قصة نجاح طالب – القبول في جامعة طوكيو من المرحلة الأولي!

إن كُنت تُريد الوصُول فعلًا لشيء ما فستنقطع للعمل من أجل الوصول إليه، وإن لم تكُن تُريد الوصول فستجد بدلًا من المُبرر ألف. الأمر في النهاية يرجع إليك.
 
إنضمت إلينا هذا الشهر طالبة جديدة من الصين. بالكاد يصل رأسها إلى ما تحت مُستوى كتفي، وتقريبًا لا يزيد حجمها عن حجم طالب في الصف الرابع أو الخامس الابتدائي. مستوى ذكائها عادي جدًا.
 
هذه الطالبة استطاعت اجتياز امتحانات القبول في جامعة طوكيو من المحاولة الأولى، مع العلم أن امتحانات القبول في هذه الجامعة معروفة عالميًا بأنها شديدة الصعوبة (شديدة الصعوبة لدرجة أنه ليس من الغريب أن تقرأ عن قصص طلبة قاموا بالانتحار بعد الفشل في اجتيازها لعدة سنوات متتالية.)
 
القسم لدينا مُتعدد التخصصات، لذا فالامتحانات تُغطي الرياضيات، هندسة التحكم، الهندسة الإلكترونية، الهندسة الميكانيكية، علوم الحاسب، والروبوتيات. هي حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية فقط، مما يعني أنه على الأقل 70% من محتوى امتحانات القبول لم تره من قبل، وكان عليها أن تدرسه بمفردها.
 
أخبرتني أنها بدأت للإعداد للامتحان قبل موعده بعام كامل تقريبًا. رأيت الجدول الذي وضعته لنفسها خلال هذه الفترة. كانت تدرس يوميًا من الساعة 8 صباحًا إلى 10 ليلًا، وفترة الراحة الوحيدة كانت لتناول الطعام. بما أن “المنهج” المُفترض دراسته لم يكُن مُحددًا -فقط عناوين رئيسية وامتحانات السنوات الماضية- أخبرتني أنها كانت تدرس في كُل موضوع من كتابين إلى ثلاثة كُتُب تقوم بالانتهاء منها من الغُلاف إلى الغُلاف.
 
مرة أُخرى للتذكير: مُستوى ذكائها عادي جدًا جدًا.
 
بعد عام كامل من الدراسة بهذا الأسلوب، وعندما حان وقت الامتحان، أخبرتني أنها كانت تضع لنفسها احتمالية 50% ألا تتمكن من اجتيازه، وعندما اجتازته بالفعل اعتبرت نفسها “محظوظة”، وبالمناسبة كانت تتحدث بجدية وليس من باب التواضع.
 
هذه الطالبة كانت لديها كُل المُبررات التي تجعل مُجرد التفكير في التقدم للدراسة في جامعة طوكيو مُجرد فكرة سخيفة. كُل الأسباب، ولم يكُن لأي شخص أن يُفكر في لومها. ببساطة “قُدراتها” لا تسمح، وهي تعلم ذلك تمامًا.
 
ولكن من قال أن النجاح في الوصول لما تريده يرتبط بالقُدرات فقط؟
القُدرات التي نُولد بها هي تلك الأشياء التي نحصل عليها من والدينا، ولكن ماذا عنا نحن؟ ماذا عن الأشياء التي علينا أن “نصنعها” لأنفسنا؟
 
أنا لا أحترم في هذه الحياة أكثر من “عباقرة العمل الشاق”. رُبما هذه هي النُسخة الحقيقة من العبقرية من وجهة نظري؛ هي ليست عبقرية “مجانية”، وإنما عبقرية مُكتسبة، ثمنها هو حياة الشخص نفسه.
 
س: ازاي حكمت ان مستوى ذكاءها عادي جدا ؟
 
ج: اني اتكلمت معاها، بالاضافة الى انك تقدر تحكم بصورة تقريبية من خلال الوقت المستغرق في التجهيز للامتحان. الطلبة اللي مدرسوش في طوكيو حتى لو عندهم نفس الكم من المعلومات الجديدة المطلوب الانتهاء منها بيجهزوا في المتوسط في فترة من 4 ل 6 شهور. الطلبة اللي درسوا في طوكيو بيجهزوا في فترة من شهر لشهرين.
 
محمد حجاج
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قصص نجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..