الفساد فى مصر – سببه النظام الاجتماعي وليس السياسي !

مشاكلك ليست مع النظام السياسي ، وإنما مع النظام الإجتماعي .. !
والسبب الأعمق لمشاكلك هو أنت ! ..
 
لأن النظام السياسي من صنع النظام الإجتماعي وهو جزء صغير منه ( فالرئيس والوزراء والسياسيين وكل العاملين بالدولة جزء من النظام الإجتماعي ، تم إنتاجهم من النظام الإجتماعي وليس العكس ! ) ، والنظام الإجتماعي مجرد سراب أو صورة مصنوعة بالفوتوشوب قام بصناعتها الأسياد والكبراء ، والعبيد يتبعونها بلا عقل أو إحساس وكأنهم كالأنعام بل أقل ( أقسم بربي هم أقل بكثير من الأنعام ! ) ، ويتعاملون مع تلك الصورة المشوهة الضيقة علي أنها واقع حياتهم وكأن الله هو من قام برسمها لهم بنفسه وليس أسيادهم وأصنامهم الساجدون لها ! .. في واقع حياتهم هم لا يستطيعون أن يفرقوا بين الله رب العالمين الحقيقة المطلقة والنور المطلق وبين أسيادهم وما يقولونه .. فما يقولونه أسيادهم = ما يقوله الله لا يوجد فرق !!
 
نرجع لك يا صديقتي أو يا صديقي: تتلخص حلول مشاكلك في أنك تريد الحرية والعدالة الإجتماعية أولاً ، ثم تريد وظيفة ومال وشقة وزوج أو زوجة ، وأنت تريد شوارع جيدة ونظيفة وأماكن هادئة جميلة وتقليل نسبة التلوث ومصانع ومشاريع وإبداع واختراعات …
 
أولاً: الحرية والعدالة الإجتماعية .. أي حرية لعبد لا يسير أبسط أمور حياته ! ، وأي عدالة إجتماعية في مجتمع قائم علي الظلم والقهر فكل فرد قوي أو يملك السلطة يمارس أبشع وأقذر أنواع الظلم والإستعباد علي من هو أضعف منه أو من يملك السلطة عليه .. أحياناً بإسم الله وأحياناً آخرى بإسم الحب .. وهو لا يعرف الله وما يتكلم عنه مجرد أصنام فكرية حتي هو لم يصنعها بنفسه ! ، ولا يعرف الحب أيضاً لأنه ما يفعله مرض وليس حب !
 
– رسالة لكل ذكر مصري عربي أو أنثي مصرية عربية ..
 
قرار التعبير عن نفسك وأفكارك ومشاعرك وأحلامك .. ليس بيديك !
قرار التعليم والدراسة .. ليس بيديك ! ، قرار العمل .. ليس بيديك !
قرار الوقوع في الحب .. ليس بيديك ! ، قرار الزواج .. ليس بيديك !
 
كل قرارات حياتك ليست بيديك وما تعيشه اليوم ليست قراراتك أو اختياراتك الحرة بإرادتك ! ، وإنما قرارات في نطاق وحدود ما يفرضه عليك أهلك أو النظام الإجتماعي .. أنتي عبدة يا سيدتي ، أنت عبد يا سيدي .. ولم أسمع طوال حياتي عن قصة في ماضي البشرية أو حاضرها أن هناك عبد حر ! .. أن هناك عبد مبدع ! .. أن هناك عبد حي ! .. العبيد يحسبون كالأرقام وهم أقل بكثير من العقارات ، فالعقارت أعلي قيمة منهم .
 
ثانياً: العيش والوظيفة والمال ، الكون مليء بالوفرة .. نعم الله الكريم خلق الكون علي الوفرة والسعة في كل شيء ، ( أتكلم عن الله رب العالمين الذي يؤمن به ويعشقه قلبي ، أما الرب الذي صنعوه لكم أسيادكم هو بخيل للغاية وفقير ويعذب كل الناس سواء الفقراء أو الأغنياء .. في الحقيقة هو يتلذذ بتعذيب الفقراء أكثر من الأغنياء !! ) ، بالفعل توجد ملايين الوظائف ولا أبالغ في قول كلمة ملايين .. يوجد الكثير جداً من الوظائف التي يصعب عدها أو حصرها سواء علي أرض الواقع أو علي الواقع الإفتراضي الذي يسمي الإنترنت ( الذي تستخدمه لتهرب من واقعك وضعفك وخضوعك لأصنامك ؛ لتتنفس في خيالك وآمانيك التي لن تحقق أبداً وأنت تعلم ذلك جيداً ؛ لأنك ضعيف ولا تستحقها ! ، فالكون ليس عبثي والقدر ليس عبثي وليس هناك ظلم وليست هناك محسوبية لأنكِ ترتدين الحجاب أو لأنك تحمل لحية جميلة أو لأنك تصلي كل يوم أو لأنك تدعي الله كل يوم … ) ..
 
