ايكارت تول حديث السكون

يسعى كل إنسان – في وقت ما في حياته – لتنمية أوضاعه وتحسين أموره على المستوى الشكلي العام ، وهذا ما يحصل عندما تكافح للتغلب على محدوديتك الجسمانية أو شح مواردك المالية وعندها قد تكتسب معارف ومهارات جديدة أو قد تبدع أموراً جديدة تعزز بها حياتك ، وقد يكون هذا عملاً فنياً ما ، أو قطعة موسيقية تؤلفها ، أو كتاباً تكتبه ، أو خدمة تقدمها لأحد ، أو فعالية تقوم بها ، أو منظمة جديدة تؤسسها ، أو عملاً خاص بك تنشئة .. !
 
عندما تتمتع بالحضور عندما يكون إنتباهك متركز في الآن .. يتدفق حضورك هذا إلى العمل الذي تقوم به ويحوله ليصبح مفعماً بالتميز والقوة ، وأعلم أنك عندما تكون حاضراً فقط لن يكون الشيء الذي تقوم به مجرد أداة للحصول على شيء ما في النهاية ( مالاً أو مركزاً أو شيء ما ..) بل يكون الإنجاز والفعل ذاته هو كل ما يهمك. عندها تتوج ما تقوم به بفرح الوجود واتقان الحياة ، ولن يكون بإمكانك أن تكون حاضراً إلا إذا صادقت اللحظة الحاضرة ، وهذا هو الأساس الصحيح لأي فعل فعال تقوم به .. لأي فعل نقي لا تدنسه السلبية .
– – – – – – – –
عندما تتعرض لخسارة كبيرة في حياتك تجد نفسك أمام مفترق طرق ، فإما أن تقاوم أو أن تُسلم حيث قد تتملكك المرارة والأسى ، ومن جانب آخر قد تصبح أكثر رقة وحكمة وشغفاً ؛ لأن التسليم يعني قبولك بما جرى وإنفتاحك على خيارات آخرى في الحياة ، بينما المقاومة ليست سوى محاولات الأنا القديمة الزائفة لتقسية قشرتها وتشبثها بمكانها داخلك. في تلك الآونة لن يكون الكون حليفك ، ولن تقدم لك المساعدة ؛ لأنك أغلقت شبابيك روحك أمام أنوارها .
 
أما إذا أعلنت تسليمك ، فسيشرق بعد الوعي الجديد في نفسك لتجد أنك مساند من كل قوى الوجود الخلاق اللامشروط والمحيط بكل شيء والذي ستصبح جزء منه بمجرد إنفتاحك عليه ، وهنا سترى الظروف والناس محاولين مساعدتك. سيتعاون معك الجميع. ستحدث معك مصادفات غريبه – في كون لا مصادفة فيه .
– – – – – – –
أعلم أن القيام بأي عمل بقبول يعني أنك هادئ تملؤك السكينة والسلام أثناء تنفيذه ، والسلام هو طاقة تموجية لطيفة ستتدفق في ما تقوم به لتنجزه بكل إنسيابية. سطحياً يبدو القبول حالة سلبية. يبدو قابلية للتأثر بالعوامل الخارجية وهمودا وبلادة ، لكنه في الحقيقة قمة الفاعلية والإبداع ؛ لأنه يتسبب بخلق أشياء جديدة في هذا العالم ، لأن ذلك السلام تلك الطاقة اللطيفة هي الوعي ، والتسليم والقبول هو الباب الذي تدخل عبره لهذا العالم .
– – – – – – –
أي شي سلبي يحمل في طياته درساً عميقاً لا نراه على الفور ، فمرض طفيف أو حادث صغير قد يظهر لنا ما الحقيقي واللاحقيقي في حياتنا ، ما يهم حقاً وما لا يهم ، فالأحداث عندما نراها من منظور أعلى تكون إيجابية دائماً. بل بصورة أدق لا سلبية ولا إيجابية فهي كما هي ، وعندما نعيش بقبول كلي لما يحدث وما هو كائن – وهذا نمط الحياة السليم – يختفي الشر والخير من حياتنا ! ، ويبقى الأفضل وهو يتضمن ” الشر ” .
