سر الحب الحقيقي – الحب الصادق من القلب

أعتقد أنه سر الحب ..
هناك حب يأتي من العقل ، وهناك حب يأتي من القلب !

العقل قادر علي توليد وخلق المشاعر ..
وأغلب مشاعرنا تنشأ من العقل لا من القلب !

العقل يحول الأفكار إلي مشاعر..
القلب يحيا المشاعر بدون أن يحول أي شيء ، أي بدون أسباب .. يحياها فقط ..

أي العقل يعتمد علي الأفكار لتوليد المشاعر ..
القلب يعتمد علي الحياة نفسها لتوليد المشاعر ..

عندما تقوم بأمر عقلك وتقول له هذا هو الشخص الذي أحبه وأريد أن أعيش معه ما بقى من عمري ، تتولد مشاعر حب تلقائية من عقلك .. وبالتالي عقلك يبدأ يأمر قلبك بنفس الأوامر التي تلقاها منك .

أنت تقول لقلبك هذا هو الشخص الذي كنت احلم به ، وبالتي قلبك يحبه كأنه الشخص المناسب !

عندما تقول أن هذا هو المحبوب عقلك يقوم بإعطاء ذلك الأمر لكل خلايا وأعضاء جسدك بما فيهم قلبك ويقومون بتنفيذ ذلك الأمر وهو .. ان ذلك هو المحبوب .. تعاملوا معه من ذلك المنطلق ! .. وبالتالي لا مكان لشخص آخر ! ، حتي وأن كان الشخص الآخر هو المناسب حقاً ..

وعقلك وقلبك وكل خلايا جسدك خاضعة لأوامرك .. فهي تنفذ ما تقول ، وأنت تقول لهم أن ذلك هو المحبوب .. وبالتالي إن كانت تلك المشاعر تم توليدها من العقل .. من البداية ستشعر أن هناك خلل ما ولكنك لن تلقي بالاً بتلك الرسائل لأنها ستكون هادئة ، مقارنة بما تشعره من مخدر عالي التأثير هو ( الحب ) وحتي وأن كان زائفاً .. بعد فترة ليست ببعيدة ستشعر بالملل والضجر والارتباك .. أنا لا أريد أن أعيش معه !؟ .. وربما أنا أكره حياتي معه !؟ .. لأنه كان من البداية مجرد مشاعر مزيفة .

* تجربة شخصية جداً ، الذي يذاكر كثيراً ليكون هو الأول علي المدرسة التي يدرس فيها .. يولد شعور زائف من الفرحة والسعادة وما السعادة ولا الفرحة التي يشعرها نتيجة شيء يحبه قلبه ! ، وإنما السعادة تأتي من الفخر الذي يأخذه من مدح وثناء من حوله له .. فهو في نظرهم عاقل وناجح ! .. إنما هو من الداخل فارغ من أي شعور بإنجاز حقيقي أو سعادة حقيقية ! .. يعيش فقط مجرد شعور زائف من السعادة .

أنا كنت أعيش ذلك الشعور .. وكنت أثناء طابور الصباح وأثناء مدحهم لي أو إعطائهم الجوائز والشهادات التقديرية لي كنت أشعر بأشياء كثيرة .. أين أنا ؟ أنا لا أشعر بوجودي ؟ أنا لا أشعر بي ! .. بداخلي هناك صوت يصرخ كالغريق في البحر ويقول لي أنقذني .. أنت تغرقني ؟ .. أنت تقتلني .. لماذا !؟

– الآن بعد أن تعرفت علي ذاتي .. اكتشفت أن مكاني خارج المنظومة التعليمية تماماً .. أنا الآن أكره التعليم الاكاديمي المصري لا أستطيع أن أجلس ولو ساعة واحدة أمامه .. وأصبحت من أشد ناقديه .. وفي الجامعة أنا أنجح بأقل التقديرات ، والسنة الحالية نويت السقوط و أن أترك 3 مواد لأني لا أريد أن أرهق نفسي ولو قليلاً في ذلك الوهم…

عندما اتأمل حالي في الإعدادية .. أنا كنت أذاكر لمدة من 4 لـ 6 ساعات يومياً .. بالإضافة إلي تمرين الملاكمة التي كنت امارسه يومياً في النادي لمدة 3 لـ 5 ساعات .. أين ذهبت تلك القوة التي كانت تجعلني أذاكر لمدة 6 ساعات يومياً .. والآن أنا لا أستطيع أن أجلس وأذاكر 6 ساعات خلال الفصل الدراسي بأكمله !!

الآن أنا وجدت نفسي في الغوص في عمق الأشياء والأفكار والعلاقات .. وجدت نفسي في الكتابة .. أنا لدي موقعي الخاص knowlifenow.com .. أنا أعمل عليه يومياً أكثر من 6 ساعات وربما تصل إلي 12 سنة أو أكثر ! بلا كلل ولا ملل .. وأحياناً كثيرة أكتب مقال واحد في مدة تزيد عن الـ 6 ساعات !!

قليلاً جداً أشعر بالرغبة في التغيير وأريد أن اتحرك ولا اعمل ذلك اليوم او ذلك الاسبوع .. إنما أنا أعمل عليه منذ اكتر من سنة .. ولم أحصل منه علي أي مبلغ من المال ! .. بالعكس أنا أصرف عليه من مالي الخاص .. لم أقم بشراء ملابس جديدة السنة الماضية ولا هذه السنة وقمت بإستثمار كل ما أملك فيه ومازلت أصرف عليه ! .. وأستلفت المال أيضاً لأصرف عليه !

