القدرات – الحصول علي أفضل ما لديك من قدرات

إن كل شيء تمتلكه الآن في حياتك هو عبارة عن انعكاس لما تتوقع امتلاكه ومدى التزامك به، وقد قال أرسطو : ” إن ما تتوقعه ، هو ما تجده ” .. ومن أجل تحقيق ما ترغب فيه فإنه يجب عليك أن تتوقع من نفسك وتحصل منها علي أكثر مما هو عليه الحال الآن . إن الرغبة في بناء عضلات قوية تستلزم ألا تترك وزنك كما هو دون تغيير ، وإلا فلن تتمكن من تحقيق هذا الهدف ، فلا بد من زيادة وزنك كي تلبي متطلبات بناء العضلات وهذا بدوره يتسبب في نموها وتقويتها .

تعلمت أن هناك اختلاف كبير بين الاهتمام بفعل شيء ما ، والالتزام به … فأغلب البشر في الحياة يفعلون ما يجب فعله وما فُرض عليهم ( من أهل ، مجتمع ، … ) ، وإذا لم يفُرض عليهم فعل شيء ما ؛ فمن غير المحتمل أن يقوموا بهذا الفعل ! ،، وعندما يهتم أحد الأشخاص بأحد الأهداف بدلاً من الالتزام به ، فإنه من المحتمل اتخاذ القرار فقط عندما تكون الظروف المحيطة مناسبة له ، ومن الناحية الأخرى إن الأشخاص الذين يحققون ما يرغبون فيه يعتادون علي فعل كل ما يلزم من أجل تحقيق رغباتهم عندما يستلزم الأمر منهم ذلك ، ويمكنك دائماً إما الانضمام إلي الذين يهتمون بالأهداف أو الذين يلتزمون بها .. كيف يمكنك فعل ذلك ؟ يظهر الاهتمام في الكلمات الشفهية ، بينما يظهر الالتزام في السلوك والأفعال .

إن الأشخاص الذي يحققون الأهداف يطلبون بشكل مستمر المزيد من أنفسهم مقارنة بما تقبله الغالبية العظمى من الأشخاص ، ولأنهم يكون لديهم توقعات أكبر من أنفسهم ؛ فإنهم يدركون أنه سوف يكون من الضروري تقديم بعض التضحيات لفترة من الزمن من أجل تحقيق ما يرغبون فيه ، فالأشخاص الذي يحققون الأهداف يفعلون ما عليهم فعله علي الرغم من العقبات والمخاطر .. ويستمتعون أيضاً بالاسترخاء عندما يقومون بما عليهم فعله في يومهم تجاه أحلامهم وأنفسهم .. وأتذكر مقولة ستيف جوبز الرائعة : ” ما يهمني ليس أن أصبح أغنى رجل في العالم ، ما يهمني أن أذهب إلي سريري في الليل كي أنام وأقول لقد فعلت شيئاً رائعاً اليوم .. “

نمتلك جميعاً طاقة وقدرة علي تحقيق الأشياء في حياتنا فعندما يرغب الأطفال شيء ما فإنهم لا يتوقفوا عن طلبه ربما يتم رفض طلباتهم عشرات المرات ولكنهم يرفضون الخضوع لهذا الرفض ، وفي النهاية يسببون لك الإرهاق مما يدفعك إلي تلبية رغباتهم أو يفعلون هم ما يرغبون من دون أن تعلم ؛ وللأسف عندما نكبر يفتقر العديد منا إلي ذلك ونفكر بطريقة عقلانية .. أتعرف ما معني كلمة عاقل وعلي من يطلقون كلمة عاقل ( عندما يري الناس أنك تشبهم في أفكارهم واعتقاداتهم وأسلوب حياتهم.. يطلقون عليك عاقل ! ،، أنصحك أن تقلق بشأن حياتك إذا أطلق عليك أحد ما أنك عاقل .. أسأل نفسك بصدق هل هذا العاقل أنت أم هم !؟ ) .
اقرأ أيضاً: السعادة الحقيقية – عبر عن نفسك بصدق

