علي الوردي – كلمات رائعة ومعبرة

العقل البشري مغلف بقوقعة صلبة الاختراق اسمها ثقافة المجتمع
– – – –
كلما ازداد الإنسان غباوة .. ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء
– – – –
إن من مزايا هذا العصر الذي نعيش فيه هو أن الحقيقة المطلقة فقدت قيمتها ، وأخذ يحل محلها سلطان النسبية .
فما هو حق في نظرك ، قد يكون باطلاً في نظر غيرك .
– – – –
كنت ذات يوم في مجلس ضم جماعة من رجال الدين. وقد أجمع هؤلاء الرجال أثناء الحديث علي أن سكان الأرض كلهم ملزمون بأن يبحثوا عن الدين الصحيح ، فإذا وجدوه اعتنقوه حالاً. فكل إنسان في نظر هؤلاء مجبور أن يترك أعماله ويذهب سائحاً في الأرض ليبحث عن دين الحق.

قلت لهم: ” لماذا لم تسيحوا أنتم في الأرض للسعي وراء الحق ؟ قالوا وهم مندهشون لهذا السؤال السخيف: ” إننا لا نحتاج إلي السعي وراء الحق لأن الحق عندنا ! ” .

إنهم يتخيلون أنهم وحدهم أصحاب الحق من دون الناس. ونسوا أن كل ذي دين يؤمن بدينه كما يؤمنون هم بدينهم. فإينما توجهت في أنحاء الأرض وجدت الناس فرحين بعقائدهم مطمئنين إليها ، ويريدون من الأمم الآخري أن تأتي إليهم لتأخذ منهم دين الحق الذي لا حق سواه .
– – – –
إن فلاسفة التربية الحديثة يشجعون تلاميذهم علي الرقص واللعب والضحك ، وعلي تعاطي الغرام في وضح النهار ، ولسان حالهم يقول: ارقصوا في النور ولا ترقصوا في الظلام. وهم بهذا نصحوا بأمر يسير لا يصعب تنفيذه.

أما وعاظنا فقد أنذروا بعذاب الله كل من يحب أو يرقص ؛ حتي ولو كان كالطير .. يرقص مذبوحاً من الألم.

وتراهم يأمرون الناس بالتزام الوقار والسكينة وخمود الأنفاس – غير دراين بأن هذا الوقار المصطنع سوف يخفي وراءه رقصاً نفسياً من طراز خبيث.
– – – – –
حدث لي ذات مرة بدء دخولي الحياة الأمريكية أن حييت فتاة من فتيات صفي الحسان فردت لي التحية بغمزة من عينها ، وغمزة المرأة في أمريكا لا تعني غير اللطف وحسن المجاملة. أما أنا فقد فسرت تلك الغمزة تفسيراً شرقياً خبيثاً. وبقيت طول يومي أنظر وجهي في المرآة – وأضرب أخماساً بأسداس …

إن ما نشأت عليه في بيئتي الشرقية المتزمتة من وقار مصطنع ، جعلني أحس لدي تلك الغمزة البريئة بهمسة من همسات الشيطان ومن السهل أن يغزء الشيطان إنساناً اعتاد علي الوقار المصطنع والتزمت الشديد
– – – –
دأب وعاظنا على تحبيذ الحجاب وحجر المرأة، فنشأ من ذلك عادة الانحراف الجنسي في الرجل والمرأة معاً. فالانسان ميال بطبيعته نحو المراة ، والمرأة كذلك ميالة نحو الرجل. فإذا منعنا هذه الطبيعة من الوصول إلي هدفها بالطريق المستقيم لجأت اضطراراً إلي السعي نحوه في طريق منحرف.

وقد دلت القرائن علي أن المجتمع الذي يشتد فيه حجاب المراة يكثر فيه في نفس الوقت الانحرف الجنسي من لواط وسحاق وما أشبه .

ظن وعاظنا انهم يستطيعون أن يمنعوا الانحراف الجنسي بواسطة الكلام والنصيحة وحدها. غير دارين بان الانحراف طبيعة اجتماعية لابد من ظهورها في كل بلد يحجب الناس فيه عن الرجال .

