طاعة الوالدين – طاعة الزوجة لزوجها

طاعة الوالدين أو طاعة الزوج ! ، مفهوم الطاعة المسموم عن طريقه نقوم بإستعباد بعضنا الآخر بإسم الحب المريض المزيف ، والنتيجة علاقات غاية في السطحية وأما في عمق أطراف العلاقة هناك كراهية وغضب يملأ كيانهم .
 
دائماً ما أسمع تلك الجمل المتوارثة والتي يرددها الناس أمامي وهي مثل:
– يجب علي الزوجة أن تكون مطيعة لزوجها ، ولكنني لم أسمع أبداً أنه يجب علي الزوج أن يكون مطيع لزوجته ، إليست هي إنسان مثله لديها أفكار وأحلام وآراء ومشاعر !
 
– يجب علي الفتاة أو الشاب أن يكون مطيع لوالديه ، ولكنني لم أسم أبداً أنه يجب علي الوالدين أن يكونا مطيعين لأبنائهم ، إليسوا هم بشر مثل ” الوالدين ” ولديهم أفكارهم ومشاعرهم وأحلامهم الخاصة بهم أم يجب عليهم أن يعيشوا حياتهم ليحققوا أحلام ومشاعر وطموحات الوالدين حتي وإن كانت أفكارهم ومشاعرهم فاسدة وميتة !
 
في الظاهر والخارج لا أحد يعترف بالحقيقة الكل يقوم بالتمثيل ولعب دوره الذي رسمه له مجتمعه بإحتراف وبدون أدني تفكير أو إحساس ، فالعقل الجمعي للقطيع لا يرى أن للقلب أي قيمة أو معنى ، ومع تكرار التمثيل يصدق الإنسان هذا التمثيل ويعيشه علي أنه حقيقة ! ؛ لذلك كل علاقاتنا سطحية وفاسدة ولا حياة فيها ؛ لأنها مسرحية الكل يلبس فيها الأقنعة المزيفة ويلعب دوره الذي لم يختره بنفسه ! ، ولأنها خالية من المشاعر والحب والحرية فكلها قائمة علي إستعباد الطرف الأقوى مادياً للطرف الأضعف .
 
في الظاهر يبقى الإنسان مطيعاً خاضعاً ؛ لأنه مرغم علي ذلك أما في داخله فهناك حالة من القتال والصراع والتناقض والآلم المستمر المتزايد ولكنه مكبوت ومدفون في أعماق الإنسان ، وهذا ينبع من الخوف والجبن والحزن وليس الحب ولا السعادة ، ما يقوله سيده يفعله وكأن العلاقة الإنسانية تحولت من علاقة بين كيان إنسان حر وكيان إنسان آخر حر مختلف عنه إلي علاقة بين الإنسان والكلب المطيع تماماً وليس حتي ذلك المتمرد أحياناً ( مع العلم حتي في عالم الكلاب لا يوجد كلب مطيع تماماً ) .
 
فالعلاقات قائمة علي الكراهية العميقة المدفونه أما الحب فنحن لا نؤمن به أصلاً ولا نعرف عنه شيء ونجهله تماماً ، وكل معرفتنا عنه لا تتعدى حدود العملية الجنسية ( والتي هي محور تفكيرنا ومحور حياتنا ) اقرأ: المرأة والرجل والجنس في حياة العقل الجمعي للعرب
 
– تأملت كثيراً الجندي الذي ألقي بالقنابل علي هيروشيما وناغازاكي ، ألم يكن لديه والدين وزوجة وأولاد وأصدقاء وجيران ، أعتقد أنه لم يفكر أن هذه القنبلة سوف تقتل أكثر من 200 ألف إنسان مثله ومثل والديه وزوجته وأولاده وأصدقاء .. لم يفكر أنه كان من الأفضل أن يقول ” لا بكل فخر وقوة وإحساس ” ويتم قتله علي يد قائده في الجيش أفضل من أن يقتل هو أكثر من 200 ألف إنسان !؟ ، ربما لم تأتي إليه تلك الفكرة من الأساس ، لماذا ؟!
 
