تعلم قراءة لغة الجسد بعمق

لغة الجسد هي جمع المعلومات غير الملفوظة لفهم أفكار ، ومشاعر ، ومقاصد الآخرين وتعتبر قراءة لغة الجسد للآخرين بطريقة ناجحة.. مهارة تتطلب الممارسة المستمرة والتدريب المناسب ، ولمساعدتك أود أن أزودك ببعض الإرشادات المهمة لتزيد من فاعليتك في قراءة الاتصالات الغير ملفوظة ، وبينما تدمج تلك الوصايا في حياتك اليومية وتجعلها جزءاً من نشاطك اليومي ، ستصبح قريباً عادة بالنسبة لك.

إن الأمر يشبه كثيراً تعلم القيادة ، هل تتذكر المرة الأولي التي قمت فيها بذلك ؟ إذا كنت مثلي فهذا يعني أنه كان من الصعب أن تتابع ما كنت تقوم به داخل السيارة وتركز علي ما يحدث في الطريق بالخارج في نفس الوقت ؛ لكن عندما شعرت بالراحة.. استطعت أن تزيد من تركيزك لتستوعب بيئة القيادة المحيطة بأكملها داخل وخارج السيارة ، نفس الطريقة تحدث مع لغة الجسد بمجرد أن تتقن تقنيات التواصل الغير ملفوظ بفاعلية ؛ سيصبح الأمر تلقائياً وتستطيع أن تركز انتباهك التام في ترجمة العالم من حولك .

الوصية 1 : كن ملاحظاً جيداً لبيئتك.. ذلك الشرط الأساسي لأي شخص يتمني أن يترجم ويستخدم إشارات التواصل غير الملفوظ .

تخيل مدى حماقة محاولة الاستماع لشخص ما وفي آذاننا سدادات ، في هذه الحالة لن نستطيع أن نسمع الرسالة وأيا كان ما ستقوله فإنه سيقال دون جدوى ، قد يرتدي معظم المشاهدين أيضاً عصابات العين ، وكأنهم غافلون تماماً عن مدى أهمية الإشارات الجسدية التي تصدر من حولهم ، اهتم بذلك مثلما يكون الاستماع الدقيق مهماً لفهم التصريحات الملفوظة ؛ فإن الملاحظة الدقيقة أمر حيوي لفهم لغة جسدنا.. أوه ! لا تتخطي تلك الجملة بسرعة وتستمر في القراءة ؛ فهي توضح أمراً مهماً بالفعل ، الملاحظة الدقيقة ( التي تتطلب جهداً ) – ضرورية بالفعل لقراءة الأشخاص وفهم أحاديثهم غير الملفوظة بنجاح .

المشكلة هي أن معظم الناس يقضون حياتهم ينظرون ولكن لا يرون بالفعل ، أو كما أعلن المحقق الإنجليزي ” شارلوك هولمز ” .. ( أنت تري ، ولكنك لا تلاحظ ) ، للأسف يبذل غالبية الأفراد جهداً قليلاً جداً في ملاحظة ما حولهم من أشياء ، والأفراد الذي يفتقرون للملاحظة ينقصهم ما يسميه الطيارون ” وعي الموقف ” وهو القدرة علي ملاحظة وفهم ما يدور حولك دائماً ؛ إنهم لا يمتلكون صورة عقلية ثابتة لما يحدث بالفعل من حولهم أو حتى أمامهم.. اطلب من هؤلاء أن يدخلوا غرفة غريبة مليئة بالأشخاص وامنحهم فرصة للنظر حولهم ، ثم اطلب منهم أن يغمضوا أعينهم ويخبروك بما رأوا ، ستندهش بسبب عجزهم عن تذكر حتى أكثر المعالم وضوحاً في الغرفة.