وقد قيل قديماً: ” إذا أردت أن لا تطاع فأمر بما لا يستطاع ”
– – – – –
إن العبادة الحقة تنفع الفرد نفسياً. فهي تبعث الثقة والطمأنينة في قلب الإنسان وتجعله متفائلاً يسير في الحياة وهو معتقد بأن هناك رباً يرعاه ويعينه علي حل المشاكل. هذا ولكن رجال الدين عندنا قللوا من هذه المنفعة النفسية التي يجنيها الفرد من العبادة حين جعلوها محفوفة بالفروض والشروط الدقيقة. فالعابد الذي يعبد الله علي هذا المنوال لا بستطيع أن يتفرغ بقلبه لدعاء ربه واستمداد العون منه ، ذلك لأنه يكون أثناء العبادة مشغولاً بأداء التفاصيل المعقدة إذ هو يخشي أن يفوته منها شيء.
– – – –
والدين الإسلامي قد اصطبغ بصبغة المشقة في معظم شعائره. لقد قال النبي محمد: ” جئتكم بالشريعة السمحاء ” ولكن أتباعه نسوا هذه وجعلوا دينه من أصعب الأديان وأكثرها تعباً ومكابدة ومشقة. فقد جعلوا الطقوس الدينية دقيقة التفاصيل معقدة الأجزاء وهم لا يزالون يتباحئون ويتجادلون لكي يضعوا ضغثاً علي هذا. وقد أمسي المسلم الذي يريد أن يقوم بالطقوس الدينية حسب الأصول مضطراً أن يترك أعماله لكي يستطيع أن يتفرغ لأفانين الوضوء والطهارة وشرائط الصوم والصلاة.
– – – –
ضعف نفوذ التدين فحل محله نفوذ وعاظ التمدن من دعاة المجد التليد. والغريب ان الوعاظ ” المتفرنجين ” لا يختلفون عن الوعاظ ” المعممين ” إلا بمظاهرهم الخارجية مصطلحاتهم التي يتمشدقون بها. هؤلاء يصيحون ” الدين .. الدين .. يا عباد الله ! ” وأولئك يصيحون ” التمدن .. التمدن .. يأ أبناء الفاتحين ! ” .

أولئك يهتفون: إلي الأمام ! وهؤلاء يهتفون: إلي الوراء ! ولعلهم يفعلون ذلك لكي يخدروا الناس ويشغلوا أذهانهم عن النظر في مشاكلهم الراهنة التي هي ليست إلي الأمام ولا إلي الوراء.
– – – – –
من الظلم أن نطلب من الكادح الذي يعيش في كوخ حقير أن يكون مهذباً أو نظيفاً أو صادقاً. إنه مضطر أن يكذب وأن يداجي وأن يسرق لكي يداري معاشه العسير. وليس بمستطاعه أن يكون نظيفاً لأن النظافة بين أبناء الأكواخ تعد دلالاً ليسه له معني.
– – – – –
إت الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الإجتماعية. فالغربيون لم تتحسن أخلاقهم بمجرد انهم أرادوا ذلك. لقد تحسنت ظروفهم الحضارية والإقتصادية فتحسنت أخلاقهم تبعاً لذلك.
– – – – –
فالبدوي يقتل أخته مثلاً إذا اشتبه بسلوكها فهو يفعل ذلك مفتخراً كأنه يجاهد في سبيل الحق أو الفضيلة. فإذا جادلته في الأمر اندهش من جدلك واتهمك في شرفك وعرضك. وفي امريكا يرحب الأب بصديق ابنته ويتركهما وحدهما يتحاضنان ويتعانقان في بيته. فإذا سألته في ذلك قال إن ذلك هو السبيل الوحيد لكي تتعرف ابنته علي زوج المستقبل ولكي تمنحن شخصيته وأخلاقه. فالأمريكي يستهجن عمل البدوي ويعتبره وحشية ، والبدوي يعتبر عمل الأمريكي دياثة. وكل واحد منهما واثق من صحة ما يقول وثوقاً تاماً .
– – – – –
عن مقتل ابن عربي رحمه الله:

أن أهل الشام قتلوا ابن عربي حين قال لهم بان ربهم تحت قدميه. فقد اعتبروه كافراً من جراء هذا القول. وكيف يمكن أن يكون ربهم في التراب تدوسه الأقدام ، مع العلم أنه جالس علي عرشه تحف به الملائكة من كل جانب.

