حكم دينية عظيمة

” الإسلام .. مسلم ” ليتنا فقط نتأمل تلك الكلمتين ونعمل بهما فقط ..
السلام عليكم ” ليتنا فقط نتأمل تلك الجملة ونعمل بها ..
فيهما الخلاص من كل مشاكلنا المعنوية الشعورية والمادية الملموسة ، أتمنى فقط أن نستشعرها بقلوبنا ولو لمرة واحدة حتي تنتهي حالة الصراعات الدائمة والمتزايدة مع قلوبنا ومع أنفسنا ومع حياتنا الشخصية ومع الآخر من بني جلدتنا ومع الآخر الذي يعيش في مجتمع آخر بعيد عنا ولكنه ليس علي هوانا الخاص ، فوالله الكلمات الصغيرة الماضية التفكر فيها وشعورها كفيل بحل كل صراعاتنا وحروبنا الداخلية مع أنفسنا والخارجية مع الآخر ، ولكن الحل فقط سيراه من لهم قلوب يعقلون بها ويتفكرون بها ويرون بها ويسمعون بها ويشعرون بها ..
– – – – – – – – – – – – – – – – – –
الله لا يكره أي أحد .. ولا يكره أي شيء !!
دائماً ما يذكر الله في القرآن أنه يحب كذا أو لا يحب كذا ..
إنما حينما يتحدث عن الكراهية يقول أن الله كره فعل ما وأنتهي الأمر مثل الآية الوحيدة التي في نهايتها الله يقول ” ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ” ( ٤٦ التوبة ) ، فتقريباً لا توجد آية واحدة في القرآن الله يقول فيها أنه يكرهه الطائفة الفلانية أبداً ، بما في ذلك الفاسدين والظالمين ! ، فدائماً ما يقول الله عن نفسه في القرآن: إن الله يحب .. إن الله لا يحب !
 
– إن الله لا يحب .. ؟
 
ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين ( ٦٤ المائدة )
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( ١٩٠ البقرة )
ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ( ١٠٧ النساء )
يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ( ٨٧ المائدة )
ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور ( ١٨ لقمان )
وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ( ٥٨ الأنفال )
وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ( ٤٠ الشورى )
 
– إن الله يحب ..
 
إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( ٢٢٢ البقرة )
فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ( ١٣ المائدة )
بلى من أوفى بعده واتقى فإن الله يحب المتقين ( ٧٦ آل عمران )
فإذا عزمت فتوكل علي الله إن الله يحب المتوكلين ( ١٥٩ آل عمران )
وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين ( ٤٢ المائدة )
فأتموا إليهم عهدهم إلي مدتهم إن الله يحب المتقين (٤ التوبة )
فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ( ٧ التوبة )
وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ( ١٩٥ البقرة )
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( ٨ الممتحنة )
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (٩ الحجرات )
– – – – – – – – – – – – – – – – – –
( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلي من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * وقالت اليهود ليست النصارى علي شيء وقالت النصارى ليست اليهود علي شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )
 
تلك الآيات ليست فيها تقديس للمسلمين كما قالوا لنا في السابق ! ، وليست فيها تحقير أو تقليل من اليهود أو النصارى وإنما هي توضح حال أكثرهم في الماضي عندما استكبروا بدينهم وظن كلاً منهم أنه علي الحق المطلق والآخر علي الباطل المطلق ، فأصبحوا يتكبرون بدينهم علي بعضهم الآخر وأيضاً خلطوا أفكارهم ومفاهيمهم عن الدين بالله ، وكأن تفسير ومنطق رجال دينهم وآباءهم هى تفسير ومنطق الله ! وهذا يجعل الإنسان يعبد أصنام فكره الثابت الميت وفكر آباءه ويخلطها بالله ، فأصبحت كل طائفة منهم تتحدث وكأن الله يتحدث ! وكأن الجنة لهم فقط ، وكأنهم أسياد الجنة ومن يتحكمون فيها !
 
وأنظر إلي التعبير الرائع ، اليهود تحكم علي النصارى أنهم ليسوا علي شيء ذا قيمة وكذلك النصاري تحكم علي اليهود بنفس المنطق ، والله يقول ( وهم يتلون الكتاب ! ) .. وأنهي الحوار بقوله ( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) .. وهذا درس قوي للمسلمين أن لا يقعوا في ذلك الفخ الذي وقع فيه جزء كبير من اليهود والمسيحيين في الماضي ، ولكن للأسف أكثر المسلمون وقعوا أيضاً ضحايا غرورهم وكبرهم ، تلك الآيات لقوم بتفكرون ويعقلون لا يقدسون !
 
وستظل تلك الآيات الثالثة هي الأقوي والأوضح والأبسط لفهم كيف يتعامل الله مع الإنسان :
 
– ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) سورة البقرة 62
 
– ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) سورة المائدة 69
– ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله علي كل شيء شهيد ) سورة الحج 17
 
– – – – – – – – – – – – – – – – – –
قال تعالي ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون * قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل )
 
اليهود والمسيحيين ليسوا قردة وخنازير !! كما أخبرنا الكثير من رجال الدين المتطرفين دينياً وفكرياً في العصر الحديث المريض بالفكر الإسلامي المتطرف والكاره لكل شيء في الحياة ، القصة ليست موجهة لنا في الأساس وهي موجهة قديماً لجزء من بني إسرائيل في السياق التي ذكرت فيه تلك الآية ، قال تعالي ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) .
 
هذه قصة تخبرنا أن هناك كان جزء من بني إسرائيل تم مسخه إلي قردة وخنازير وهناك جزء آخر الله قال له سبب ما حصل مع جزء من طائفتهم ، وتم مسخ تلك الطائفة بسبب أفعالهم ولكنهم لم يتكاثروا بل ماتوا جميعاً بعد عملية المسخ ، وهم كأي أمة كانت ظالمة وفاسدة فحق عليها العذاب وتم تدميرها كأمة لوط ..
 
أي أن اليهود أو بني إسرائيل من المسلمين أو اليهود الذين يعيشون علي الأرض اليوم ليسوا نتيجة تكاثر القردة والخنازير هم بشر مثلنا تماماً ، وكذلك من يقومون بفعل الشذوذ الجنسي ليسوا نتيجة تكاثر قوم لوط لأن قوم لوط ماتوا كلهم ولم يبقي منهم أحد .
– – – – – – – – – – – – – – – – – –
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..