في بعض الأحيان لا نُحدث تغييراً في حياتنا لأنه من السهل الإبقاء علي ما نحن عليه ؛ ولكن إذا رغبت في إحداث تغيير في حياتك فإنه عليك إحداث تغيير في شخصيتك ، لا يجب أن تنتظر حدوث تغيير في أهلك أو زوجتك أو مديرك في العمل أو أصدقائك أو المناخ قبل حدوث تغيير في شخصيتك .. وفي حالة إحداث تغيير في شخصيتك فإن العالم كله من حولك سوف يتغير .

وعندما تستطيع تحقيق هذا التحول من الاهتمام إلي الالتزام ؛ فإنك سوف تصل بنفسك إلي مستوي عالي وتبدأ في تحقيق النتائج ، وأياً كان القرار الذي سوف تتخذه بعد ذلك فإنه عليك تحقيق الالتزام التام به ، وفي حالة رغبتك في الحصول علي المزيد من وظيفتك أو تقوية علاقاتك أو إنشاء علاقات أقوي أو المزيد من صحتك البدينة أو حياتك كلها فإنه عليك فعل كل ما يلزم ذلك .

عليك الالتزام بوضع معايير حقيقية تسير وفقاً لها بغض النظر عن صعوبتها ، هذه المعايير هي تلك التي تحافظ عليها باستمرار حتى عندما لا يلاحظها أحد غيرك .

حتى عندما يتعلق الأمر بإنقاص الوزن ، فإن الأشخاص الذين يحققون الالتزام الحقيقي خلال فترة من الزمن سوف يتمتعون بالرشاقة وإنقاص الوزن الزائد ؛ فالعزيمة القوية تحقق لك الكثير وفي كتاب الذكاء الانفعالي ذكر المؤلف أن السبب الكامن وراء فشل حوالي 80 في المائة ممن يرغبون في إنقاص الوزن هو عدم تخليهم عن العادات التي تؤدي إلي زيادة الوزن .

إن الحصول علي ما ترغب فيه سوف يتطلب التضحية بما تريده في هذه اللحظة للحصول علي ما تنشده علي المدى البعيد ، فمن الضروري التضحية بتلك الأشياء التي تقف عقبة في طريق تحقيق أهدافك أو أن تضعها في المرتبة الثانية في أولوياتك .

من السهل أن تتخذ قراراً بأن هذا الهدف لا يناسبك ! وتبحث عن أهداف أخرى لا تتطلب بذل قدر كبير من الجهد وتحظي برضي من حولك عنك !! ، وعلي الرغم من ذلك إذا قبلت بذلك وأن هذا الهدف التي تشعر فيه بوجودك وبنفسك لا يناسبك أو عدم قدرتك علي تحقيقه ، فإن ما تفعله في حياتك بعد ذلك هو القيام بعمليات تسوية وتنازل .. وإذا بدأت في التسوية والقبول بمستوي أقل من قدراتك الفعلية أو بمستوي أقل مما ترغب فيه ، فإنه في النهاية تصبح هذه التسوية عادة ويصبح الفشل هو مصيرك المحتوم .

تعتبر عملية التنازل وخفض المعايير التي تسير وفقاً لها أسهل بكثير من زيادة هذه المعايير وتحسينها ، ومن السهل أن تتوافق كثيراً مع من حولك من أشخاص مقارنة بانفصالك عنهم وتميزك بشخصيتك المستقلة ، ونصيحتي لك في حالة وجود طريقين – وتتردد بين أتباع السبيل السهل أو أتباع الآخر الذي يتطلب بذل جهد شاق – بأن تختار بذل الجهد ..

يا صديقي : أنت كدا كدا هاتتعب…
إما هاتتعب في طريقك الذي اختارته بنفسك ؛ تعب ممزوج بلذة ومتعة الحياة…
أو هاتتعب في الطريق الذي تم اختاره لك من حولك ؛ تعب ممزوج بالعجز والموت البطيء كل يوم.. !!

