اهمية الوقت

لكي تتعلم أهمية الوقت يجب أن تدرك أنك لن تعيش آلاف السنين وإنك لا تمتلك حياة أبدية أو ساعة تتيح لك معرفة عدد الأيام أو الشهور أو السنوات التي تعيشها! ، ولهذا السبب ابدأ في العيش بإحساس اللحظة وهو الإحساس الذي يجعلك توقن بأن الوقت الحالي هو الوقت الذي يجب أن تبدأ فيه تحويل أحلامك ومشاعرك إلي واقع .

يقضي معظم الناس حياتهم بإتباع مبدأ ” سوف أفعل ذلك غداً أو الشهر القادم أو العام القادم ! ” ، فهم يتخيلون أن القيام بالتغيير أو العمل في المستقبل أسهل من القيام به في الوقت الحالي ، وبمجرد أن يأتي هذا اليوم يظل هؤلاء الأفراد في وضعهم دون التحرك نحو تحقيق الهدف..
كم من الأشخاص تعرف ممن يمتلكون أفكاراً رائعة وقدرات هائلة ولكنهم لا يقومون بالفعل اللازم ؟ وماذا عنك ؟ ما الأفكار أو الأهداف التي تمتلكها ، ولكن ما زلت لا تقوم بالفعل اللازم من أجل تحقيقها ؟

إن الحياة تشبه لمح البصر ، فأنت تدخل إلي الدنيا اليوم وتخرج منها غداً ، وعلي الرغم من أنه لا توجد ضمانات بأن صباح اليوم التالي سوف تشرق شمسه وأنت موجود أم لا ؛ فإن أغلب الناس تقضي في المتوسط ست ساعات ونصف أمام شاشة التليفزيون وهم يشعرون بالضيق والملل من حياتهم ! بدلاً من اتخاذ قرارات قوية وحقيقية لتغيير شكل حياتهم للأفضل. ( اقرأ : الخوف من التغيير )

ينتظر بعض الأشخاص علي أمل أن يأتي الفارس الذي سوف يحقق لهم أحلامهم ، وفي حالة أنك تنتظر قدوم أحد الأشخاص لكي يأخذ بيديك ويحقق لك أحلامك ، فإنني أخبرك بأن ذلك لن يحدث ! ، وهذا الاعتقاد هو الذي يتسبب في انتقال العديد من الأشخاص إلي المقابر وما زالت أحلامهم كامنة في داخلهم ولم يعيشوا حياتهم كما يريدون !! ، فالعديد من الأشخاص لديهم أفكار وأهداف رائعة ؛ولكن ذلك وحده لن يكفي لتحقيقك النجاح ولذلك عليك القيام بفعل وتغيير شيء ما والأهم من ذلك هو قيامك بهذا الفعل والتغيير الآن .

توقف عن انتظار تحسن الظروف قبل قيامك بالفعل والتغيير اللازم ، فعندما تكشف الفرص عن نفسها مثلما يحدث من حين إلي آخر يجب ألا تسمح لها بالمرور مر الكرام ! دون القيام بالفعل اللازم واغتنامها ، إن العالم يتغير ويتطور بشكل مستمر وسريع ، وتتصف حركة الحياة اليوم بأنها أسرع من أي وقت مضى ، ففي الماضي كان عليك الانتظار سنوات حتى تستطيع شركتك امتلاك قدرة المنافسة ولكن في الوقت الحاضر ربما يمكن أن تتحقق المنافسة خلال بضعة أشهر إذا كان لديك روح المغامرة والمرونة العالية ؛ لذا توقف عن التسويف !

في كتاب عن نماذج النجاح يوضح مؤلف الكتاب أنه في عام 1968 كانت سويسرا تهيمن علي صناعة الساعات في العالم ، وفي الواقع كانت سويسرا تحظى بنسبة 65 % من حصة السوق ونسبة 80% من الأرباح ، وخلال فترة تتجاوز الـ 100 عام كانت سويسرا تشتهر بتفوقها في صناعة الساعات ، وبعد ذلك خلال عشرة أعوام فقط تراجعت حصتها في السوق إلي أقل من 10 في المائة ، مما أدى إلي تسريح خمسين ألف عامل من إجمالي عدد العمال الذي يبلغ ستين ألفاً خلال ثلاث سنوات !

