قصة حياة اوبرا وينفري – قصة فتاة من شدة الفقر والألم إلي ..

اوبرا وينفري – Oprah Winfreyفتاة ولدت لأب يعمل حلاقاً وأم تعمل خادمة ، نشأت في مجتمع يشتهر بالتمييز العنصري ، وتعرضت للإيذاء النفسي والجسدي في بداية حياتها ؛ تلهمنا قصة حياتها بأن لا سبيل للرقي مهما واجهنا من المصاعب سوى جهدنا في تحويل كل أزمة إلي انتصار وخبرة تفيدنا في الأيام القادمة .
أوبرا اليوم امرأة مليارديرة وضعتها مجلة فوربس ضمن أكثر 10 شخصيات تأثيراً في مجال الإعلام والاقتصاد ، ويشاهد برامجها عشرات الملايين حول العالم وحاورت رؤساء دول وسياسيين وقادة كبار … يكفي فقط أن تستضيفك أوبرا في برنامجها لتصبح حديث العالم .

من أقوال اوبرا وينفري الرائع :

أوبرا امرأة لا تقبل أن تعبث الظروف السيئة بآمالها وأحلامها ، وكانت فلسفتها في الحياة أن ” تستغل الفرصة كلما سنحت ” وهذا ما أعطاها الدفع والثقة لتخوض المغامرة .
قالت أوبرا : “ أنا أؤمن بأن مصيرك من صنع يديك ، ما عليك إلا التزود والاستعداد ؛ فإذا هبت رياحك فاغتنمها .. “
“كلما أحتفلت بحياتك أكثر، كلما منحتك الحياة أشياء جديدة تحتفل من أجلها “
“النجاح المادي يزودك بالقدرة على التركيز على الأمور المهمة فعلاً ، ومنها أن تكون قادراً على إحداث الفرق ليس في حياتك وحسب بل في حياة الآخرين. “
“عندما تتبلور معرفتك بنفسك، ستكون أكثر قدرة على معرفة ما هو الأفضل لك”

لطالما حافظت أوبرا علي علو همتها ، سواء أكانت تمثل دوراً أو تنتج فيلماً أو تنشر مجلتها أو تدير مؤسستها الإعلامية أو تقدم برنامجها الحواري أو تتبرع بأكثر من خمسين مليون دولار لأعمال الخير أو تشجع الملايين علي النهوض بحياتهم والرقي بها

والسؤال : كيف وصلت أوبرا إلي هذه المكانة ؟!
” أؤمن أن الحظ هو التقاء التحضير مع الفرصة ” هكذا تقول أوبرا لمن يظن أن الحظ أو الصدفة هما العاملان المحددان لمسيرة الناجحين ، إن للنجاح خطوات يمكنك استلهامها من سير وقصص الناجحين والعظماء والمؤثرين وتتعلم منهم وتتبع خطواتهم…

تعالي معي لنتعرف علي قصة حياة أوبرا وينفري:

قضت أوبرا أوائل سنين عمرها بين مصارع الفقر والشقاء ؛ لم تكن والدتها “فرنيتا لي ” تتجاوز الثمانية عشر من عمرها عندما وضعتها ، أما والدها ” فرنون ونفراي ” ذو الاثنين والعشرين ربيعاً ، فقد كان يعمل حلاقاً ..
والد أوبرا تركها ولم يهتم بها ، وهو الأمر الذي ندم عليه أشد الندم فيما بعد ، عاشت أوبرا سنينها الأولي مع والدتها وجدتها ” هاتي ماي لي ” في مزرعة صغيرة في كوسيوسكو وعندما بلغت الرابعة من عمرها تركتها أمها في رعاية جدتها لأنها هاجرت إلي المدن الشمالية في أمريكا لتعمل كخادمة منازل في ” مدينة ميلوكي ” براتب خمسين دولاراً في الأسبوع .