أشعر بالدهشة وأتعجب بسبب كثرة مصادفتي أو قراءتي عن أشخاص يشعرون بدهشة تجاه بعض أحداث الحياة.. تكون شكاوي أولئك الأفراد دائماً متماثلة :
” رتب زوجي للانفصال والطلاق ، ولم أتلقي مطلقاً أية إشارة بأنه غير سعيد بزواجنا ”
” عرفت بالصدفة أن ابني يتعاطى المخدرات منذ ثلاث سنوات ، ولم تكن لدي أدني فكرة عن أنه يتعاطى المخدرات ! ”
” اعتقدت أن مديري في العمل سعيد للغاية بأدائي الوظيفي ، ولم تكن لدي أدني فكرة عن أنه سيتم فصلي من العمل ”

تلك هي العبارات التي صرح بها البعض الذين لم يتعلموا قط ملاحظة العالم من حولهم بفاعلية ، ذلك العجز ليس مفاجئاً ، ففي النهاية أثناء نمونا وانتقالنا من مرحلة الطفولة لمرحلة الرشد وأصبحنا راشدين ، لم يتم تعليمنا كيفية ملاحظة إشارات الآخرين غير الملفوظة ، لا توجد مناهج دراسية في المدارس الابتدائية أو الثانوية أو الكليات تعلم الناس وعي الموقف ، إذا كنت محظوظاً ستُعلم نفسك أن تكون ملاحظاً دقيقاً ، وإذا لم تكن كذلك ، فستفقد قدراً كبيراً من المعلومات المفيدة التي يمكن أن تساعدك علي تجنب المشاكل وجعل حياتك أكثر نجاحاً .

لحسن الحظ تعتبر الملاحظة مهارة يمكن تعلمها ، يجب علينا ألا نواصل حياتنا غافلين عن مدى أهميتها ، علاوة علي ذلك ؛ لأنها مهارة يمكننا أن نطور مستوانا فيها عن طريق التدريب المناسب والممارسة ، إذا كنت تفتقر إلي القدرة علي الملاحظة ، فلا تيأس يمكنك أن تتغلب علي نقطة الضعف هذه إذا كنت علي استعداد لتخصيص وقت وجهد لملاحظة العالم من حولك بمزيد من الوعي .

ما تحتاج إلي فعله هو أن تجعل الملاحظة الدقيقة أسلوب حياة ، كونك مدركاً للعالم المحيط بك إنه سلوك واعي وهو عبارة عن شيء يطلب الجهد ، والطاقة ، والتركيز لتحقيقه ، والممارسة المستمرة للحفاظ عليه ، الملاحظة مثل العضلة تصير أقوي عند ممارسة المزيد من الرياضة وتضمر وتضعف عندما تتوقف عن تلك الممارسة ، مرن عضلة ملاحظتك وستصبح مترجماً قوياً للعالم من حولك .

وبالمناسبة عندما أتحدث عن الملاحظة الدقيقة ، فأنا أطلب منك أن تستخدم كل حواسك ، وليس فقط حاسة البصر! .

الوصية 2 : ملاحظة سياق الكلام..
عند محاولة فهم لغة الجسد في مواقف الحياة الطبيعية ، أعلم أنك كلما فهمت سياق الكلام زاد فهمك لما يعينه هذا الكلام ، علي سبيل المثال : بعد حادثة مرور أتوقع أن يكون الناس في صدمة ويسيرون في ذهول ، أتوقع أن ترتجف أيديهم وأن يأخذوا قرارات خاطئة مثل السير في مناطق المرور القريبة ( لهذا يطلب منك أن تظل في سيارتك ) لماذا ؟ بعد الحادثة يعاني الناس من تأثيرات الاختطاف الكامل للعقل “المفكر ” من خلال منطقة في المخ تعرف باسم الجهاز الحوفى ، نتيجة هذا الاختطاف تتضمن سلوكيات مثل : الارتجاف ، والارتباك ، والاضطراب ، والقلق في سياق الكلام ، تكون تلك الأفعال متوقعة وهي تؤكد التوتر الناتج عن الحادثة خلال مقابلة العمل ، أتوقع أن يكون المتقدمون مضطربين في البداية وأن يتشتتوا بسبب ذلك الاضطراب ؛ لكن إذا ظهر ذلك مجدداً عندما اطرح أسئلة محددة ، فعلي أن أتساءل لماذا ظهرت تلك السلوكيات المضطربة مجدداً .