في الوقت الحاضر تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية واليابان علي صناعة الساعات في العالم ، لذا طرح مؤلف الكتاب بعض الأسئلة وهي : “كيف حدث هذا التحول المفاجئ ؟ ، ما السبب الذي جعل سويسرا التي تهيمن بهذه القوة علي السوق تفقد مكانتها بين عشية وضحاها ؟! “. لقد حدث ذلك لأن معتقداتهم منعتهم من العمل علي نحو يقوم علي الضرورة الملحة من أجل الحفاظ علي اكتشافهم الجديد ، فقد كانت لديهم ثقة في ساعاتهم الأوتوماتيكية وعندما ظهرت الساعات التي تعمل بنظام البطاريات التي كانت تعمل تماماً بطريقة إليكترونية وتتفوق علي الساعات الأوتوماتيكية ألف مرة من حيث الدقة ، لم يستطيعوا القيام بالفعل اللازم لمواكبتها .

وحدث الشيء نفسه مع ” هوارد شولتز ” عندما توصل إلي فكرة القهوة الإيطالية الشهيرة فقد عاد من رحلة عمل في إيطاليا وكان قد تأثر بالمذاق الخلاب للقهوة الإيطالية والعلاقة الحميمة التي تربط بين العاملين في المقاهي وزبائنهم ، وعندما عاد إلي الولايات المتحدة الأمريكية جلب الفكرة معه ، ولكن ملاك المؤسسة التي كان يعمل فيها في هذا الوقت وهي شركة لتجارة الجملة تعمل في مجال منتجات القهوة ؛ لم يستطيعوا رؤية أهمية اكتشافه الجديد واستحقاقه للتنفيذ ، ونتيجة لذلك استقال من الشركة وبدأ مشروعه الخاص وفي الوقت الحاضر تعتبر سلسة مقاهي ” ستارباكس كوفي ” واحدة من أنجح الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية وتضم ما يزيد عن سبعة آلاف فرع ويتم افتتاح فرع جديد كل يوم والأعجب من ذلك هو التفكير في آلاف الأفراد الذين زاروا إيطاليا وتأثروا بمذاق القهوة الإيطالية ؛ ولكنهم لم يمتلكوا الرؤية والشعور بالضرورة الملحة للقيام بالفعل اللازم لتنفيذ الفكرة .

وفي هذا السياق قال ” هوارد شولتز ” :
” لقد أدركت ما كان علي فعله وكنت أعتقد أنها لحظة تفوقي ، وفي حالة أنني لم أغتنم الفرصة أو لم أخرج من نطاق الشعور بالراحة والتمتع بروح المغامرة ، وفي حالة أنني تركت قدراً كبيراً من الوقت يمر ، فإن لحظة تفوقي كانت تمر دون استثمارها! إنني أعرف أنه في حالة عدم استغلالي لهذه الفرصة لظللت أسترجعها في ذهني طيلة حياتي ، وأتساءل : ماذا لو أنني اغتنمتها ؟ ولماذا لم أفعل ذلك ؟ وعليه قمت بمحاولة اغتنامها وفي حالة فشل هذه المحاولة لحاولت مراراً وتكراراً ، من الجيد أن تكون لك أحلام ؛ ولكن عندما تحين اللحظة المناسبة عليك امتلاك إرادة التخلي عن الأشياء التي ألفتها والسعي وراء تحقيق أهدافك وأحلامك ، وهذا هو ما فعلته في عام 1985 وإذا لم يحدث ذلك ما كن هناك وجود في الوقت الحاضر لسلسة مقاهي ” ستارباكس كوفي ” .

يحدث دائماً خلط بين الأشياء التي تتطلبها الضرورة الملحة والأشياء المهمة ، إن ما يشعر به معظم الأفراد في أنه هناك ضرورة ملحة لفعله يكون في الغالب غير مهم علي الإطلاق!! وفي سعيك وراء كل نزوة ورغبة من خلال منظور الضرورة الملحة ؛ فإنك بذلك تبدد طاقتك وقدراتك ووقتك ، فعندما أتحدث عن العيش من خلال منظور الشعور بالضرورة الملحة فإنني أتحدث عن القيام بالفعل بشكل عاجل بمجرد معرفتك ما ترغب به ، بعد القيام بتطوير خطة فعالة ومعرفة أولوياتك. وإنني لا أقصد سعيك مباشرة إلي تحقيق الهدف دون الاستعداد والتخطيط المسبق علي الرغم من أنه بعض الأحيان ربما يكون من الضروري فعل ذلك .

