روائع جلال الدين الرومي

لا تحكم علي الطريقة التي يتواصل بها الناس مع الله ، فلكل امريء طريقته وصلاته الخاصة ، إن الله لا يأخذنا بكلمتنا ، بل ينظر في أعماق قلوبنا ، وليست المناسك أو الطقوس هي التي تجعلنا مؤمنين بل إن كانت قلوبنا صافية أم لا
– – – –
إن الألم هو الذي يوجه الإنسان في أي عمل. وما لم يظهر في داخله ألم ذلك الشيء وهوسه وعشقه فلن يقصد إليه. ولن يتيسر له ذلك الشيء سواء أكان ذلك الشيء نجاحا في الدنيا أم نجاة في الآخرة، وسواء أكان تجارة أو ملكا، وسواء أكان علما أو نجوما…ولو لم تظهر آلام الوضع لمريم لما قصدت إلى تلك الشجرة المباركة.
– – – –
ولا تُحرق بساطًا من جراء برغوث !
ولا تُضِع اليوم لانزعاجك من كل بعوضة !
إنك عابدٌ للصنمِ لو بقيت أسير الصورة!
فدع صورة الصنم وانظر إلى الحقيقة!
– – – – –
أن الشيطان لو صار عاشقًا لاختطف كرة السبق من جبرائيل وأصبح رئيسًا للملائكة، وماتت فيه كل الصفات الشيطانية !
– – – –
ما لم أتوجّه بقلبي إليك أعُدّ صلاتي غير جديرة بأن تُعدّ صلاة !
– – – –
وذلك الذي يعطي دون انتظار لمنفعة، هو الله، هو الله، هو الله.
– – – –
يقولُ للوردة: ابتسامتك هي الأحلى.. يقولُ للغيوم: نحيبُك هو الأفضل..ولا يرضى أحدٌ بحاله!
يقول للفرعِ: (ارقص) ولأوراق الشجر المثمر: (صفّقي) وللسماوات: دوري حول قصور الأرض!
ذلك العالم أشبه بمحيط، وهذا العالم هو رغوة .. شاء الحقُّ أن يُبقي الرّغوة في نسق جميل!
– – – –
إن قلبي مثل الفرجار، رجل ثابتة فى أرض الشريعة والأخرى تدور على اثنين وسبعين ملة..

