السعادة هي

إن الهدف من حياتنا أن نكون سعداء

كانت هناك قرية في وسط الهند يشاع عنها أنها تعاني من مرض غريب اسمه الكسل ، وقد سمع شخص أمريكي بهذا المرض النادر وقرر الذهاب إلي تلك القرية ليعالج أهلها من هذا المرض ، وبعد مرور بضعة أيام وصل الرجل إلي القرية وسرعان ما تقابل مع شخص متوسط العمر مستلقياً علي أرجوحة شبكية ، وقد كان الرجل الهندي يشرب مشروباً وعلي وجهة ابتسامة رضا ؛ فشعر الشخص الأمريكي بالسعادة لأنه تمكن من مقابلة أحد الأشخاص المصابين بمرض الكسل بهذه السرعة ، واقترب من هذا الرجل وسأله عما يفعل فأجابه : ” أستلقي علي الأرجوحة الشبكية ” كان جواب الشخص الأمريكي ” أستطيع رؤية ذلك ، ولكن ما عملك الذي تكسب منه قوتك؟ ، فأجابه الهندي ” أصطاد ” ، فسأله الأمريكي ” هل تمكنت من اصطياد أيه أسماك اليوم ؟ ، فأجابه ” نعم ، لقد اصطدت سمكتين كبيرتين هذا الصباح ” ، فسأله الرجل الأمريكي “إذن فلم لا تحاول صيد المزيد ؟ ” فسأله الهندي ” لماذا ؟ ” فأجابه : لأنه يمكن عندها أن تبيع السمك الفائض عن حاجتك في السوق وتشتري بثمنه مركباً للصيد ، فسأله الهندي ” ولماذا ؟ ” فأجابه : يمكنك بالربح الذي تحققه أن تبني منزلاً أكبر يضم حديقة وحوضاً للسباحة ويمكنك أن تشتري إحدي السيارات الفارهة وكل ما تتمناه ” فسأله الهندي ” لماذا ؟ ” فبدأ صبر الشخص الأمريكي ينفد وأجابه في عصبية ” لتكون سعيداً طبعاً ، فأجابه الهندي ” ولكنني أشعر بالسعادة فعلاً الآن ؛فلم أتكبد العناء لأحصل علي ما لدي بالفعل ؟ ”

يرغب كل إنسان في الشعور بالسعادة ونحن نبذل الكثير من الوقت والجهد في القيام بأمور نظن أنها قد تجلب لنا السعادة ولكن هل من الممكن –كما في القصة السابقة – أن يكون لدينا كل ما نحتاجه لنشعر بالسعادة ؟ إن الهدف من هذا القسم (السعادة ) والموقع كله هو مساعدتك على اكتشاف ما يمكنك القيام به لتشعر بسعادة أكبر في جوانب حياتك كافة .

إنني أطلب منك أن تتطلع نحو السعادة وتبحث عن الوسائل التي تعينك علي الشعور بها ، فربما كنت تبحث عنها في المكان الخاطئ ، وكذلك أطمح في أن تشعر بالسعادة دون وجود سبب يستدعي ذلك وأن تشعر بالسعادة بما لديك بالفعل ، فالسعادة هي ما نبحث عنه جميعاً ، ولكنني حتى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذا المقال ، أجد أنه من الصعب وضع تعريف لها ، فما يسبب لي السعادة اليوم.. قد لا يسبب لي السعادة غداً وما يسبب لي السعادة ليس بالضرورة أن يسبب لك السعادة .

فعلي سبيل المثال : خلال مراحل نشأتي حاول المسئولون عن الدعاية والإعلان وأهل الفن أن يوهمونا بأن الشعور بالسعادة يتحقق عن طريق تدخين السجائر ، وهو ما يثير السخرية نظراً لما نعرفه الآن عن أضرار التدخين ولكن تجد الملايين ممن يدخنون وهم يقولون بألسنتهم أن التدخين يجعل رائحتهم سيئة وأجسادهم ضعيفة !!