الوصية 3 : تعلم أن تلاحظ وتترجم السلوكيات غير الملفوظة الشائعة..
بعض السلوكيات الجسدية تعتبر واسعة الانتشار لأن معظم الأشخاص يظهرونها بطريقة مماثلة ، علي سبيل المثال عندما يضم الآخرون شفاههم بطريقة ما تجعلها تختفي ، فهذا يعتبر علامة واضحة وشائعة بأنهم قلقون وأن هناك شيئاً ما خطأ ، ذلك السلوك غير الملفوظ ، ويعرف باسم ضم الشفتين ، هو أحد التصريحات الشائعة التي سأصفها في المقالات القادمة ” لغة الجسد” ؛ وكلنا زاد عدد تلك السلوكيات اللفظية الشائعة التي تلاحظها وتفسرها بدقة ، ستكون اكثر فعالية في تقدير أفكار ومشاعر ومقاصد من حولك .

الوصية 4 : تعلم أن تلاحظ وتترجم السلوكيات الخاصة غير الملفوظة..
هناك نوع ثاني من إشارات الجسد يسمي السلوك الخاص غير الملفوظ ، وهو إشارة فريدة من نوعها بالنسبة لكل فرد .

في محاولتك للتعرف علي الإشارات الخاصة ستحتاج إلي أن تراقب بدقة الأنماط السلوكية للأشخاص الذين تتعامل معهم بصفة منتظمة ( الأصدقاء ، والعائلة ، وزملاء العمل ، والأشخاص الذين يقدمون لك البضائع والخدمات بصفة مستمرة ) . كلما عرفت شخصاً ما بشكل أفضل ، أو تعاملت معه لفترة أطول ، سيكون من السهل عليك اكتشاف تلك المعلومات لأنك ستمتلك قاعدة بيانات عريضة تعتمد عليها في إصدار تنبؤك بشأن هذا الشخص . علي سبيل المثال إذا لاحظت أن ابنك المراهق يحك رأسه ويعض علي شفتيه عندما يكون مقبلاً علي اختبار ، قد يكون ذلك تصريحاً خاصاً موثوقاً به يوضح اضطرابه أو نقص استعداده ؛ مما لاشك فيه أن ذلك أصبح جزءاً من مجموعة الأعمال التي يقوم بها معبراً عن توتره ، وستراها مراراً وتكراراً لأن ” أفضل مؤشر علي سلوك المستقبل هو سلوك الماضي

الوصية 5 : عندما تتعامل مع الآخرين ،حاول أن تتعرف علي سلوكهم الأساسي..
لكي تستطيع التعرف علي السلوك الأساسي للأشخاص الذين تتعامل معهم بطريقة منتظمة ، تحتاج إلي أن تلاحظ كيف يبدون عادة ، كيف يجلسون ؟ ، أين يضعون أيديهم ؟ ، الوضع الطبيعي لأقدامهم ، وضعية جسدهم وتعبيرات الوجه الشائعة ، حركات رؤوسهم ، تحتاج أن تكون قادراً علي التفريق بين تعبيرات وجوههم “الطبيعية” وتعبيرات وجوههم عند “التوتر ” .

إن عدم إدراكك للسلوك الأساسي للأشخاص يضعك في نفس موقف الآباء الذين لا ينظرون إلي حلوق أطفالهم حتى يصابوا بالمرض في هذه اللحظة يتصلون بالطبيب ويحاولون أن يصفوا ما يرونه داخل حلوق أطفالهم ، ولكنهم لا يمتلكون أية وسائل للمقارنة لأنهم لم ينظروا مطلقاً لحلق الطفل عندما كان سليماً صحياً..  من خلال ملاحظة ما هو طبيعي ، نبدأ في إدراك وتمييز ما هو غير طبيعي .

حتى عند مقابلة شخص ما ، ينبغي عليك أن تحاول ملاحظة “حالته عند بدء الحديث ” لأن التعرف علي السلوك الأساسي للشخص يعتبر أمراً غاية في الأهمية لأنه يسمح لك بتحديد وقت انحرافه عنه ، الأمر الذي يمكن أن يكون مهماً ،ومفيداً للغاية .

الوصية 6 : حاول دائماً أن تراقب التصريحات المضاعفة للأشخاص- السلوكيات التي تحدث مجتمعة أو متتالية..

