الله الهادي – الهدايه الى الله

الهادي هو اسم صوفي من أسماء الله ويعني : الهداية لكل هادي تأتي من الرب ، والهداية تطرق بابنا دائما ولكنا نحتاج أن نرهف أسماعنا ، إنها لا تزال صوتاً هامساً رقيقاً في الفؤاد ، إن كان عقلك مكتظ بالضجيج فلن تستطيع سماعه ، عندما يكون العقل ساكناً فستسمع لهذا الصوت الذي لا يزال هامساً ، وتستمع

إنها ليست مسألة اختيار ، أن تفعل أو لا تفعل ، إنها قدرة العين أن ترى ، والأذن أن تسمع ، والقلب أن يعقل ، ولكن عقلك منزعج بضجيج الأفكار وكأنه شوارع مرور مزدحم بأفكار كثيرة صدرت أبواقا وضجيجا.

الهداية ليست خارجك إنها بالداخل ، في أعمق أعماقك ، الهداية عميقة عمق كينونتك ووجودك فتعمق فيك لتكن وتوجد ، وحينما تجد الهداية وتعثر على الله ، عندما تتحصل على الهداية الداخلية فليس ثمة أخطاء ولا ندم ولا توبة ، فالأمر لا يتعلق بأن تفعل الخير ، وتتجنب الشر ، تحل الحلال وتحرم الحرام ،،

أيا كان ما تفعله فهو خير إنها أيضا ليست مسألة أخلاق ، فعندما تكون كينونتك طيبة فلن تفعل إلا طيباً ، فعندما تتخلص روحك من العقل ونيرانه ستمشي على الأرض حرا وخفيفا كالنسمة مستنيرا بنور الهداية نور الله ، وعندما تسير في الأرض خفيفاً ومستنيراً ستصبح الحياة ضحكاً وحباً وفرحاً.

وحتى تجد الهداية في داخلك لا بد لك من ولي – سيد – عندما تجد الهداية فاعرف أنك وجدت الولي فالولي ببساطة يقول ما يقوله قلبك كلمات نابعة عن كينونتك الحقة ولكن لم تسمع ، فأنت عندما تجد الهداية ستجد الولي في قلبك

فالولي موجود ليقول لك شيئا أنت لا تسمعه من قلبك لأننا أحيانا نستمع بيسر من العالم الخارجي أفضل مما يأتي من العالم الداخلي ؛ فالولي في الخارج يجسد الهداية في الداخل ؛ لذا الهداية التي في الداخل والولي الذي في الخارج ليسوا ظاهرتين إنها ظاهرة واحدة تتحدث بلغة واحدة فاستسلامك للولي هو هو استسلامك للهداية التي في داخلك فالولي كل ما يفعله هو أنه يجعل الصوت الذي في داخلك واضح وهو مثل المرآة يعكسك ويوضح أشياء غامضة بالنسبة لك هذا كل ما يقوم به هو يقول لك بصوت عال ومسموع ما يقوله لك قلبك بصوت غامض ومهموس ، هو يضخم الصوت الذي لا يزال يهمس في قلبك .

الرب دائماً موجود ويعتني بك أيا كانت احتياجاتك ، فيجب علينا ألا نقلق حول شؤوننا فليس ثمة شيء يدعو إلى القلق ، عندما يظهر هذا اليقين منك ستصبح الحياة بهجة .

الحياة لا تتخذها عدوا ، إنها أمك وأبوك أنت جزء منها ، إنها ستستمر بتقديم الطعام والشراب لك وستعتني بك .

لفهم هذا المعنى عليك بالاسترخاء فهؤلاء الذين لا يقدرون على الاسترخاء ، هؤلاء المتوترون الذين يعتنون بأنفسهم ثم تظهر ألف مشكلة ومشكلة يواجهونها بأنفسهم ويخططون للمستقبل وذلك ما يجعلهم قلقين بشأنه ، والتخطيط للمستقبل يفقدهم الحاضر ، لذا تصبح حياتهم كلها مجرد تخطيط للحياة بدون أن يحيوها .

وهذا الكلام ينطبق على الماضي أيضاً فإنهم ارتكبوا آلاف الأخطاء ، كان بإمكانهم تجنبها ويقولون دائماً ” آه لو لم أفعل ذلك ” وبين الماضي والمستقبل يحدث هذا الصدام ، فالحاضر محاصر بين حجرين كبيرين يكادان يطبقان عليه الماضي والمستقبل .

عندما تفهم أن الله هو الذي يرزق ستشرق الحرية العظيمة في قلبك ، ليس هناك سوى الحاضر فلا وجود للماضي ولا وجود للمستقبل ، تستطيع أن تعيش للحد الأقصى من الحياة حتى تصبح الحياة في نظرك ليست القدرة على التحمل ولكن الاستمتاع والبهجة وهذا المعنى هو معنى ” الهادي ”

اوشو

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : خواطر اوشو

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..