عاهات الخليج العربي

– الأفكار الإيجابية والعلوم الإنسانية والتحفيزية مثل علم النفس والتنمية البشرية وقانون الجذب و … كل تلك العلوم أشبه بالطوب والزلط والمياه التي تبني الحائط وتكون سبباً في تصميم وتأسيس شكل البيت المراد .
 
– العادات والتقاليد والقيود الفكرية والنفسية والحياتية ( وهي مقدسة عندنا ) … أشبه بالخرابة أو البيت القديم جداً والمحطم والمنهار والغير صالح للحياة .
 
هل يصح وهل يعقل أن يقوم المهندس أن يبني ويؤسس بيت ولو 3 أدوار فقط فوق ذلك البيت القديم المنهار ، بالطبع لا !! ، يجب أن يعرف أولاً حجم وعمق نفايات البيت القديم التي يجب التخلص منها وكيف يتم التخلص منها و يقوم بعملية تنظيف كاملة لكل الأشياء بما فيها الأساسات القديمة .. وبعدها يبدأ يضع قاعدة قوية جديدة مناسبة لنوع وشكل البيت الذي يريد أن يبنيه وبعدها يبدأ في رسم تصميم شكل البيت الخارجي ويبدأ يبني دور دور .. كما يريد وكما يرغب قلبه .. وإن أراد أن يحطم ذلك الجدار أو تلك الغرفة .. يفعل ذلك بحرية وبقوة وعلم و وعي بما يفعله ؛ لأنه هو من قام ببناء الأساسات والآن هو قادر بصورة كبيرة أن يصمم شكل البيت كما يريد .
 
في الحياة الواقعية لأكثر الناس ، بما فيهم كنت أنا في الماضي كذلك .. نريد أن نبني عمارة من 12 دور .. لا بل نريد ناطحة سحاب ، لا بل نريد مجموعة كبرى وعملاقة من ناطحات السحاب المذهلة والرائعة !! ، ونحنوا فقط كالحمقى العظام لا أكثر .. لا يعقلون ولا يريدون أن يعقلون ، وأن عقلوا يخافون أن يفعلون .
 
نقوم ببناء دور أو اثنين ولا يلبث ذلك البيت الصغير كثيراً إلا وأنهار أمام أعيننا وفوق رؤسنا ونحنوا نصاب بالصدمة والجزع والخوف الشديد ، ونرجع تلك المشكلة وتلك المصيبة التي حلت بنا إلي الله ، ونردد العبارات الشعبية فهي كثيرة ومتاحة للجميع ( انها ارادة الله ، الله خلقنا ليعذبنا بامتحاناته القاسية ، الله لا يريد أن يجعل حياتنا يسيره سعيدة ، نحنوا الأفضل في ذلك العالم عند الله ونحنوا لنا الجنة في الآخرة لذلك نحنوا لنا العذاب والذل والضعف والخسارة في الدنيا … الخ الخ ) والكثير من تلك الأقاويل المتوارثة الحمقاء ..
 
ثم تمضى فترة من الزمن نستجمع فيها قوانا ؛ لنرجع لنقوم ببناء بيت آخر .. وأيضاً نقوم ببناء دور أو اثنين ولا يلبث ذلك البيت كثيراً وينهار فوق رؤوسنا .. ونرجع مرة آخرى نصرخ ونصيح ونلقي اللوم علي الله أو علي الآخرين أو علي النظام السياسي أو النظام الاجتماعي أو الحياة كلها … وهكذا وهكذا تدور حياتنا في دائرة الموت المحقق .. نموت قبل موتنا الحقيقي آلاف المرات .. نتألم كثيراً .. لا بل تقريباً نتألم طوال حياتنا ولا نسعد ولا نفرح إلا قليلاً جداً جداً .
 
لا يوجد حل لتلك الحالة في نظري وأنا اتكلم عن تجربة شخصية حياتية بدون أن نقوم بتنظيف وتدمير العادات والتقاليد الفاسدة والمضرة التي تملأ أراضي عقولنا وقلوبنا وحياتنا وتخنق أرواحنا ، وبعدها نبدأ نقوم بعملية حفر لنصل إلي الأعماق أكثر وننظف بعمق أكثر ، وبعدها نبدأ نضع الأساسات ، وبعدها نبدأ في بناء البيت الذي نريده ، كلاً حسب رغبات قلبه الجميل الفريد .
 
غير ذلك لا أتوقع أن تستطيع أن تبني دور واحد حقيقي وقوي تعيش فيه فقط أنت في حياتك ، لا أقول لك تتركه لأولادك ولا أحفادك ! ، أنا أقول لك أنت فقط. في حياتك أنت فقط. لا أتوقع أن يصمد ذلك الدور الواحد أو ذلك البيت الصغير ، أما سينهار عليك بعد فترة من الزمن أو ستحطمه وتزلزله أحداث وتغيرات الحياة المناخية وهي أقوي من أي تغير مناخي تعرفه .. فهي لا تترك أحد ولا تجامل أحد بسبب إنتماءه لـ ديناً ما أو لـ مذهباً ما أو لـ مجتمعاً ما .. الحكيم والواعي بأمور حياته ستزلزله قليلاً جداً لأنه يقوم بالتغيرات المطلوبة وأكثر ويرتقي باستمرار بنفسه لأعلى .. الأحمق ستزلزل أركانه بقوة إلي أن يستفيق من غيبوبته ويتغير وينمو ويرتقي وتسمو روحه وكيانه بحق أو تزلزله بصورة مستمرة إلي أن يموت.
 
لذلك العلوم الإنسانية والقوية التي تم ترجمتها ونشرها والأبحاث والفيديوهات المنتشرة علي الانترنت مجاناً لم تساعد إلا عدد قليل جداً جداً جداً من العرب أما الباقون لا يزالون يبنون بيوتهم فوق ركام ونفايات العاهات والتقاليد .. ولذلك أيضاً أنا اكتب وانشر مقالات لي بصورة مستمرة ولأشخاص آخرين في قسم ( عاهات المجتمع ) ، لأنه بالنسبة لي هو قسم مهم جداً في فكرة موقعي ( اعرف الحياة الان ) وهو قسم قائم علي عملية مناقشة وتحليل وضرب العادات والتقاليد الفاسدة وإثارة عقول وقلوب من يريدون الحياة .. ليتفكروا ويشعروا ويحيوا الحياة بحب وبوعي وعلم حقيقي بما يدور حولهم وبقوة .
 
وأخيراً أحب أن أنصحكم أن تحفظوا تلك العبارة التي سأقولها لأطفالي في المستقبل:
 
دعكم من العادات والتقاليد فهي قوانين الموتى ، إن كنتم حقاً تريدون الحياة ..
فأصنعوا أنتم قوانينكم بأنفسكم. أصنعوا القوانين التي تمدكم بالحب والقوة والحياة ..
وتحلوا بالشجاعة والقوة والمسؤولية والجرائة الكافية لتتبعوا قلوبكم ..
وإلا فموتوا في صمت .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : عاهات مجتمع

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..