صباح الخير – احمد عمارة

متعة السكون
.
صباحكم روقان وذهن مرتاح خال ساكن تماما
صباحكم سكينة تملأ كل أجسادكم وكل خلاياكم
صباحكم هدوء واطمئنان وأمان تام يسمح للاستمتاع بالتغلغل في كل كينوناتكم الفطرية الطاهرة
.
انتهيت بالأمس من كورس “متعة السكون” الذي أقدمه لأول مرة على مدى يومين ، والذي كان من نصيب مجموعة رائعة من الشباب والبنات في مدينة فيينا بالنمسا ضمن فعاليات رحلة “بناء الذات 5” والتي نظمها مركز صناعة العبقرية للتدريب.
.
رغم علمي وقناعتي بأن الإنسان كلما أعطى كلما جاءه أضعاف ما أعطى ، إلا أنني في حالة سكون وهدوء نفسي عجيب منذ انتهت ساعات الكورس ، سكون أكثر إمتاعا من ذي قبل ، سكينة تسري في كل خلاياي تضيف متعة إلى متعتي التي أعيشها وأتذوقها منذ زمن ، نمت نوما عميقا هادئا جميلا ، واستيقظت مستمتعا في جو فيينا البارد الساحر الذي زاد سحره مطر غزير بالأمس . وتذكرت كلمة لصديق لي قائلا : إنتا يا عم كل شوية من دولة حر لدولة برد ، إنتا كده بتتبستر ‏‎:)
فانفجرت ضاحكا من كل قلبي مع إحساس البسترة الجميل .
.
قفزت من السرير ، توضأت كعادتي قبل أن أقوم بعمل تمارين رياضية أمارسها يوميا بلا انقطاع لمدة تقارب النصف ساعة .
.
قرأت الجزء الذي أخصصه يوميا بتمعن من خريطة الكنز كما أحب تسميته (كتاب الله لي) لأرى ماذا يقول لي ربي هذا اليوم . متمعنا واعيا لكل ما أقرأ بحسب وعيي الحالي .
.
ثم أخذت دشا منعشا ممتعا قبل أن أختلي مع ربي لنصف ساعة كاملة أصلي وأحدثه وأقترب أكثر مناجيا إياه بقرب كعادتي في كل صباح لأسكن وأنصت وأخشع مستمتعا مبتهجا بصورة لا يدركها من لا يفعل ذلك أبدا .
.
وبما أني صائم اليوم فلن أنشغل بشهوة الأكل ولذته وتنوعه في هذا البلد الجديد الذي أزوره لأول مرة ، ففتحت الكمبيوتر وقررت أن أكتب شيئا على الصفحة إذ أنني منشغل منذ فترة ولم أشارك الشباب بأي شيء .. وفجأة !
.
لقيتني ساكنا ، ذهني ليس فيه أفكار على الإطلاق ، وكأنه استمتع بحالة الصفاء التام فتمسك بها وقرر أن يبقى فيها بعض الوقت .
.
تأملت هذا السكون وهذا الصفاء فزادت متعته وزادت راحتي وازداد انتشار السكينة والاطمئنان ، شكرت الله من كل قلبي على هذه النعمة التي لا تقدر بثمن والتي هي أحد متع جنة الدنيا التي لا يدركها الكثير ، واستمتعت أكثر حينما أدركت أن هذه الزيادة التي حدثت لي إنما هي نتيجة لما حدث للشباب في اليومين الماضيين من متعة ووعي وسكون ومعلومات جديدة في حياتهم .
.
في الحقيقة كتبت لكم أن تقترحوا مواضيع كي أتحدث فيها ، شاهدت مشاركات كثيرة من الشباب بمواضيع فعلا مهمة ، لكنها ستخرجني من حالة المتعة والسكون هذه وتحفز عقلي على التفكير ، وستملأه بالمعلومات والأفكار وأنا لا أرد ذلك الآن .
.
لذا قررت أن تكون مقالتي هذه عن وصف هذه الحالة التي أنا فيها ، ووصف متعة السكون وروعته مع تمرين رائع سوف لو استمريت عليه يوميا ستستمتع بالسكون والهدوء طوال حياتك . على أن أدون اقتراحاتكم وأجعلها مواضيع المقالات القادمة ، والحلقات التليفزيونية القادمة في برنامج النهاردة مع دعاء عامر على قناة النهار ، وعلى قناة اليوم بمجموعة أوربت مع الجميلة رجاء الجداوي في الأسبوعين القادمين بمشيئة الله .
.
لكن قبل أن أدخل في التمرين عليك استيعاب ووعي المعلومات الهامة التالية :
.
1- السكون عكس الحركة والتوتر عكس الاسترخاء
2- كلما كنت في حالة حركة وتشتت في الأفكار كلما جذبت المشاكل والضغوط لحياتك
3- كلما واظبت على السكون كلما ارتفعت طاقتك الحيوية وكلما زاد الشفاء وزاد الوعي وزاد الجذب الإيجابي لحياتك
4- السكون يغذي الفطرة السوية ، والحركة والعنف والمشاكل و الصراع يغذي الإيجو وشيطان النفس الداخلي
5- في بداية تدربك على السكون ستشعر بالنفور ، هذا شيء طبيعي لأنك غير معتاد عليه ، استمر واستمتع يوما بعد يوم
6- معظم الناس ينتظر حتى يحل مشاكله كي يذهب للاستمتاع والسكون ، وهذا خطأ فادح، لكن الصحيح أن تهجم على المشاكل بالسكون والاستمتاع كي تستطيع الوصول لما تريد بأسرع مما تتخيل .
7- كلما كنت متوترا ، ستأتيك أفكار من نفس درجة توترك وستزيد الموقف تفاقما ، وكلما كنت ساكنا ، ستأتيك أفكار من نفس درجة سكونك ومتعه وستيسر الهدف والطريق بصورة ستذهلك
.
والآن إلى التمرين :
– اجلس في مكان هادئ أو استلق في مكان هادئ
– راقب كل خلايا جسمك من القدم حتى الرأس بهدوء
– قم بتركيز وعيك على أصابع القدمين وتخيل أنها تفقد كل توترها وتسترخي وتسكن تماما
– انتقل بوعيك إلى الساقين وقيم بالمثل ثم إلى الفخذين ثم إلى البطن حتى تصل للرأس
– استشعر أن كل جسدك ساكنا هادئا ، واستشعر متعة السكون
– أي فكرة تطرأ في عقلك ، ابتسم ، ثم اطردها بهدوء فأنت القائد الآن وأنت المتحكم
– لا تفكر في شيء ، لا تفعل شيء ، فقط استشعر الحرية التامة من أي شيء ، وأنك مستمتع بحالة السكون
– بعد فترة وعندما تجد فعلا متعة لهذا السكون وتستشعرها لمدة لا تقل عن خمس دقائق ابدأ في التفكير في الظروف ، وابدأ في التفكير في أيسر الطرق للوصول لما تريد
– بعد فترة من ممارسة السكون ، سوف تذهل من انهيال الأفكار عليك والتي ستقودك تدريجيا لإنهاء مشاكلك ، ثم ستقودك بعدها للتطور المذهل في الحياة رغم أنف الظروف
.
تسريبة للأحبة من كورس “متعة السكون” جعل الله كل حياتكم سكينة وصفاء ومتعكم بجنات الدنيا والآخرة .
.
أحمد عمارة

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..