ستعزز من دقتك في قراءة الأشخاص عندما تلاحظ التصريحات المضاعفة أو مجموعات إشارات سلوك الجسد التي يمكن الاعتماد عليها ، تلك الإشارات تعمل معاً مثل أجزاء أحجية الصور المقطوعة. كلما زاد عدد القطع التي تمتلكها ، كانت فرص وضعها جمعياً معاً ورؤية الصورة التي تمثلها أفضل ، وللتوضيح.. إذا رأيت منافساً في العمل يظهر نوعاً من سلوكيات التوتر ، وتبعه بسلوكيات تدل علي الهدوء ، أكون أكثر ثقة في أنه يساوم من موقف ضعف .

الوصية 7 : من المهم أن تبحث عن التغيرات التي تحدث في سلوك الشخص والتي يمكن أن تشير إلي تغير في الأفكار ، أو المشاعر ، أو الاهتمامات ، أو المقاصد..

التغيرات المفاجئة في السلوك يمكنها أن تساعد في إظهار كيف يتعامل الشخص مع المعلومات أو يتكيف مع الأحداث العاطفية ، سيتغير علي الفور سلوك الطفل الذي يظهر البهجة والسرور لاحتمال الدخول إلي الحديقة عندما يعلم أن المنتزه مغلق ، والأمر نفسه ينطبق علي البالغين عندما نحصل علي أخبار سيئة عبر الهاتف أو نري شيئاً ما يمكن أن يؤذينا ، تعكس أجسادنا هذا التغير علي الفور .

إنه أمر نسبي

تخيل للحظة أنك أب لطفل في الثامنة من العمر ينتظر في الصف ليحيي الأقارب في اجتماع كبير للأسرة ، ويعتبر ذلك طقساً سنوياً إلا أنك بالفعل قد وقفت بجوار طفلك في مناسبات عديدة وشاهدته وهو ينتظر دوره ليرحب بالجميع لم يتردد من قبل أن ينطلق ويعانق أفراد الأسرة عناقاً كبيراً ، ومع ذلك في هذه المناسبة عندما حان الوقت ليعانق العم ” تامر ” وقف متجمداً في مكانه .

همست إليه قائلاً : ” ما الأمر ؟ ” ، ثم دفعته نحو عمه الذي ينتظره كي يحييه ، لم يقل ابنك أي شيء ، ولكنه كان متردداً للغاية في الاستجابة لإشارتك الجسدية .

ما الذي ينبغي عليك فعله ؟ الشيء الجدير بالملاحظة هنا هو أن تصرف ابنك يعتبر انحرافاً عن سلوكه الأساسي والمعتاد في الماضي ، لم يتردد مطلقاً في تحية عمه ومعانقته ، لماذا هذا التغير في السلوك ؟ تجمده بهذا الشكل يوحي بأنه يشعر بالتهديد أو أن شيئاً ما ليس علي ما يرام ، ربما لا يوجد مبرر لخوفه ولكن بالنسبة للأب الحذر شديد الانتباه ، يعتبر ذلك إشارة تحذير ينبغي التوقف عندها ؟، يشير انحراف ابنك عن سلوكه السابق إلي احتمال حدوث شيء ما سلبي بينه وبين عمه منذ لقائهما الأخير ، ربما كان هناك خلاف بسيط أو تصرف غير مناسب قام به هذا العم أو رد فعل لمعاملة العم التفضيلية للآخرين. مجدداً قد يشير هذا السلوك إلي شيء ما أكثر سوءاً..

الهدف من كل ذلك هو إيضاح أن التغير الذي يطرأ علي السلوك الأساسي للشخص يشير إلي وجود شيء ما يبدو خاطئاً ، وفي تلك الحالة بعينها من المحتمل أن يكون الأمر يتطلب المزيد من الاهتمام.

يمكن أيضاً أن تُظهر التغيرات في سلوك الفرد اهتماماته أو مقاصده في ظروف معينة ، إن الملاحظة الدقيقة لتلك التغيرات ستمكنك من توقع الأشياء قبل حدوثها ، وهذا سيمنحك ميزة مهمة بكل وضوح خاصة إذا كان هذا الحدث يمكن أن يسبب ضرراً لك أو للآخرين .

