فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين

( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين )
 
فطرة الله التي فطر الناس عليها ليست الملة الإسلامية بلون أي مذهب وليست الملة المسيحية ولا أي ملة آخرى ولا أي مذهب آخر ، فطرة الله التي فطر الناس عليها هي ” الطفولة والبراءة والآصالة التي خلق الله الناس عليها
 
الإنسان يولد طفل في غاية السعادة والبراءة والشجاعة والشغف والإرتياح والسلام والإطمئنان رغم أن كل العالم من حوله جديد وغريب عليه تماماً ، إلا أنه يحمل كل تلك الصفات التي لا يحملها أكثر من يعيشون في هذا العالم منذ سنوات طوال !
 
فيبدأ بشغف وفضول في المحاولة أن يتعرف علي هذا العالم الجديد من حوله وأن يتأقلم معهم بحب وبسعادة وبتناغم كما خلقه الله بفطرته الطيبة ، ولكنه يجد أن العالم من حوله متطرف وأولهم أبواه الذان يريدان أن يخضعانه بالكامل لأفكارهما حول كل شيء عن طريق الإجبار والضغط ، وأن يسلبان منه كل شيء تقريباً ، يريدان أن يسلبان منه كرامته وحريته وكل البذور الطيبة التي زرعها الله بداخله والتي تتلخص في كلمة واحدة ” فطرته ” .
 
وبعد سنوات طوال من محاولة أبواه المستمرة والعالم كله من حوله في التشكيك في فطرته ، يصبح يشك تماماً في نفسه وفي فطرته ويبدأ يتنازل عنها شيئاً فشياً لنيل رضاهم والبعد عن سخطهم وضربهم وظلمهم له ! ، والنتيجة أنه يتم تدمير الكثير من البذور الطيبة التي زرعها الله بداخله ويتم بذر ( أي زراعة ) الكثير من البذور البشرية الإجتماعية المسمومة بداخله وأولها وأهمها وأقواها علي الأطلاق هي كثرة الآلهة ( الأصنام ) في حياته فيصبح الإنسان خاضع لهم تماماً من دون الله ، وبالتالي التعاسة المتزايدة تصبح هي الحقيقة الوحيدة في حياته .
 
مجرد وجود إله واحد آخر في حياتك تدعوه من دون الله يجعل حياتك عذاب وتشعر بالضيق ( عن تجربة شخصية ) ، فكيف بكثيرة الآلهة والأصنام التي تدعوهم يومياً من دون الله ! ، لذلك يجب عليك أن تنقذ نفسك بنفسك ، فأنت الآن من المفترض ناضج أو مسؤول عن حياتك لأن عمرك أصبح أكثر من 16 عام ، فيجب عليك أن تطهر نفسك بنفسك ، فكما قمت سابقاً بخيانة نفسك وقلبك وقمت بتخريب كل كيانك وفطرتك لتتبع أبواك والمجتمع والنتيجة كانت أنك تتعذب معهم كل يوم ، فبعد أن كنت كل يوم تحتفل بالحياة وهم يتعذبون في حماقاتهم وجهلهم أصبحت أنت جزء منهم وأصبحت تتعذب كل يوم بسبب حماقاتك وجهلك الذي ورثته منهم فهو ليس جزءاً آصيلاً منك ولم يخلقك الله به وإنما هو جزء مزيف مكتسب مسموم .
 
فكما سمحت لهم وساعدتهم في بذر البذور المسمومة بداخلك ، يجب أن تخرجها من داخلك بقوة مهما سبب لك ذلك من ألم وصراع بداخلك ، وثانياً يجب عليك أن تحترم البذور الطيبة المزروعة بداخلك بيد الله ، فأنت لا تحتاج أن تأتي ببذور خارجية لتزرعها بداخلك كل شيء طيب تحتاجه في هذه الحياة موجود بداخلك ! ، كل ما عليك فعله هو أن تسقى وأن تعتني بهذه البذور الطيبة التي زرعها الله بداخلك أو التي خلقها الله معك منذ أن كنت طفلاً .
 
لذلك أجد أن كل إنسان عليه أن يعدل ويغير ويطهر نفسه من السموم المزروعة بداخله وأن يعتني بالبذور الحقيقية الطيبة التي خلقها الله بداخله ليحيا حياة الأغنياء .. أغنياء الروح ، وهذا ما اسميه وما سأكتبه في الرواية القادمة ( رحلة طفل يبحث عن حياة ) .
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..