برمجة العقل الباطن – الاحلام

تظهر لك الأحلام مكان وجودك
وإلي أين تذهب ، وتفتح مصيرك أمامك
كارل يونغ

شغلت الأحلام البشرية منذ ما قبل التاريخ ، وتفسير الأحلام مكتوب علي رقيمات قرميدية ، ويمكن الحصول عليها في ” أسطورة جلجامش ” البابلية ، التي تعود إلي ثلاث آلاف سنة ق.م، ومعروف اليوم أن اليونانيين والمصريين القدماء مارسوا ” استحضار الأحلام ” في المعابد والأماكن المقدسة

وحتى وقت قريب ، كان أكثرية الناس في المجتمع المعاصر لا يعتبرون هذه الناحية من السيكولوجيا الإنسانية مهمة ؛ حارمين أنفسهم بذلك الاتصال مع عالمهم الداخلي الخاص ، ولحسن الحظ فإن الوضع تغير ، وأخذ الناس يحاولون تملك هذا المرجع بفهم الـ ” أنا ” الخاصة ، وأكثر إمتاعاً في الأحلام أنه يختلط فيها الفهم وعدم الإدراك ، عندما تصطدم الأنماط والصور اليومية مع حكمة العقل الباطن السرية .

وكان الكثير من العلماء قد رأوا حلول المسائل التي يعملون عليها في الأحلام أولاً ، ومن ثم عملوا عليها بوعي وإدراك ، فلقد حلم أينشتاين أنه يسير إلي الأعلى علي أشعة الشمس قبل أن يكتشف نظرية النسبية بوقت طويل ، وكثير من الفنانين ، رجال الأعمال، الباحثين ، وكذلك أشخاص أصحاب مهن مختلفة يجدون الحلول الإبداعية في أحلامهم.
واليوم نملك إثباتات كافية لإقناع حتى أكبر المرتابين في أن الأحلام ليست ببساطة هذيان غير ذي معني ! .

فالحائز علي جائزة الدكتور جيمس واطسون اكتشف الصفات المحيرة لجزيء الحمض النووي بمساعدة الحلم ، الذي حلمه مرة في الليل ، فأثناء سنوات كثيرة حاول كشف التركيب الجزيئي للحمض النووي ، لكنه لم ينجح في ذلك ، وفي إحدى المرات ليلاً جاءه في الحلم ثعبانان وقد لف أحدهما الآخر وفي اللحظة استيقظ وصاح : ” أيمكن أن يكون هذا ما أبحث عنه ؟ هل يمكن أن الحمض النووي هو لولب ثنائي ملتف حول نفسه ؟ ” ، وهذه الصورة لم تعد موجودة في الطبيعة إلا أن واطسون أجرى هذه الفرضية مفسراً بهذا الشكل سر الشفرة الجينية ، الأمر الذي استحق من أجله جائزة نوبل .

والأحلام هي لغة منسية من قبل العنصر البشري ، وتحتوي في داخلها رموزاً غريبة واستعارات مليئة بالمعاني السرية يجب فقط تعلم كيفية فهمها؟ ، وأثناء سنوات عديدة من ممارستي تفسير أحلام خاصة وتحليل كمية ضخمة من الأحلام في هذا الوقت يمكنني وبثقة القول إنه : ” أثناء الأحلام يتحدث معنا العقل الأكبر ( العقل الباطن ) ، فالأحلام تظهر أين نحن محقون ؟ ، وأين لم نكن كذلك ؟ ، وتشير للسبب الغامض للتنافر الداخلي أو الإحباط الانفعالي ، وهي تكشف المغزى العميق للحياة البشرية ؛ شارحة ظواهر عديدة وتبدي للإنسان كيف يتبع مصيره ؟ ، ويحقق مقدرة الحياة المخبأة في داخل كل منا ” .

ونحن نرى الأحلام بمعدل من خمس إلي سبع مرات في الليلة الواحدة ، وهذا سيدهش البعض ، فيوجد أشخاص يبدو لهم أنهم نادراً ما يشاهدون الأحلام ، وفي الحقيقة كل شخص يرى الأحلام كل ليلة بغض النظر عما إذا كان يتذكرها فيما بعد أم لا، وهذا ما يمكن إثباته بدقه ، حيث إنه وفي وقت الحلم ” تجري حركة سريعة للعين” ، ومثبتين هذه الظاهرة فإن علماء الفيزيولوجيا يحددون بالضبط كيف أن الإنسان كثيراً ما يري الأحلام .
ويشاهد الأطفال الأحلام 50% من الوقت طالما هم نائمون ؛ أما الأطفال الخدج فتأخذ أحلامهم 70% من وقت نومهم ، ونحن نشاهد الأحلام أكثر إذا ما كان اليوم السابق مليئاً بالانفعالات ، الدراسة الجدية ، أحداث جديدة ، وبالتالي فالأحلام تساعد الشخص علي التهيؤ لاستخدامها في حياته .

كيف تبرمج عقلك علي الحلم ؟

1-قبل الذهاب للنوم ، قل لعقلك : ” اليوم ستأتيني أحلام ، وسأتذكرها ” .
كرر ذلك لنفسك نحو عشرين مرة ، حتى أنه يمكنك الافتراض ما أردت لو تشاهده في الحلم ، وأي مجال من مجالات الحياة يتبع ، ولكن تذكر أن الأحلام تبرز مع برنامجها الخاص ، والكيان أفضل من يعرف ماذا يريد الشخص أن يفهم في تلك اللحظة .

2-ضع إلي جانب السرير ورقة وقلماً ، وهذا ليس تدريباً فقط ، ولكنه تماثل كذلك وبهذا تظهر رغبتك في التعمق إلي معني أحلامك ، فعلاقتك مع أحلامك تحدد علاقتها بك ، واستعداداً لفهم الأحلام يجب احترامها والاعتراف بها في الدرجة الأولى ، وعند ذلك فإنها سوف تمر في ذهنك بشكل أكثر بكثير .

3-وإذا حلمت فلا تنهض من فراشك في اللحظة نفسها التي تستعيد وعيك فيها ببطء ، فهذا الفاصل الزمني بين الحلم واليقظة له معني كبير جداً فهو شق بين عالمين ، ويمكن أيضاً أن جزءاً من الحلم ما زال يحلق في مكان ما من حولك ؟وإذا كان الأمر كذلك فراقبه كما يفعل كلب الصيد مطارداً فريسته ، وحاول تجميعه بالجزيئات ، ودور الحلم ذهنياً عدة مرات مضيفاً إليه في كل مرة جزءاً جديداً ، حتى تعيد عملياً بناء الحلم كله ، والآن انهض واكتب حلمك مضيفاً الأجزاء التي ظهرت في ذاكرتك علي مستوي التدوين وعندما يكتمل الحلم يمكن تفسيره مباشرة أو تأجيل ذلك إلي وقت آخر.

جون كيهو

اقرأ أيضا: تفسير الأحلام – العقل الباطن

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العقل الباطن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..