الوصية 8 : يعتبر تعلم اكتشاف الإشارات غير الملفوظة الخاطئة أو المزيفة أمراً مهماً أيضاً..
يتطلب التفريق بين الإشارات الحقيقية والمزيفة الممارسة والتمرين ؛ فالأمر لا يحتاج فقط إلي الملاحظة الدقيقة ، ولكن يحتاج أيضاً إلي الحكم الدقيق.. في المقالات القادمة سأعلمك الاختلافات الدقيقة في تصرفات الشخص والتي تُظهر ما إذا كان سلوكه صادقاً أم مزيفاً ، وبذلك أزيد من فرصك في الحصول علي قراءة جيدة للشخص الذي تتعامل معه .

الوصية 9 : معرفة كيفية التفريق بين الراحة والقلق..
ستساعدك علي التركيز علي أكثر السلوكيات أهمية لترجمة الاتصالات غير الملفوظة..
بسبب دراستي للسلوك غير الملفوظ معظم أيام شبابي ، أدركت أن هناك شيئين أساسيين ينبغي البحث عنهما والتركيز عليهما : الراحة والقلق

هذا أمر أساسي لكيفية تعليمي للاتصالات غير الملفوظة ، سيساعدك تعلم قراءة إشارات الراحة والقلق(كسلوكيات ) لدى الآخرين بدقة في ترجمة ما تقوله أجسادهم وعقولهم بالفعل ، إذا كنت في ريب حول ما يعنيه السلوك ، اسأل نفسك إذا كان ذلك يبدو سلوكاً يدل علي الراحة ( مثال ذلك : الرضا ، السعادة ، الاسترخاء ) أو إذا كان يبدو سلوكاً يدل علي القلق ( مثال ذلك : الاستياء ، الحزن ، القلق ، الجزع ، التوتر ) ، في معظم الأوقات ستكون قادراً علي تصنيف تلك السلوكيات المنتظمة في واحد هذين الاتجاهين ( الراحة مقارنة بالقلق ) .

الوصية 10 : عندما تلاحظ الآخرين..
يتطلب منك استخدام لغة الجسد أن تلاحظ الناس بعناية وتترجم سلوكياتهم غير الملفوظة بدقة ، وعلي الرغم من ذلك ، هناك شيء لا تود القيام به لدى ملاحظتك للآخرين وهو أن تجعل أهدافك واضحة ، يميل العديد من الأشخاص إلي التحديق بالناس عندما يحاولون للمرة الأولي اكتشاف الإشارات غير الملفوظة ، تلك الملاحظة الفضولية غير مرغوب فيها ، اجعل هدفك الأساسي هو أن تلاحظ الآخرين دون أن يعلموا .

اعمل علي تحسين مهارات ملاحظتك ، وستصل إلي مرحلة تكون فيها جهودك ناجحة ومتقنة ، فالأمر كله يتعلق بالممارسة والمثابرة .
لقد اطلعت الآن علي الوصايا العشر التي تحتاجها إلي أن تتبعها لتترجم الاتصال غير الملفوظ بنجاح.. أصبح السؤال الآن هو ” ما السلوكيات غير الملفوظة التي ينبغي أن أبحث عنها ، وما المعلومات المهمة التي تظهرها ؟ ” ومن هنا سأبدأ..

تمييز السلوكيات غير الملفوظة المهمة ومعانيها

فكر في هذا.. يعتبر الجسد البشري قادراً علي إطلاق الآلاف من ” الإشارات” أو الرسائل غير الملفوظة ، أي منها أكثر أهمية وكيف تترجمها ؟ المشكلة أن الأمر قد يتطلب فترة طويلة جداً من الملاحظة الدقيقة ، والتقييم ، والتدقيق لتمييز وتفسير الاتصالات غير الملفوظة المهمة بدقة ، لحسن الحظ مع مساعدة بعض الباحثين الماهرين وخبرتي العملية كخبير بالسلوك غير الملفوظ في المباحث الفيدرالية ، نستطيع أن نستخدم أسلوباً مباشراً بدرجة أكبر لنضعك علي طريقك ، لقد تعرفت بالفعل علي تلك السلوكيات غير الملفوظة الأكثر أهمية ، وبالتالي تستطيع أن تضع تلك المعرفة الفريدة قيد الاستخدام الفوري ، لقد طورنا أيضاً نموذجاً أو مثالاً يجعل قراءة السلوكيات غير الملفوظة أسهل ، حتى إذا نسيت ما تعنيه بالضبط إشارة معينة من إشارات الجسد ، ستظل قادراً علي ترجمتها .

