علاج ضيق الصدر

ضيق الصدر سببه سيطرة شهوات الجسد علي أركان الحياة اليومية. أي إنعدام للحرية الروحية ، والحرية والروح هما واحد لا يستطيع أن يوجد أحدهما بدون الآخر ! ، وغياب الحرية يجعل الروح تختنق وبالتالي يصاب الصدر بالضيق والجسد بأكمله يصاب بالإرهاق والكآبة ، فالحرية لن تشعر بها ما دامت شهوات جسدك هي المتحكمة وهي المحركة لحياتك اليومية .
 
شهوات الجسد ليس كما تظن ( الجنس فقط ! ) ، فهم قالوا لنا قديماً أن شهوات الجسد هي الأكل والشرب والجنس فقط ! ، في حين أن هناك شهوات للجسد كثيرة جداً. منها علي سبيل المثال: الخوف ، نعم الخوف أحد شهوات الجسد ، والخوف صفة ملازمة للجسد لا للروح ! ، فالجسد يخاف من أشياء كثيرة جداً قد تكون تلك الأشياء علي هيئة بشر ( أهل ، ضابط شرطة ، رئيس دولة ، إنسان أكبر منه حجماً ، .. ) ، وقد تكون تلك الأشياء علي هيئة أفكار نتنية فاسدة ميتة غير صالحة للحياة اليوم ، وقد تكون تلك الأشياء علي هيئة خزعبلات غير موجودة في الحياة أصلاً والذي قد يصل للإنسان من الخوف من ظل جسده !! ، وأحياناً كثيرة تجتمع كل تلك الأمور سوياً .
 
وكل تلك الأشياء سببها أن الجسد يخاف من الموت بينما الروح لا تخاف من الموت ؛ لأنها تعلم أنها أكبر من هذا الجسد وأن حياتها فيه مجرد مرحلة ورحلة صغيرة وستتركه عما قريب ، وأنها جاءت من مكان ما وستعود إليه عما قريب .
 
ومن شهوات الجسد ( الإستقرار ) ، الجسد يخاف من المغامرة وتجربة أشياء جديدة لا يوجد بداخله ( الدماغ البشري ) معلومات مخزنه أنه يستطيع فعل ذلك أو أنه فعل ذلك من قبل ، الجسد يخاف من الحركة والسفر لأسباب كثيرة منها أنه قد يصاب بحادثة ما ويموت أثناء حركته ومنها أنه قد يخرج عليه أناس لا يعرفهم ولا يعرفونه من المكان الذي سيسافر إليه ويقتلونه ويموت ، بينما الروح كما قولت لك لا تخاف من الموت ؛ لأن الروح لا تموت فقط ترتقي .
 
ومن شهوات الجسد ( الثبات ) ، الثبات هنا أقصد به الثبات علي الأفكار والمشاعر مهما كانت قديمة أو فاسدة وتسبب للإنسان آلام متنوعة ومعاناة قوية وحزن ، فالجسد ( الدماغ البشري ) يحب أن يبقى ثابت ولا يغير معرفته لأمور كثيرة خوفه من الجديد وخوفه من المجهول وخوفه من أن يتخلي عن المعرفة القديمة التي زرعت بداخله من قـبَل أبواه وأفراد مجتمعه وأنه لو تحرك وغير أفكاره ومشاعره سيكون مختلف عن معرفة الناس من حوله وقد يقتلونه ، وهو يخاف من الموت .
 
أما الأكل والشرب والجنس أيضاً هما من شهوات الجسد ؛ لأنهم الأشياء الوحيدة التي تضمن بقائه علي الأرض ، وهو متمسك بالأرض جداً لأنه جاء منها وإليها سيعود بينما الروح لا تتمسك بالأرض لأنها تعلم أنها ليست من الأرض في شيء .. إنها جاءت من ملكوت الله حيث الفضاء والسماء الواسعة وستعود إليه عما قريب ، فهي تعلم أنها قريباً ستترك الأرض وترحل إلي ملكوت الله .
 
الأكل والشرب هما غريزة طبيعية ويصبحان شهوة عندما يفعلهما الإنسان بشكل لا شعوري .. بشكل زائد عن حاجته وإحساسه .. بشكل همجي بعيداً عن رغبته الطبيعية وحاجته وشعوره بالجوع ، وكذلك الجنس غريزة ويصبح شهوة عندما يعيش الإنسان حالة من الجنسونية فيري كل كائن حي حوله مشروع جنسي ناجح يجب عليه أن يجربه! ، ويصبح فكره جنسي بحت .. لا يسمع ولا يرى إلا بعيون الجنس ! ..
 