مشكلتك أنك عربي وتفكر كعربي وتعيش كعربي تقليدي .. وأنت ترى أن العرب أكثر الموتى وأكثر الفقراء في العصر الحالي ومع ذلك أنت تتبع أفكارهم الفقيرة المكررة ومشاعرهم المستعارة الميتة ! .. عينيك ممتلئة بالتراب والغبار .. لا تري أبعد من حدود المال وأفكار أسيادك في البيئة التي خلقت بداخلها .
 
مشكلتك أنك تريد وظيفة تعطيك المال والسلطة الإجتماعية كظابط شرطة أو جيش أو قاضي أو وظيفة في أي مكان في نظام الدولة ، وذلك ليس لأنك تحب تلك الوظيفة وتسعي لإفادة نفسك والناس من حولك ، بل أنت تريد تلك الوظيفة لأنك ترغبة في إرضاء غرورك ولتمتليء الفجوة الفارغة بداخلك ( ولكنها لن تمتلأ أبداً بل ستزداد أكثر وسيزداد بؤسك وفسادك في الأرض أكثر ! ) .. أو تريد وظيفة حكومية تمنحك الكثير من المال ( وعادة أغلب الشعوب المتقدمة ، الفرد فيها أما يبحث عن الوظائف الخاصة التي ترضي شغفك أو يسعي إلي بناء فكرة خاصة به ترضي قلبه ، أما في الشعوب المتخلفة الفرد يبحث عن الوظيفة الحكومية حتي يمارس الجنس ! ) .. أي أن كلا الإختيارين لأنك تريد الحصول علي الكثير من المال والرضى الإجتماعي .. وهذا سيحقق الحلم الأخير والأهم والذي هو يعتبر محور حياتك كلها وهو الوصول إلي الجنس والزواج لتتكاثر !
 
– أذن أنت تريد أن يأتي رئيس دولة حر ويتعامل بديمقراطية وعدل مع أفراد شعبه ، وهو نشأ في أسرة ظالمة فاسدة قائمة علي الرغبة الجنسية البحتة والتكاثر لزيادة أعداد أهل الأرض ..
 
– تريد نظام سياسي ديمقراطي وعادل .. يبني أساسات قوية للدولة ويعمرها ، وأنت تملك نظام إجتماعي كله ظالم لا يعرف معني العدل أو الإحساس ولا يعترف بقيمة الإنسان ( الذي هو أساس بناء وتقدم أي دولة أو حضارة ) ولا يعرف كيف يبني .. هو جاهل تماماً بكيفية البناء والإعمار .. هو علي علم فقط بكيفية الهدم وتدمير الإنسان بالبطيء .
 
أريدك أن تتأمل تلك الكلمات الآخيرة ..
 
– نجاح المجتمع وتقدمه وإبداعه ، سببه أن عدد البشر الذين يعيشون طبيعتهم وحقيقتهم وعفويتهم أكبر من عدد البشر الذين يعيشون كعبيد أو كآلات .. !
– فشل المجتمع وتأخره وتخلفه وجهله ، سببه أن عدد البشر الذين يعيشون كعبيد وكالآت أكبر بكثير جداً من عدد البشر الذين يعيشون طبيعتهم وحقيقتهم كبشر آدميين ..
 
خضوعك حتى العبودية هو مشكلتك .. الكبر والتكبر في الأرض بدينك أو بأفكارك وتقديسها ورغبتك في أن يسير الكون كله علي هواك الشخصي هو مشكلتك .. الغباء والحماقة التي تجعلك تنتقل من عذاب إلي عذاب أكبر هو مشكلتك .. جهلك وضيق آفقك الذي لا يخرجك من أي مشكلة إلي النور ، ولكنه يزيد الخوف والظلام في حياتك هو مشكلتك .. فقر الأفكار والمشاعر هو مشكلتك .. المشكلة بداخلك وحلها بداخلك .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..