أهمية إدراك نمط سلوكياتك أثناء علاقاتك بالآخرين

لكي تساعد نفسك علي تغيير نمط السلوكيات التي تتبعها أثناء علاقاتك بالآخرين ، عليك أن تٌبطل تأثير الشهور والسنوات التي قضيتها في ممارسة تلك السلوكيات وحينها ستتوصل إلي جذور المشكلة ، وخلال رحلتك لزيادة وعيك بعاداتك وتغييرها ، ستتعرف علي النمط الذي تتطور به علاقاتك ، وكذلك ستتحلي بالقوة لتفرض سيطرتك علي تلك الأفكار والعادات بحيث تستطيع اختيار أيها تريد الاستمرار فيه وأيها تريد التخلي عنه.

لقد توصلنا إلي أننا نقوم بالتصرفات وردود الأفعال نفسها مرة تلو الآخرى في المواقف المتشابهة ، وحين تكون تلك الأنماط السلوكية ذات تأثيرات سلبية ، تنهار العلاقات بين الأفراد ، علي سبيل المثال ، لقد عملت مع إحدى النساء التي تشعر بالغيرة من تصرفات شريك حياتها العابثة ؛ فمنذ اللحظة الأولي التي قابلته فيها ، كرهت الاهتمام الزائد الذي يبديه بالأخريات مما تسبب في شعورها بانعدام الأمان ؛ فأصبحت متقبلة المزاج ، وحين توصل الزوج إلي السبب الذي يشعرها بالضيق ، شعر بأنه محاصر بغيرتها ، وبدلاً من أن يحاول التخفيف من شعورها بالقلق ، تمادى في عبثه في محاولة منه لإثبات حريته وتحرره من سلطتها وغيرتها ، وهو الأمر الذي تسبب في ازدياد شعورها بالغيرة وشعوره بالاختناق ، واستمرت تلك المعاناة لعشر سنوات ؛ فكان الأمر أشبه بصعودها السلالم في كل مرة يقومان فيها بتخطي الأمور وإصلاح الموقف وبتعرضهما للدغات الثعابين نفسها في كل مرة يتكرر فيها الموقف نفسه.

وقد كنت أتعجب كيف يمكن لشخصين اتباع التصرفات والسلوكيات نفسها في كل مرة ، ولكن مثلهما مثل سائر البشر ، فهما يعجزان عن إدراك ما يقومان به ؛ فقد عجزا عن إدراك أنهما بإمكانهما التصرف بطريقة مختلفة ، وبقليل من الجهد يمكن أن يشعر كل منهما بالأمان والراحة .

سيساعدك هذا القسم (العلاقات مع الآخرين ) في التعرف علي نمط سلوكياتك أثناء علاقتك بالآخرين ، لتتمكن خلال واحد وعشرين يوماً من البدء في عملية إعادة تعلم كيفية التصرف في الواقف المختلفة ، وبهذا يمكنك الاستمتاع بعلاقاتك التي زاد بها مقدار الحب والمرح ، وبمرور الوقت يمكنك أن تتعلم كيف يتطلع الآخرون إلي العالم الخارجي وبذلك ستتقبل فكرة وجود اختلافات بين البشر وستتقبل من حولك وتحبهم كما هم .

أهمية ألا يكون المستقبل نسخة من الماضي

هل تصادف أن سمعت شخصاً يقول : ” لو أنني فقط أستطيع إيجاد شريك الحياة المناسب ، لسارت الأمور علي ما يرام ؟ ” ربما تكون أحد هؤلاء الأشخاص ، حين يتمني شخص ما هذا الأمر ، فمعني ذلك أنه يؤمن أن باستطاعة شخص آخر أن يٌغير من حياته نحو الأفضل ، والحقيقة هي أننا في حاجة إلي التركيز علي أنفسنا في المقام الأول ، فلا يملك سوانا القدرة علي تغيير حياتنا نحو الأفضل .

كلما زاد وعينا بذاتنا ، أدركنا الحاجة إلي التركيز علي بعض الجوانب في حياتنا لنتخلص من بعض العادات المذمومة وتحل محلها عادات أخري محمودة ؛ فمن الضروري أن تتخلص من الأمور القديمة العالقة وإلا فستستمر في الظهور في علاقاتك الحالية والمستقبلية وحينها ستزداد احتمالية تكرار المشكلات نفسها مرة أخري .

قد تحتاج إلي بعض المساعدة لتتجاوز العلاقات السابقة وتتخلص من الأنماط السلبية والعادات التي كنت تتبعها في تلك العلاقات ، ويعتقد البعض أنه يمكن للاستعانة بمدربين محترفين أو لتلقي العلاج النفسي أن يعينهم علي المضي قدماً والشعور بالتفاؤل حيال بدء علاقات جديدة ، وإذا كنت تشعر بحاجتك إلي المساعدة الإضافية ، فسيتم تناول بعض التفاصيل الخاصة بذلك لاحقاً في هذا القسم (العلاقات) ، واعلم أنه لا يوجد ما يعيب قبولك لتوجيهات الآخرين الذين غالباً ما يكونون في موقع يسمح لهم برؤية السلوكيات التي تؤدي إلي حدوث المشكلات والتي نستمر في القيام بها بصورة أوضح ، والأهم من ذلك أن نتعرف علي تلك السلوكيات ونقوم بتغييرها لنمنع فشل العلاقات المستقبلية كما حدث مع العلاقات السابقة.

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العلاقات,العلاقات مع الآخرين

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..