بين الماضي والحاضر – التصالح مع الماضي

التصالح مع الماضي ( أولاً الوالدان )
 
قلنا الصوفي يجب أن يزيل الحواجز التي تمنعه عن التطور الروحي والتي من ضمنها عقد الماضي وآثار التجارب السابقة والتي مقيداه في الماضي وتمنع نضجه الروحي .
 
كتيراً من الناس لا يعيشون اللحظة الحاضرة .. إنما إما يعيشون في الماضي وأحداثه أو يعيشون في المستقبل وتوقعاته ومخاوفه وبالتالي يفلت الحاضر من إيديهم رغم إنه هو اللحظة الحقيقية التي من المفروض يعيشونها ويصنعون حياتهم فيها .
 
هم دائماً إما يعانون من آلام الماضي أو ذكرياته الجميلة التي يفتقدونها أو يعانون من مخاوف المستقبل المجهول أو الحزن من عدم تحقق التوقعات المستقبلية ..
 
أليس من الأفضل أن تعيشون اللحظة الحالية بحلوها ومرها بعيداً عن الماضي والمستقبل .. وهذا ليس لأن اللحظة الحالية حلوة ولكن لأنها هي اللحظة الحقيقية والحياة فيها حياة حقيقية .
 
لذلك الصوفي يعيش اللحظة الحالية فقط ؛ ﻷنه إنسان حقيقي متسامح مع ماضيه مطمئن إلى مستقبله .. والسر في هذا إنه يعيش بالحب .. فعرف يحب نفسه ويتسامح مع ماضيه ويضمن المستقبل بالحب في كل اﻷحوال .
 
والماضي كقيد له أشكال كتيرة من أكثرها انتشاراً هي :
 
أولا: الوالدان : فأخطاء الوالدين في التربية بتؤثر في أولادهم وحاضرهم ومستقبلهم … والمشكلة عندما يظل اﻹنسان متذكر هذه اﻷخطاء فيتعامل معها بالصور اﻵتية:
 
1- إما يفكر في حاضره وصوت والديه في عقله ، فيكونون هم المتحكمين في حياته رغم ربما عدم وجودهم …
 
2- أو يسمع صوتهم أيضاً ، لكن بالعند فيهم يعمل عكس ما ربوه ﻷنهم عقدوه حتى لو رأيهم صواب.
 
3- تعاملك مع هذه اﻷخطاء كأنها مستمرة وهذا ﻷن الوالدين للأسف لا يعلمون أنهم هم من يعطون الإنسان صورته عن ذاته ، والصفات التي يقومون بوصفها به هو يصدقها عن نفسه .
 
4- أن تحمل مشاعر سلبية تجاه والديك وتعلق عليهم كل مشاكلك لكي تتخلص من المسئولية .
 
5- شعورك بعدم الثقة في نفسك .
 
6- أن تقبل أخطاء الوالدين وتعتبرها هي الصواب ولا تحاول أن تصلحها .
 
والحل مع هذه العقدة النفسية إنك تتسامح مع والديك ، وبعدها تصدق إنك تملك حياتك في يدك وبعدها تبدأ تخطط لحياتك بعيداً عن تأثيراتهم
 
فالماضي انتهى وأنت اﻵن صاحب حياتك .
 
أحمد مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : نحو الصوفية

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..