بكاء الاطفال – بكاء الرجال والنساء

البكاء والدموع نعمة من الله للإنسان ليعبر عن مشاعره وعن ما بداخله سواء كان شعور جيد أو سيء ، فالبكاء والدموع ليس مرتبط بالحزن والعجز والألم وكل المشاعر السلبية فقط ، بل هو مرتبط بلحظات الحب والعشق الحقيقية ، ومرتبط بلحظات الفرح العميق وأيضاً الإنتصار فيما نحب ونعشق ، ومرتبط بالمواقف الإنسانية المفعمة بالحب والحياة ، وأيضاً مرتبط بأشياء كثيرة جميلة للغاية ..
 
بينما المتعارف عليه حالياً في المجتمع العربي أن البكاء ضعف وأيضاً البكاء مرتبط بالمرأة فقط أم الرجل فلا يبكي ! ، مع أن الغدد المسؤولة عن البكاء والدموع لا تفرق بين الجنسين أي لا يوجد غدد عند الأنثي تختلف عن الغدد التي توجد عن الذكر ، فكلاهما يحملان نفس الغدد ، فالرجل أصبح قلبه قاسي للغاية وميت من كثرة الأحمال والأوزان التي يحملها فوق قلبه من أمور كان يجب عليه أن يبكي فيها ليخرجها ويجعلها ترحل بسلام ولكن رأسه المليء بسموم البشر من حوله قالوا له لا تبكي البكاء ضعف .. أنت رجل !!
 
أما المرأة أصبح قلبها ضعيف للغاية وميت من كثرة الضعف والذل والخضوع الذي تعيشه والذي يزداد يوماً بعد يوم علي قلبها وما لها سوى أن تخنق قلبها أو ان تبكي وتبكي وتبكي وكأن البكاء يحل المشاكل !! وإن كان كذلك فما قيمة العقل والتفكير وحرية الاختيار الذي منحها الله للإنسان ! وإن كان كذلك لكان الله يقول ( إن الله لا يغير ما بقوما حتي يبكوا كثيراً ويطلبون مني أن أغير أحوالهم التي هم السبب فيها !! ) ، وأصحبت تبكي علي الكثير من الأشياء التي ربما لا قيمة حقيقية لها ولن تفيدها في شيء ولكنها تبكي وإلا تفقد إنوثتها أمام هذا المجتمع المريض .
 
لنذهب ونتأمل الفطرة .. لنتأمل الطفولة .. الذي نعتبرها شيء ناقص قبيح لا يصلح للحياة في واقعنا .. لأنه مريض وليس لأن الطفولة شيء قبيح أو ناقص !
 
– الطفل يبكي كثيراً ، ولكنه يبكي علي أشياء ذات قيمة حقيقية ..
يبكي ويصرخ عندما يحاول أي أحد أن ينتزع منه حريته وحياته تحت أي مسمي ..
يبكي ويصرخ عندما يحاول أي أحد أن يفرض عليه أمراً ما بالإجبار أو بالضغط ..
بيكي ويصرخ عندما يحاول أي أحد أن يأخذه منه أي شيء ملكه وحقه هو ..
يبكي ويصرخ عندما يحاول أي أحد أن يمنعه من فعل ما أو القيام بتجربة جديدة أو الخوض في مغامرة جديدة يريد أن يقوم بها ويعيشها ..
 
نعم الطفل يبكي ويصرخ ولكن لأشياء لها قيمة حقيقية ، أشياء مقدسة في حياة الإنسان وبدونها لا يصبح الإنسان إنسان بل يصبح أقل إن تنازل عنها !! ، ولذلك فبكاءه لا يزيده ضعف وإنما قوة ، لا يزيده تعاسه وإنما سعادة ، أم أنتم يا نساء العرب فبكائكم يزيدكم ضعفاً وحزناً وموتاً ..
 
* البكاء نعمة من الله .. البكاء عملية رائعة مفيدة وغنية بالمشاعر .. وبالتالي فهي غنية بالحياة .. تمنحنا الكثير من المشاعر .. والكثير الكثير من الحياة ..
 
