علامات القلب السليم – ماهو القلب السليم

أولاً أريدك أن تقرأ الآيات القادمة بعمق وتركز .. وقم بالتركيز علي جملة ( قلب سليم )

– ” يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ” ﴿ 89 الشعراء ﴾

– ” وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب سليم (84) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أئفكا آلهة دون الله تريدون (86) فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم (89) فتولوا عنه مدبرين (90) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون (91) ما لكم لا تنطقون (92) فراغ عليهم ضربا باليمين (93) فأقبلوا إليه يزفون (94) قال أتعبدون ما تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون (96) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين (99) …. ”

* جملة ( قلب سليم ) لم تذكر في القرآن الكريم إلا في الموضعين السابقين فقط !

في البداية الله يقول أنه في يوم القيامة لن ينفع لا المال ولا البنون ، إلا من أتي الله بقلب سليم ( أي القلب السليم فقط هو ما سينفعك ) .. وجملة ( قلب سليم ) في ثاني موضع لها يشرح الله أن إبراهيم جاء إلي ربه بقلب سليم .. ماذا فعل ذلك القلب ؟ ، أول ما قاله لأبيه وقومه ماذا تعبدون !؟ .. لم يقتنع بما يعبد آباءه ومجتمعه ! ، ثم ذهب بنفسه إلي تلك الآلهة التي صنعتها مجتمعاتهم وقال لها آلا تأكلون !؟ ولا تنطقون ! ، فضربهم وكسرهم بقوة ..

هو كان يبحث عن الحقيقة لنفسه بإستخدام قلبه السليم الذي نظفه من تراب الافكار الاجتماعية البالية .. هو لم يرد أن يعتدي علي احد .. لأن الله تعالي قال ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) ، مجرد السب او الكلام السيء لا نفعله ! ، فكيف بالتعدي علي حرياتهم الدينية والعقيدية .. والله قال جملة عميقة ( كذلك زينا لكل أمة عملهم ) …

وأيضاً ذلك الصدام الذي دخل فيه إبراهيم عليه الصلاة لم يدخله مع شخص غريب ولكنه دخل في صدام مع أبيه ومجتمعه ! ، صدام قوي لا يفعل إلا قلب شجاع بحق ، قلب يبحث عن الحقيقة بحق ؛ لأن الإنسان بطبعه يميل إلي الإنتماء إلي أفكار الجماعة في بيئته سواء كانت خطأ أو صح .. سواء كانت في صالحه او تسبب له الأضرار المباشرة ، وهذه هي بداية الألم والخسائر في حياة عندما يبدأ يغير الإنسان لونه للتلاؤم مع بيتئه .. فيخسر نفسه ومن يخسر نفسه يخسر كل شيء ولا يكسب شيء ولا ينفعه أي إنتماء .. لا إلي أسرة ولا لمجتمع ولا لدين .

عندما جاءوا إليه بعدما كسر تلك الحجارة ، قال أتعبدون ما تنحتون !!!! ، والله خلقكم وما تعملون !؟ .. وبالتالي هو لم يكسر لهم حجارة ، لأنهم يستطيعون ان يصنعوا تماثيل غيرها ، ولكنه ضربهم في داخلهم .. في داخلهم الفارغ في الأساس من أي إيمان فجعل قلوبهم تنتفض مره آخري ، أما عقولهم أبت أن تتفكر وتمسكت بعصبيتها وحماقتها ، فأرادوا أن يقتلوه ! .. لأنه أعترض علي أفكاره أبيه ومجتمعه ولكن الإعتراض كان قوي من شاب يحمل قلب شجاع سليم .