وبينما تقرأ ذلك المقال وغيره في قسم ” لغة الجسد ” ستتعلم معلومات محددة حول السلوك غير الملفوظ ، بالإضافة إلي أمثلة علي الإشارات السلوكية غير الملفوظة التي تم استخدامها لحل قضايا المباحث الفيدرالية.. بعض المعلومات ستفاجئك ، علي سبيل المثال : إذا كان عليك اختيار أكثر الأجزاء ” الصادقة ” في جسد الشخص – الجزء الذي من المحتمل أن يظهر المشاعر أو المقاصد الحقيقية للفرد – أي الأجزاء ستختار ؟ خمن… بمجرد أن أكشف الإجابة ستعرف مكاناً أساسياً تنظر إليه عندما تحاول أن تقرر ما هو تفكير أو شعور أو قصد زميل العمل ، أو أحد أفراد الأسرة ، أو شخص غريب بالمرة ، سأشرح أيضاً القاعدة النفسية للسلوك غير الملفوظ ، والدور الذي يلعبه العقل في السلوك غير الملفوظ ، سأظهر أيضاً الحقيقة بشأن اكتشاف الخداع كما لم يقم به أي عميل استخبارات مقابلة من قبل .

لدى اعتقاد راسخ بأن فهم الأسس البيولوجية للغة الجسد سيساعدك علي تقدير كيفية عمل السلوك غير الملفوظ ، ولماذا يعتبر هذا السلوك مؤشراً فعالاً لأفكار ، ومشاعر ، ومقاصد البشر.. وبالتالي سأبدأ في المقالات التالية بنظرة علي ذلك العضو الرائع ” العقل البشري ” ، وسأظهر كيف يحكم كل وجوه لغة جسدنا ، بالرغم من هذا قبل أن أقوم بذلك سـأشارك ملاحظة بخصوص صلاحية استخدام لغة الجسد لفهم وقياس السلوك البشري .

للذين لا يهتمون بلغة الإشارات

في عام 1963 في ” أوهايو” راقب المحقق المحنك ذو التسعة والثلاثين سنة ” مارتين ماكفيدين ” رجلين يمشيان جيئة وذهاباً أمام نافذة أحد المتاجر تبادلا الأدوار في اختلاس النظر إلي المتجر ثم ابتعدا.. بعد خطوات عديدة اجتمع الرجلان لدى نهاية الشارع وهما ينظران بطرف أعينهم وأخذا يتحدثان لشخص ثالث ، وبسبب قلقه من كون الرجال ” يدبون ” الأمر وينوون سرقة المتجر ، تقدم المحقق ومسك كتف أحدهما ووجده يخفي مسدساً معه ، قبض المحقق “ماكفيدين “علي الرجال الثلاثة وبالتالي أحبط عملية السرعة وتجنب احتمالية وقوع خسائر في الأرواح .

أصبحت الملاحظة الدقيقة للضابط ” ماكفيدين ” أساساً لقرار مميز من قبل المحكمة العليا للولايات المتحدة ، قرار يعرفه كل رجال الشرطة في الولايات المتحدة منذ 1968 ، سمح ذلك القرار لضباط الشرطة بتوقيف وتفتيش الأفراد دون مذكرة تفتيش عندما تشير سلوكياتهم لنيتهم ارتكاب جريمة ، وبهذا القرار اعترفت المحكمة العليا بأن السلوكيات غير الملفوظة تبشر بالإجرام إذا تمت ملاحظتها وترجمتها بطريقة مناسبة ، قدمت الحادث في ” أوهايو ” البرهان الواضح علي العلاقة بين أفكارنا ومقاصدنا والسلوكيات غير الملفوظة ، والأكثر أهمية من ذلك أوضح هذا القرار باعتراف رسمي أن تلك العلاقة موجودة وفعالة .

لذلك في المرة المقبلة التي يقول لك فيها شخص ما إن السلوك غير الملفوظ لا يحمل معنى أولا يُعتمد عليه ، تذكر تلك القضية ، فهي تثبت خلاف ذلك وفقاً لتجربة واقعية.. هناك الكثير من التجارب الواقعية…

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : أعرف أكثر عن,لغة الجسد

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..