اوبرا وينفري - قصة فتاة من الفقر والألم إلي النجاح ومتعة العطاء
كانت الحياة في مزرعة ” هاتي ماي لي ” الريفية غاية في القسوة إذ كان علي أوبرا أن تساعد جدتها في أعمالها اليومية وكان يتبقي لديها من الوقت قبل غروب الشمس ما يكفيها للعب ، ولم يكن هناك أطفال تلعب معهم فأقرب جار لهم كان كفيفاً ، فكانت أوبرا تمضي أوقات فراغها في الحديث إلي الحيوانات ؛ حتى وهي صغيرة كانت تمتاز بملكة إدارة مثل تلك المحادثات العفوية ،، تتذكر أوبرا ذلك فتقول : “ لم يكن هناك أطفال ألعب معهم ، ولا لعب أتسلي بها عدا دمية واحدة ؛ لذلك كنت ألاعب الحيوانات وأكلم الأبقار ! ” .

وكانت جدتها علي قدر حبها الكبير لأوبرا كانت مربية قاسية كحال الكثيرين ، إيماناً منها أن ذلك كله إنما يصب في مصلحة أوبرا ، ومازال عالقاً بذهب أوبرا أوامر جدتها اللاذعة بأن تذهب إلي الحقل وتحضر لها غصناً تضربها به ، قالت أوبرا : ” كان بمقدورها أن تستمر في جلدي أياماً دون أن يستبد بها العياء .. هذا هو بالضبط ما نسميه اليوم اعتداء علي الأطفال !ّ ” .

ولما كانت جدتها امرأة عميقة التدين حرصت علي أن ترتاد أوبرا الكنيسة المثيودية المتحدة في بوفالو كل أحد ، وزيادة علي ذلك كانت جدتها شديدة الإيمان بأهمية العلم ، وعلي الرغم من أنها لم تكن متعلمة إلا أنها أرادت لأوبرا أن تكبر وهي تتلو الكتاب المقدس .

وفي الوقت الذي بدأ فيه الأطفال ذوو ثلاث سنوات بتمييز الألوان ، كانت اوبرا تستطيع أن تقرأ وتكتب وتجري عمليات الجمع والطرح والضرب والقسمة ، ما جعل جدتها في غاية الفخر والسرور حتى إنها رتبت لها تلاوة قداس في صلاة عيد الفصح يوم الأحد ، وفي هذه الكنيسة أدهشت أوبرا ذات الثلاث سنوات الجميع بتلاوتها لقداس عيد الفصح ؛ فقالت عنها إحدى السيدات : “هذه الطفلة حقاً موهوبة ” .

أحسست أوبرا منذ الصغر أنها مختلفة عن باقي الأطفال ، وازداد شعورها قوة في خريف عام 1959 ، عندما بدأت في التحضير للدخول إلي المدرسة بالقرب من قرية بوفالو . ، ولما كانت تجيد القراءة والكتابة أصلاً ؛ فقد ضاقت ذرعاً بالقسم التي تدرس فيه وقررت أن تفعل شيئاً ما حيال ذلك ، فكتبت إلي معلمتها رسالة تقول فيها ” معلمتي العزيزة نيو ، أنا لا أظن أنني أنتمي إلي هذا المكان! ” . كان كل حرف كتبته أوبرا ينبض نوراً منبئاً عن مواهبها العلمية الفذة .. وسرعان ما رقيت بعدها إلي الصف الأول الدراسي بعد موافقة مدير المدرسة .

وحتى ذلك اليوم لم تكن أوبرا ذا الست سنوات تعرف من الحياة سوى ما عاشته في مزرعة جدتها ، لكن تلك الحقيقة ما لبثت أن تغيرت حين مرضت جدتها ولم تعد بإمكانها رعاية حفيدتها فأرسلتها لتعيش مع أمها في ميلووكي .. لقد استحال عش أوبر الدافيء إلي غرفة يتيمة ضيقة موحشة في نزل بائس ، وكان علي أوبرا أن تشارك أختها ووالدتها في مساحة ضئيلة جداً .. تقول أوبرا : “ أحسست بأني منبوذة وكأني ضيف ثقيل .. لست أدري لم كانت أمي مصرة علي الإبقاء معها مع أنها لم تكن مستعدة كفاية للعناية بي .. لقد كنت عالة عليها ” .

