فضاء الاحتمالات ما هو الواقع – فاديم زيلاند

فضاء الإحتمالات.. الوجه اﻵخر لمرآة الواقع

أولا..ما هو الواقع ؟

في كتابه ” فضاء اﻹحتمالات ، يسائلنا فاديم زيلاند عن ماهية الواقع الذي يعتبره ذو وجهين : شكل مادي ملموس و منطقي و آخر غير مادي حيث لا تعمل قوانين الفيزياء. ويتساءل ألا يمكن أن نجمع بين المفهومين ؟

الغريب أن هذا الكون يواصل لعبة الغميضة مع العلماء دون أن يصرح عن ماهيته، و يتفق مع كل اﻹجتهادات.
مثلا : إذا أعتبرنا الكون مكون من جزئيات مادية، فهناك تجارب تؤكد ذلك، و إذا اعتبرنا أن هذه الجزئية ليست مادة بل موجة أو طاقة ، فالكون يوافقنا و ستكلل التجارب بالنجاح.

مم تتكون أيها الكون ؟ مادة أم طاقة ؟ العلماء يجادلون بعضهم، يترافعون مدافعين كل عن رأيه و قناعاته و يجيب الكون بكل وضوح : كل النظريات صحيحة !
نستنتج أن العالم ينعكس كالمرآة: كل ما تفكر فيه وتريده فهو ما تحصل عليه.
لا يجب البحث عن الحقيقة المطلقة من خلال وجه واحد لعالم له أوجه كثيرة لتشكيل الواقع، لنسلم فقط بأن الواقع كالمرآة له وجه مادي وآخر غير مادي … و هذا كنه الجدال العلمي و الفلسفي في العالم.
من وجهة نظر الترانسيرفنغ، حقيقة الواقع يجب البحث عنها في خطوط التماس بين وجهي هذا الواقع.. هذه المنطقة المرنة الممططة و اﻷشبه بحلم حيث يمكن ليس فقط فهم حقيقة الواقع بل وأيضا توجيهه.

ثانياً.. ما هو فضاء اﻹحتمالات ؟

بإمكاننا أن نتصور أن التاريخ بكل ما سجل من أحداث مضت و الحاضر بكل تشكلاته اﻵنية و المستقبل بكل ترقباتنا، آمالنا و تخوفاتنا.. كل ذلك مسجل في فضاء اﻹحتمالات

فضاء لا متناهي يتواجد فيه الماضي، الحاضر و المستقبل ليس فقط الذي يتشكل فنعيشه عبر خطوط الحياة و لكن كذلك، كل ما لم يحدث في الماضي و لن يحدث في المستقبل… فضاء مسجل فيه جميع السيناريوهات واقعية أو متخيلة للماضي، الحاضر و المستقبل..

الواقع الذي يتجسد و نعيشه يمكن وصفه بشكل تقريبي عبر هذه اﻷمثلة :
– وسط غابة كثيفة وحالكة الظلمة تمشي حاملاً قنديلاً منيراً.. يمكن أعتبار مساحة الضوء.. تجسيد لواقعك و حياتك داخل فضاء اﻹحتمالات الذي نشبهه بالغابة.

مثال آخر:
– يسبب زلزال في المحيط موجة تسونامي.. المحيط هو فضاء اﻹحتمالات.. الموجة تجسيد و تشكيل للواقع.

فضاء اﻹحتمالات بنية معلوماتية ضخمة يتواجد فيها عدد لا نهائي من اﻹحتمالات، كل احتمال يتكون من سيناريو وديكور ، و الزمن يتحرك فقط عبر خطوط الحياة المجسدة من داخل فضاء اﻹحتمالات

اﻹستيعاب اﻹنساني مكون بأن يفهم الزمن كحركة بينما الزمن ما هو إلا وهم. الزمن يتحقق كحركة إطار في شريط سينمائي، كل السيناريوهات والديكورات محتفظ بها بشكل إطار في فضاء اﻹحتمالات مثل إطار داخل شريط سينمائي.

