قصائد رباعيات جلال الدين الرومي

وما هي القصائد ؟
انها رموز تنساب من نغمات ارواحنا .. جلال الدين الرومي
– – – –
يذيبني شوقي إليك
حتى ان قلبي يتمنى أن يطير نحوك
ولكن ..
كيف للطير كسير الجناح أن يطير !؟
– – – – –
وتسألني، إلى أين أتجّه.. وكيف لي أن أعرف؟
وتسألني لمَ أنا مجنون، وكيف لي أن أعرف؟
وتسألني ، كيف أفوز بحبّك، بينما لا زلت أنتحب.. وكيف لي أن اعرف؟
وتسألني: أين أنا، بينما تموجنّي أمواج حبّك، وكيف لي أن أعرف؟
وتسألني لمَ أخاف الإقتراب من مذبحة الأرواح هذه، وكيف لي أن أعرف؟
وتسألني: لمّ أنظر بعيدا عن هذه الأضواء.. وكيف لي أن اعرف؟
وتسألني لمّ أنا طيرٌ حر، في هذا السجن.. وكيف لي أن اعرف؟
– – – – –
و إذا بكينا فإننا سحابه المحّمل بالرزق،
و إذا ضحكنا، فإنّنا حينذاك برقه.
و نحن-فى الغضب والحرب-صدى لقهره!
و نحن-حين الصلح و الصفح-صدى لحبّه!
فمن نحن في هذا العالم المعقّد؟
إننّا كالألف، فماذا تملك الألفُ (من الحركة) ؟ لا شيء قط .
– – – –
سافرتُ، جريْتُ إلى كلِّ مدينة،
ولم أرَ أحدًا بلُطفك وحسْنكَ.

ـ عُدْتُ من الهجران والغُربة،
ومرّةً أخرى ظفِرتُ بهذه الحظوة.

ـ ومنذ أن ابتعدتُ عن حديقة مُحيّاكَ،
لم أرَ ورْدًا، لم أقطفْ ثمرةً.

ـ ومنذ أن وقعتُ بعيدًا عنكَ بسبب سوء الحظّ،
تحمّلتُ من كلّ سيّئ الحظّ مائة إزعاج.

ـ ماذا أقول؟ ! كنتُ ميتـًا تمامـًا من دونك؛
وقد خلقني الحقُّ من جديد مرّة أخرى.

ـ فواعجبـًا ! أيمكن أن تقول إنّني رأيتُ وجهَك؟ ـ
أيمكن أن تقول إنّني سمعتُ صوتَك؟

ـ دَعْني أقبّلْ يدَكَ وقدَمك؛
أعْطِ العيديّةَ؛ لأنّ اليومَ عيدي.
أيْ يوسفَ مِصْر، ها قد اشتريتُ
لكَ هديّةً هذه المرآة الصّقيلة.
– – – – –
مِنَ العالَمِ كلِّه أختارُك وحدَك؛
أتجدُ من اللاّئق أن أجلس حزينـًا؟

ـ إنّ قلبي مِثْلُ القَلَم في كفّك؛
وهو لكَ سواءٌ أكنتُ مسرورًا أم حزينـًا.

ـ وماذا أكونُ غيرَ ما تريده أنتَ؟
وماذا أرى سوى ما تُظهره أنتَ؟

ـ حينـًا تُنبتُ الشّوْك وحينـًا آخر الورْدَ؛
حينـًا أشتمّ الورْد، وحينـًا أقطفُ الشّوك.

ـ ولأنّك تجعلني كذلك، أنا كذلك
ولأنّك تريدُني هكذا ، أكون هكذا.

ـ في ذلك الرّاقود حيث تعطي صِبْغـًا للقَلْب،
ماذا يمكن أن أكون أنا ؟
ما حبّي وكُرهي ؟

ـ كنتَ الأولَ، وستكون الآخِرَ،
اجعل آخِري خيرًا من أوّلي.

ـ عندما تتوارى أكونُ من أهل الكُفر؛
وعندما تظهر أكون من أهل الإيمان. ‍
وماذا عندي غير الأشياء التي أعطيتَها؟!
فعمّ تبحثُ في جيبي وكُمّي؟!
– – – – –
“ تُراك استمعت إلى حكايا الناي.. وأنين اغترابه ؟
منذ اُقتطعت من الغاب.. لم ينطفئ بيّ هذا النواح
فلعل كل من أُبعد عن محبوبه ,
وأحرق الشوق له روحاً .. يستمع لقولي، فيعيــه

ولعل كل من فارق موطنه .. لا تبُـح أنفاسه الا بالحنيـن
الى أوانٍ للوصال ..

