توماس اديسون – اختار طريق الموهبة فوصل للعالمية والثراء

في إحدى القرى ولد توماس ايدسون في فبراير من عام 1847 ( ودائماً ما تخرج القرى ومناطق الريف الهادئ علماء ومفكرين ومخترعين ) ، وكان والده يمتلك مزرعة خضروات وأمه مدرسة للقراءة والأدب بقرية ميلان ، التحق ذلك الطفل بالمدرسة فلم يكمل 3 شهور فقط فيها ! ، ولم يكمل تعليمه لأن المدرسين رفضوه بسبب غرابته وأسئلته ، خسر تعليمه الحكومي الذي لا يحصد منه الإنسان سوى شهادة تحدد قيمته ، ولو حدث شيء لتلك الورقة تسقط قيمة ذلك الإنسان ، وهذا بالطبع كلام فارغ .

فقيمة الإنسان بما يضيفه للحياة لا بما تعطيه له المؤسسات من أوراق تسمي بشهادات ، والمؤسسات والحكومات ووزارات التعليم تقيس التفوق الدراسي وتنبذ المختلفين دراسياً باعتبارهم فشلة وأغبياء ، لكن نظم التعليم الأساسي خاطئة لأنها تولد متفوقين دراسياً لديهم القدرة علي الحفظ ومتخلفين دراسياً ممن لا يقدرون علي الحفظ بل يفهمون ويتساءلون باستمرار عن كل شيء يدور في الطبيعة من حولهم ، لا شيء بإمكانه الوقوف أمام الموهبة مطلقاً ، فهذا الفتي غير المتعلم رسمياً سوف يكون مستشار لرئيس الولايات المتحدة يوما ما ، بفضل موهبته ومنتجاته الفريدة.

تعاطفت أمه معه وتولت تعليمه بنفسها دون مدرسة ، وكان أبوه يحفزه بأن يعطيه قدر من المال مقابل كل كتاب يقرأه ، فأحب اديسون .. نيوتن وجاليليو وتعلق قلبه وعقله بتجارب جيمس وات ، كان عليه أن يبدأ في العمل لأن لم يعد له مستقبل وظيفي تعليمي ، فأخذ في بيع الجرائد وهو لم يتجاوز بعد الـ 15 من عمره ، وكان يبيع الجرائد في محطات السكك الحديدية ، ويبيع الخضار الذي كان يخرج من مزرعة والده ، لم تكن تلك المهن تمثل عبئاً أو عائقاً أمام ذلك الإنسان .

فالذي يود الوصول للتأثير والعالمية يمر بمراحل تدريبيه يصعد فيها مرورا بكل المهن ، لا أحد يسمع به ، بل ربما يراه شخص مشهور كصبي يبيع الجرائد في الشارع لا احد يهتم به ، وهو من سيغير وجه الكره الأرضية بإنتاج موهبته ، وحينما كانت هناك فترة حروب ونزاعات وكان الناس يقبلون بكثرة علي شراء الجرائد كان يربح منها مالاً كثير ، وبالتالي اشتري طابعة خاصة به ليكتب جريدته الخاصة ويطبعها ويبيعها وسط الجرائد وتكون له دخلاً خاصاً به .

ظل يفكر بتركيب المطبعة ليسبح في أغوارها وليتعلم كيف تعمل تلك الآلات ، وحينما تخطي العشرين عُين موظف إرسال برقيات ، ولأن موهبته يقظة دائمة في البحث في الأجهزة والآلات المادية ظل يفكر كيف ترسل الرسائل وكيف تنقل ومن هنا اخترع التلغراف ، لم يكن له ممول خاص وإنما كان يعمل بنفسه ليحصل علي تمويل ليصنع ويبتكر في منتجاته ، وهذه هي الحياة في البداية تصعب عليك الأمور فإذا أكملت وصبرت فتحت لك أجنحتها لترمي عليك الخير الكثير .