– – – – – – –
إن تكرار العواطف السلبية يتضمن أحياناً رسالة كما يفعل المرض ! ، لكن بعدما تصبح أكثر حضوراً. عندما تبلغ درجة معينة من الحضور فأنت لا تحتاج إلى السلبية بعد هذه اللحظة لتقول لك ما تحتاج إليه في حالة حياتك ، لكن طالما وجدت السلبية. إستخدمها .. إستخدمها كنوع من الإشارة لتذكرك بأن تكون أكثر حضوراً .
– – – – – – –
– دع كل شي يمرّ من خلالك ..
قد يقول لك شخص ما شيئاً فظاً أو مؤذياً ، بدلاً من اللجوء إلى ردة الفعل اللاوعية والسلبية كالهجوم أو الدفاع أو الإنسحاب ، دعه يمر مباشرة خلالك. لا تبدِ مقاومة. كأنما لا وجود لأي شخص هناك لأن يتأذى بعد الآن. ذلك هو التسامح وبهذه الطريقة تصبح حصيناً ، الآن أنت في قوتك لست في قوة شخص آخر! ، لا تزال تستطيع أن تخبر ذلك الشخص بأن سلوكه غير مقبول إذا أخترت القيام بذلك لكن لم تعد لديه القوة للتحكم بحالتك الداخلية .
– – – – – – – –
لا تتطلع للسلام. لا تتطلع لأي حالة آخرى غير تلك التي أنت فيها الآن وإلا فسوف يظهر الصراع الداخلي والمقاومة اللاواعية. أغفر لنفسك أنك لست في سلام. في اللحظة التي تقبل فيها تماماً أنك لست في سلام ، فإن اللاسلام لديك يتحول إلى سلام ! .. أي شيء تقبله تماماً سيوصلك إلى هناك. سيأخذك إلى السلام. هذه معجزة التسليم. عندما تتقبل كل لحظة تصبح كل لحظة هي اللحظة الأفضل ، وهذا هو التنوير .
– – – – – – – –
إذا كنت غير سعيد فعليك البدء بالإعتراف أمام ذاتك بأنك غير سعيد ، ولكن لا تقل ” أنا لست سعيد “ لأن إنعدام السعادة ليس له علاقة بك. بحقيقتك. بهويتك الفعلية ، بل قل :” هناك حزن في داخلي “. ثم حاول تقصيه ، وقد تجد السبب هو تواجدك ضمن وضع لا يناسبك ، وقد يتطلب هذا فعلاً ما من قبلك لتغييره ، وإذا لم يكن هناك ما يمكن فعله واجه ذلك الوضع قائلاً: ” الآن ، إما أن أقبل بهذا الوضع أو أن أبقى تعيساً دائماً !! “؛ لأن السبب الحقيقي وراء حزنك من أي وضع ليس الوضع ذاته ، بل أفكارك عنه. كن واعياً ومدركاً للأفكار التي تفكر بها ، وأفصلها عن الوضع الذي تمر به ، والذي هو دوماً ظرف أو تحدي .
– – – – – – – –
أدرك بعمق أن اللحظة الحالية هي كل ما لديك. أجعل من الآن الهدف الرئيسي لحياتك ، وبدلاً من العيش في الوقت وتقوم ببعض الزيارات القصيرة للآن. عيش اللحظة ، وقم ببعض الزيارات القصيرة للماضي والمستقبل فقط حين يكون هذا مطلوب للتعامل مع النواحي العملية لمواقف حياتك. قل دائماً ( نعم ) للحظة الحالية فليس هناك شيء أكثر جنوناً من أن تقاوم ما هو كائن بالفعل .
– – – – – – – –
التعب يأتى من عدم رغبتنا فى عيش اللحظة الحالية ، وتوقعنا إنه دائماً المستقبل أفضل من الأن وأن الآن يجب أن ينتهى حتى نعيش حياه سعيدة وهادئة .. ! ، كل هذا مجرد وهم وبعيد كل البعد عن الحقيقة. المستقبل ليس له وجود فهو مجرد فكرة فى عقلنا ولن يتحقق أو نعيشة إلا الآن. إذاً عندما يأتى المستقبل سوف يكون الآن أيضاً ، وإن أستمررنا على نفس طريقة التفكير وهى الإحساس إن المستقبل أفضل فإننا لن نشعر أبداً بالسعادة لأننا نجرى وراء وهم لن يتحقق أبداً .