فهو مسلم راسخ الإيمان له قلب يسع الجميع مسلم وغيره. فلما سمع أحد العلماء هذا البيت من الشعر ذهب إليه يستوثق الخبر وكان الشيخ فى مجلس له فسأله العالم “أحقا قلت كذا وكذا؟” فقال الشيخ: “بلى قلت” فانهال عليه العالم بالسب والشتم وكال له الاتهامات بالكفر والزندقة، فما كان من الشيخ إلا أن ابتسم وقال للعالم: “وقلبى يتسع لك أنت أيضا”.
– – – –
حينما سُئل مولانا جلال الدين الرّومي ما هو التّصوف؟ أجاب : هو إحساسُ القلبِ بالسّعادة حينما يقتربُ وقتُ الحُزنِ!
– – – –
لا ترض إلاّ بصحبة العشّاق والثملين
ولا تملأ قلبك بعشق قومٍ وضيعين
ذلك لأن كل طائفة تجذبك إلى ناحيتها
الزّاغُ يجذبك نحو الخرائب
والببغاءُ نحو السُّكر.
– – – –
الشمسُ التي تشرقُ بطلعتها على الدّنيا، أنّى لها أن تختفي من أجل خُفّاش!
– – – – –
لقد صار ظلم الظالمين عليهم بئرا مظلما، وهكذا قال العلماء.
وكل من هو أكثر ظلما يكون بئره اكثر هولا،
وقد قال العدل أن للأسوإ مصيرا أسوأ.
فيامن تقوم بظلم الخلق من جاهك،
اعلم أنك تحفر بئرا لنفسك.
ولا تعتبر الضعفاء بلا معين،
واقرأ من القرآن: إذا جاء نصر الله
وإذا كنت فيلا وهلع خصمك منك،
فإليك الجزاء؛ لقد جاءك الطير الأبابيل.
– – – – –
ينبغي الفرار إلى حمى لطف الحق، لأنه هو الذي صب آلاف الألطاف على الأرواح،حتى تجد الملجأ،
وياله من ملجإ آنذاك!
إن الماء والنار كليهما يكونان جيشا لك.
ألم يصبح البحر عونا لنوح وموسى؟
ألم يكن قهارا لأعدائهما منتقما منهم؟
وألم تكن النار حصنا لإبراهيم حتى حطمت قلب النمرود تحطيما؟
– – – –
إن اللّه واسع المقدرة!
لا تتخذ من حال الإنسان مقياساً للأمور!
و لا تجعل ركيزتك الجور و الإحسان!
إنّ الجور و الإحسان و الألم و السرور كلها حادثة،
و كل المحدثات تموت و الحق وارثها.
– – – –
ياربنا أنزلْ على هذا العالم الماء الطهور، حتى تصبح جملة ناره نورا!
إنّ ماء البحر كلِّه رهن أمرك.
و الماء و النار-يا إلهي-مما تملك.
فإنْ تُرد تصبح النار ماء زلالاً، و إن لم تُرد، فإنْ الماء أيضاً يصبح ناراً.
و هذا الطموحُ فينا إنما هو من إيجادك، و الخلاص من الظلم-يا ربّ- من عطائك.
– – – – –
إنّ اللّه-لو أراد أن يمزّق ستر إنسان-جعله يميل إلى الطعن فى أهل الطهر.
و إنْ أراد أن يستر عيب إنسان، و قاه الخوض فيما يقترفه أهل العيب.
و إن شاء أن يعاوننا جعلنا نميل إلى الحزن و الشجى.
فما أهناً العين التي تبكي من أجله، و ما أسعد القلب الذي يحترق فى سبيله.
و كل بكاء عاقبتُه الضحك، و البصير بالعواقب عبد مبارك.
فأينما وُجد الماء الجاري وُجدت الخضرة، و حيثما وُجد الدمع المنهمر وجدت الرحمة.
فكنْ مثل الساقية باكياً مبتل العينين حتى تنبت الخضرةُ فى رحاب روحك.
و إن أردت الدموع، فرفقاً بمن تفيض منه الدموع. و إن أردت الرحمة، فارحم الضعفاء.
– – – –
هؤلاء الذين يستثنون هم عُشّاق للحقِّ
ذلك لأن العاشقَ لا يرى نفسه قادرًا مختارًا
يعد القادر والمسؤول هو المعشوق
ومن هنا يقول: إن شاء المعشوق
– – – –
لو ارتفع حجاب (الأجساد) عن الأرواح لكان كلام كل روح كنفس المسيح.
– – – –
توجد صحراء بعيداً عن الكفر والإسلام ، يهفو وجودنا إلي رحابها
إذا ما وصل العارف إليها أسلم رأسه ، فلا سبيل هناك للكفر ولا للإسلام
– – – –
اُنْشُدِ الْإِنْسَانِيَّة : هًذًا هٌوَ الْمَقْصُودُ وَالْبَاقِي إِسْهَابٌ، عِنْدَمَا يُزَخْرَفُ اْلَكلَامُ كَثِيرًا يُنْسَى الْمَقْصُودُ.
– – – –
صرخت في الليل
لمولانا جلال الدين الرومي
?-;-
صرخت في الليل،
“من ذا الذي اتخذ قلبي مسكناً؟”
وجاء الجواب،
أنه انا، من ضيائه”
“.يخزي الشمس و القمر
سألني،
“لم مسكني هذا مليء بالصور؟”
.أجبت: انها انعكاسات وجهك
ثم سألني،
“لم باقي الصور تقطر دماً؟”
أجبت: “انها انا
بقلبي المفتوح
وقدماي عالقتان في الطين.”
عقدت حبل المشنقه حول عنق روحي و اخضعتها له:
“ها هي من ادارت ظهرها للحب
لا تدع روحي تهرب هذه المره.”
?-;-
اعطاني طرف الحبل
الذي كان معقودا بالمكر و الخداع. وقال:
“اسحب هذا الطرف
وانا ساسحب الطرف الاخر
لنأمل ان لا ينقطع هذا الحبل.”
من حجره روحي
كان اشعاع محبوبي اقوى من ذي قبل
مددت يدي وامسكت محبوبي
ابعد يدي عنه و قال،
“!لا تتعلق بي”
قلت له معاتبا: “اصبحت قاس كالآخرين.”
قال: “لا تقلل من شأني انا اقسى من الآخرين!
ولكن قسوتي نابعه من الحب لا الضغينه.
انا هنا لاجعل قلبك مزاراً للحب،
لا زريبه للخراف.”
الجميل صنع العالم من الذهب.
افرك عينيك و افهم
انه الحارس على قلبك.
آه ايها الناي،
لا تملك لساناً، لكنك تنوح طول النهار؟
على من تنوح؟
قال الناي:
أخذوني من شفته العذبه.
ماذا املك بعد هذا غير البكاء؟
حلمت ان الحبيب دخل جسدي،
استل خنجره،
وراح يبحث عن قلبي
حين لم يجده
طعنني كيفما اتفق.
وعندما استيقضت
اخذت احصي فضائله.
قال: ساجعلك تدور كالدولاب،
ساجعل راسك يلف،
ساحيل حياتك خراباً.
قلت حسن اذن أجد غيرك.
قال، من؟
اذا ذهبت لغيري
سأقسو عليك أكثر.

ترجمة: هبة سمير.
– – – – –
و جاء فى المثنوى لمولانا جلال الدين الرومى قدس الله سره:
يا أخى إنك أنت نفس فكرك
و ما بقى بعده عظم و لحم
فإن كان هذان وردا ففكرك روض
و إن كانا شوكا فأنت وقود تنّور
إذن فعليك السعى و إخفاء ذاتك عن نظرك، و أن تقبل على هذه الذات و تشتغل بهذه الحقيقة التى جميع درجات الموجودات مجالى جمالها و مراتب الكائنات مرائى كمالها، و أن تداوم على هذه الحال حتى تختلط هذه الذات و الحقيقة بروحك و يزول وجودك من نظرك؛ بحيث إذا توجهت إلى ذاتك فقد توجهت إليها، و إذا عبرت عن نفسك فقد عبرت عنها و يصبح المقيد مطلقا، و يصير (أنا الحق ) (هو الحق) .
—————————-
مولانا جلال الدين الرومي رجل لا ييأس حتى في الساعات الأكثر عتمة، وفي الأوقات الأكثر شدّة، ومن الكوارث نفسها يستخرج عناصر الأمل والتفاؤل .. وقد مكنتني أشعار وكتابات الرّومي من التغلّب على اليأس والتشاؤم اللذين أصابا روحي.
.
اقرأ أيضاً: مولانا جلال الدين الرومي
اقرأ: أقوال جلال الدين الرومي
اقرأ: شعر جلال الدين الرومي
اقرأ: قصائد رباعيات جلال الدين الرومي

هل ساعدك هذا المقال

تصنيفات : خواطر جميلة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..