أهمية إقامة العلاقات مع الآخرين…

يتم ترويج فكرة الزواج والسعادة الأبدية في مجتمعاتنا . فحين كنا صغاراً ، كنا نقرأ القصص الخيالية لنستغرق في النوم ، مما دفعنا إلي الاعتقاد بوجود احتمالية للعثور علي فتاة وفارس الأحلام الذي سيحملنا علي حصان أبيض لنستكمل حياتنا في سعادة أبدية ، ولكن ذلك بعيد للغاية عن أرض الواقع .

هل توجد سعادة أبدية في الزواج ؟ وإذا وجدت هل هي أي أثنين يرتبطوا ببعضهم يحصلون عليها أم انها ميزة تميز بعض العلاقات عن الآخرى ؟
نعم هناك سعادة أبدية في بعض العلاقات – تحدث خلالها بعض المشاكل الحياتية البسيطة – ولكن الحب يسود ، السعادة بينهم هي التي تحكم غالب حياتهم … الحـب بينهم اكبر من كل مشاكل الحياة ، الحب بينهم يفتت المشاكل…
—-
هل هؤلاء يحملون ديانة معينة أو جنسية معينة ؟
بالطبع لا ، ليست لهم ديانة معينة أو جنسية معينة .. هم أناس صادقون مع ذواتهم ، ناضجون فكرياً وروحياً وعاطفياً ، مستقلون ، أقوياء ، … الخ .. من الصفات التي يجب أن يتحلي بها أي إنسان حر يسعي للسعادة والحب في الحياة .

هناك عدة مرادفات لكلمة “علاقة ” … (إرْتِباط ؛ إنْتِماء ؛ تَنَاسُب ؛ صِلَة ) ، ولكن أكثر المرادفات التي أفضلها هي وجود (إنتماء بين طرفين ) ، فنحن كائنات اجتماعية بطبيعتنا ، وتتشكل شخصياتنا من خلال المحيطين بنا من الناحية العقلية والعاطفية .

لماذا نقيم علاقات مع الآخرين .. سواء مع أشخاص من نفس الجنس أو من الجنس الآخر .. سواء كانوا كباراً أو صغاراً … ؟!!
حتى نتعرف علي أنفسنا أكثر ، حتى ننضج .. حتى نفهم عمق أرواحنا .

نقيم علاقات مع الجنس الآخر لنفهم الجنس الآخر … إذا كنت ذكراً لن تستطيع أن تفهم كيف تفكر الأنثى من كتاب !! أو رواية !! أو أختك ( وبالذات لو كانت العلاقة بينكم علاقة روتينية لا تتخللها مشاعر الحـب وليست مشاعر الأخوة في الأكل والمشرب والأمور الروتينية !! هذا ليس بحب! ) ؛ لذلك أقول لك لن تفهم كيف تفكر الأنثى إلا حينما تتعامل مع أنثي والعكس صحيح ، ولن تفهم الأنثى في مجتمعك بالأخص ما هي الأفكار الأساسية ؟ ما هي الأحلام الأساسية ؟ كيف تشعر ؟ … حينما تتفرج علي الأفلام الأجنبية أو التركية .. لأن أفكارهم تختلف تماماً عن أفكار الأنثى في مصر مثلاً ..

نقيم علاقات مع الجنس الآخر لنفهم أنفسنا أكثر .. نفهم ماذا نريد حقاً ؟ أي نوع حقاً تريده أرواحنا ؟ .. أي الشخصيات التي تحبها أرواحنا .. الشخصية الصامتة ؟ الشخصية الخائفة ؟ الشخصية القوية أم الضعيفة ؟ الشخصية الحالمة ؟ وهل أحلام او أفكار الشخص تؤثر علي أهمية هذا الشخص عندنا ؟ وأي الأفكار نفضل ؟ .. أسئلة كثيرة يجب ان نجيبها لأرواحنا بكل صدق … سنعرف اجابتها فقط .. عندما نقيم علاقات بالجنس الآخر في طور الصداقة او الزمالة في المدرسة أو الجامعة او العمل اوالنادي أو …
( أنصحك لا تنجرف لعلاقات الحب من أول نظرة … إعجاب من أول نظرة .. ارتياح من أول نظرة .. صداقة تكونت من اول نظرة .. أما الحب فأنه أعمق من هذا بكثير .. وبالأخص عندنا نتكلم عن الحب الروحي )

أنا أري أنها ليست فقط العلاقات بالجنس الآخر تعرفنا علي أنفسنا ولكن أيضا العلاقات بأشخاص من نفس جنسنا والعلاقات بكبار السن والعلاقات بصغار السن.. تعرفنا علي أنفسنا .