صارت أوبرا بمرور الوقت طفلة قوية الإرادة منطلقة اللسان واستمر تفوقها في المدرسة ، لكن علاقتها بأمها لم تكن علي ما يرام ، كانت عاقة.. وقحة .. لا تطيع أمها ولا تحترمها ! ، ولما أدركت أمها أنها لن تستطيع تربية أوبرا أرسلت إلي والدها تسأله إن كان لا يمانع أن تنتقل ابنتهما للعيش معه ، وبمجرد أن أبلغها موافقته ، بعثت بها أمها في الحافلة فوراً وكانت أوبرا آنذاك في الثامنة من العمر ، وأنتقلت إلي بيت والدها المستقر الذي يعيش فيه هو وزوجته ” زيلما ”

لقد سخرا كل أوتيا من جهد وقوة في سبيل تربية أوبرا علمياً وروحياً ، كانا يصطحبانها إلي الكنيسة كل يوم أحد ، وكانا يختبران حفظها لجدول الضرب ويصران علي أن تقرأ وأن توثق كل كتاب تقرؤه ، ثم ما لبثا أن اصطحباها إلي المكتبة وساعداها في الحصول علي بطاقة مكتبة وهو ما جعل أوبرا تحس بالانتماء إلي المجتمع وأسهم في توسيع آفاها ، كما كان لتشجيع معلمتها في الصف الرابع الآنسة ” ماري دونكان ” علي استخدام عقلها ولنصحها بألا تمل القراءة وأن تسعي باستمرار لتطوير مستواها بالغ الأثر في تنمية ذكائها .

ورجعت مرة آخري إلي بيت والدتها بعد انتهاء الموسم الدراسي ، وفي إحدى الليالي عندما كانت أوبرا تبلغ من العمر تسع سنوات تركت وحيدة مع قريب لها كان يفترض به أن يعتني بها ، لكن الشاب ذا التسعة عشرة عاماً اغتصبها ! ، ذعرت أوبرا يومها ذعراً شديداً ولم تدري ما تفعل ؛ فاحتفظت بالأمر سراً لأنها خشيت إن هي حدثت به ألا يصدقها أحد ، لأنها ما تزال طفلة صغيرة ،، والأسوء أن الاعتداءات الجنسية علي أوبرا تكررت مراراً خلال فترة مراهقتها ما بين التاسعة والرابعة عشرة ..
قالت أوبرا : “ فعل بي ذلك في عقر دارنا أشخاص كثر : هذا الرجل وذاك الرجل وذاك القريب.. أذكر أني كنت أوبخ نفسي لأجل ذلك دائماً ، ظناً مني أن مكمن الخلل بي وحدي !..

وعلي الرغم من تجاربها الجنسية المريرة خلال سنين مراهقتها الأولي إلا أن أوبرا كانت أصغر من أن تدرك حقائق الحياة من حولها ، فلولا حديث عابر في ساحة اللعب بالمدرسة ما عرفت كيف يأتي الأطفال إلي الدنيا .. وكاد يغمي عليها من شدة الخوف عندما عرفت ، ومنذ ذلك الوقت وهي تضطرب هلعاً كلما شعرت بألم في معدتها خشية أن تكون حاملاً .. كانت تلك أقسى مراحل مرت بها علي حسب ما قالت أوبرا. كتمت أوبرا غيظها ولملمت جراحها ، وانكبت مجدداً علي دروسها وقد فتح لها اجتهادها أبواب فرص علمية كبيرة ، وتم قبول أوبرا بمنحة دراسية كاملة في مدرسة ” نيكوليت” العليا وهي مدرسة خاصة ذات امتيازات وكانت حينها عمرها 13 عاماً .

وسرعان ما حققت أوبرا شعبية واسعة في المدرسة وكثيراً ما كانت تدعي إلي منازل زميلاتها من الثريات .. اللاتي عرضن صداقتهن علي أوبرا إلا أن ذلك لم يمنع أوبرا من الشعور بالاختلاف ، وهو ما جعل أوبر تسعي بكل ما أوتيت من حيل لأن تبدو مثلهم حتى إنها عمدت إلي تلفيق الأكاذيب بشأن حياتها .