يجب علينا دائماً توخي الحذر عند استعمال إحدى المفردات للتعبير عن شعور معقد ، فالسعادة في رأيي هي حالة عامة من المشاعر الإيجابية ذات أهداف ومعانً قد تكون ظاهرة أو لا .. أريد أن اسألك : كيف يمكنك تحديد ما إذا كنت تشعر بالسعادة أم لا ؟

وفي الحقيقة.. فالسعادة كما نعرفها جميعاً ليست عبارة عن جهة محددة تقصدها أو حالة ثابتة تنتابنا ؛ فهي تتغير وتطغي علي حياتنا ونفتقرها لأسباب مختلفة ، فالسعادة تتطور وتتغير بصورة مستمرة ، وبالتالي يتغير معها الهدف الدافع للشعور بالسعادة ، فلم لا نكثر من القيام بالأمور التي تسبب لنا السعادة والتعرف علي الأمور الموجودة في حياتنا وتسبب لنا السعادة بالفعل .

الأمور التي تحقق لك السعادة

دائماً ما نسمع أنه يتوجب علينا الشعور بالرضا حيال النعم الكثيرة التي وهبها الله إيانا ، ولكن هل حاولنا ذات مرة حصر تلك النعم ؟ وتتكرر هذه العبارة كثيراً علي مسامعنا ، وقد يرجع ذلك لأنها عبارة صحيحة ، وقبل أن أوضح لك كيف يمكن أن تكون أكثر سعادة ، دعنا نفكر في الأشياء الموجودة في حياتك في الوقت الحاضر ، والتي تسبب لك السعادة .

افتح صفحة بيضاء واكتب فيها كل ما تشعر بالرضا عن وجوده في حياتك ، وإليك بعض الأفكار :
*حبي لنفسي
حب الله لي
*القراءة والبحث
*التأمل واستنباط قوانين الحياة الخاصة بي
*شخص ما يمثل انعكاس روحي اشعر معه بكل لحظة
*صحة جيدة وافرة
* منزل آمن
*أصدقاء يمكنني الاعتماد عليهم
*حيواناتي الأليفة
*حسي الفكاهي
*بعض الأشخاص الذين يغمروني بمشاعر الحب
*شريك حياة يدعمني ويحبني كما أنا
*مياه نظيفة والشعور بالدفء والمأوي
*عمل أسعد عندما أمارسه
*عطلة ممتعة حتى ولو مرة سنوياً

يمكنك كتابة أبسط الأشياء التي تدفعك للابتسام مهما بدت في نظرك أموراً تافهة او ليست ذات أهمية ، وقد تكون هذه الأمور بعض الأشياء التي تمتلكها كسيارتك أو ملابس معينة لديك أو أغنية أو الموسيقي المفضلة لديك أو آيات دينية أو قد تكون هواية تساعدك علي الاسترخاء أو فيلمك المفضل أو عرض تلفيزيوني ” برنامج معين ” تشعر بالتحسن عقب مشاهدته .

في الوقت الذي تتغير فيه مستويات شعورنا بالسعادة صعوداً وهبوطاً تبعاً لما يدور في حياتنا، ستجد أنني أطلب منك أن تدرك أن السعادة ما هي إلا نتاج الأمور الكبيرة والصغيرة علي حد سواء ، وينظر معظمنا إلي السعادة باعتبارها أمراً لا يمكن تحقيقه ، ولكنني آمل أن يساعدك التمرين السابق في التركيز علي ما تمتلكه ويتسبب في شعورك بالسعادة .

تذكر: نري مالا نريد ونريد مالا نري ؛ فنفقد قيمة مانري ونضيع في سراب مالا نري.. كن حريصا أن لا تفقد قيمة ماتري.. الدكتور إبراهيم الفقي

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,السعادة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..