الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور

آية رائعة سمعتها من الإمام في صلاة العشاء منذ قليل ..
قال تعالي ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات … )
 
هل أنت في حياتك تسير من الظلمات إلي النور ؟ ، أي تسير من ظلمات الجهل والضيق والفقر إلي نور العلم والسعادة والغني ؟ ، أم أنك تسير من النور إلي الظلمات !؟ ، أي كلما زاد عمرك علي الأرض وزادت أيامك تخرج من النور وتبتعد عنه أكثر وتتجه إلي الظلام أكثر فأكثر !!
 
الرحلة الطبيعية للإنسان في أي مكان ينشأ فيه أنه يولد علي الفطرة أي الطفولة أي في قمة النور ، قد لا أبالغ أن قولت أنه يكون قطعة من النور لا ينتمي لعالم الأرض بأي شكل من الأشكال ! ، هو يريد أن يستكشف العالم بفطرته وقلبه ولكن عندها يبدأ أبواه في تعليمه وتدريبه الأمور التي يؤمنون بها عن الله وعن أنفسهم وعن الحياة ، وبعدها يدخل المجتمع ليضيف عليه أشياء آخرى وتأكيد ما يتم زرعه بداخله من جانب أبواه .
 
وعندها يصبح الإنسان أما مشوه تماماً أو مشوه بعض الشيء أو طبيعي ، كلاً علي حسب أبواه ومتجمعه في الغالب لا يوجد طفل يخرج طبيعي كما خلقه الله من عملية التنشئة البشرية أبداً ! ، ولكنه يخرج مشوه بنسب مختلفة ويقع بين مشوه تماماً أو مشوه بعض الشيء ( ونسبة التشويه كما قولت تتوقف علي مدى التشويه الموجود في نفوس أبواه وأفراد مجتمعه ) ، وعندها يكون الإنسان قد جرب العيش في النور والعيش في الظلام ، أي جرب جانبي الحياة المختلفين المتناقضين .
 
فأما أن يتفكر ويعقل بقلبه ويتحمل مسؤولية حياته الكاملة بقوة وشجاعة فيتغير ويصل إلي النور مرة آخرى ، وأما ( وهذا ما يفعله أكثر البشر ) أن يظل يتخبط يساراً ويميناً ويعيش علي قاذورات مجتمعه والأفكار والقناعات التي توارثها والتي هي غير صالحة للحياة الآدمية الطبيعية الحالية ، فيظل يتعذب بها أكثر فأكثر حتي يستفيق بعد سنوات من عمره أو يستفيق في آخر عمره بعد أن يكون عمره كله قد ضاع في السراب! أو يموت بعد رحلة طويلة في العذاب والظلام ، والتنقل من ظلام إلي ظلام أشد ، ومن ألم إلي ألماً أشد ، ومن حزن إلي حزناً أشد .. وعندها يكون الموت بالنسبة له راحة ! ، فهو قبل موته بسنين طوال وهو يتنمى الموت لعله يجد الراحة فيه .
 
– هل تعرف ما هو الطاغوت ؟ ، هم الأوثان والأصنام الذي يعبدهم الإنسان من دون الله ! ، والأمر ليس متوقف علي حجر كما يعتقد البعض كما كان يفعل العرب في الجاهلية ، وإنما هناك صنم علي شكل مذهب ( وأن أفكار المذهب = الله! ) ، وهناك صنم علي شكل أبوان ، وهناك صنم علي شكل المجتمع والناس ، وهناك صنم علي شكل رجل دين أو رجال دين أو علم أو فلسفة محددين مفضلين ( نأخذ كلامهم كأن الله يتكلم!! ، مع أن الله نفسه يقول لنا عن عباد الرحمن ” والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ” ، ولكننا نعبدهم بغباء والكثير منهم يريدوننا كالأنعام لا نعقل ! ) ، وهناك صنم علي شكل أفكار فاسدة تمنحك الأمراض والظلام المتزايد ، تعلم أن كل تلك الأصنام أقوى بكثير جداً من الصنم الحجري ! ؛ لأن الصنم الحجري لا يفيد ولا يضر بينما تلك الأصنام لا تفيدك إلا قليلاً جداً وقد لا تقدم لك أي فائدة حقيقة أصلاً ولكنها بكل تأكيد ستسبب لك أكبر الضرر والخراب في حياتك .
 
كيف تعرف أنك تعبد صنم ما ؟ ببساطة عندما تشعر بالضيق أو الضجر بسبب فعل ما مهما كان ذلك الفعل ، فعل يخص بالشعائر الدينية أو الإجتماعية أو الأسرية أو الحياتية ، وأنت تفعل ذلك رغماً عن إرادتك لذلك تشعر بالضيق ، عندها تفكر لماذا تفعل ذلك ؟ ومن تعبده ويأمرك بأن تفعل ذلك ؟ .. لا تدخل الله في الأمر فهو أبعد ما يمكن عن هرائك أنت وأبواك ومجتمعك ، فهو قالها لك ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج … ) ، هل تعرف ما معنى حرج ؟ أي ضيق بسيط ، والجهاد في الله ليس قتل الناس كالحمقى كما يؤمن الكثيرين من الموتى الأحياء اليوم ، ولكن معناه أكبر وأعمق وأجمل مش ذلك بكثر ، اقرأ: ( معنى الجهاد في سبيل الله ) ، فالأفضل لك أن تعرف أولاً من هي أصنامك وكسرها وبعدها ستصل إلي الله بعد أن يكون قلبك تم تطهيره .
 
لذلك أقول لك قلبك هو الترمومتر ، أنظر إلي أين يتجه من الظلمات إلي النور أم يخرج من النور إلي الظلمات ! .. اسأل قلبك بقوة وأجعله يجاوب بصدق وبدون ضغط من رأسك عليه ! ، كن صادقاً مع نفسك فلا توجد أسوء من حياة قائمة علي خداع الإنسان لنفسه ، حياة بشعة معقدة للغاية لا يمكن أن تفسرها أو تفهمها لأن كل ما فيها مجرد عذاب وألم وخنقه وأمراض نفسية وجسدية متلاحقة وسريعة .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

تعليقا واحدا

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..