الميثاق الغليظ بين الزوجين – وأخذن منكم ميثاقا غليظا

الميثاق بين الزوجين ليست الورقة الجافة التي تتم كتبتها عند المأذون أو المحامي .. !؟ ، فالورقة أو عقد الزواج الحديث ما هو إلا أمر جديد مستحدث ، فالحكومات تريد أن تعرف كم أسرة موجودة في المجتمع ؟ وكم عدد المتزوجين وكم عدد الغير متزوجين ؟ مثلها مثل معرفة وظائف الناس لا أكثر ولا أقل ، وإن كان لها معنى فقد يكون معناها معرفة من يمارس الجنس مع من ؟ مثلها مثل البطاقة الشخصية ، هل قديماً كان كل إنسان يسير بورقة مكتوب عليها إسمه وإسم آبواه ووظيفته وديانته واسم بلدته ورقمه الخاص في تعداد سكان مجتمعه .. !!
 
دعك من التفكر والتأمل ، نرجع للقرآن لنجد أنه يقول:
 
– قال تعالى: ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون )
 
– قال تعالى: ( وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا )
 
ما هو الميثاق الذي كان بين الله وبين بني إسرائيل ؟ ، وما هو الميثاق الغليظ الذي كان بين الله وبين النبيين ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم !؟ ، هل كان هناك بينهم وبين الله ورقة أو عقد كعقد إيجار أو شراء العقارات اليوم !؟
 
ولذلك فحين الله يقول: ( وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) ، فلا يعني الورقة أو العقد طبقاً للنظام الاجتماعي الحالي أبداً .
 
وحتى قديماً قالوا أن معنى ” ميثاقا غليظا ” أي: ما وثقتم به لهن على أنفسكم ، من عهد وإقرار منكم بما أقررتم به على أنفسكم ، من إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان .
 
ولكن الغريب أننا حديثاً وما يتم تداوله بقوة وبكثرة ، أن الميثاق الغليظ هو هذه الورقة التي لا معنى لها ولا قيمة لها ، ولا استغرب من ذلك فنحن حولنا الإنسان بالكامل إلي آلة وعبد لعادات مجتمعه وأبواه حتى ولو كان أبواه لا يعقلون شيئاً أو أنهم يريدونه أن يصبح مجرد كلب مطيع لهم ، أو أن أفكارهم فاسدة وغير صالحة لليوم ( وهذا طبيعي جداً أن تكون أفكارهم القديمة غير صالحة للحياة اليوم . )
 
فلا عجب نحن حولنا الإنسان بالكامل لمجرد آلة تتحرك وتأكل وتشرب ، وتعمل ، وتمارس الجنس ، وتنجب الأطفال ، وتدمر فطرة الأطفال ، .. آلة تريد ضمان إجتماعي ومنطقى لتفعل كل شيء ( اقرأ: الإنسان العربي مجرد آلة ! ) آلة ميتة لا حياة فيها ولا تستطيع أن تمنح الحياة لأي شيء آخر ، ومع تحويل الإنسان لآلة ومجرد كلب مطيع أو قطعة أرض في يد أبواه ومجتمعه فكان من الطبيعي أن نحول الزواج ( تلك العلاقة المقدسة في كل الديانات ) في نظر الإنسان العربي إلي مجرد ورقة وعقد مثله مثل العقار أو السيارة ، يمتلكه عندما يدفع ثمنه !! .
 
قدسية الزواج في الحب والتناغم بين الزوجين ، والميثاق الغليظ هو الحب القائم علي الحرية في الاختيار ، وبدون حب لا قيمة لتك الورقة ، والأقذر ( وهو المنتشر عند العرب ) بدون رغبة كاملة وبدون حرية الإنسان ( سواء ذكر أو أنثي ) في ممارسة الجنس مع الطرف الآخر فتلك الورقة لا قيمة لها بل هي جريمة في حق الإنسان ولا تدل إلا علي الدعارة وممارسة الجنس مقابل المال .. أي دعارة المقننة .
 
أنا لا أشجع علي ممارسة الجنس بدون كتابة هذه الورقة ” الحكومية ” أنا أحترم هذه الورقة وأحترم رغبة الحكومة في معرفة الحالة الجنسية لأفراد الشعب كما أحترم رغبة الحكومة في معرفة الحالة المهنية للشعب أو عدد أفراد الشعب الذكور والإناث ، ولكني أعطي هذه الورقة حقها وقيمتها الحقيقي وأنزع عنها قدسيتها الزائفة الكاذبة كما أنتزع قدسية الآباء والأمهات والأجداد والعادات والتقاليد الإجتماعية ، وكما أن قيمة الإنسان أكبر بكثير جداً من البطاقة الشخصية الخاصة به فأيضاً قيمة الزواج أكبر بكثير جداً من العقد الذي تكتبونه في بلادكم .
.
من استخدمت صورته في هذا المقال هو الرقيق المميز ” نيكولاس ” يمكنك أن تقرا قصة حياته من هنا: قصة خيالية قصيرة – نيكولاس فوجيسيك
.
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

تعليقا واحدا

  1. لا أعجب أننا حولنا الزواج إلي ورقة ! ، فنحن حولنا الإنسان إلي مجرد ورقة تسمى بطاقة الشخصية وخاصة خانة الديانة هي التي تعطيه التقدير والأحترام إن كان متوافق معنا ، وإن كان مختلف فلا قيمة له .. وحولنا الإنسان إلي مجرد شهادة ثانوية وغيرها .. وحولنا الإنسان إلي أوراق مالية بدون المال لا قيمة له !

    .

    رد

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..