علي سبيل المثال عندما تقرر بأنك تمتلك في داخلك قدرة علي تحقيق التفوق في مجال ما ، فإنه عليك القيام بالفعل اللازم الآن ولو القيام بخطوة صغيرة نحو هذا التفوق ؛ فلا يتطلب ذلك كثيراً من التخطيط ، وعندما تقرر أنك في طريقك للعيش بهدف محدد فإنه عليك اتخاذ قرار بإمكانية القيام بالفعل اللازم علي نحو عاجل ، وبمجرد أن تصبح واضحاً فيما ترغب في تحقيقه وتكون قد فرغت من تحديد أهم أولوياتك فيما يتعلق بهدفك.. قم بالفعل علي الفور! ولا تؤجل ذلك إلي يوم آخر .

عندما يتعلق الأمر بالوقت فإن الأشخاص الذين يحققون الأهداف لا يشكون من الساعات الطوال بل يشكون من أن الساعات لا تطول بشكل كافي ، إنهم يناضلون من أجل شغل أوقاتهم بالكامل بالأشياء المفيدة ،، وفي إحدى المقالات الصحفية تم إجراء مقابلات مع أكثر المديرين التنفيذيين نجاحاً وأعلاهم أجراً في الولايات المتحدة الأمريكية ودارت المقابلات حول آرائهم في أهمية الوقت ، وقد كان متوسط الدخل السنوي بالنسبة لهؤلاء المديرين هو 1380000 دولار ، وتدرج كل منهم في السلم الوظيفي من بدايته ، وعندما تم سؤالهم عن أهمية الوقت رأي جميعهم أن الوقت يعد من الموارد النادرة وبذلك فهم استخدموا وقتهم بحرص شديد جداً ، وفي هذا الصدد يقول أحد مشاهير المؤلفين : ” هل تحب الحياة ؟ إذا كنت ممن يحب الحياة فلا تبدد الوقت ؛ لأن الوقت هو عصب الحياة ” .

لا يعني ذلك أنه عليك تكريس جميع وقتك للعمل وعدم الحصول علي الاسترخاء والهدوء الذهني والنفسي خلال يومك ، فالأفراد الذين يحققون الأهداف يدركون أن هناك أشياءً أخرى مهمة في الحياة ويمنحونها الاهتمام اللازم ، وعلي الرغم من ذلك عندما يتعلق الأمر بتحقيق أهدافهم فإنهم يدركون أنهم يمتلكون مورداً غير محدود من الوقت إنهم ببساطة يختارون عدم إضاعة وقتهم في أنشطة غير مفيدة .

بعد إدانة “وليام سيدني بورتر” في إحدى الجرائم والحكم عليه بالسجن لم يظل يعبث في زنزانته من أجل إضاعة الوقت ، ولكنه قرر كتابة القصص القصيرة وفعل ذلك تحت اسم مستعار وهو ” و .هنري ” ، وعندما خرج من السجن أصبح واحداً من أشهر كتاب القصة القصيرة في الولايات المتحدة الأمريكية .

في حالة أنك تمتلك أفكاراً وأهدافاً وأحلاماً في داخلك تنتظر تحريرها ، فإنه عليك بدء العيش من خلال الشعور بالضرورة الملحة لتحقيق تلك الأشياء ، إن الابتكارات التي نعرف بها “توماس إديسون” في الوقت الحالي قد توصل إليها بعد بلوغه سن الستين ، وقد قررت “جراندما موسيس ” القيام بالفعل اللازم علي الرغم من تقدمها في العمر ،، وهناك آلاف الأمثلة لأشخاص آخرون بدءوا في مراحل مختلفة من حياتهم .. شباباً وشيوخاً في العيش من خلال الشعور بالضرورة الملحة لتحقيق أهدافهم ، وهذا الشعور لم يساعدهم فقط في تحقيق أهدافهم ، بل أتاح لهم أيضاً تقديم إسهامات إلي أسرهم ومجتمعهم ودولهم وربما العالم أجمع .

إن اليوم هذه اللحظة هو الوقت الوحيد الذي تضمنه حيث لا توجد ضمانات علي أن شمس الغد سوف تشرق ثانية ، ولا توجد ضمانات علي أن الفرص نفسها الموجودة اليوم سوف تأتي مرة أخرى في الغد ، فقد قال أحد المشاهير الذين حققوا أهدافهم وحصدوا الجوائز العالمية : “إننا نشعر بخيبة الأمل والألم عندما نستطيع بوضوح رؤية كل الأشياء التي كان بإمكاننا تحقيقها وجميع الفرص التي أضعناها وكل ما كان علينا فعله ولم نفعله “. توقف اليوم عن عيش حياتك وكأنك ستعيش ألف سنة ، توقف عن التسويف ، وابدأ العمل من الآن .

سوف أبدأ اليوم السعي إلي تحقيق هذه الأهداف الثلاثة من خلال شعور هائل بالضرورة الملحة :
1-……………………..
2-……………………..
3-……………………..

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..