وأياً كان ما حققته في حياتك حتى الآن فإنه عبارة عن انعكاس لما عليك تحقيقه ، ربما ترغب في تحقيق المزيد ولكن حتى يصبح معياراً حقيقياً فإنك تحتاج أن تطلب من نفسك المزيد ، وإلا لن يتحقق لك المراد.. وفي حالة رغبتك في الحصول علي وظيفة تشعر بالمتعة أو منزل أكبر أو علاقات أقوي أو أموال كثيرة لتوفير حياة أفضل لأطفالك ولمساعدة عدد أكبر من الناس … أو أيا كان الهدف (مادي أو معنوي ) ، فإنه عليك تحقيق الالتزام بالتقدم نحو الأمام .. فكلما ظلت رغباتك عبارة عن مجرد أمنيات ، فإنه لن يتحقق أي منها .. ينبغي ألا تشبه الشخص الذي يعود إلي المنزل ويتناول الطعام ويشاهد التلفيزيون ويشتكي ويتذمر من هذه الظروف ، وعلي الرغم من ذلك فإنه لا يفعل شيئاً من أجل تغييرها !! .

في حالة أنك قدمت كل ما تملكه ولكن ما زلت تشعر بالتعاسة في وظيفتك وتشعر أنك تستحق أكثر مما تحصل عليه ، فلا تنتظر كثيراً واترك هذا العمل فوراََ ! ولا تضيع وقتك في الانتظار ؛ حتى يفسد هذا الأمر عليك حياتك.. فالحياة قصيرة جداً ؛ عيش حياتك كمغامرة وكن شجاعاً وأتبع صوت قلبـك وتحمل النتائج كاملة.. عندها ستعرف معاني جديدة وجميلة عن الحياااة .

ذات مرة سمعت قصة عن شخص ( بناء ) يشتهر بأنه الأفضل في المنطقة فقد عمل سنوات طويلة في إحدى الشركات الكبرى ووصل إلي سن التقاعد وقبل التقاعد طلب من صاحب العمل بناء منزل جديد ، وهذا المنزل كان المهمة الأخيرة له ولكنه لم يكن متحمساً لها ، ومن ثم فإنه استخدم مواد رديئة واستعان بعمال علي قدر قليل من الكفاءة وكانت قطع الأخشاب المستخدم تالفة وفشل في رؤية العيوب الكثيرة الواضحة وعندما تم الانتهاء من بناء المنزل ، حضر صاحب العمل إلي البناء لمشاهدته وقال له : ” أشكرك علي عملك معي طوال هذه السنوات ومكافأة لك .. تفضل هذا المفتاح .. هذا المنزل لك .. إنه هديتي إليك ” ، وسريعاً ما أصاب البناء الندم علي عدم استخدامه أفضل المواد وأفضل الكفاءات من العمال ، ولكن ذلك كان سيحدث إذا علم ان المنزل يتم بناؤه من أجله هو !

يا صديقي : أنا وأنت نشبه هذا البناء ؛ فالقرارات التي نتخذها في الوقت الحاضر وعاداتنا ونمط الحياة الذي نعيشه الآن هي الحياة التي سوف نعيشها في المستقبل ، وفي النهاية سوف تأتي اللحظة التي ننظر فيها إلي الوراء لنستعرض حياتنا الماضية ونحدد ما إذا كنا قد منحناها أفضل ما لدينا أم لا .. وتعجبني كلمات ” جراندما موزيس ” عندما وصلت إلي نهاية حياتها حيث قالت : ” إنني أنظر إلي حياتي علي أنها يوم عمل ناجح ، لقد حققت ما أريد وأشعر بالرضا عن حياتي “

لو أن ذلك هو آخر يوم قد تعيشه وتستعرض حياتك الماضية الآن .. فهل ستشعر بالرضا والطمأنينة أو بالندم والحزن ؟

الحياة عبارة عن مغامرة وإلا فلا معني لها .. إن الطريقة التي يمكن من خلالها جعل الحياة مغامرة هي تحسين معاييرك واتخاذ قرارات جديدة تناسبك وربما تبني بعض المخاطر التي تستخدم معها الحدس أو البديهة .