لأنه حينها لم يكن إنسان هو كان كالإنسان من الخارج فقط أما في الداخل فقلبه وعقله كانا مدمران تماماً والآن أصبح يعيش كالآلة ، تم تدريبه علي إطاعة الأوامر بشكل أعمي دون أي سؤال ، فلا مكان للتفكير ولا للاختيار وقلبه أصبح أعمي تماماً لا يرى أبعد مما تم برمجته عليه وهي الطاعة العمياء وكأنه أقل من الكلب الذي لا يمكن أن يفعل ذلك مهما طلب منه سيده أن يفعل ذلك ، فالكلب لديه القدرة علي التحكم بقراراته والتمرد كما أراد ذلك .
 
لذلك الجيش يسعي لقتل الإنسان بداخلك عن طريق أبسط الأشياء وهي الاستعراضات السخيفة ، استدر شمال واستدر يمين وإلي الأمام وإلي الوراء لمدة ساعات طويلة كل يوم بدون أي هدف ، لكن الهدف الخفي والأعمق أن يقضى علي قلبك بداخلك ، وتصبح رجل آلي مبرمج يحركونه حسب أهوائهم الخاصة ؛ لأن لو قلبك لم يقضي عليه ربما تسألهم لماذا استدر شمال ويمين لمدة ساعات طويلة ، ما هذا الغباء !؟ ، وسوف تسأل ما السبب الذي يجعلني أذهب لأقتل أولئك الأبرياء ولماذا أحارب هؤلاء ؟ ، ولكن ليس من المفترض علي الجندي أن يشك أو يتساءل بل عليه إطاعة الأوامر فقط .
 
فمن الأفضل للرؤساء والسياسيين وقادة الجيش أن يكون الجندي مطيع إلي درجة يعمل فيها كالآلة وليس كإنسان ، وكذلك الأمر بالنسبة للزوج الأحمق الذي يدمر حياته ذاتياً ، وكذلك الأمر بالنسبة للأهل الذين يدمرون أنفسهم وأولادهم بغباء ، فالطفل المتمرد الذي يفكر ويشعر بقلبه يمثل خطر كبير عليهم ؛ لأنه سيحطم الكثير من أصنامهم وأفكارهم وأهوائهم وهرائهم الخاص وأكثر البشر تعبد أهوائهم وهرائهم الخاص .
 
ولذلك فالرؤساء ورؤساء الوزراء والسياسيين بعد أن يقوموا بصناعة الحرب وتنظيمها كأنها مجرد مباراة مصارعة علي التلفاز ، لا يذهبون إلي الحرب !! ولكن الأشخاص العاديين البسطاء الذين لا صلة لهم بكل هذا الهراء والسخف يذهبون إلي الحرب فيقتلون بعضهم الآخر ويتم قتل بعضهم بدون أي سبب حقيقي له قيمة .
 
– الحب يجلب الحرية أما الطاعة العمياء فتجلب معها العبودية ، والعبودية تدمر كيان الإنسان ، فكيان الإنسان مصمم علي عبودية إله واحد فقط وهو الله ، و الله أكبر من كل تلك الصور المنتشر حول العالم والتي أكثرها مزيفة ومسمومة ، وكلما كان المجتمع يرى الله من خلال أفكار مسمومة وفاسدة أكثر كلما كان المجتمع يعيش في الفقر المعنوي والمادي أكثر .
 
وما العبودية وطاعة الله إلا قمة الحب ؛ لأن طاعة الله هي قمة الحرية والحب والاختيار ، فالله في أحدى صفات ” عباد الرحمن ” قال تعالي ( والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ) ، إذا تم تذكيرهم بآيات الله لا يؤمنون بها ويسقطون عليها كالصم والعميان ؛ لأن لديهم قلوب تعمل وتري وتعقل ، فعبادتهم لله هي قمة الحرية وقمة الحب ، وعباد الرحمن لا يمكن أن يتساوون مع القطيع أبداً ، ولا يمكن أن تكون عبادتهم لله متشابه مع منطق القطيع في عبادتهم لأسيادهم وكبرائهم ومجتمعاتهم .
 
