ان كنت مريض فأحتفظ بمرضك لنفسك لا تورثه لأحد !

إن كنت لا تستطيع التفكير بطريقة صحيحة ، وتستخدم نعمة التفكير التي منحك الله إياها أسوء إستخدام بحيث تجلب عليك الضيق النفسي والكآبة والضجر تجاه نفسك وتجاه كل شيء في الحياة من حولك ، فيجلب عليك مشاكل كثيرة معقدة والتي تزداد فقط ولا تقل أبداً تظل تخنقك أكثر فأكثر ، وأنت كل ما تقوم به هو إخفائها وتناول المخدرات الاجتماعية ( سواء الدينية أو العشبية ) لتسكين مشاعرك وحقيقتك ، وتفكيرك يجلب عليك الأمراض النفسية ويخنقك من الألم والتي أنت أعلم ماذا اقول ؟ وماذا تشعر ؟ وكيف تعيش نتيجة أفكارك !؟ ،
 
فتفكيرك لا يحقق لك أي شيء له قيمة علي العكس فهو يأتي لك ببكل ما هو سيء وقبيح ، فأرجوك أرحم من حولك من تفكيرك المريض المسمم ، سواء كانوا أصدقاء أو زملاء عمل أو شريك حياتك والأهم والأخص أولادك .
 
لا تلوث رؤوسهم بقذوراتك فتجعلها ضيقة بضيق أمراضك ، ولا تخنق قلوبهم وتجعلها تصاب بالعمى فلا ترى إلا كل ما هو قبيح مثلما ترى أنت ! ، تقول لي أريد أن أوجهه في حياتهم ؟ هم لا يعلمون شيء عن الحياة ؟ وأنت تعلم كل شيء يجعل الحياة قبيحة وفقيرة ومريضة .. أليس كذلك !؟
 
كيف وأنت مريض تريد أن تصبح الطبيب ، والحماقة أنك تريد أن تعالج الناس رغماً عن إرادتهم ، هل تصورت مدى الحماقة التي تعيش فيها ؟
 
إن كنت لا تستطيع ان تغير نفسك وأن تشفي نفسك من أمراضها والفيروسات التي أدخلتها بداخلك وجعلتها تتكاثر واليوم تدافع عنها حتي الموت فهي آلهتك التي تمدك بالموت البطيء ، فرجاءاً اترك أبناءك وشأنهم .. أترك أصدقاءك وشأنهم .. أترك كل الناس من حولك وشأنهم .. ركز علي نفسك وفقط وعالجها وحينها صدقني لن تحتاج أن تمارس دور الطبيب علي أحد بالقوة وبالإجبار وبالإكراه وبحماقة !! ..
 
كلما جاءتك فكرة سلبية فكر في البحر أقف بجانب البحر وانظر كيف سيتحول البحر الآية المذهلة الجميلة إلي مستنقع قبيح المنظر يجلب الضيق والألم للنفس ( وما الضيق إلا ضيق الرؤوس المريضة ، وما القبح إلا قبح القلوب ) ، للأسف حتي البحار والجبال والحيوانات والنباتات والسماء والأرض وما بينهما من آيات جميلة مذهلة سيصيبهم القبح من أعينك عندما تنظر لهم .. أنت مريض يا سيدي \ سيدتي .. عالج نفسك أولاً .
 
أحموا أنفسكم وأستفيقوا من أمراضكم وعالجوا أنفسكم كما أمرضتموها بأيديكم في الماضي .. أرحموا أطفالكم .. أرحموا أصدقاءكم .. أرحموا زوجاتكم وأزواجكم .. أرحموا مستقبل الأمة العربية .. أرحموا الإنسانية .. أرحموا الإنسان مهما كان ما يربطكم بيه .. أي صلة قرابة أو زمالة أو عمل او أول لقاء يجمعك به ..
 
