷسطورة اليونانية التي تتكلم عن راجل انتقمت منه اﻵلهة بأنها جعلت عمله في الجحيم. إنه يطلع بصخرة ضخمة فوق قمة جبل وبعد أن يصل للقمة .. تتدحرج الصخرة وتنزل تحت فيرجع يطلع بها تاني للقمة … وهكذا بلا توقف !
 
فناس الإمتلاك يستمرون في صراع مع الدنيا بلا نهاية ، ويتعبون ويقلقون بدون فائدة ؛ لأنهم يرون إن الامتلاك هو قيمتهم وبالتالي لا يشبعوا أبداً ، حتى لا تتوقف قيمتهم إلي أن يتفاجؤوا إن حياتهم انتهت في الفراغ والسراب .
 
طيب. ليه هؤلاء الناس تحس وتشعر إن الامتلاك هو قيمتها ؟ ..
 
السبب في ذلك. إنهم لم يعرفوا أن يوصلوا لذاتهم الحقيقية .. لم يصلوا للإنسان الحقيقي بداخلهم إنما اتكونت جواهم ذات مزيفة نتيجة عوامل داخل نفسهم وخارجها … وهذه الذات المزيفة هي التي تسعى للإمتلاك لأنهابتشترط الامتلاك لتحقق القيمة … فيبدأ اﻹنسان يسعى في كل شيء للامتلاك مهما كان صغيراً
 
تجده يريد أن يمتلك اللحظات الحلوة فيصورها بالموبايل بدل ما يستمتع بها
 
وتجده يريد أن يمتلك الحب فيهتم بالجسد وبما يقدمه له الحب ولا يفكر هو هيقدم ايه ؟
 
وهكذا في كل شيء لكي يرضي الذات المزيفة … فكيف يتخلص منها وكيف يكشف الذات الحقيقية له … هذا هو موضوع المقال القادم ..
 
أحمد مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : نحو الصوفية

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..