ولكني أشعر بالشغف .. أشعر بالسعادة الحقيقية .. اشعر بالفخر الحقيقي .. اشعر بذاتي عندما امارس ذلك العمل .. بينما المذاكرة الآن لا استطيع أن أجلس أمام الكتاب ولو ساعة واحدة ! .. أصاب بخيبة أمل وإحباط ورغبة قوية في تقطيع الكتاب إلي أجزاء صغيرة ورميه في أقرب مزبلة .

– كنت نسخة مزيفة من نفسي ، فتولدت مشاعر مزيفة .. ولم أحصل علي السعادة الحقيقية وبالتالي كنت اشعر أنني حزين .. أنني مشوه .. وأقل نقد يتوجه لي أشعر بالحزن والإضطراب الشديد !

– عندما أصبحت نفسي بحق وبقوة وعفوية ، قمت بإزاحة التراب عني فظهرت النسخة الأصلية مني ، فتولدت مشاعر حقيقية قوية .. وحصلت علي السعادة الروحية .. وبالتالي الآن أشعر بقمة السعادة وكل من حولي يعترضون علي شخصي وعلي احلامي وعلي حياتي كلها .. ولكني أعيش في قمة السعادة والمتعة !

———————-

الحقيقة هل ذلك الشيء الذي أحبه حقاً أم لا ؟ هل هذا المحبوب مناسب لي أم لا ؟ … الإجابة علي ذلك السؤال لن تجده عند أي أحد .. ولن تجد الإجابة حتي عندك أنت الآن !! .. وإنما ستحصل علي الإجابة من الحياة نفسها .. عندما تحيا جزء من حياتك في ذلك الشيء أو مع ذلك الشخص ..

ستعرف هل هذا الشيء تحبه بحق أم أنه مجرد عمل مزيف يمدك بسعادة وفخر مزيف .. عندما تعيش فيه اكثر .. عندما تعيش فيه بصدق .. عندما تتعرض لصعوبات وتحديات وتقلبات الحياة وظروفها المختلفة .. عندما تتعرض لنقد من شخص ما أو من أشخاص كثيرون ممن يعيشون حولك .. عندما تسألك نفسك في لحظة صدق .. هل هذا الشيء يسعدك حقاً أم لا ؟ .. هل هذا الشيء يمدك بالسعادة والقوة الحقيقية في الحياة ام لا ؟ .. هل تعمل ذلك العمل لأنه يسعد قلبك أولاً وأخيراً أم لأنه فقط يجلب لك المال الذي تشعر بأنه هو قيمتك الحقيقية أمام الآخرين وأمام المجتمع !؟

ونفس الشيء في العلاقات وخصوصاً اختيار شريك الحياة ..
عندما تعيشان مع بعضكم البعض مواقف مختلفة .. عندما تتعرضان للإختلافات .. وتتعرضان للمواقف الحقيقية .. تتعرضات للتحديات .. لإعتراض شخص ما أو أشخاص كثيرون من حولكم .. عندما تسألك نفسك في لحظة صدق .. هل هذا الشخص يسعد روحك وقلبك حقاً أم لا ؟ .. هل هذا الشخص يمدك بالسعادة والقوة الحقيقية ام لا ؟

* الشخص المناسب حقاً لك وتوأم روحك ، لن تعرفه من ظهور مجرد مشاعر قام بتوليدها العقل في لحظة ما .. أنما من القلب نفسه .. أي من الحياة نفسها .. أي عندما تحيا معه مواقف الحياة اليومية .. عندما تعيش معه كل حالاتك النفسية الطبيعية من الفرحة والحزن ، النجاح والفشل ، الراحة والإرهاق ، القوة والضعف … عندها فقط ستعرف هل هذا هو الشخص المناسب أم لا ؟ ..

الشخص المناسب حقاً .. شخص يمنحك القوة دائماً لا الضعف دائماً ! ، شخص يمنحك الحرية لا القهر ! ، شخص يمنحك نفسك ! .. يجعلك تعيش نفسك .. تعيش نسختك الأصلية .. لا حاجة للأقنعة ولا الوشوش ولا الخوف الذي تلبسه ليتلائم وجهك مع البيئة المحيطة بك .. هو يعشق نسختك الأصلية لا المزيفة ! .. وعندما تبتعد عنها يساعدك ويشجعك هو للرجوع إليها مره آخري .. يرجعك إلي نفسك ليصالحك عليها وعلي الحياة بما فيها من بشر وحيوانات وجمادات ..

شخص يؤمن بك كإيمانك بنفسك أو ربما أكثر من إيمانك بنفسك ، شخص يريدك أن تكبر ويريد أن يكبر هو معك أيضاً ، شخص يريد أن يحلم معك ، ويفرح معك ، ويبكي معك … شخص يريد أن يحيا كل حياته معك .. لأنك أنت وحياته واحد لا فرق بينكما .. أنت روح حياته .. وحياته من غيرك بلا روح !

عبدالرحمن مجدي

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : الحب الحقيقي

3s تعليقات

  1. نوف العماري

    مساء الخير أشكركم وجدا ممتنة على الموقع الرائع، فالموقع يحمل الكثير من إحساس كاتبه الراقي فعلا أنا مستمتعة للغاية بوجود جهود تعبر عن هذا العمل الراقي ،تعليقي هو مجرد شكر ، أنوي لكم أياما لطيفة وجميلة.

    رد

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..