قصة وعبرة قصيرة – أنت طير كسيح أم صحيح ؟

يحكي ان شاباً كان يتعلم العلم الشرعي عند شيخ في قرية, وبدأ الرزق في هذه القرية يخف ويضيق, وبدأ أهل هذا الشاب يضغطون على إبنهم كي يبحث عن عمل جديد في قرية أخرى, فأحوالهم تسوء ولا يوجد معيل سواه.

هنا توجه التلميذ مضطراً الى شيخه يخبره أنه ينوي مغادرة القرية للبحث عن رزق يعيل أهله ونفسه, وكان الشاب نشطاً في العلم والتعلم, لكن الشيخ شجعه على المغادرة وطلب الرزق, وأخبره أن طلب الرزق عباده فهي تغني عن الحرام والتواكل والحاجة الى الناس.

في الطريق, رأي التلميذ طيراً “كسيحاً” يرقد على الأرض وهو على قيد الحياة, فاستغرب التلميذ لحال هذا الطير وكيف يعيش وهو مكسور الجناح ؟!, وبدأ يراقب الطير, فإذا بطير آخر صحيح يأتي بالطعام ويضعه في فم الكسيح-سبحان الله-, فقال التلميذ في نفسه “سبحان الذي يرزق طيرا كسيحا في صحراء” وقرر أن يرجع الى قريته حيث يتعلم.

لاحظ الشيخ أن التلميذ ما زال موجوداً ولم يغادر القرية, وبعد الدرس سأله عن سبب وجوده, فقال له: أنا رأيت في الطريق طيراً صحيحاً يطعم طيراً كسيحاً حتى لا يموت, فقلت في نفسي الذي يطعم طيراً كسيحاً في الصحراء قادر على أن يطعم أسرتي ويطعمني.

طبعاً, هنا فرق القصة وكما يقال في الأدب “محورها”, هي عبارة الشيخ لتلميذه ورده عليه -رغم أن ما حصل مع الطير من عجائب قدرة الله وتوزيع الرزق للخلائق-, كان رد الشيخ عليه جملة تنفع بأن تكون عبارة تنموية تدرس في مدارسنا للأطفال والشباب.

قال له الشيخ: يا بني لما إخترت أن تكون الطير الكسيح.؟ ولم تختر أن تكون الطير الصحيح.؟

كي تشعر بها وبقوة تركيبتها إقرأها مرة أخرى ولكن هذه المرة تذكر نفسك, من أنت, أي طير أنت, لا تخجل ولا تأخذ بذهنك إعتبارات أخرى, فقط قل لنفسك: هل أنت طير كسيح أم صحيح؟.

مجتمعاتنا بتركيبتها تحب الإتكال في العموم, الأبن يتكل على والده من الميلاد الى الدراسة الى الجامعة الى الزواج وربما بعضهم الى إعالة اسرته الخاصة.

شخصياً, شعرت أن هذه العبارة تقصدني, ولابد أن أعرف نفسي أي “طير” أنا, وبكل تأكيد لن أقبل إلا بالطير الصحيح الذي يعيل الناس ولا يعول.

المسألة حتى تتعدى الرزق, الى الاعتماد على الذات, الى النظرة الى الآخرين وإنتظار أفعالهم وأقوالهم, نحن لابد أن نؤوس في أنفسنا الذاتية الحميدة التي ترى في نفسها قوة قادرة على تغيير كل شيء من حولها ولا نتنظر من أحد يقدم لها التغيير.

نحن يجب أن نرى في أنفسنا قوة قادرة على أن تعيل نفسها وتبحث وتؤسس لرزقها الخاص وعملها الخاص وتجارتها الخاصة, وأن لا ننتظر من الناس والمؤسسات والهيئات أن توفر لنا باب رزق أو منفعة.

أنا لابد ان أكون سيد نفسي وسيد عملي ومالي ورزقي ولا سيد فوقي إلا الله, بهذه المنفعة يمكن أن أرى في قصة الطيور قصة للعبرة والموعظة, بهذه المنفعة لابد أن أقرر دائماً أن أكون الطير الصحيح..

ربى مصطفى

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..