أي غريزة الأكل والشرب إحساس بالجوع وبعده نمارس الأكل والشرب ، وكذلك الجنس إحساس بالحب تجاه شخص ما وبالتالي نشعر بالجوع الروحي ليس فقط لممارسة الجنس معه لتفريغ الشهوة الجنسية وبعدها نتركه ونرحل ولا نأتي له إلا في حالة تفريغ الشهوة فهذه تسمي دعارة ( هذا ما يحدث في الدعارة الغير مقننة أو الدعارة المقننة التي يطلقها عليها الكثير من العرب زواجاً !! ) ، وبينما الجوع الروحي الذي نشعره نابع من رغبة قلوبنا في أن نقترب أكثر وأكثر من هذا الشخص الذي نحبه .. نرغب في الإلتحام به والذوبان فيه كأنه منا ونحن منه .. فنحن نشعر برغبة عارمة أن نمارس معه الحياة ويصبح رفيقنا وصديقنا ، وبعد هذا الإحساس نمارس معه كل نشاطات حياتنا بالإضافة إلي ممارسة الجنس الروحي لا الجسدي .
 
– أي الخوف والإستقرار والثبات والأكل والشرب والجنس وأشياء كثيرة من شهوات الجسد ، وعلينا أن نعلم أن القليل من الخوف جيد لكن الخوف الذي يقتل الحرية بداخلنا مرض يجب أن نتعالج منه ، والقليل من الاستقرار جيد لكن الاستقرار الذي يقتل السعادة بداخلنا مرض يجب أن نتعالج منه ، والقليل من الثبات جيد ولكن الثبات الذي يجلب لنا الألم والمعاناة مرض يجب أن نتعالج منه .
 
أما الأكل والشرب والجنس يصبحون مصدر لضيق الصدر وخنق الروح عند ممارستهم بغباء وبحماقة وبصورة آلية كما قاموا ببرمجتنا ( الأهل ، عادات البيئة الإجتماعية التي نعيش فيها ، الأعلام والأفلام والمسلسلات ، رجال الدين ، … ) وخاصة الجنس ! ، لأنه عند ممارسته بغباء وبحماقة يسبب للإنسان آلام عمقية وقوية ومعقدة للغاية ، ولأن الجنس في حياة الكثير من الناس ما بين إتجاهين متطرفين تماماً أما دعارة مقننة أو دعارة غير مقننة .. أما جنسونية فكرية فقط أو جنسونية فكرية وفعلية ؛ ولن يصبح الجنس مصدر لسعادتك وراحتك وحياة روحك إلا في حالة الحب فقط .
 
فسواء في حالة دفع المال أو الإغراء الجنسي وممارسة الجنس مع إنسان ما لمدة ساعة بدون عقد أو في حالة دفع المال أو الإغراء الجنسي وممارسة الجنس مع ذلك الإنسان مع ضمان مدي الحياة بعقد ( ورقة لا قيمة لها ) سيصبح الجنس مصدر جحيمك وعذابك في الدنيا ؛ لأنك في الحالتين ستعيش حالة من الجنسونية ، فالأول سيعيش حالة من الجنسونية الفكرية والفعلية ، بينما الثاني سيعيش في حالة من الجنسونية الفكرية فقط وبداخله يكره الإنسان الذي يمارس معه الجنس بورقة مدي الحياة ، ويتمني لو يتركه ويرحل ويحلم بذلك اليوم الذي ربما يراه مستحيل بسبب خوفه .
وحالة الجنسونية متعبة ومرهقة جداً للإنسان روحياً وطاقياً وفكرياً ونفسياً ، والإعتدال والتوازن والسعادة يجدها الإنسان فقط في حالة الحب ، ويتعدي الإنسان كل مراحل السعادة ويصبح في حالة من الذوبان الكامل مع الكون ويكون دائم الشعور بقوة أنه يحلق في سماء الرحمن فقط في حالة العشق .
 
– وعيلك أن تتذكر دائماً: عندما يأكل الجسد كثيراً علي حساب غذاء وحرية الروح. تختنق الروح ، وعندما تختنق الروح يصبح لا قيمة للجسد ؛ لأن الروح هي من تعطي للجسد القيمة والحياة ..
 
وعندما تأكل الروح كثيراً والجسد قليلاً ، تطير الروح في السماء مع الطيور من شدة النشوة والسعادة وتأخذ معها الجسد ، فيشعر الجسد المادي بقوة وبعمق أنه دائم الطيران والتحليق في سماء الرحمن ، فذلك الجسد نعم أمام اعين الناس هو يسير علي الأرض بقدميه ولكن حقيقة روحه وقلبه وكل جوارحه وأعضاءه وحتي الدم الذي يسير في عروقه أن الجسد بأكمله يحلق ويطير مع الطيور في السماء كل يوم .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..