يكفى تورثث ضيق الآفق .. يكفى توريث الأصنام علي أنها تساوي الله ! .. يكفى توريث الأفكار والمشاعر والعاهات الفاسدة التي لا تصلح للحياة الآدمية علي أنها أفكار ومشاعر الله !! .. يكفي توريث الفشل في كل نواحي الحياة .. يكفى! ، فالله يخلق أجيال جديدة لتصنع واقع جديد وليس لتتوارث كل ما يقوله أبائهم وأجدادهم حتي حماقاتهم وأمراضهم الخاصة ، فالكون يتغير بسرعة رهيبة ولا يعترف بالماضى فالماضي مات ، ومن يحاول أن يعتمد علي الماضى ويعيش في الماضي كمن يريد أن يعيش في الموت وهو علي فوق الأرض !! ، الكون يدمر ويحطم كل من يحاول أن يعيق الحياة عليه والتناغم والسلام عليه سواء كان فرداً واحداً أو ملايين من البشر لا فرق سيحطمهم الكون جميعاً حتي يتم دفنهم تحت الأرض هم وأمراضهم وهرائهم الخاص بهم ويأتي الله بأجيال جديدة تتناغم وتتعايش وتبني حياة علي الأرض التي دمرها آباءهم وأجدادهم بغباءهم .
 
لا تك سبباً في زرع البذور المسمومة في أي إنسان وبالأخص أولادك .. لا تزرع فيهم أمراضك وسمومك فتجعلهم يضعفون ويمرضون بدلاً من يصبحوا أكثر قوة وسلام وتناغم مع الحياة .. أريد ان أقول لك أنت والشيطان أخوان !! نعم للأسف الشديد ، فالله قالها ( إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين ) .. وأنت أخوهم في المهمة والهدف والغاية وهو إفساد كيان الإنسان فداءاً لأصنامكم وغروركم والهراء الخاص بكم ..
 
أمثال هؤلاء بلاء علي أنفسهم وعائلاتهم وأصدقائهم وكل من يتعامل معهم ..
هم شياطين تسير علي الأرض بين البشر .. ولا أبالغ في ذلك .
 
أما أنت يا صديقي أين كان من يحاول أن يبذر فيك البذور المسمومة التي تمرضك وتضيع عمرك في العذاب والجحيم ، سواء كان الشيطان أو أصدقائك أو أبويك ..
يا صديقي أبويك إختاروا حياتهم والأمر إنتهى ( سواء كان اختيارهم أو الاختيار الذي تم فرضه عليهم ) واليوم هم يعيشون نتيجة ما إختاروه في السنوات الماضية ، الأمر الآن متعلق بك أنت ، فلا تجعلهم يختارو لك حياتك أنت ، أنت ماذا تختار ؟ وماذا يريد قلبك ؟
 
هل تريد ان تكون مثلهم 100% ؟ لا اعتقد ذلك ، وإلا لماذا يخلق الله كل إنسان علي الفطرة ؟ علي الطفولة والتي هي صفحة بيضاء مليئة بالحب والشغف والسعادة والإثارة لإكتشاف نفسه والله والناس والحياة من حوله .. لبناء واقع جديد في الحياة .. واقع جديد في كل شيء .. واقع مميز .. واقع حي يجعلهم أحياء لا أموات .
 
وأنت يا صديقى المريض بأفكارك ومشاعرك الفاسدة ، أولادك بكل تأكيد هم أجيال جديدة ، صفحات بيضاء نظيفة طاهرة عفوية ملونة بكل ألوان الدنيا ؛ فرجاءاً لا تلونها أنت بألوانك السوداوية بغباء وحماقة ، وعالج نفسك أولاً .. إن استطعت علاجها لن تحتاج أن تفرض نفسك علي أي أحد حتي تشعر بأنك ذا قيمة وأهمية ، ولن تحتاج أن تملأ فراغك العاطفي تجاه نفسك بنشر وزرع السموم في الآخرين من حولك وبالأخص أبنائك .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العلاقات مع الآخرين,تغيير الذات,عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..