فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر

( فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر * … )
 
هذه الآيات جميلة وعميقة ونزلت لتقوم بتوجيه النبي الرائع محمد وتقوم بإرشاده للطريق الأسهل والأفضل لتغير المجتمع ونشر رسالته بسهولة ويسر ، وهو التذكير فقط إنما السيطرة أو مجرد الرغبة في السيطرة لن تفيده ولن تفيد دعوته ولن تفيد الناس بأي شيء .
 
أولاً نفهم معني الذكر ، فالذكر ليس تكرار الشعارات الجميلة أو الأفكار أو القيم باللسان فقط ! .. .. الذكر في نظري أنك تعيش ما تؤمن به ببساطة وبدون أن تجبر أحد وبدون أن تكره من يخالفك لأنه اختار خياراً مختلفاً عنك .. الذكر هو الإيمان بالقلب وباللسان وبالأفعال .. أكثر الناس تردد أشياء بينما في قلوبها أشياء مختلفة تماماً أما واقع حياتها فهو شيء ثالث غير مفهوم بالمرة !
 
تغير المجتمع أمر مرهق جداً ولن يستطيع أي إنسان أن يغير مجتمع أو أناس وهم يريدون الألم أو الإنتحار مهما قال لهم من أفكار أو حلول أو شعارات دينية من كتبهم المقدسة أو ناقشهم بفلسفة وعمق لإخراجهم من آلامهم ومشاكلهم  .. لذلك قال الله له ذكر .. أي كن نسخة أصيلة .. كن حقيقياً .. أي الذي في قلبك يشبه الذي تخزنه في رأسك وتغيره .. يشبه الذي تقوله بلسانك وتعيشه في يومك .. أي عيش أنت في أفكارك وقناعاتك وإيمانك وطبقها علي نفسك فقط .. أما هم فأنت لست عليهم بمسيطر ..
 
لذلك نظرية تغير المجتمع تبدأ عن طريق شخص واحد أو أشخاص قليلون حقيقون وليس مزيفون .. أشخاص أقوياء بحق وبصدق وليسوا ضعفاء يستمدون قيمتهم من مقارنتهم وإستعلائهم علي غيرهم لأنهم لا يوافقونهم في الديانة أو المذهب الديني أو الفكري .. أو يستمدون قيمتهم من حماقاتهم وهرائهم وتعصباتهم التي لا تزيدهم في حياتهم إلا ألماً وبؤساً علي بؤسهم ! 
 
الشخص الحقيقي .. هو مؤمن بشيء بقوة وبصدق .. يعيش في ما يؤمن به .. يتغير لما يقوى كيانه بحق .. فتمتلأ حياته بالسعادة والقوة .. وعندما يجدونه يعيش في السعادة والبساطة والقوة والسلام الداخلي والرقى والحب المتزايد .. سيقتربون منه بخطوات بسيطة .. ثم سيقتربون منه أكثر فأكثر .. حتي لو كانوا يكرهونه في داخلهم سيقتربون منه ! ؛ لأن طاقة الحب والسعادة والسلام والحياة بداخله ستجذبهم .. وأرواحهم ستقترب منه لعلها تستنشق قليلاً من طاقته الرائعة المشعة بالنور .. وهذا ما حدث مع الحبيب محمد حينما كانوا يقولون عليه الكثير من الصفات الإنسانية الرائعة ومنها ( الصادق الأمين ) .. والآن تقريباً الشرق والمجتمع العربي الإسلامي مع تزايد الجهل والألم والحروب فيه الآن ينظرون إلي الغرب وإلي دول آسيا لعلهم يستنشقوا قليلاً من الحياة ..
 
أنت ترى أنك علي الحق أذن عيش في ذلك الحق الذي من المفترض أن يجعلك حياتك أنت أكثر بساطة .. أكثر سهولة .. أكثر متعة .. أكثر سعادة .. أكثر حباً .. أكثر حياة .. وعندها الناس في البداية سوف يستهزءون بك وربما يشتموك بأقبح الألفاظ .. ولكن مع الوقت سيبدأون يراقبونك .. ثم يبدأون في التقرب منك وسوف يمدحونك حتي لو كانوا يكرهونك في داخلهم لأنك مختلف عنهم وأنت تقول أشياء تدمر كل ما هو مخزن في عقولهم وتزلزل كيانهم .. وبعدها سوف يتبعونك بدون أن تأمرهم أنت بذلك .. لأن أرواحهم ستلمس بقربك الكثير من طاقة الحب والحياة التي تشع من قلبك الحي …
 
أما إذا كان الحق الذي تؤمن به وتتشدق به لا يأتي لك إلا بالضيق والألم والكبت والمصائب والكره والتعصب .. فاعلم أنت مزيف بالكامل وما تمتلك من أفكار وما تؤمن من حق ما هو إلا فيروسات وفضلات العقول البشرية التي ورثت عنها تلك الأفكار في مجتمعك الضيق .
 
– المسلم العربي المتعصب الآن للأسف يعيش في العذاب وفي الجحيم ويريد أن يجبر الآخرون أن يعيشون في الجحيم مثله بالإجبار والضغط والتحدث بإسم الله بكل ثقة ويقين يشعرك أنه صعد إلي السماء ورأى الله بأم عينيه وأخذه منه أمر مباشر أن يهدي الناس لأفكاره البائسة بالإجبار والضغط النفسي والضرب والقتل إن أتيحت له الفرصة والقوة لفعل ذلك ! .. مع أن كل أنبياء الله لم يفعلوا ذلك .. ومع ان الله نفسه لا يفعل ذلك .. ولكن الإنسان المتعصب يفعل ذلك !! .. ولذلك المتعصب هو أشد الناس عذاباً وألماً وجحيماً في الدنيا ، أما في الآخرة فالله هو من سيحاسبه وهو أعلم بما سيحدث له .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..