تُراك .. تسمعني في كل جمع ؟
تسمع أنيني .. وضحكي .. تسمع نواحي!؟
كأنما صرتُ رفيـقاً، لكل مارٍ .. ومرتحل
ولكن كم منهم استمع إلي حقا؟
من منهم أدرك سر هذا الأنين؟
من بين تلك الأنغام السارية
من استمع لروحٍ .. تـئن في قيدها
وقيد .. يذوب في سريان روح ؟؟
إن أنين الناي، نارٌ .. لا هواء!
وأنين الناي .. دفقة الشجن .. حين مازجت الخمر
هذا الناي المنهك .. يروم الوصال ..
فيؤنس أنينه كل من أحرق الشوق أرواحهم.
ان الناي يبوح .. بقصص المجنون
وطريـقه المخضب عشقاً ودماً ..
فإذا ذهبت الأيام .. فقل لها اذهبي ولا خوف
.. ولتبقَ أنت يا من ليس له مثيل في الطهر
لتبقَ في قلبي .. نغمة لا تخبو.
أما الآن، ليُرفع القلم و يُطوى الكتـاب ..
فهذا البحر .. لا يلجه الا أهله
والسلام”
– – – – –
نفسي!

أيها النورُ المُشْرقُ لا تنأ عني… لا تنأ عني حُبي!
أيها المشهدُ المتألِّقُ لا تنأ عني… لا تنأ عني
أنظرُ إلى العمامة أحكمتُها فوق رأسي…
بل أنظر إلى زنار زرادشت حول خصري

أحملُ الزنار وأحملُ المخلاة؛
لا… بل أحملُ النور فلا تنأ عني
مسلمٌ أنا ولكني نصرانيٌ… وبرهميٌّ وزرادشتيٌّ
ليس لي سوى مَعْبدٍ واحدٍ… مسجدًا أو كنيسة أو بيت أصنام
و وجهك الكريم فيه غايةُ نعمتي! فلا تنأ عني… لا تنأ عني
– – – –
قال معشوق لعاشق: أيها الفتى
لقد رأيت في غربتك مدناً كثيرة

فخبرني: أية مدينة من هذه أطيب؟
فأجاب: تلك المدينة التي فيها من اختطف قلبي
وإنه لا طيب من الدارين ذلك المكان
حيث قال أنال فيه سؤلي ـ أي إلهي ـ بحضرتك
– – – – –
أنصت إلى الناي يحكي حكايته..
ومن ألم الفراق يبث شكايته:
ومذ قطعت من الغاب، والرجال والنساء لأنيني يبكون

أريد صدراً مِزَقاً مِزَقاً برَّحه الفراق
لأبوح له بألم الاشتياق..
فكل من قطع عن أصله
دائماً يحن إلى زمان وصله..

وهكذا غدوت مطرباً في المحافل
أشدو للسعداء، وأنوح للبائسين
وكلٌ يظن أنني له رفيق!

ولكن أياً منهم (السعداء والبائسين) لم يدرك حقيقة ما أنا فيه!!
لم يكن سري بعيداً عن نواحي، ولكن
أين هي الأذن الواعية، والعين المبصرة؟!!

فالجسم مشتبك بالروح، والروح متغلغلة في الجسم..
ولكن أنى لإنسان أن يبصر تلك الروح؟

أنين الناي نار لا هواء..
فلا كان من لم تضطرب في قلبه النار..
نار الناي هي سورة الخمر، وحميا العشق
وهكذا كان الناي صديق من بان
وهكذا مزقت ألحانه الحجب عن أعيننا..

فمن رأى مثل الناي سماً وترياقاً؟!
ومن رأى مثل الناي خليلاً مشتاقاً؟!
إنه يقص علينا حكايات الطريق التي خضبتها الدماء
ويروي لنا أحاديث عشق المجنون
الحكمة التي يرويها، محرمة على الذين لا يعقلون،
إذ لا يشتري عذب الحديث غير الأذن الواعية
– – – – –
غرست وردًا لكنه من دونك استحال شوكًا
– – – –
من كلّ قطعة من قلبي تستطيع أن تصنع عندليبًا
– – – –
إذا غاب عقلُك صار النسيانُ سيّدك .. وأضحى العدو والباطل لك سيّدًا!
– – – –
أنا ميّتٌ من غمّ العشق! فانفخ عليّ لحظة!
لكي أغدو حيًّا خالدًا من تلك النفخة !

قلتَ: أنا نجيُّك في الوصالِ!
أين؟ مع مَنْ ؟ ألا تخجل أيّها النجيُّ؟!
– – – –
فعادوا سكارى في صفاتك كلهم
وما طعموا إثماً ولا شربوا خمرا
ولكنَّ بريق القرب أفنى عقولهم

فسبحان من أرسى وسبحان من أسرى
سلام على قومٍ تنادي قلوبهم
بألسنة الأسرار شكراً له شكرا
———————————–

اقرأ أيضاً: أشعار جلال الدين الرومي

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : مقالات ثقافية متنوعة

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..