حقق ذاتك – حب نفسك اولا

حب نفسك …
.
لا يمكن تحب اﻵخرين قبل أن تحب نفسك أولاً .. ولن تقدر تحب نفسك غير لما تتصالح معاها وهذا يحمل أكثر من معنى :
 
أولا: ترضى عن الأشياء التي ليست لك يد فيها .. أي لم تخترها .. شكلك وأهلك وصفاتك الجسمية ومستواك المادي والعقلي ( وهذا لا يمنع إنك تسعى لتغيير الذي تستطيع وتقدر عليه لكن بدون أن يكون اﻷمر بالنسبة لك عقدة نفسية ، لو لم يتغير لا تستطيع ولا تعرف أن تعيش ).. فتقبل نفسك كما أنت ولا تلتفت لرأي اﻵخرين في صفاتك الشخصية .
 
ثانيا: إنك تعرف الصفات التي تم فرضها عليك وعلى كل إنسان وتقبلها وتتعامل معاها على إنها جزء من إنسانيتك .. فمثلاً: تعرف إن اﻹنسان ضعيف ولازم يقع في الخطأ وبالتالي لا تتعقد نفسياً عندما تقع في الخطأ وتظل تذل في نفسك وتشعر إنك أسوأ إنسان في الوجود … لازم تعرف إن اﻹنسان ليس مثالي … لازم تعرف إنه لا يقدر أن يحدد كل شيء ويعرف حقيقة كل شيء وإنه مكتوب عليه يعيش في حيرة بعض الشيء .. ليتفكر وليبحث .. ليتنمو وتسمو روحه .
 
ثالثا: لازم تنظف نفسك من اﻷوساخ التي يلصقها الآخرين بك ، ﻷنك ستكون ضعيف وصغير عندما يبدأ الكبار في زراعة أفكارهم في عقلك .. فانظر في هذه الأفكار وأنظر اين منها يتناقض مع الحب واﻹنسانية وتخلص منه .. زي مثلا .. الذكورية واهتزاز الثقة بالنفس والخرافات …. وغيرها من اﻷفكار .
 
الصوفي هو كائن الحب .. فلا تبخل بالحب على نفسك حتى تستطيع أن تتوجه بالحب إلى اﻵخرين ففاقد الشيء لا يعطيه .
 
– حقق نفسك .. يتحقق وجودك
 
اﻹنسان خائف .. يشعر بالحيرة .. حاسس دائماً بالضعف .. ولذلك حاول بكل الطرق إنه يحقق لنفسه الآمان والاستقرار والقوة ولكن بطريقتين مختلفتين :
 
الطريقة اﻷولى إنه ( يملك ) :
يملك أي شيء .. سواء اﻷشياء المادية مثل المال واﻷرض والقوة أو اﻷشياء المعنوية زي الحب واﻹيمان .. فتعامل معها كشيء ممكن يملكه بين يديه ..
 
وهذا طبعاً جعله أناني .. تنافسي .. يسعى للسيطرة .. محتكر للحقيقة .. يظن في نفسه إنه على الحق وحده .. محتكر للجمال .. راغب في التسلط .. يريد عندما يحب يكون هو المحبوب الوحيد .
 
وكأمثلة على اﻹنسان المتبع لطريقة ( التملك ) :
المتدين الذي يريد ربنا له ولطائفته فقط والباقي يعتبرهم بلا إيمان … صاحب المصنع الذي من الممكن أن يقوم بطرد بعض العمال لكي يحافظ علي نسبة اﻷرباح … الراجل الذي يري أن الرجولة هي التحكم التام في المرأة … اﻹنسان الذي يرى إن قيمته هي فيما استهلكه فقيمته في سيارته أو بدلته أو جمال زوجته …..
 
الخلاصة : من ( يملك ) هو الذي يسعى لإشباع رغباته المادية والمعنوية والذي يحس ويشعر ان رغباته هي التي تحقق قيمته
 
أما الطريقة الثانية فهي إنه ( يكون ) :
وهو الإنسان الذي يريد ان يحقق وجوده ويحقق إنسانيته وهذا من خلال تحقيق ذاته الحقيقية .. بتحقيق صفاته اﻹنسانية وبتحقيق وجوديته
 
وهذه الطريقة هي مبدأ لازم يكون عند الصوفي لكي يقدر يحقق صوفيته .. فهو لا يحتكر الله ولا يجد قيمته في رغباته وأملاكه ويرى قيمته الحقيقية في تحقيقه لوجوده وكينونته .
 
هذه الطريقة تضمن له السعادة في كل وضع ؛ لأن السعادة لن تبقى معتمدة على قوته ( الضعيفة ) وتدينه ( الشكلي ) وعقله ( الحائر ) وحساباته ( المادية ) ولكن السعادة هتعتمد على وجوده وحقيقة نفسه.
 
وطبعاً هذا يشير بوضوح على إن طريقة حياتنا المادية لا تتناسب أبداً مع تحقيق اﻹنسان لطريقة ( أن تكون ) لأن الحياة الحديثة معتمدة على التملك والاستهلاك والسيطرة والعلاقات البلاستيكية غير الحقيقية .. فكل شيء له ثمن .
 
اﻹنسان هو الكائن الوحيد الذي جعل لكل شيء ثمن حتى الحب .. جعل له عيد لدفع المال في الهدايا والدباديب الحمرا
 
لكن الصوفي هو ابن وجوده .. وكما إن الورد يعطينا عطره مجاناً .. وكما السماء تعطينا المطر وجمال السحب مجاناً فإن الصوفي يعطينا جماله مجاناً .. فهو يحب ويعطي ويساعد ويؤمن بدون أن يطلب الثمن .
 
إنسان ( التملك ) مؤمن بأن: ما أملك + ما أستهلك = أنا
أما إنسان ( أن تكون / الصوفي ) مؤمن بأن : ما أعطي + الحب = أنا
 
ملحوظة: لمزيد حول هذا الموضوع يمكن قراءة كتاب ( أن تملك أو أن تكون ) ﻹريك فروم
 
أحمد مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : نحو الصوفية

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..