ذلك الموهوب الذي لم يكمل تعليمه استطاع أن يفتح مختبراً صغيراً خاصاً به ليضع فيه كل الأدوات ويبدأ في عمله الذي يحس فيه بمتعة كبيرة لا يعرف سببها ، إنه شغف ورغبة الموهبة التي لا يتحكم الإنسان فيها !

في إحدى المرات في فترة شبابه تعطلت أهم آلة في البورصة لتحديد وتسجيل أسعار الذهب ، وذهب إلي هناك وكان فضوله واضحاً أنه يود إصلاحها ، وفعلاً قام بإصلاحها في ساعين فقط ، مما دفع مخترع الآلة الدكتور لوز أن يكافئه بعد اختبار معلومات الفيزيائية بتعيينه مشرفاً علي مصنعه براتب شهري 300 دولار ، وهكذا كانت فرصة ليقترب من تلك المختبرات والمصانع ويتعرف عن قرب عليها قبل أن ينتقل لاحقاً لمختبره الخاص الذي يجتهد لعمله وبناءه وتجهيزه ، وأثناء ذلك كان يرجع للمنزل ويفكر في آلة يخترعها من المعطيات التي يحصل عليها ومن الأجهزة التي يتعامل معها ، وبالفعل استطاع بعد فترة من العمل الزائد أن يخترع آلة تطبع الرسائل البرقية بحروف أتوماتيكية وبالتالي باعها لشركة وقدت اشترت منه الشركة بسعر خيالي كان 40 ألف دولار وذلك في 1869 وكان عمره 22 عاماً !

وحين وصل 23 عاماً كان قد سجل 122 اختراع باسمه ! ، وحينما وصل عمره إلي 29 عام أي 1876 كان مختبره الذي يعمل علي تحضيره قد أنتهي من تجهيزه الذي يضم 250 عامل قسم منهم في النهار وقسم في الليل وكل هذا بتمويل ذاتي منه بعد تلك الثروة التي كونها بموهبته ومهاراته التي ظل يكتسبها خلال تلك الرحلة التي بدأت مبكراً ، وهذا تطبيق رائع لقوانين الفعل ورد الفعل ، وصل فيها إلي مرحلة الاستقلال بأن يكون مؤسسته الخاصة وهي معمله ومختبره الخاص الذي سوف يقيم فيه كل أبحائه التي هو موهوب فيها .

توماس اديسون - اختار طريق الموهبة فوصل للعالمية والثراء

1-الأداء
2-المعالجة
3-الأنتاج
تلك هي الثلاثة مراتب وأنماط لعمل الموهبة والتي مر بها أيدسون ، فقيامه ببيع الجرائد والخضروات والقراءة ودراسته لتركيب الأشياء من حوله ذلك يسمي أداء ، وحينما بدأ في تصليح تلك الأجهزة ارتفع نطاق ونمط استهلاك الموهبة من الأداء إلي المعالجة وهو أعلي وأوفر ماديا ، وبعد ذلك صعد إلي مرتبه الإنتاج وهي مرحلة أعلي مادياً ، وصار ينتج منتجاته الخاصة الجديدة.

كان ذهنه مشغولاً بالكثير .. بأفكار لاختراعات وأجهزة أبسط وأسرع ، فقام باختراع الغرامافون الذي يسجل الصوت في اسطوانة معدنية ، وكان ذلك شيئاً خارقاً ! ، بل واخترع الميكرفون الذي ينقل الصوت ويكبره ، واخترع أول جهاز لعمل أول فيلم سينمائي ، وأثناء الحرب العالمية اخترع نظام لتوليد البنزين ومشتقاته وبالتالي عينوه مستشاراً لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة أهميته القصوى ومشاركته بأجهزته ، وهذه هي الموهبة حيادية تعطيك منتجات قد تقتل بها إنسان أو تحيي بها آخر .

رغم أن اديسون له ما يزيد عن 1000 اختراع ، إلا أن المصباح يظل سيد اختراعاته ، لأنه الأبرز والأكثر شيوعاً وأهمية واستخداماً .