ويحكي أن أهل الشام وجدوا تحت قدمي ابن عربي بعد قتله كنزاً من الذهب مدفوناً. فظنوا أنه كان يعني بالرب الذهب. والذهب معبود الجميع كما لا يخفي. فندموا علي قتله وشيدوا علي قبره قبة ضخمة تناطح السحاب. إنهم لا يزالون يعتقدون بأن الله لا يمكن أن يكون في التراب ، ناسين أو متناسين أن الله موجود في كل مكان ، إذ لا فرق في ذلك بين مكان وآخر. فالمفروض في الله أن يكون أسمي من أي اعتبار اجتماعي اعتاد عليه الناس. ومشكلة العامة أنهم يستمدون جذور عقائدهم من مالوفاتهم الاجتماعية. والويل كل الويل لمن يخالفهم فيما يتخيلون ويعتقدون.
– – – –
إن الحد الفاصل بين العقل والجنون هو حد اعتباري يتغير بتغير القيم الاجتماعية. فرب وجيه محترم بيننا مجنوناً في نظر غيرنا. ولو انتقل احد هؤلاء المتمشيخين من ارباب الشوارب المفتولة مجتمع متمدن لساقه الناس إلي جدار المجانين وتخلصوا منه .
– – – –
قرأت كثيراً من الكتب التي يصدرها رجال الدين هذه الأيام. ولا أكتم القارئ أني مولع بقراءة مثل هذه الكتب. وأشعر عند مطالعتها كأني أشهد فيلماً تاريخياً من أفلام السينما. وينتابني هذا الشعور بوجه خاص حين اقرأ الكتب التي يكتبها رجال الطوائف الإسلامية المختلفة إذ يرد بعضهم علي بعض.

فالكاتب يقدم لكتابه في صفحاته الأولي مقدمة فخمة يقول فيها عن نفسه أنه محايد قد تجرد من عواطفه المذهبية وعقائده الموروثة ويريد أن يدرس التاريخ علي ضوء العقل والمنطق.

ولكني لا أكاد أوالي القراءة في مثل هذه الكتاب حتي أجد صاحبه يجمع البراهين والأدلة العقلية والنقلية لكي يبرهن بها علي صحة عقائدة المذهبية جميعاً لا يحيد عنها قيد شعرة .

هو يبدأ كتابه بتمجيد العقل وبوجوب الاسترشاد به في تصحيح كل رأي أو عقيدة ولكننا نجده في ثنايا الكتاب لا يخرج قليلاً أو كثيراً عن عقائده الموروئة ، كأن الإستدلال العقلي قد صار عنده مطية للعقائد يذهب به في كل طريق يراه مناسباً لتدعيم تلك العقائد واحتكار الحق لها وحدها.
– – – –
إننا لا نتوقف تفكيراً مبدعاً من إنسان ينظر في الأمور نظرة مطمنة لا حيرة فيها ، إذ هو ينظر في الأمور من ناحية واحدة ، وهو واثق من صحة ما يري ، فليس لديه مشكلة ذهنية تقلقه ، أما الحائر الذي تضطره الظروف إلي رؤية الأمور من نواح متضادة ، فهو قلق ملتأث لا يدري أية ناحية منها صحيحة. ولا بد له من أن يبحث عن حل يعالج به قلقه والتياثه ، وربما أدي به الحل إلي الإتيان بفكرة جديدة لا يعرفها الواثقون المطمئون.
– – – –
يحكي أن أعرابياً مر ذات يوم بمكتبة مملوءة بالكتب فهتف قائلاً: إني أعرف جميع ما في هذه المكتبة وخلاصة ما فيها: ” يا أيها الإنسان كن خيراً ! ” ، أو كما نطق هو بلهجته الأعرابية : ” يا بن آدم صير خوش آدمي ” .
———————————————–

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اقوال وحكم الفلاسفة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..