أوبرا أرادت أن تلعب التنس وأن تشاهد الأفلام في السينما وتأكل البيتزا كما تفعل صديقاتها في المدرسة الخاصة .. أرادت أن تكون كغيرها ، وعلاوة علي كل ذلك دفعها غضبها المتأجج من الاعتداء الجنسي وخيبة أملها من سوء حال معيشتها إلي التمرد الذي لم يكن إلا ناراً هوجاء تحرقها .. كانت تظل بالخارج حتى وقت متأخر ، وكانت لديها ممارسات جنسية مع الذكور ، كما كانت ترفع صوتها علي أمها وتنهرها .. قالت أوبرا : “ جررت علي نفسي كل أنواع المتاعب ” ،، وبدلاً من أن تتحمل عواقب سوء سلوكها كانت تهرب بعيداً في كل مرة ،، ولم يكن بمقدور أمها أن ترعاها وتربيها ؛ لذلك لم يكن لديها من خيار سوى أن تعيد أوبرا إلي بيت والدها .

وعندما رجعت إلي بيت أبيها كانت فتاة مراهقة ذات الثلاثة عشر عاماً .. فتاة وقحة سيئة الطباع وأصبحت سيئة الأدب مع والدها فكانت تناديه باسم لا ينم عن احترام .. كانت تناديه بوبس أي أبي المتخلف ! ،، وما كان سوء سلوكها إلا شيء يخفي مدى ألمها وحزنها لأنها كانت حبلي في الشهر السابع ، وكانت تدري أن عليها الاعتراف لوالدها بذلك ؛ ولكن الأقدار شاءت أن تضع مولودها في اليوم ذاته الذي استجمعت فيه شجاعتها لتقر لوالدها بفعلتها والمحزن أكثر أن توفي مولودها بعد أيام قلائل من مولده .

اهتزت حياة أوبرا هزة عنيفة بعد تلك الأحداث التي غيرت مجرى حياتها ، قالت أوبرا : “عدت إلي مقاعد الدراسة بعد موت الولد.. عدت وأنا علي ثقة بأن الحياة قد منحتني فرصة ثانية ” . فانغمست بين صفحات الكتب وقرأت عن نساء عشن حياتهن في كنف المشاكل والأزمات من أمثال ” هيلين كيلر ” ، ” آنا فرانك ” .

أما والدها الرائع ” فرنون ” قام بتشجيع ابنته علي نسيان الماضي والمضي قدماً ، وكانت أوبرا تثق تمام الثقة في قدرة والدها علي مساعدتها في تصويب مسار حياتها ؛ فقد كان واضحاً جداً بخصوص ما كان ينتظره منها من إنجازات كبيرة .. قال لها يوماً ” اسمعي يا ابتني لو أخبرتك أن بإمكان بعوضة أن تحرك عربة ؛ فلا تسأليني عن شيء فقط جربي وادفعيها ! ” .
كما حذرها والدها قائلاً : “إما أن تكوني في البيت بحلول منتصف الليل ، وإما أن تقضي الليلة في الشارع ! ” ،، قالت أوبرا : ” كنت أعرف تماماً ما لي وما علي وقد احترمت سلطة والدي في ذلك ” ،، وكان يردد والدها علي مسمعها دائماً أن الناس ثلاثة ، من يصنع الحدث ، ومن يشاهده ، ومن ليس يدري ما الذي يحدث .

وبعد تخرج أوبرا تلقت اتصالاً هاتفياً من مهندس الصوت “جون” وطلب منها أن تمثل المحطة الإذاعية في مسابقة ملكة جمال في ناشفيل ، وكان والدها معارض لفكرة في البداية ولأن أوبرا أدركت أن المنافسة ستكون صعبة جداً خاصة بوجود حشد من الفتيات الجميلات اللواتي يسعين للحصول علي اللقب ؛ لكنها تمعنت في الأمر ورأت أن لا شيء ستخسره إن هي شاركت فقررت دخول المنافسة .