كيف أن اديسون كان فقيراً في البداية وتحدياته كبيرة فهو غير متعلم أمام المجتمع وفقير أيضاً ، ويفكر في أشياء تحتاج جهات رسمية ، وتحتاج لتمويل ضخم ، بدأ وسار بموهبته وطبق القوانين الطبيعية للصعود السليم لذلك وصل للعالمية والثراء والشهر رغم كل العقبات بالموهبة ، فأهم ما لديك ليس رأس المال الذي تمتلكه بل موهبتك ومهاراتك .

لا يهم نظر المجتمع إليك فهو متقلب ومتغير فنفس المجتمع الذي نظر لـ اديسون أنه الطفل المتخلف دراسياً الغير متعلم الفقير ، هو الذي نظر إليه انه المخترع الكبير الذي أضاء شوارع ومنازل الناس جميعاً .

أصيب اديسون بالصمم الجزئي وضعف السمع لأسباب كثيرة وكان يعتبر ذلك نعمة تعزله عن الضوضاء ليستطيع التفكير بهدوء ليكون أفكاراً جديدة.

لذلك لا أرى أي حجة لأي شخص يدعي أن الظروف توقفه انه لم يكمل تعليمه انه ليس لديه تمويل ، انه يعاني من اضطهاد ، كل تلك حجج فارغة يتحجج بها الفاشلون ، والموهبة بداخلهم تحتاج إلي شخصية مسئولة وأمينة لكي ترعاه فتظهر ثمارها أيا كانت ظروف الواقع ، وما أكثر المتحججين الفاشلين !

خلاصة القول إن أي إنسان يود السير في أي طريق لديه موهبة فيه ولا تتوافر لديه أية إمكانيات فانه قادر علي اجتيازها والوصول للعالمية والثراء والتأثير ، لو أصر وعاند الواقع والظروف وطبق القوانين حتماً سيصل ، لكن المستسهلين كثر ، الذين لديهم في منازلهم شماعات كثيرة يعلقون عليها كل أنواع فشلهم في كل المجالات !

النجاح موجود لمن أراده أن يدفع ضريبته ، العالمية متاحة لمن يُفعل موهبته ، التأثير في الأرض ملك للجميع ، لكن لم أراد ذلك وقام بالسعي لذلك ….

اقوال توماس اديسون

*معظم الناس يعيشون تحت الحد الأدنى لقدراتهم الحقيقية .. لأنهم لا يركزون كل الجهود علي مهمة واحدة ، لذلك لا يدركون تماماً مقدار الإمكانيات والقدرات التي يمتلكونها .. الجميع بارعون في شيء ما ، وإذا تم التركيز علي الأشياء التي نبرع فيها أو المواهب التي نمتلكها علي مر السنوات ، سوف نصنع أشياء مدهشة .. كلنا لنا القدرة علي إدهاش أنفسنا ..

*من الصعب أن تفكر في المستحيل بينما .. كل الذين من حولك يريدون مناقشة الممكن !

*يخسر الناس معظم الفرص التي تواجههم لأنها تأتيهم دائماً بملابس العمل فلا توجد فرص مجردة من الجهد إلا في الأحلام ولا يقابل الفرص في الأحلام إلا النيام

*إذا فعلنا كل الأشياء التي نحن قادرون علي فعلها ؛ لأذهلنا أنفسنا

*الكثيرون ممن فشلوا في الحياة هم أشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما استسلموا ويئسوا من المحاولة

*أمي هي التي صنعتني ، لأنها كانت تحترمني وتثق في .. أشعرتني أني أهم شخص في الوجود ، فأصبح وجودي ضرورياً من أجلها وعاهدت نفسي أن لا أخذلها كما لم تخذلني قط .

*سقوط الإنسان ليس فشلاً ، ولكن الفشل أن يبقي الإنسان حيث سقط.

*أنا لم أفشل ، بل وجدت 10,000 طريقة وتجربة لا يمكن للمصباح العمل بها.

*الآمال العظيمة تصنع الأشخاص العظماء

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اكتشف موهبتك,قصص نجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..