تغيير الذات – واول واهم خطوة للتغيير

ذات مرة كان يسير أب وابنه بين الجبال ، وفجأة وقع الولد علي الأرض وصرخ : ” آآآآآآآآه” . وقد تفاجأ حين سمع صوتاً آخر من بين الجبال يقول : ” آآآآآآآآه ” ، فتملكه الفضول وسأل الصوت : ” من أنت ؟ ” ، فأجابه الصوت : ” من أنت ؟ ” ، فرد الولد : ” إنني معجب بك ” ، فأجابه الصوت : ” إنني معجب بك ” ، وظن الولد أن صاحب الصوت يسخر منه فصاح غاضباً : ” أيها الجبان ” ، فرد عليه هذا الصوت الساخر : ” أيها الجبان ” ، وحينها توجه الولد إلي والده بالسؤال عما يحدث ، فبتسم الوالد وأجابه : ” يا ولدي ، انتبه ! ” ثم صاح قائلاً : ” أنت بطل ” ، فأجابه الصوت : ” أنت بطل ” فتعجب الولد من ذلك ولكنه لم يتمكن من فهم ما يحدث بالظبط ، فقام الأب بتوضيح الأمر قائلاً : ” يا بني ،يٌطلق الناس علي هذا الصوت اسم ” صدي الصوت ” ، ولكن في واق الأمر هذا هو نظام الحياة التي نعيشها .

فالحياة تقوم علي مبدأ ” من زرع حصد ” ، فما حياتنا إلا انعكاس لأفعالنا . ومن ثم ، إذا أردت أن يعم الحب العالم أجمع ، فعليك أن تفسح مكاناً للحب في قلبك ونفسك. وإذا أردت أن يعمل فريقك بجد ، فعليك أن تعمل بجد . وتنطبق هذه القاعدة علي مجالات الحياة كافة . فكل ما تقوم به في الحياة يعود إليك مرة أخري ، سواء كان خيراً أو شراً .

سار شخص العديد من الأيام وقطع الكثير من الأميال سعياً للقاء معلمه الذي كان صاحب الفضل عليه في غرس مبادئه ومعتقداته في الحياة . ومنذ اللحظة التي وصل فيها هذا الشخص إلي بغيته ، استمر في الحديث عن نفسه وعن حياته دون توقف إلي أن قطع المعلم كلامه بأن عرض عليه شرب كوب من الشاي . وافق الشخص علي عرض المعلم بشرب كوب من الشاي ثم استأنف الحديث بينما يقوم المعلم بصب الشاي . وطوال المدة التي استمر فيها الشخص في الكلام ، استمر المعلم في صب الشاي حتي امتلأ الكوب عن آخره وانسكب الشاي علي جوانبه . ولم يلاحظ الشخص أن الشاي ينسكب فوق الطاولة إلا عندما بدأ يقع علي ساقيه .

وحينها سأله : ” ماذا تفعل ؟ ” بينما كان الماء الساخن يحرق ركبتيه .
فرد عليه المعلم قائلاً : ” ألا تدرك وجه الشبه بينك وبين كوب الشاي ؟ فأنت لديك العديد من الأشياء التي تظن أنك تحتاج إليها ، وبالتالي ، لا يوجد مكان لديك لاستيعاب أي شيء جديد ، ومن ثم ، فلن تتعلم أي شيء جديد إلا عندما تفسح له مكاناً ” .

يمتلك الكثير ممن يدعون رغبتهم في تغيير بعض جوانب حياتهم الكثير من الأسباب التي تحول دون ذلك أو تجعل من هذا التغيير أمراً صعباً ، لدرجة أنه يكون من الصعب عليهم ترك مساحة في أذهانهم للتفكير في حلول بديلة . ولهذا السبب ، فمن الضروري أن تبدأ عملية تغيير شكل حياتك بأن تٌغير نفسك أولاً . وربما تتساءل في حيرة عما أقصده بذلك ، وتقول لنفسك أليس كلاهما امراً واحداً ؟ حسناً ، إن تغيير شكل حياتك يتضمن نقاطاً وجوانب مختلفة تعتمد علي احتياجاتك الشخصية . فعلي سبيل المثال ، قد يرغب البعض في تقوية وتحسين علاقاته بمن حوله ، بينما يٌركز البعض الآخر علي الحفاظ علي صحتهم ، والبعض الآخر علي النجاح المهني ، ولكن يشترك كل الناس في احتياجهم إلي التغيير من انفسهم .

وتغيير النفس يعني أن تضع نفسك علي رأس قائمة أولوياتك وأن تتخلص من تلك العادات التي قد تعوق تحقيق ذلك. وبمجرد أن تقوم بذلك ، يمكنك الانتقال للعمل علي بعض الجوانب الخاصة في حياتك والتي تحتاج منك إلي بعض التركيز عليها لتزداد ثقتك بنفسك وتصبح أكثر سعادة وأكثر تقديراً لذاتك .

يجب أن تدرك أن الحياة ما هي إلا لعبة كبيرة تسمي ” لعبة الحياة ” ، وأن الطريقة التي نلعب بها هذا اللعبة هي التي تحدد ملامح اكتسابنا لبعض من العادات والسلوكيات وبالتالي تحدد النتائج التي نحصل عليها .

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..