اوبرا وينفري - قصة فتاة من الفقر والألم إلي النجاح ومتعة العطاء

وعندما وقفت أوبرا أمام لجنة التحكيم كانت السوداء الوحيدة وسط نخبة من الشقراوات ذوات الشعر الأحمر الفاتن ولما رأت ألا فرصة لديها في الفوز .. قررت أن تسترخي وأن تكون علي طبيعتها وعفويتها خلال المنافسة ، وقد تحول سلوكها العفوي والاسترخائي إلي استراتيجية ناجحة ، فلما سألت لجنة التحكيم الفتيات عما سفعلن بمبلغ مليون دولار لو امتلكنه يوماً .. انفجروا ضاحكين من جواب أوبر الصادق العفوي ، قالت أوبرا : ” سأنفقه ذات اليمين وذات الشمال!! … لست متأكدة تماماً مما سأصرفه عليه ، لكنني حتماً سأصرف وسأصرف و سأصرف ! ”

.
وعندما صارت الأسئلة أكثر جدية وسئلت أوبرا عما ستفعله إذا خرجت لتواجه العالم ترك فيهم جوابها أثراً بليغاً ” قلت لهم إنني أريد أن أكون صحفية تلفزيونية لأنني أؤمن بالحق وكان همي أن أصدع بالحق علي الملأ ” ، وقد حازت أوبرا بفضل شخصيتها المرحة الذكية وثقتها بنفسها علي أصوات الحكام لتتوج بذلك ملكة جمال المسابقة للعام 1971 ، وكانت أوبرا أول امرأة سوداء تفوز باللقب .

لم تكن أوبرا آنذاك تتجاوز السابعة عشرة من العمر ، ومع ذلك حصلت علي أول مهنة لها كمذيعة أخبار ، كانت تتلقي مائة دولار في الأسبوع وهو ما يعد ثروة بالنسبة لمراهقة ، وكان والداها فخرواً بانجازات ابنته خلال الأعوام الثلاثة التي قضيتها أوبر في منزل والدها ، استطاعت التغلب علي كل العراقيل التي واجهتها ،، وركزت كل اهتمامها كله علي النجاح.

وبدأت تتصرف علي عفويتها ورأت أن تحتذي بمقدمة الأخبار الشهيرة وإحدى مثلها العليا ” باربرا والترز” ، فجلست بالطريقة التي تجلس بها كما حاولت تقليدها في طريقة كلامها ؛ لكن أوبرا لم تكن في نظر المخرجين ملائمة لتقديم الأخبار علي الهواء .. قالت أوبرا : “كان انفتاحي السبب وراء فشلي كمراسلة صحفية ، فإذا ما كلفت بنقل وقائع حريق مثلاً ، كنت أقول لمن فقدوا أبنائهم : حسن ، سيكون كل شيء علي ما يرام ، لستم ملزمين بالتحدث إلي ! ” ،، لم ترق شخصية أوبرا المتفهمة مخرجي التلفيزيون ، لكنهم وقعوا معها عقد عمل لمدة عامين ، تقول أوبرا : ” كنت محطمة تماماً ، لأني حتى ذلك الوقت ، لم أعرف براً أرسو عليه ، كنت أمر بمنحدر سحيق يبعدني أكثر فأكثر عن درب النجاح ” ، أما آخر ضربة وجهت إليها فقد كانت إلحاح المخرجين عليها بأن تعيد ترتيب شكلها ، فأرسلوها إلي نيويورك لتعيد تسريح شعرها ، ولكنها تعلمت من هذا الحادث أن تقدر ذاتها لجوهرها لا لمظهرها !

