فلسفة الحياة

فلسفة الحياة… الحياة رحلة تقع بين الميلاد والموت ، قد تقصر وقد تطول والأمر مرهون بالمشيئة الإلهية .. متى نولد ومتى نموت ؟ أمر لا خيار لنا فيه ، نولد ولا ندرى أننا ولدنا ، وحتى نفهم يكون قد مضى وقت غير قليل ، ثم نفاجأ أننا سنرحل. لا بد من الرحيل . لن يبقي أحد.

يولد إنسان ويموت إنسان. أجيال تتعاقب. وتاريخ يُسجل والموت هو الشيء الوحيد الذى لا يمكن الرجوع فيه. إذا مات إنسان فهذا معناه أننا لن نراه أبداً لأنه لن يعود. لا يصحو ميت .. أي شيء آخر في الحياة غير الموت يمكن التفاوض حوله. أي لا مستحيل .. أي لا بأس .. يظل هناك أمل . يظل الباب موارباً .. تظل الدعوة للمحاولة قائمة .. والمحاولة هي جهد إنساني ، عمل ، إرادة ،خطة ، تصميم ، فعل مشيئة إنسانية ، فالإنسان أيضاً يشاء .. وإن شاء حاول واجتهد وأقدم . بالفطرة أو الخبرة والعلم ، وقد يحتاج الأمر إلي شجاعة ، تحدي ، فهل ينتصر الإنسان دائماً ؟ بالقطع لا . بل ينهزم أحياناً ، يضعف ، يتراجع ، يخاف ، يمرض ، وقد ييأس .

وقد يُفضل الموت. أي يموت بإرادته ، ينتحر ، وتُطوى الصفحة وتنتهي الرحلة ، ولم يخبر أي إنسان خبر ما بعد الموت وعاد ليحكي لنا عنه. باب القبر هو آخر حدود ما نعرف. ننزله فيه ثم نغلق الباب ونعود أدراجنا للحياة نتصارع ونأكل ونشرب وننام ونمارس الجنس ونعمل ونحب ونكره ،ونطبب ونقتل . ثم يسقط أحدنا ونذهب به. ثم نعود.. رحلة غريبة وشاقة أيضاً ، وعلينا أن نعيشها. هذا هو الغرض وعلينا أن نقبل أن نستمر في الحياة. إذن الاستمرار قرار ، إرادة ، مسئولية ، إما أن نعيش الحياة أو لا نعيش .

وطالما أننا قررنا أن نعيش فلابد أن نعيش بالطريقة الصحيحة ، وهذا يتطلب أن نفهم لماذا جئنا إلي الحياة ؟ وهل في مقدورنا أن نعيش بالطريقة التي تحقق الهدف من مجيئنا؟ وإذا لم نفهم فماذا نفعل ؟ هل نستطيع أن نعيش بدون أن نفهم ؟ الحقيقة أن كثيرين يعيشون دون أن يفهموا لماذا جاءوا إلي هذه الحياة . والبعض الآخر يضع مفهوماً خاصاً لنفسه ويعيش وفقاً لهذا المفهوم. وأحياناً يتحدد أسلوب البعض في الحياة من خلال المواجهة الحتمية للنهاية وهي الموت !! .. فلأننا سنموت يجب أن نعيش ، نعيش لنعيش..

الحياة في حد ذاتها هي الغاية ولا يهم ما بعدها . لا يهم أننا سنموت ، بل يجب أن ننسي أننا سنموت ، يكفي أننا أحياء الآن… أنا حي أنا أعيش. أنا أعيش أنا حي. أنا أموت أنا لا أعيش ! ، وهنا تبدوا الحياة ثمينة جداً ، فكل ثانية تمضي تُنقص من العمر ، والزمن لا يتوقف ، ولا يمكن الرجوع بالعجلة إلي الوراء. فهل نرفع شعار الحياة للحياة. أم الحياة للموت. أم الحياة والموت.

الحقيقة أنه لا يمكن أن ننزع من وعى الإنسان ومن لا وعيه أنه سيموت.. بل ربما الموت هو الذي يجعل لحياته معني ! ، فأي رحلة مثلما لها بداية لا بد أن يكون لها نهاية والموت لابد أن تعقبه حياة أخرى ، وإذا لم تكن هناك حياة بعد الموت فحياتنا التي نحياها على وجه الأرض لن يكون لها معنى . إذن يجب ألا ننظر للموت علي أنه نهاية الرحلة .. بل هو استراحة. منطقة وسطي. مرحلة انتقال بين حياتين. حياة الدنيا وحياة الآخرة. بل الموت ذاته قد يكون حياة ولكن بشكل آخر. أي يكون الإنسان في حالة وعي بأنه ميت. أي أنه ترك نهائياً الحياة الدنيا ، وأنه يستعد بشكل ما للحياة الأخرى أو الحياة الآخرة.

