دور الانسان في الحياة – اعرف نفسك بنفسك

يبحث الإنسان دوما له عن دور يؤديه ، فإن لم يكن ناضجا واعيا بالشكل الكافي كف عن البحث عن هذا الدور واكتفى بأن يعيش وفق ما تمليه عليه الدنيا في غفلة سرمدية لا يفيق منها حتى نهاية حياته .
 
أما إذا ما امتلك بعض الوعي والنضج يبدأ في البحث عن دوره ، وعادة ما يتوجه للخارج باحثا عن هذا الدور ، فيهتم بأمور الناس والمجتمع والعالم ، ويدخل في صراعات البشر كي يحقق دوره ، ثم يتحين النتائج جرّاء قيامه بهذا الدور ، فلا يجد أثرا ، وربما تخبو إرادته في البحث عن دوره ، ويتجه بكل إرادته نحو الغفلة .
 
الخطأ هنا أنه عندما قرر البحث له عن دور توجه إلى الخارج .. إلى إصلاح البشر والمجتمع والعالم دون أن يفكر أولا أن يصلح نفسه .
 
إنه لم ينتبه إلى أن نفسه لم تكن ملكا له كل السنوات الماضية ، وإنما كانت أسيرة في يد أسرته ومعلميه ومجتمعه وعالمه يغرسون فيها ما أرادوا فنالها جانب من الرشد ، وجوانب من الضلال ، وربما توجهه إلى خارج نفسه بحثا عن الدور كانت تخدعه نفسه كي يلتفت إلى غيرها ، ويتركها كما هي دون إصلاح ، فيستغل دوره الخارجي هذا في إشباع رغبات نفسه المشوهة ، ومن هنا نفهم دوافع من يتجه للإصلاح الخارجي ، كالإصلاح الديني أو السياسي أو الفكري أو غيرها ..
.
ثم نكتشف مواقفه الشخصية المتناقضة مع ما يدعو إليه ، وذلك لأنه توجه إلى تلك الميادين الخارجية هربا من مواجهة نفسه المشوهة كي لا يعترف بهذه التشوهات حتى لا يضطر إلى مواجهتها لما يسببه له ذلك من ألم ، فيكون توجهه الخارجي هروبا من الألم في مواجهة التشوه الداخلي .
 
لذا فعلى من أراد السير في طريق إنسان الحب أن تكون خطوته الأولى هي اقتحام ميدان نفسه قبل التوجه إلى غيره من الميادين الأخرى ، فالنفس هي رفيقك في مواجهة الميادين الأخرى ، فكيف تعتمد على رفيق مريض جاهل معقد ، فتتخذه مرشدا لك في طريقك إلى الميادين الأخرى . إنه ولابد سيضلك ضلالا بعيدا . لذا فيجب أن تعرف نفسك أولا .
 
أحمد مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..