وبعد فترة قصيرة تولي إدارة الشبكة التلفزيونية “بيل بايكر ” الذي سعي إلي إنتاج برنامج محلي يسمي ” الناس يتكلمون” وطلب من أوبرا أن تتقاسم تقديمه مع ريتشارد ، وكانت فكرة البرنامج هو أن يحاور خلاله شخصيات شهيرة وكذلك شخصيات من أناس عامة بسيطة ممن عاشوا تجارب مثيرة أحبوا أن ينقلوها إلي غيرهم ، وقد حقق البرنامج نجاحاً باهراً ، قالت عنه أوبرا : “ في اللحظة التي عرض فيها البرنامج للمرة الأولي ، رددت في سري : حمداً لله ، عثرت أخيراً عما كنت أبحث عنه ، إنه كالهواء الذي أتنفس

لقد نجحت أوبرا نجاحاً كبيراً كمقدمة برنامج حواري ، لكن في الوقت ذاته كانت تعاني في حياتها الشخصية الكثير ، فقد كانت علي علاقة بأحدهم مدة أربع سنين ، لكنهما انفصلا ، فانفطر قلبها حزناً وسقطت طريقة الفراش ثلاثة أيام متتالية ، ولقد تعاملت أوبرا مع ألمها بالأفراط في الأكل فجعلت منه وسيلة تشعرها بالتحسن والارتياح ، وقد نتج عن ذلك ازدياد وزنها 23 كيلو غراماً ، وقالت أوبرا : ” كان الأكل يعني لي الأمان والاستقرار .. وكان يعني الحب ”

بالرغم من وزنها المتزايد إلا أن أوبرا كانت قادرة علي تجاوز محنتها بالهمة نفسها التي استطاعت بها تجاوز مآسي طفولتها القاسية ، كما استطاعت أن تبعد عن طريقها أشوال اليأس وأن تتطلع نحو المستقبل ، فقد آن الأوان للارتقاء نحو العلا .

وحصلت علي فرصة أكبر من أن تتخلي عنها فطارت إلي شيكاغو لإجراء مقابلة الاختبار ، وقد علقت أوبرا فور وصولها إلي شيكاغو قائلة : ” عندما وطئت قدماي المدينة وسرت في شوارعها ، أحسست أن لي فيها جذوراً وأنها أرضي الأم ، فعلمت أنني إنما لهذا المكان أنتمي ” ، وكانوا يعتقدون أن لا فرصة لديها في أن تمضي قدماً خاصة في مواجهة المؤثر دوناهو ، إذ كيف يمكن لإمرأة زنجية سمينة مجهولة أن تتغلب علي الرقيق المتألق دوناهو ، الذي استمر في تقدير برنامجه الحواري الصباحي الشهير لـ 16 عاماً متواصلاً ، وكان الوسيم صاحب الشعر الأبيض ذا فكر ناضج وأسلوب راقي ،، ومع ذلك لم تلبث أوبرا أن أثبتت خطأ مزاعم المشككين وفي غضون أربعة أسابيع فقط ! ، وجهت لهم ضربة قاسية فانتقلت ببرنامجها من المركز الأخير إلي المركز الأول وفجأة أصبح ” برنامج دوناهو ” في المركز الثاني !

وبعد مضي عام وبفضل معدلات نجاحها الشاهقة ، أصبح البرنامج يحمل اسم ” برنامج أوبرا وينفري ” وبدأ يذاع في أكثر من 135 محطة تلفزيونية ، وإلي جانب ذلك خصتها محطة شيكاغو بمرتب عالي جداً كذلك ؛ فبدأت منذ ذلك الوقت تتبرع بمبالغ كبيرة للأعمال الخيرين ، وهو ما داومت أوبرا عليه طيلة حياتها إلي اليوم .

اوبرا وينفري - قصة فتاة من الفقر والألم إلي النجاح ومتعة العطاء

وكثيراً ما كانت ردود أفعال أوبرا مفاجئة للجمهور لأنها كانت إنسانة صادقة الأحاسيس ، وكانت ردود أفعالها ترتكز علي العاطفة علي عكس “دوناهو ” الذي كان ذا منهج فكري ، فكانت أوبرا تضحك وتبكي مع ضيوفها ، وكلما كانت أكثر صدقاً وأكثر انفتاحاً ازدادت شعبيتها ونمت شهرتها ، ولما سئلت عن السبب أجابت : “ أعتقد أن سبب نجاحي هو أن الناس أحسوا بأني قريبة من واقعهم

