عادى بقى – اصلا عادي

عادي
 
عادي … كلمة متداولة كثيراً بيننا … كلمة سحرية تنهي اي حوار او نزاع … ما الذي يحدث للمجتمع الاسلامي العربي الشرقي … كل الحقائق انقلبت رأساً علي عقب …. تستمع لمشاكل وهموم النساء صديقات كن او زميلات في العمل وتصاب بذهول … ومهما تعددت المشاكل واختلفت يصبح الرد الوحيد هو كلمة (عادي) …
 
تجد الأم المسنة العجوز تقف في طابور العيش مع ان لديها ولد كبير يتباهي بشاربه وطوله وعرضه ينتظر في المنزل يدخن السجائر حتي يحضر له طعام الافطار … وتقول لك الأم عادي انا لسه بصحتي بكره يتعب في حياته ويشقي هو كمان علي عياله … ازاي حضرتك طيب يا حاجه وانت مديتهوش فرصة انه يبقي راجل ويعرف يعني ايه رجولة.
 
في يوم كنت عازمة صاحباتي علي العشاء ولما خلصنا وبدأنا في تنظيف وترتيب المكان جلس ابن صديقتي في ركن يشاهد التلفاز هو لم يتجاوز العشر سنوات وعندما طلبت منه المساعده قال لي: ده شغل ستات … ماما بتقول لي اختك او مراتك بس اللي تشتغل في البيت. ما هذه التربية يا امهات المستقبل؟ لقد كان رسولنا المصطفي خير قدوة لنا وللبشرية وكان يعمل بيدية ويساعد زوجاته في كل شئ.
 
في يوم حضر لمكان عملي رجل ومعه ابنه يريده ان يعمل لدي اي فرع من فروع الشركة ويرجوني ان يكون قريب من المنزل وان تكون عدد ساعات العمل قليلة … كنت اريد ان ارد عليه بأننا سنبني لابنه المدلل فرع مخصوص بين غرفة نومة وبين الحمام فلا يشعر بأي تعب او عذاب وبالنسبة لساعات العمل تمنيت ان اتركها لاختياره وقت ما يحب يداوم يتفضل ولما يتعب او يزهأ حضرته يتفضل يروح…. بالطبع انسحبت من امام الاب المرعوب علي ابنه الصغير المدلل الذي يبلغ من العمر ٢٤ عام!!!
 
تجد المرأة تعمل خارج المنزل وداخل المنزل وتتعب في كل شئ وتضحي وتسهر … لكن اذا شكت زوجها لانه يعرف عليها الكثير من النساء او انه يلعب القمار او يتعاطي المنكرات او … او … او …. ايناً كان الذنب كبير او صغير…. تجد الرد واحد من جميع الجهات (عادي) حتي اقرب الناس اليها يرددوها … وانه يجب ان تتحمل وان تصبر وان تحتسب. واذا ضُربت بعض النساء او تم تجريحهن من الازواج تجد ردود صادمة انه (عادي) ده جوزك اللي ضربك … ده جوزك اللي بيشتمك مش حد غريب.
 
اجد نفسي مصدومة من الردود والتحويل العدائي المفاجئ ضد الزوجة … انتِ اكيد السبب !!! انتِ فشلتي اكيد في ارضائه !!! انتِ محاولتيش تفهميه وتستوعبيه!!! … لله الأمر من قبل ومن بعد.
 
ولم يكتفي المجتمع بكلمة (عادي) لكي تخرس الزوجة عن شكواها ولكن امتدت الايادي لتنهش في لحمها وعقلها وقلبها… وتجد نفسها اما ان ترضخ للمجتمع ولل (عادي) واما ان تتمرد فتوصف بكل الصفات السيئة وينسب لها الفشل الاُسري الذريع وفشل الابناء واي فشل ممكن يحدث في المريخ سينسب لها.
 
ارجو من كل ام و زوجة و ابنة ومعلمة وامرأة اياً كانت صفتها ان تراعي الله في تربيتها وتعاملها مع الاولاد الصغار … فسيصبحوا يوماً رجال للمستقبل لا نريد اشباه الرجال … ولا داعي لوجود كلمة (عادي) في كل تهاون أو خطأ من ناحيته … والأخطاء والتجاوزات كثيرة ولا داعي لسردها بالتفصيل … ولا هناك داعي ان يعلم انه سيد البيت ويجب علي اخته وامه وبعد ذلك زوجته ان تقوم بخدمته وتقبيل قدميه ليل نهار.
 
علموهم كيف يصبحوا رجال يعتمد عليها في كل شئ وعلموهم سيرة سيدنا محمد والصحابة الكرام فقد ولدوا رجال وكانوا خير الرجال … ارجعوا للشريعة وللسنة النبوية وللفطرة السليمة في التعامل مع البشر وخصوصاً النساء فهن امهات المستقبل ويجب الحرص علي مشاعرهن ليكن أسوياء ويخرجوا لنا جيلاً من الرجال والنساء الأسوياء … فقد استوصي بهن رسولنا الكريم في آخر خطبة له وقال: اتقوا الله في النساء … اتقوا الله في النساء … اوصيكم بالنساء خيراً. ان توصيته بالنساء كانت بعد التوصية بالصلاة والحفاظ عليها مباشرةً.
 
كن رجلاً محباً مخلصاً لزوجتك … كن رجلاً كريماً وفياً لأمك … كن رجلاً وأباً لابنتك … واعلموا انكم ستحاسبون يوم الحساب العظيم وان كان المجتمع يبرر لكم كل شئ (عادي) … فاعلموا ان هناك من يسجل خطواتك وافعالك وكلماتك ونظراتك وانك ستحاسب يوماً ما.
 
سألتني زميلتي بعد مر الشكوي لي من زوجها … ماذا افعل؟؟ فتوجست الخوف من ان اكون سبباً لهدم العلاقة وبررت موقفي انه يجب لي ان استمع للطرف الآخر طبعاً فمن الممكن ان تكون ظالمة له في بعض الأشياء…. ووجدتني اقول لها (عادي) بكره ربنا يهديه ويبقي زي الفل … عادي.
 
هدى صالح عمر
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..