أتحدث عن طاعة الله وليست عن حماقات وأمراض المجتمع العربي النفسية والتي يلصقها بالله ثم يفرضها علي الفتاة أو الشاب بالقوة ويتحدثون بإسم الله وكأن الله أعطى لهم توكيل رسمي بأن يتكلمون عنه بهذا اليقين التام الكامل المتعصب العنصري والذي يدل علي جهل كبير وكبر وغرور وحماقة لا نهاية لها إلا بزلزلة كيان الإنسان بإستمرار حتي موته ، فتلك الأوامر مهما كانت موجودة في القرآن بشكل صريح وواضح أو غير موجودة بشكل صريح وواضح مثل ( الحجاب ) ، في كل الأحوال عندما يأتي الإجبار والضغط النفسي مع طاعة الله أعلم جيداً انها مجرد عادة مجتمع جاهل أحمق لا أكثر ولا أقل ، ولا تلصقها بالله ولا بطاعته .
 
فالله أعلي وأعظم وأنقى وأكبر بكثير من أفكارهم وأفكار سادتهم وكبرائهم الذين يقودونهم نحو الآلام والجحيم المستمر ، وطاعة الله قائمة علي الحب والحرية والاختيار بكامل إرادتك أما عاهات المجتمع قائمة علي الإجبار والغباء والحماقة ، فالله يحبك ويريدك أن تعيش الحياة بسعادة وحب فهو يعلم ما يصلح وما يفيد كيانك ويتعامل معك بما هو أصلح لك ، ولكن المجتمع كيانك وحياتك كلها لا قيمة لها أمام هرائهم وعاهاتهم وتقاليدهم الميتة ، قد يتم قتلك ببساطة إن خالفت هرائهم المريض ؛ لأن الهوى هو من يتعبدون له ليل نهار وانت عندما تخالف هواهم فأنت تخالف أصنامهم وتستحق الموت .. مجرد هراء .
 
– للأسف الشديد الحب في حياتنا أصبح مسمم بالكامل ، فحب الوالدين لإبنتهم أو ابنهم يضعفه ويمرضه ويخنق كيانه ويسمم قلبه ويجعله يصاب العمي ! ، وحب الزوجة لزوجها أو حب الزوج لزوجته يمرض ويضعف زوجته ويخنق قلبها ويجعل قلبها يصاب بالعمي والقبح ، وحب الأصدقاء كذلك أصبح مسموم وفاسد …
 
الحب أصبح مسموم وبالتالي حياتنا كلها أصبحت مسمومة وقلوبنا أصبحت ضيقة لا ترى ، و رؤوسنا تدور في دوامة وحلقة مفرغة من الآلم .
 
– متى سنخرج من نفق الحب المسموم !؟ الحب لدينا لا يتعدي كلمتين أما عبادة أو إستعباد ، مع إن كلا الطرفين بشر وبالتي العلاقة تكون مسمومة ومدمرة لكلا الطرفين ، متي سنرتقي ونعى أن الحب حياة بكل ما تحمله الكلمة من معنى
 
– متي سيتعامل كل إنسان علي طبيعته كإنسان في كل علاقة فلا حاجة أن يعبد أحد ولا أن يستعبد أحد ، عندها فقط سنتحرر من الحب المريض المسموم ونعيش حياتنا كلها في الحب الصافي الذي يمنحك الحياة ، وتلمس قلوبنا وأروحنا عظمة وسحر الحب الحقيقي الطبيعي الذي يستمر مدي الحياة والذي يجعلك أقوى وأسعد وأرقى .
 
* بإذن الله خلال سنة أو سنة ونصف سوف أكون إنتهيت من كتابة كتاب عن الحب الطبيعي الصحيح الذي يجب أن يكون أساس العلاقة بين البشر والذي يجعلك متصل بالحياة طوال أيامك علي الأرض .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن,مقالات عن الحب

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..