– البكاء والدموع .. عندما تتعرف وتتصالح مع نفسك فتشعر أن هناك في أعماق أعماق قلبك هناك حب ينتظرك .. هناك روح وسعادة وحياة مذهلة تنتظرك .. هناك شيء ما عميق يحبك للغاية بصدق وبعمق رهيب .. تشعر بالسعادة والحب تجاه نفسك بصورة عميقة جداً لا يمكن وصفها في كلمات .. ( هي لذة لا يجربها أكثر الناس ، فقط القليلن من يتمتعون بتلك اللذة ويعيشون فيها ، وهذا ينطبق علي كل شيء في الحياة ذا قيمة )
 
– البكاء والدموع .. عندما تصلح علاقتك بالله فتتعرف عليه وتكسر أصنامك وأصنام مجتمعك الخاصة التي تخنقك وتؤلمك وتجعلك ترى الحياة ضيقة وقبيحة ، فترى الله المطلق فوق كل الافكار وكل المشاعر وكل المعتقدات الموجودة في هذا العالم .. ترى الحب المطلق .. النور المطلق ..
 
– البكاء والدموع .. عندما تعلم أن الله يحبك فوق قدرتك علي الخيال وهو خلقك في هذه الدنيا ليجعلك تعيش رحلة مبهرة اسمها ( رحلة الحياة ) ؛ ليختبرك إختبارات جميلة تمنح الكثير من المشاعر الرائعة .. فتستمتع برحلة حياتك وروحك ترتقي وتسمو في كل شيء وتشعر بعظمتك .. فتعيش حياة علي الأرض بينما روحك تعيش في السماء .. تطير بين السحاب .. تسبح في ملكوت الله .. واما جسدك فهو يرقص من قوة السعادة والتناغم التي يشعر بها مع الكون ..
 
– البكاء والدموع … عندما تنتصر علي كل شيء سيء بداخلك ومن حولك .. وترجع لطفولتك ولصفاءك ولسعادتك ولحياتك ..
 
– البكاء والدموع .. عندما تحقق حلماً ما إختاره نبض قلبك كان صعباً وأخذ منك الكثير من المجهود والتركيز والمشاعر والوقت .. والآن أصبح حقيقة وواقع تلمسه بيديك .. وأصبحت متصالح مع الحياة وترى بعمق .. فوضعت الكثير من الأحلام العملاقة التي تؤمن أنك ستحققها واحدة تلو الآخرى .. وأن حياتك ستصبح رحلة من الأحلام والسعادة وصناعة الواقع الخاص بك المتناغم مع نبضات قلبك .. لا رحلة من الآلام والتعاسة والخضوع للواقع من حولك .. كما يعيش أكثر البشر .. فتشعر بكل شيء في الحياة وأنك حي بالكامل ..
 
– البكاء والدموع .. عندما تفيض بداخلك المشاعر والحب والعشق تجاه شريك حياتك الروحي ؛ فتخرج دموعك وتبكي لتظهر جزءاً صغيراً من فيضان المشاعر والحب الذي يمتليء داخلك ويجعلك متوهجاً من الحب ومفعماً بالحياة ..
 
– البكاء والدموع .. عندما تدمع عيناك من الحب نتيجة علاقتك الحية والطبيعية والمليئة بالحب والمشاعر والحياة تجاه أي إنسان آخر ( أب ، أم ، أخ ، أخت ، صديق ، صديقة ، إنسان أول مرة تلقاه .. ! ) أو تجاه أي كائن حي آخر في الكون من مخلوقات جميلة ..
 
– البكاء والدموع .. عندما ترى موقف ومشهد مفعم بالحب والإنسانية من إنسان ما في العالم ربما لا تعرفه أصلاً ، ولكنه يسحرك عندما ترى كيف أن روحه تسامت وأرتقت لأعلي مرتبة في الحياة وهي ( الحب الصافي والإنسانية ) .. ترى فيه ان الله خلق الحياة والبشر في غاية الجمال والروعة .. ترى فيه كم الحياة جميلة .. ترى فيه الله ..
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..