الوعي الداخلي – العقل الباطن جزء 2

إِنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ يُعْطَى،
وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَالَّذِي عِنْدَهُ
يُؤْخَذُ مِنْهُ
إنجيل لوقا 19 : 26
(لك الحق بالإيمان أو عدم الايمان.. بتعاليم الإنجيل إلا أنه يحتوي كثيرا مما يفيد عن عمل العقل )

عندا قرأت هذه العبارة المأثور لأول مره ، بدت لي غير عادلة نهائياً . فهل يصح أن “الغني” (صاحب الأموال) يحصل على ما هو أكثر ، والذي لا يملك إلا القليل يفقد ذلك القليل الموجود لديه ؟ من النظرة الأولى يبدو ذلك غير صادق تماماً : كان ليكون أكثر عدلاً لو أن “الفقير ” يعطى أكثر ، ولكن في الكتاب المقدس كتبت بشكل آخر . فالكتاب المقدس يقول إن الكون مبني بهذا الشكل . وبعد تفكير طويل وصلت إلى نتيجة أن هذا القول المأثور مليء بفكرة عميقة جداً . وفي الحقيقة ، ما الذي يمكن أن يكون أعدل من منح كل شخص حرية اختيار أفكاره الخاصة، التي سيتكون منها الواقع المحيط به ؟ ففي نهاية الأمر ، كل شخص حر في تحديد كيفية حياته الخاصة .

هل تريد تغيير الظروف؟ من أجل ذلك يجب تنمية طراز الوعي الضروري لديك . فالشخص الناجح يملك دائماً وعياً موجهاً نحو النجاح ، والإنسان الميسور يصنع لنفسه وعياً مضبوطاً باتجاه الغنى ، وأفكاره مكرسه للإيراد والرفاهية ، النجاح والسلامة المادية . هذا هو أسلوب تفكيره .

” أموره جيدة ، – تقول أنت – مفلحاً في التفكير بسهولة في النجاح ؛ ليس من الصعوبة بمكان بالنسبة للغني التفكير بالدخل والرفاهية ، ولكن بالنسبة لي أنا فالحالة على العكس من ذلك تماماً . أنا لست موفقاً؛ أنا فقير وظروف الحياة تشدني نحو الهاوية ”

ليس صحيحاً ! كلام خاطىء في الأساس ! فما يزعجك ليست ظروف الحياة ولا الحالة الصعبة.. شىء وحيد يعذبك ولا يسمح لك بتحقيق النجاح : إنه تفكيرك ، فالقليل من الجهد والتطبيق . وها أنت تتعلم توجيه أفكارك وتحقيق طراز الوعي الذي تتمناه . فالواقع المحيط يمكن أن يتغير ، فقط بعد أن تحصل على شكل جديد للوعي ، وليس قبل ذلك ، ولا بأي شكل . والوعي الجديد يجب أن يسير إلى الأمام .

أنت ،إذاً ، قررت ماذا تريد من الحياة؟ الصحة؟ عند ذلك يجب أن تنمي وعي الصحة لديك ؟ نمً وعى الرفاهية المادية ؟ اصنع وعياً موجهاُ نحو التحصيل المادي والرفاهية ، السعادة؟ نمً وعي السعادة . أتريد أن تصبح روحانياً أكثر ؟ اعمل على وعي الروحانيات . فالمطلوب منك ، فقط ، تأمين الشحنة الضرورية من الطاقة ، وعندها سيصبح هدفك حقيقة .

من الممتع معرفة أن حياتك ، وبغض النظر عن ظروف الحياة في الماضي والحاضر ، وباستقلالية عن حالات الفشل السابقة ، تتغير لو أنك صرت تغذي وعيك بالطاقة وهذه الإمكانية المدهشة ممنوحة لأي واحد ، وكل منا له الحق في استخدامها أو عدم استعمالها وتركها جانباً . ومن أجل ذلك لا يلزم امتلاك نقود كثيرة أو التمتع بموهبة خاصة ، أياً كانت . فالمطلوب منك فقط ، العزم علي إضاعة بعض الوقت وإضافة الجهد المطلوب لتنمية الشكل المناسب من الوعي . هذا كل شىء ! يبقي التطبيق العملي.

عقلك مشابه للبستان الذي يمكن خدمته ويمكن إهماله ؛ فأنت بستاني ويمكن تنمية بستانك أو تركه مقفراً ، ولكن يجب أن تعرف أن تجبي ثماراً ، إما للجهد الذي بذلته ، أو بطالتك ! فالعقل تحديداً يخلق الواقع المحيط بك .

يمكنك أن توافق أو
لا توافق على هذا.
يمكنك أن تفهم هذا وتجبر
عقلك على العمل بذاته , أو قد
تطلق كل شيء على عفويته ، سامحاً للعقل
بالعمل ، بحيث إن الإخفاقات
ستتبعك دائماً.
غير أن الواقع الذي
تعيش فيه ، سيقوم عقلك
بخلقه بشكل مستمر .

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العقل الباطن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..