 
ويوجد من يتحصر على الماضى وأيامة الجميلة وينسى تماماً أنه يمكن أن يعيش نفس السعادة الآن فى الحاضر رغم إختلاف الظروف والأشخاص ؛ لأن السعادة حالة داخلية وليست مشروطة بالظروف الخارجية ولذلك يمكن أن نرى أناس لا يملكون ما نملك أو بالكاد يملكون قوت يومهم ولكنهم مع ذلك سعداء وهذا أكبر دليل على إن السعادة حالاة داخلية وليس لها شروط خارجية. عش الحاضر وأتعلم من الماضى وأوعدك إنك سوف تصنع أفضل مستقبل اللذى هو حاضرك فى النهاية.
– – – – – – – –
إن إدراك السكون يعني أن تكون ساكناً بما يكفي لتلحظه ، وسكونك يعني إمتلاءك وعياً دون فكر ، وسترى أنك لم تكن ذاتك أبداً بهذا العمق ، ولم تُظهر جوهرك يوماً بكل نوره كما أنت الآن في حالة السكون. عندما يعمك السكون تعود لتكون الذات الأولى التي سبقت ظهور الشكلي الفيزيولوجي والفكري الحالي الذي يسمى الإنسان ، كما تكون أيضاً الكيان الذي سيبقى بعد إندثار الشكل وتحلل المادة. عندما تسكن تكون ذاتك التي تتجاوز وجودك المؤقت هذا. تكون الوعي الخالد أبداً بلا شروط بلا تجليات .
– – – – – – – –
الحضور هو حالة من الإتساع والرحابة الداخلية والتي تدفعك للتساؤل: كيف أستجيب للوضع الراهن في هذه اللحظة ؟ وفي الحقيقة لن تحتاج للتساؤل ؛ لأنك هادىء. يقظ. وفاتح ذراعي روحك لكل ما يجري وهذا ما يدخل الحدث الراهن في بعد جديد وهو الشمولية والإحتواء ، وهكذا ترى وتسمع وتتوحد باللحظة بدلاً من الإنتفاض والتفاعل سلباً ضد الحدث .. تندمج به لتجد الحل في المشكلة نفسها ، وفي الحقيقة لست أنت – الشخص – الذي يرى ويسمع ، ولكنه السكون اليقظ المنتبه فيك. وعندها إذا كان الفعل ضرورياً أو ممكناً تجد أنك تقوم بالصواب
– – – – – – – –
عندما تصغي إلى فكرة ما ستشعر بحضور الوعي – أعماق نفسك – وحينها تفقد الفكرة قوتها فيك وسرعان ما تخمد وتغور ، لأنك لا تغذي العقل بعد الآن عبر المطابقة معها .. هذه هي بداية النهاية للتفكير اللاوعي المعقد. عندما تخمد الفكرة ستنتج عدم الإستمرارية في المجرى العقلي ( ثغرة ) .. عندما تحدث هذه الثغرات سوف تشعر بالسكون الأكيد والطمأنينة داخلك .. هذه هي البداية لحالتك الطبيعية من الشعور بالإتحاد مع الوجود .. التي عادة ما تحجب من قبل العقل .
 
مع الممارسة سيتعمق الشعور ، ولا توجد نهاية لهذا العمق وسوف تشعر أيضاً بفيض لطيف من الفرح ينبعث من أعماقك إنه فرح الوجود. في هذه الحالة من الترابط الروحي سنكون أكثر نشاطاً وأكثر يقظة من حالة مطابقة العقل ستكون حاضراً بالكامل وسترفع الترددات الأهتزازية في حقل الطاقة التي تعطي الحياة للجسد البشري ، وفي تلك الحالة ستشعر بحضورك الذاتي بقوة وفرح بحيث يصبح كل ذلك التفكير وكل العواطف والأحاسيس وكل جسدك وكل العالم الخارجي غير مهم نسيباً بالمقارنة معه ، وبدلاً من مراقبة العقل تستطيع وببساطة خلق ثغرة في مجرى العقل وذلك بتوجيه إنتباهك للـ ( الآن ) .. لتصبح واعياً بشدة للحظة الحاضرة .