كل حدث في عالمنا الواقعي هو تجسيد لاحتمال من احتمالات عديدة . العالم المادي يتنقل في فضاء اﻹحتمالات اللامنتهية كما يتنقل اﻹطار في شريط سينمائي و نتيجة لذلك، تتفعل حركة المادة عبر الزمن.

فضاء اﻹحتمالات قاعدة أرشيف ضخمة لا نهائية من اﻷشرطة السينمائية.

حول هذا الوجه الخفي للواقع تطرح أسئلة مرتبطة بطبيعة اﻹستيعاب اﻹنساني من قبيل كيف؟ و متى؟ و أين؟ و لماذا؟…

فضاء اﻹحتمالات بطبيعته اللامتناهية لا بداية له ولا نهاية ، فهو فضاء لا متناهي
وحول سؤال أين يوجد فضاء اﻹحتمالات وكيف يكون كل هذا ممكنا ؟ يجيب فاديم زيلاند بأنه من وجهة نظر شكل استيعابنا الثلاثي اﻷبعاد للعالم، إنه في كل مكان وفي نفس الوقت في لا مكان.. بمعنى أن يكون في الكون في مكان غير مرئي أو في فنجان قهوتك، على أية حال، لا يوجد ضمن البعد الثلاثي ولو أن الوصول لهذا الحقل المعلوماتي ممكن مبدئيا

من هذا الحقل بالضبط، نحصل على المعرفة الحسية الرفيعة. العقل ليس بمقدوره خلق شئ جديد.. إنه يستطيع فقط تجميع شكل جديد لمنزل باستعمال طوب قديم، كل اﻹكتشافات العلمية و التحف الفنية حصل عليها العقل عن طريق الروح التي لها حق الولوج الى داخله.
اقرأ أيضاً: لغة الروح – خفايا الروح

القاعدة الذهبية اﻷولى للترانسيرفنغ:

– طاقة اﻷفكار تدفع بتحقيق اﻹحتمال

وهذا يعني أن بعض أفكارنا التي قد لا نأبه لها، تأخدنا عبر خطوط الحياة إلى منطقة اﻹحتمال التي تتماشى مع تفكيرنا… من وجهة نظر الترانسيرفنغ لا يمكننا تغيير السيناريو بمعنى تغيير مجريات و أحداث الخط الدي نتحرك عبره و لكن بإمكاننا التزحلق و اﻹنتقال إلى خط آخر من خطوط الحياة و اختيار سيناريو و ديكور جديد عبر تغيير خصائص ذبذبات تفكيرنا ” تغيير أفكارنا ”

للحصول على السعادة.. لا تحتاج إلى ثورة أو معركة، يمكنك ببساطة الحصول عليها باختيارك بوعي لخط حياة حيث سعادتك وراحتك متوفرة بسخاء

مرات يحلو لفاديم زيلاند أن يشبه فضاء اﻹحتمالات بمتجر ضخم “سوبرماركت” حيث كل ما يخطر على بالك متوفر مجاناً وبدون مقابل و حيث يمكنك حجز ما تريد و تذهب لملاقات حجزك.. من أهم شروط ضمان التوصل هو أن تتحلى بمبدأ التسليم و القبول و عدم اﻹستعجال.

كما يشبهه في مرات أخرى بمعرض اللوحات الفنية حيث تتنقل بينها مستمتعاً بما يعجبك دون أن يكون لك حق في اﻹمتعاض أو المطالبة بإزالة اللوحات التي لا تعجبك، عندها ستجد نفسك خارج المعرض كما خارج المتجر أي بعيداً عن الخطوط الطيبة داخل فضاء اﻹحتمالات.

فلندخل لهذا الفضاء مسلمين متقبلين ، آمنين و مطمئنين…

الكوتش رشيد

اقرأ أيضاً: فاديم زيلاند – من فضاء الاحتمالات

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..