وبعض أن تكون لنا علاقات كثيرة بأشخاص من نفس الجنس أو من الجنس الآخر ..
يجب أن نسأل أنفسنا بصدق .. ما يعجبني بهذا الشخص ؟ وما لا يعجبني او ما يجعل روحي ، قلبي تنغلق علي نفسها من هذا الشخص ؟ .. وهل يمكن أن أتقبل هذا الفعل أم لا ؟
وإذا كنت لا أتقبل هذا الفعل ، هل أحاول أصلاح هذا الشخص بالقوة ؟ هل اكرهه هذا الشخص لمجرد هذا الفعل الغير متماشي معي ؟ عندما يظل يكرر هذا الفعل أمامي ماذا افعل .. هل اشتمه ؟ هل انسحب بهدوء ؟ هل أظل واقفاً ؟
——
تنشأ المشكلات في العلاقات الزوجية عندما يقرر أحد الطرفين الارتباط بدافع اليأس – ظناً منه بأن الارتباط بأي شخص أفضل من أن يكون وحيداً (اقرأ: متى تتزوج ؟! ) ، وفي مثل هذه الحالات ، غالباً ما يتم اختيار الشخص غير المناسب .

غالباً ما نبحث في شريك حياتنا عن شخص يفي باحتياجاتنا ويهدئ من مخاوفنا ويلبي رغباتنا الدفينة .. لا يبدو ذلك سلوكاً عقلانياً ،ولكن إذا كنا نواجه بعض الأمور التي تسبب لنا المشكلات في حياتنا ، فسنستمر في محاولة حلها عن طريق إقحام أنفسنا في المواقف التي تظهر بها إلي أن نتمكن من التوصل لحلول لتلك الأمور.

علي سبيل المثال ، إذا كان هناك شخص يشعر بغيرة مرضية أو حب امتلاك ويتحكم في الآخرين نتيجة لانخفاض تقديره لذاته ، فستجده أنه غالباً يعاني في علاقاته بأصدقائه وأقاربه سواء من بني جنسه أو من الجنس الآخر .. يعاني كثيراً معهم ودائماً يحدث بينهم المشاكل ، والأسوء إذا كان لا يستطيع أن يرتبط بأخته بقوة .. ( بحب )… لا تخاف أخته أن تتحدث أمامه عن مشاعرها أو أصدقائها من الجنس الآخر ..

غالباً ما يرتبط بامرأة ويشعر بغيرة دفينة ويرغب في التحكم فيها بصورة تجعل العلاقة غير مستقرة بينهما ؛ وما يحتاجه هذا الشخص لتغيير ذلك الشعور هو أن يشعر بأمان أكبر ويتمتع بثقة أكبر في النفس ويتعرف أكثر علي نفسه ويصدق الحديث مع ذاته .

إذا ارتبطنا بشخص ما وبحياته بطريقة مرضية أو بصورة زائدة عن الحد فسنواجه مشاكل مع هذا الشخص وصعوبة في الاحتفاظ باستقلاليتنا وشعورنا بذاتنا ، وحينها ستسوء علاقاتنا بمن حولنا (سواء كان هذا الشخص زوج أو زوجة ، حبيب ، قريب ، صديق ، أخ ، أخت ، …. )
هناك حدود شخصية لكل فرد ، مهما كانت تربطنا به من علاقة ، يجب أن نحترمها ونقدرها ، حتى لا تضعف العلاقة… يجب أن نبعد الإيجو بعيداً عن أي علاقة نرغب في تقويتها ، ونرغب في جعلها تستمر معنا لفترة طويلة من العمر .

عبدالرحمن مجدي

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العلاقات,العلاقات مع الآخرين

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..