إن تطوير ذاتك إلي مستويات أعلي ليس بالأمر السهل دائماً ، سوف يتحقق لك ذلك عند العمل علي تطويرها بشكل مستمر ، ولن يفهم الأفراد الذين يفضلون التنازل والواقعية ، ففي بعض الأحيان سوف يعتقدون بأنك شخص مجنون ويتساءلون عن سبب عملك بهذه الجدية … عندما يحدث ذلك فأعلم أنك علي الطريق الصحيح ،، استمر في طريقك ….

لم يكن ” والت ديزني ” يرغب فقط في التقدم إلي الأمام متحدياً ما يزيد عن ثلاثمائة حالة رفض ؛ولكنه أيضاً كان يتوقع الأفضل من كل ابتكار جديد ولم يقبل بتسوية للنزول إلي مستوى أقل من طموحاته ، فبينما كان يقوم ببناء نفق.. اقترح أحد المهندسين عليه أن النفق سوف يكون أقل تكلفة في حالة بنائه في شكل مستقيم ، ولكن “والت ” أجابه بأنه سوف يكون أرخص تكلفة في حالة عدم بنائه نهائياً .. ومثل ذلك مستوى التميز هو الذي جعل مدينة ” ديزني لاند ” تحقق في الوقت الحاضر هذا النجاح المذهل .

وعلي الرغم من أن لا عب الكرة والمدرب الأمريكي ” فينس لومباردي ” لم يكن الأفضل أو الأكثر موهبة في فريقه ، فإنه كان يطور دائماً من مهاراته وقدراته ، وهو مثال لتحقيق الأفضل من نفسه ، ففي ذات مرة لعب مباراة كاملة بعد تعرضه للإصابة بجرح في فمه وبعد انتهاء المباراة ، تطلب جرحه ثلاثين غرزة خياطة جراحية ، وقد رفض ” فينس ” الانسحاب من اللعب وتحمل الألم حتي تم تحقيق الهدف .

ويقدم لنا العداء الأمريكي ” روجر بانستر ” مثالاً آخر عن النجاح ففي عام 1954 كان “روجر ” أول شخص يستطيع قطع الميل الواحد في أقل من أربع دقائق عدو ، والشخص الذي كان له الفضل في تدريب ” روجر ” ومساعدته في تحقيق ذلك هو الدكتور ” توماس كيرك كيريتون ” مدير مركز اللياقة البدنية في جامعة ” إلينويز ” الأمريكية .. قام دكتور ” كيريتون” بتطوير نظام فعال يمكن أن يجعل من الشخص أكثر سرعة ويزيد من مستوى طاقته ، كان النظام يعتمد علي مبدأين : الأول هو التدريب طوال اليوم ، والثاني هو الدفع بالنفس إلي أقصي قدر من الاحتمال مع زيادة المتطلبات في كل تدريب … وذكر الدكتور “كيريتون ” أن فن تحطيم الأرقام القياسية : هو عبارة عن القدرة علي الحصول من النفس علي أفضل مما تم الحصول عليه بالفعل .

إن هذا المستوى من الالتزام والحصول علي أفضل ما تملكه النفس من قدرات هو المستوى الذي يجب السعي إليه من أجل تحقيق الأهداف ، ولو كان الأمر أبسط من ذلك لاستطاع عدد أكبر من الأفراد تحقيق أحلامهم ، وفي الغالب لا يتم توفير ما يكفي تحقيق الأهداف ففي عالم الواقع لا يكفي لتحقيق الأهداف بذل أفضل ما لديك ، ولكن يتطلب الالتزام التام بنسبة 100% .

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اكتشف موهبتك

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..