تفسير فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون – عمق معناها

( فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون )
 
زمان كنت مؤمن أن آية ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) يقصد بها صلاة الـ 5 أوقات في المسجد ؛ ولكني جائني آلهام آخر أعمق من ذلك التفسير السطحي الذي لم يشعره قلبه بقوة مثل ذلك الألهام .. وهو أن المقصود بالصلاة هنا هي حياة الإنسان كلها ، وبمعني أدق هي تفاصيل حياة الانسان .
.
الصلاة هي الصلة بين الله والانسان .. وبمعني أدق هي الصلة بين الله وقلب الانسان ، والصلاة يمكن أن تكون في أي مكان وفي أي زمان وتحت أي ظروف ، والصلاة هي احساس واستشعار وجود الله بداخلك وحولك .. الاحساس والإيمان في القلب .
 
هناك الكثيرين من يكونون في الصلاة في المسجد وقلوبهم أبعد ما يمكن عن الله .. !
وهناك إنسان يسير في الشارع أو في أي احتفال أو مسافر لمكان ما أو نائم علي السرير وقلبه أقرب ما يمكن من الله .. ربما يكون قلبه أقرب من كل القلوب التي دخلت المسجد طوال اليوم.. !
 
– المسجد ، الكنيسة ، المعبد … كلها أماكن لعبادة الله ولكنها الأماكن المصغرة أو الأماكن التي تذكرك بوجود الله عندما تنسي وتدعوك أن تقوي صلتك بالله ؛ ولكن المكان الأكبر والمكان الأساسي لعبادة الله هو الكون كله هو عالمك كله ..
 
لذلك الصلاة في المسجد ، الكنيسة ، المعبد ، … هي الصلاة المصغرة مقارنة بالصلاة الأكبر والأعم والأشمل والأحق ، وهي تفاصيل حياتك الكبيرة والصغيرة. وهنا تجد أكثر الناس ساهون في صلاتهم الأحق وهي حياتهم.
 
– عندما يتعاملون مع أنفسهم يظلمونها وينسون صلتهم بالله ، ويرتبطون بقوة ويقومون بتقوية صلتهم بمن حولهم من أهل ومجتمع وبيئة محيطة ؛ فيقعون في الآلام والمشاكل المتتالية .. هنا العلاقة قائم بين الأنا وهم .. الله لم يعد موجوداً فالصلة مقطوعة .
– عندما يتعامل الشخص مع شريك حياته أو أولاده معاملة سيئة جداً أو معاملة سحطية لا مشاعر ولا حياة فيها .. هنا العلاقة قائمة بين الأنا وهم .. الله لم يعد موجوداً فالصلة مقطوعة .
– عندما يتعاملون مع الآخرين ينسون صلتهم بالله ويتعاملون كما تم برمجتهم من مجتمعاتهم فيتعاملون بقسوة وجفاء وتجريح وربما سب ولعن وتحقير وكره .. هنا العلاقة قائمة بين الأنا وهو .. الله لم يعد موجوداً فالصلة مقطوعة .
– عندما يتعاملون مع الحيوانات والنباتات والبيئة بشكل سيء ويسعون في الأرض فساداً وخراباً .. هنا العلاقة قائمة بين الأنا وهم .. الله لم يعد موجوداً فالصلة مقطوعة .
 
لو تأملت معي السورة كاملة التي ذكرت فيها الآية وهي سورة الماعون ، اسمها غريب !
 
قال تعالي: ( أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) ولا يحض على طعام المسكين (3) فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6) ويمنعون الماعون (7) )
 
في البداية في أول آية الله يقول لك تأمل الذي يكذب بالدين ..
وبعد الآية الأولي بدأ يذكر صفات من يكذب بالدين فقال ( الذي يدع اليتيم ) ، يدع اليتيم معناها يدفعه بعنف أو يعنفه أو يأخذ حقه ، ثم يقول ( ولا يحض علي طعام المسكين ) .. لا حظ انه لم يقل ولا يطعم المسكين !! ولكن قال ( ولا يحض علي طعام المسكين ) .. أي لا يشجع ولا يحث ولا ينشر بين الناس ثقافة إطعام المسكين ، من يفعل ذلك الفعلين يعتبر يكذب بالدين .
 
ثم قال الله ( فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون ) .. الله هنا يتحدث إلي المصلين ومن يعتبرون أن الدين هو صلاة في المسجد .. مجرد صلاة ميكانيكية فقط .. يقول لهم ويل لكم لأنكم تكذبون بالدين ، ثم أكمل وصف تلك الفئة فقال ( الذين هم يراءون (6) ويمنعون الماعون ) .. وتعني أنهم يصلون ويقومون بأعمال فقط لنيل رضي واستحسان من حولهم ..
 
وكما ذكرنا سابقاً أن معني الصلاة هي الصلة بين الله وقلب الانسان ، وأن الصلاة هي صلة الله في تفاصيل حياة الإنسان وتعاملاته مع نفسه ومع الناس ومع الحيوانات ومع النباتات والجمادات ومع كل ما في الكون ..
 
لذلك في الآية يقصد أنهم يراءون في كل افعالهم لنيل رضي من حولهم وجذب أبصار الناس لهم ليقولون عنهم انهم صالحون ..
 
( ويمنعون الماعون ) ، ” الماعون ” يعني كل منافع التي توجد في البيت ، ومعني الآية أنهم يمنعون أن يعطوا الناس ويعيروهم بعض المنافع عندما يطلبونها أو لا يساعدون الناس بما عندهم من أشياء .
 
– الماعون لها معاني كثيرة منها ( كل ما انتفع به من أشياء في البيت ، مطر ، ماء ، معروف ، عطاء ، زكاة )
 
* لو تأملت مره آخري السورة كاملة ستجدها سورة إنسانية .. سورة حياة كاملة ..
تتحدث عن من يكذب بالدين وبعدها تقول أنه يعامل اليتيم معاملة سيئة ولا يشجع ولا يحفز الناس علي إطعام المسكين ثم قال ويل للمصلين الذي يعتبرون أنفسهم يصلون لله في المساجد فقط ولكنهم ساهون عن صلاتهم الأساسية والأحق وهي تفاصيل حياتهم وهؤلاء القوم لا فائدة لصلاتهم لأنهم ساهون عن صلاتهم الأساسية وكل ما يقومون به فقط لنيل استحسان من حولهم ليقولوا عنهم أنهم صالحون وهم أيضاً لا يساعدون الناس بما عندهم من منافع .
 .
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..