جراح الماضي – نسيان الماضي المؤلم

إذا تمكنت من العودة إلى الماضي بطريقة واعية. إذا تمكنت من تحسس جراحك بطريقة واعية. تشفى هذه الجراح على الفور.

لماذا تشفى؟ لأن اللاواعي هو الذي يخلق الجراح. والجرح هو حالة من الجهل. من النوم. و عندما تعود بطريقة واعية إلى الماضي وتنظر إلى الجرح. يشفيه الوعي. والوعي هو قوة شافية. عندما حدث الجرح في الماضي. حدث في اللاوعي. كان الغضب يتملكك. فارتكبت جريمة قتل. لقد حاولت إخفاء هذه الجريمة عن العالم.

يمكنك إخفاء الجريمة عن الشرطة. عن المحكمة. ولكن كيف يمكنك أن تخفيها عن نفسك ؟ هذا أمر مؤلم. وعندما يعطيك أي شخص فرصة لتكون غاضباً يتملكك الخوف من أن ترتكب جريمة قتل ثانية. قد تقتل زوجتك. عد إلى الماضي. لأنه في اللحظة التي أرتكبت فيها جريمة القتل. كنت في حالة لاوعي. لقد حافظ اللاوعي على هذه الجراح. والآن تعود إلى الماضي بطريقة واعية.

والعودة إلى الماضي تعني العودة بطريقة واعية إلى الأشياء التي قمت بها بطريقة لاواعية. عد إلى الماضي- إن نور الوعي قادر وحده على الشفاء. وكل ما يمكنك أن تبرزه إلى الوعي سيشفى .ولن يسبب لك الألم ثانية.

الإنسان الذي يعود إلى الماضي. يحرر الماضي. بعد ذلك يفقد الماضي سيطرته عليه. ولن يعود للماضي وجود في كيانه. و عندما يزول الماضي من كيانك. تصبح مستعداً للحاضر. وليس قبل ذلك.

أنت بحاجة إلى فسحة. الماضي يحتل مساحة كبيرة في داخلك. إنه فناء للخردة. للأشياء البالية. ولا يوجد فسحة شاغرة ليتمكن الحاضر من الدخول. هذا الفناء لا يتوقف عن الحلم بالمستقبل. نصف هذا الفناء مليء بالماضي والنصف الآخر مليء بالمستقبل. و الحاضر ؟؟ إنه ينتظر في الخارج. لهذا السبب يمكننا أعتبار الحاضر مجرد ممر يصل الماضي بالمستقبل.

تخلص من الماضي ، إذا لم تتخلص من الماضي. فإنك تعيش حياة الاشباح.
حياتك غير حقيقية. غير وجودية. يعيش الماضي من خلالك. وأشباح الموتى تطاردك.

عد إلى الماضي كلما أتيحت لك الفرصة. ومهما كانت حالتك العاطفية – حزن. سعادة. غضب. حسد – أغمض عينيك و عد إلى الماضي. لن يمضي وقت طويل حتى تصبح متمكناً من السفر عبر الماضي ومن العثور على الجراح المفتوحة. و عندما تفتح هذه الجراح في داخلك.. ، لا تفعل أي شيء. أنظر .. راقب فحسب.

راقب وحول طاقة المراقبة هذه للجرح. راقب دون أن تصدر أية أحكام سلبية .
عندما تلجأ إلى الادانة. يقدم العقل على إخفاء الأشياء التي تدينها. و هكذا يخلق الوعي و اللاوعي و إلا لكان العقل واحداً. لا حاجة للإنقسام. و لكن عندما تدين. يضطر العقل إلى إخفاء الأشياء التي تدينها في الظلمة. في الطابق السفلي. حيث لا يمكنك أن تراها أو تدينها مجدداً.

لا تلجأ إلى الادانة. كن شاهداً فحسب. الادانه تسبب الكبت. كن منفصلاً. أنظر و راقب فحسب. أنظر بعطف و سيحصل الشفاء.

لا تسالني لماذا يحصل الشفاء ، لأنها ظاهرة طبيعية – إنها كظاهرة غليان الماء عندما تصل الحرارة إلى مئة درجة مئوية. أنت لا تسأل لماذا لا يغلي الماء عندما تصل الحرارة إلى 99 درجة. لا يمكن لأي شخص أن يجيب عن هذا السؤال. ما يحصل هو أن الماء يغلي عندما تصل الحرارة إلى مئة درجة مئوية. و هذا كل ما في الأمر. إنها ظاهرة طبيعية.

الشيء ذاته يصح بالنسبة لطبيعة الإنسان الداخلية. عندما يصل الوعي المتفهم المتجرد إلى الجرح. يختفي الجرح. يتبخر. ولا يمكننا أن نسأل كيف يحصل ذلك ؛ فهذه ظاهرة طبيعية فحسب. هذا كل ما في الأمر. و عندما أقول ذلك أقوله عن خبرة و بإمكانك أن تختبر ذلك بنفسك .

لزيادة وعيك بالفكرة اقرأ: بداية حياة جديدة – إنسان جديد

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..