الواقع – نظرة مختلفة اليه فالكون ذبذبات ” طاقة “

يوجد الكثير فى هذه الدنيا , لم يخطر فى أحلام حكمائنا . شكسبير

لكى نستخدم العقل لا يتحتم علينا معرفة قوانين الفيزياء , أو فهم جوهر الواقع تماما.كما إنه ليس من الضرورى معرفة تركيب غرفة الاحتراق ,أو نظام الاشتعال فيها ,حتى نقود السيارة , فالقليلون فقط يفهمون بالسيارات ,إلا أن هذا لا يعيق الأكثرية في قيادة السيارة .وهكذا بالضبط تجرى الأمور مع قوى العقل؛ فيمكن لأى شخص أن يملك أساسيات هذا الجهاز واستخدامها بنجاح في التطيبق العلمى بالحياة اليومية .

سوف نبدأ من دراسة جوهر الواقع , ولا سيما الاكتشافات المذهلة التى جرت في مجالات العلم في السنوات العشرين الأخيرة ,والتي تساعد على الفهم الأفضل لكيفية قيام العقل بتكوين ماهيته الذاتية . فهى تفسر لماذا الخيال او التصور العقلى هو العملية الابداعية التي تساعد الإنسان على مراقبة وتوجيه تيار الطاقة القادر على لصق الأشياء , وتحويل السائل إلى بخار أو التسب في الانتفاخ ونمو البذور.

وبعد أن تدرك حقيقة تيارات الطاقة هذه , فإنك تصل إلى فهم جوهر العقل , وترى أن الوحى ,والصلاة , والبداهة لا تعتبر شيئا خارقا , بل هي متعلقة بالقوانين ,التى يمكن أن تكون مفتوحة , أو مستخدمة بإرادة الإنسان , وكما كل ما هو معروف من قبل الإنسان فى الكون , فقوى العقل تدار بالقوانين ,التي لو تحررت من المصطلحات العلمية , وقدمت بشكل سهل المنال , لأمكن كل واحد أن يفهمها .

واسمح لى قارئى العزيز . أن أعرفك إلى عالم هذه الاكتشافات المشوق فالفيزياء العصرية تنظر إلى الكون على أنه شبكة غير محدودة ,ولا تتجزأ , من النشاطات الديناميكية ,وهى لا تعيش فقط ,بل تتغير دائما وتؤثر مكوناتها في بعضها البعض , وعلى المستوى الأول يقدم الكون نفسه كاملا ,غير مقسم ,ومثل ذلك بحر الطاقة الذي لا قعر له , المخترق لكل جزء وكل نشاط – فهي كلها وحدة متكاملة .

وبكلمة واحدة ,يؤكد العلماء اليوم أنه ومنذ آلاف السنين ,يقول الصوفيون المستبصرون والمؤمنون بالغيب :نحن لسنا عناصر مقسمة , بل جزءاً من كل واحد عملاق

عندما يقتلعون العشب الأخضر

يرتجف الكون كله

والفيزياء المعاصرة غيرت نظرتنا إلي العالم المادى . فلا أحد اليوم يؤكد أن الذات تتشكل من “مادة” أساسية ما : فهم يعتبرونها حزما صغيرة من الطاقة بإمكانها القيام بتحولات مفاجئة , وكما تسمى “قفزات كمية “ففي بعض الحالات هى تؤثر كوحدة كاملة ؛ وفي حالات أخرى , كموجات طاقة نظيفة, والحقيقة تتدفق , فلا شىء دائم , والكل يبدو جزءاً من نموذج يقع في حركة غير متقطعة , وحتى الصخرة , هي نتيجة “رقص” الطاقة المحتدم .فالكون حي وديناميكي , ونحن أنفسنا موجودن بداخله , ونشكل قسماً منه حياً وديناميكياً .

الكون هو طيف عملاق

الدكتور ديفيد بيت ,عالم الفيزياء في الجامعة الملكية الكندية , ومؤلف كتاب “الجسر بين المادة والعقل ” , مؤكداً أن ” عمليات تفكيرنا متصلة مع عالم الفيزياء , يشكل أضيق بكثير مما يفترض الكثيرون ”

في سنة 1979 , فإن روبرت جان , عميد مدرسة العلوم التقنية والتطبيقية في جامعة برينستون , بعد إجرائه آلاف التجارب ,قال جان ومساعدوه اكتشافاتهم , مظهرين أنه يمكن تأكيد كل الأسس : فالعقل يمكن أن يتأثر ويؤثر مباشرة في الواقع المادى . أما فى عام 1994 , فقد اجتمع العلماء الكبار- ومدرسوا العالم ,في جامعة برينستون لكي يناقشوا كيفية تطوير هذه النظرية المذهلة واستخدامها عملياً في نواح محددة من العلوم .

فهذه الاكتشافات غير عادية حقيقة , والتأثير المتبادل للوعى مع العالم المادي لا يمكن تصوره اليوم كشيء ما خيالي : الوعي – هو طاقة في شكلها الأدق والأكثر دينامية ؛ وهذا يساعد على الفهم , لماذا تخيلاتنا , أساليب تفكيرنا , أمنياتنا ومخاوفنا تبدى تأثيراً في الأحداث الحقيقة ,وتفسر كيف يتجسم الشكل الذي يكونه العقل .

اكتشافات مشابهة , متعلقة بجوهر الواقع , يمكنها أن تصبح قوة مؤثرة من أجل نمونا المستقبلي.

مدركاً أنه يعتبر جزءاً من الكون الديناميكي المفتوح, وأن عقله يؤدى دوراً رئيسياً في خلق الواقع, فأن الإنسان يستطيع أن يخلق طرائق للاقتراب من حياة أكثر فاعلية وإبداعا , والآن يجب عليه الوقوف على جانب الطرق , مراقباٌ ما يجري من ناحية . –فالاكتشافات الجديدة تسمح بفهم أنه في العادة لم يكن ولا في أى وقت مثل ذلك , فكله مؤسس على التأثير المتبادل , لأننا وأينما ذهبنا ومهما فعلنا , فأفكارنا هي التي تخلق الواقع المحيط.

قال اينشتاين : (اكتشاف نرية جديدة يشبه الصعود إلى الجبل , عندا تكتشف , وبنظرة بانوراما جديدة وأكثر اتساعاً ) .

وهذا ما يحدث معك بالضبط , عندما تقرأ هذا المقال ؛ فسيكون “صعودك” التفكيري مكافأ سريعاً جداً , عندما تكتشف إمكاناتك الطبيعية.

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العقل الباطن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..