– – – – – – – –
الحضور ضروري من أجل أن تصبح منتبهاً لجلال وجمال وقدسية الطبيعة ، ولكي تكون منتبهاً يحتاج العقل أن يكون في حالة سكون. عليك أن تتخلص من عبء همومك ومشكلاتك من الماضي والمستقبل ، وتضع كل معرفتك جانباً ، وإلا فإنك ترى ولا ترى ، وتسمع ولا تسمع. إن حضورك التام مطلوب .
– – – – – – – –
في اللحظة التي تبدأ فيها بمراقبة العقل فإن مستوى أعلى من الوعي يصبح نشيطاً ، وستدرك أن جميع الأشياء التي تحفل بها حقاً: الجمال ، والحب ، والإبداع ، والفرح ، والسكينة الروحية ، تظهر من وراء العقل .
 
ابدأ بالإستماع إلى الصوت في رأسك كلما إستطعت ، إنتبه جيداً إلى أي أفكار متكرره ، هذه التسجيلات الصوتية القديمة التي ربما لا زالت تدور في رأسك لسنوات عديدة ، وهذا ما أعنيه بـ ( مراقبة العقل ). كن كالحضور الملاحظ ، وعندما تصغي إلى ذلك الصوت، اصغ بتجرد للقول ولا تحكم ، لا تحكم أو تدين ما سمعته .
– – – – – – – –
إتخذها عادة أن تسأل نفسك .. ماذا يحدث في داخلي هذه اللحظة ؟
سيأخذك هذا السؤال إلى الإتجاه الصحيح ، ولكن لا تحلل ، راقب فقط ، وركز إنتباهك إلى داخل جسدك .. إشعر بحيوية الإحساس .. إذا لم يكن هناك إحساس حاضر خذ إنتباهك إلى أعماق أبعد .. إلى دواخل حقل الطاقة لجسدك .. إنه الباب المؤدي إلى ( الوجود )
– – – – – – – –
كانت ملاحظة الجمال لأول مره. واحدة من أهم الوقائع التي عبرها الوعي الإنساني أثناء رحلة تطوره رابطاً إياها جوهرياً بالبهجة والحب. قد تؤدي رؤية الجمال في الزهرة إلى صحوة الإنسان ليلحظ حجم وعظمة الجمال الكامن في كيانه المطوي وطبيعته الحقة ، وعندما تكون متيقظاً أثناء تأملك زهرة أو حجراً نفيساً أو طيراً دون تسميته في ذهنك ” أي تعريفه باسمه ” يتحول ذلك الكائن لنافذة مفتوحه أمامك على المطلق الذي لا شكل له ، وهذا يعني إنفتاحاً داخلياً صغيراً ربما لكنه مطل على عالم الروح .
اقرأ: التأمل الروحي – التأمل في الكون
– – – – – – – –
عندما توجه إنتباهك إلى الآن ، تحدث يقظة كأنك تستيقظ من حلم ، حلم الأفكار حلم الماضي والمستقبل مع وضوح كهذا وبساطة كهذه لن يكون يكون هناك مجال للتسبب في المشكلات ، فقط هذه اللحظة كما هي .
– – – – – – – –
الوعي يعني الحضور في الآن ، ووحده الحضور يحررك من الماضي الذي يسكنك ويفتك بك. [ يقول رام داس: إذا كنت تعتقد أنك واعي جداً ، وشديد الاستنارة فإذهب لقضاء أسبوع مع والديك أو أحدهما. ]. هذه نصيحة جيدة ، ليست فقط لأن علاقتك بوالديك هي العلاقة الأساسية في حياتك ، بل أنه أيضاً إختبار جيد لدرجة حضورك. فكلما كان الماضي الذي تتقاسمه مع أحدهما في علاقة ما أكبر. كان الحضور الذي تحتاجه أكبر وإلا ستكون مجبراً على إحياء الماضي لتعيشه مراراً وتكراراً كلما التقيت هؤلاء الناس .
– – – – – – – –
أي شيء يمكنه أن يأخذك إلى السلآم. أي حالة تنشأ الآن ولا يتم مقاومتها. المعجزات تحدث عبر التسليم .
– – – – – – – –
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اقوال وحكم الفلاسفة,تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..