وإذا كان الإنسان في حالة وعى بأنه ميت فهو ليس بميت. إنه ميت فقط بلغة ومفهوم ومقاييس الحياة الدنيا ، ولكنه يكون في حالة أخرى .. ونحن لا نعرف شيئاً عن هذه الحالة الأخرى. نحن لا نعرف إلا حالتنا التي نكون عليها ونحن نعيش الحياة الدنيا. أي الجزء الأول من الحدوتة كلها. وهذا الجزء لا قيمة له إلا باتصاله وتواصله مع الجزء الثاني والثالث أي مع الموت ومع ما بعد الموت.

يا سبحان الله. فالموت هو الذي يعطي للحياة المعني . إذن الموت ذاته معنى. وأي معنى قيمة. والقيمة الحقيقية للموت يكتسبها من أن هناك حياة بعد الموت. إذن الثلاثة أجزاء أو الثلاث حلقات متصلة بل ملتصقة ببعضها وكل منها يعطي للجزأين الآخرين المعنى والقيمة. فلا حياة بلا موت ولا موت إلا بحياة بعد الموت.

ولا معنى للحياة بعد الموت إلا بالحياة الدنيا. إذن لا نستطيع أن ننظر إلي الحياة كشيء واحد منفصل. الحياة والموت وما بعد الموت كل في واحد. شيء واحد.

الموت هو امتداد لحياتنا وليس نهاية لها وكذلك الحياة بعد الموت، إنه متصل .. يبدأ بالميلاد ولا ينتهي .. أبدي .. مستمر .. خالد ولكن عبر مراحل وفي أماكن مختلفة.

ولولا هذا التصور لما آمن الإنسان بوجود إله واحد خالق للحياة والموت وما بعد الموت .. بل لولا هذا التصور لما عاش الإنسان علي وجه الأرض .. لو أن الموت هو النهاية لأجهز الإنسان علي حياته بيديه في اللحظة التي يعي فيها أن حياته ستنتهي بالموت الحتمي . إما أن يموت وإما أن يعيش كالحيوان فلا حاجة للعواطف والضمير .. بل غرائز وتفكير متصل بإعلاء الغرائز .

الحمد لله أننا سنموت .. الحمد لله أننا سنعيش مرة ثانية بعد الموت .. بذلك نستطيع أن نعيش حياتنا الدنيا .. فكيف نعيشها ؟

هل من الأفضل أن نقول كيف تعيش الحياة أم نقول كيف تواجه الحياة ؟ هل يوجد اختلاف؟ نعم يوجد اختلاف.. فالحيوان والنباتات والإنسان أيضاً كلهم يعيشون الحياة ، ولكن الإنسان يتميز بشيء آخر وهو أنه يواجه هذه الحياة. والمواجهة تعني الفعل الإرادي .. وتعني أيضاً أن الحياة تحتاج إيجابية فلا حياة لإنسان سلبي .. والإيجابية تعني الحركة للأمام والبناء. ( اقرأ: كن ايجابي )

فالمواجهة لا تعني فقط حل المشاكل التي تواجه الإنسان ، بل تعني إيجابية الإنسان وهي الإضافة والإبداع والتغيير .. وكلها من نتاج العقل البشري. وإذا كان مخ الحيوان يحتوى علي مناطق الإحساس والغرائز ، فإن مخ الإنسان يحتوي علي منطقتين أخريين هما منطقة التفكير الإبداعي وحل المشكلات ومنطقة العاطفة والضمير والمشاعر.

إذن الإنسان تكوين ذو شقين : شق مادي وشق معنوي روحي .. الشق المادي هو الغرائز وشتي الأحاسيس من ألم وبرودة وحرارة وحركة واتزان .. أما الشق المعنوي النفسي الروحي فهو الذي دفع بالإنسان إلي قبول الأمانة وتحملها بعد أن رفضتها السماوات والأرض والجبال! إنها أمانة الحياة.. أمانة الفهم والمعنى .. أمانة الفعل الإيجابي. أمانة خلافة الأرض. أمانة الإضافة والتغيير.. أمانة المواجهة.. ولذا فمن الأفضل أن يكون سؤالنا : كيف نواجه الحياة ؟

وحتى تتعلم فن مواجهة الحياة تابع مقالات موقع : اعرف الحياة الآن ، كل مقال ستقرأه في الموقع الهدف من وراءه أن يضيف لك فكرة جديدة ومعني مختلف .. حل آخر يساعدك في تجاوز مشكلة واجهتك أو ربما ستواجهك .. مفتاح لفهم الحياة بشكل أعمق وأجمل وأبسط..

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..