ودخلت عالم الأفلام والسينما وكانت أوبر الأنسب لتمثيل دور ” صوفيا ” في فيلم ” لون البنفسج ” ، كما رشحت أوبرا للقب أفضل ممثلة ثانوية ، وعندما تلقت الخبر السار كادت تطير فرحاً وعبرت عن رضاها الكبير عن أول دور تؤديه ، بقولها : ” ها قد خطوت الخطوة الأولي علي طريق الألف ميل

وفي مطلع عام 1986 تعرفت علي “سادمان غراهام ” وكان رجل أعمال طويلاً ووسيماً ومؤسس منظمة خيرية للرياضيين المحترفين لمكافحة المخدرات ، وبعد مضي ستة أشهر علي لقائهما كشفت أوبرا لجمهورها ومحبيها أنها مغرمة بالطويل “ستادمان ” قائلة : “ إن نجاح برنامجي أمر رائع وكذلك فقداني لوزني ؛ لكن لا شيء يضاهي أن تكون عاشقاً ولهان

لقد كان الحظ والتوفيق حليفي أوبرا ذاك العام ، حتي خيل إليها أن لا حد ولا حصر لما يمكنها أن تنجزه ، وقالت أوبرا : “ أريد أن أمتهن التمثيل والصحافة في آن واحد ، لأني واثقة من قدراتي ومؤمنة بأني أستطيع أن أفعل كل ما يخطر ببالي

وبحلول عام 1986 دخلت أوبرا التاريخ من بابه الواسع حين أصبحت أول امرأة سوداء تمتلك استديو تصوير خاصاً بها تنتج فيه الأفلام والبرامج التلفزيونية وأطلقت عليه اسم ” هاربو ” ( وهو قلب لاسمها بالانجليزية ) ، وقد أنفقت أوبرا مبلغ عشرين مليون دولار لشراء عقار مربع الشكل وسط مدينة شيكاغو وإعادة تصميم المبني بما يوافق خصوصية عملها .

وقد كانت إمكانيات شركة الإنتاج هذه غير محدودة ، وهذا إنما يعود لامتلاك أوبرا ثنائية المال والخيال الخصب الخلاق ، وكانت تردد دائماً : ” سنتمكن من إنجاز أكبر المشاريع التي طالما حلمنا بها ، الأمر يتوقف علي حجم إرادتنا فحسب

وأعلنت أوبرا في حفل تخرج بجامعة ولاية “تينيسي ” أنها ستهب الجامعة منح دراسية علي شرف والدها “فرنون وينفري ” الذي لم تنسي فضله عليها وكيف كان حريصاً علي أن تهتم بطلب العلم ، وكيف كان يلهمها روح الجد والمثابرة في دروسها ،، وقد قدرت قيمة كل منحة بـ 77 ألف دولار ، ومنحت علي أسس من التفوق الدراسي والحاجة المالية ، وكان يتوجب علي كل مستفيد منها أن يحصل علي درجة الجيد كأقل تقدير .

كما ظلت أوبرا تساهم بمبلغ 25 ألف دولار سنوياً لفائدة صندوق ميزانية الجامعة ، وما كان سخاء أوبرا علي تلك الصورة إلا لأنها وفقت في اتخاذ قراراتها المالية ، وبعد مرور سنة فقط علي افتتاح مؤسسة هاربو ، لم تعد مضطرة إلي استثارة أحد فيما تقرره بشأن برنامجها ، بل وأصبحت تنتج برنامجها في استوديوهاتها الخاصة .. لقد أصبحت الآن مديرة نفسها .. ومع أنها اشتهرت بقيادتها الرشيدة والسخية لفريق عملها ، إلا أنها عرفت كذلك بأنها تعتمد بشكل كبير علي مهارة موظفيها ،، ولعل هذه الثنائية ( من التحكم في زمام الأمور من جهة ، وترك الحرية لموظفيها من جهة أخرى ) هي ما جعلها قائدة متميزة في عيون فريقها .

لقد برهنت أوبرا أن المصاعب لا تساوي شيئاً أمام قلب جلد وعزم من حديد وروح إيجابية وطاقة لا حدود لها ، إن الفرص التي تهبها الحياة لا حصر لها ولا عد.. فقط كن شجاعاً واتبع صوت قلبك

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : اكتشف موهبتك,قصص نجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..