وكما قال ” علي الوردي ” أحد المفكرين العراقيين الرائعين ..
مشكلة العامة أنهم يستمدون جذور عقائدهم من مألوفاتهم الإجتماعية والويل كل الويل لمن يخالفهم فيما يتخيلون ويعتقدون
اقرأ: مقولات علي الوردي

ومن العجب الذي آثار فضولي بقوة وشغف أنك ستجد أن الله دائماً يذكر في القرآن الكريم كلمة ” قلب ” ، ولم يذكر لفظ ” عقل ” كمصدر ولا مرة !!!!! ، ولكنه ذكر الفعل ” يعقل ويعقلون ” 49 مرة .. من ضمنها آيات عجيبة وهي :

– ” أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ” [الحج: 46]

– ” لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ” [الحشر:14]

الآية الأولي ، قال قلوب يعقلون بها ! ، لم يقل عقول يعقلون بها أو أي شيء تشير إلي العقل أو دماغ الآنسان .. لماذا ذكر فقط القلب .. والآن يقولها صريحة ( قلوب يعقلون بها ) ..

وذلك لأن القلب هو مركز الاحساس والشعور والتدبر والتفكير والرؤية الحقيقية..
القلب يفقه .. القلب يفعل .. القلب يعقل ..
كما ذكرت في المقال الماضي : أعرف قيمة وقوة قلبك في حياتك !

وبحثت أكثر فوجدت أن هناك حاولي 16 آية ذكرت فيها كلمة ” الألباب ” .. واللب هو العقل الخالص من الشوائب ، وأكثر شوائب الإنسان هي أفكاره والديه ومجتمعه ، لذلك نصح الله في أكثر من موضع في القرآن أن الوالدين لهم البر والإحسان والحب وليسوا للعبادة ! ، اقرأ: الشرك بالله في طاعة الوالدين – أحد اكبر مصائب الوطن العربي .

ويقولون أن ( كل لب عقل وليس كل عقل لب ) ، لذلك أنا أعتقد أن هناك تفكير حقيقي وتفكير مزيف ، كما يوجد حب حقيقي وحب مزيف ، كما توجد سعادة حقيقية وسعادة مزيفة .. وأي قيمة مزيفة لن تفيد الإنسان كثيراً ستكون مجرد مخدر سريع التأثير وسريع الإنتهاء .. لن يفيده سوي لدقائق قليلة وسينتهي ويختفي ويحل محله المرض .. وبكل تأكيد تلك القيمة المزيفة ستكون هي سبب عذاب وألم ومشاكل كثيرة في حياته .

* وهذا هو ما أعرفه إلي الآن عن التفكير الحقيقي الذي سيغير حياتك بقوة ..

– التفكير الحقيقي مرهق ؛ ولكنه ممتع جداً أيضاً !
لأنه سيجعلك في حالة هدم مستمرة .. وبناء مستمر .. ونمو مستمر ..

– التفكير الحقيقي خارج حدود عقلك وعقل آباءك ومجتمعك خطير جداً ومثير جداً ، لأنه سيدمر أشياء كثيرة تراها كبيرة عملاقه ، وسيظهر حجمها الحقيقي ! .. أشياء صنعوا منها مقداسات ستراها خاوية من أي معني حقيقي ..

– التفكير الحقيقي سيزلزل كيانك بقوة ؛ ولكنه سيجعلك تصل إلي متعة الحياة والإنسجام مع نفسك .

– التفكير الحقيقي يبدأ من القلب السليم ثم يدخل إلي العقل ليزلزله ويخرج ما به من أفكار فاسدة ، ويأتي مكانها بأفكار قوية وإيمان حقيقي بتلك الأفكار .

* الفرق بين العقل والقلب:

العقل أحياناً كثيرة يؤمن بالأوهام ويحولها إلي حقائق الحياة الثابتة !
القلب يؤمن بالأحلام المستحيلة ويحولها إلي واقع مادي يلمسه العقل ..

العقل يخاف دائماً من اختلافه ، لذلك هو يقدس ما يقدسه من حوله !
القلب لا يخاف ، لا يؤمن بشيء إلا إذا شعر به بقوة وإلا فلن يؤمن مهما حدث ومهما قام العقل بنشر مخاوفه ، سيترك العقل يثرثر كالأحمق.. أما هو سيختنق من أفعاله وسيطلب منه الحياة …

العقل هو صانع الأوهام والحب والمشاعر المزيفة والمخاوف والقلق والتردد
القلب هو صانع الحقيقة والحب والمشاعر الأصلية والشغف والجراءة والشجاعة

عبدالرحمن مجدي

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

تعليقا واحدا

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..