قوة العقل الباطن

في عقلكـ الباطن قوة خفية
قادرة علي تغيير العالم .
وليام جيمس

قدرة العقل الباطن مذهلة ببساطة؛ فمن المعروف أنه يراقب ويوجه كل وظائف الجهاز الإنساني الحياتية ، من الدورة الدموية إلي التنفس والهضم ، وقد أقر كذلك ،أنه في العقل الباطن ينطبع كل ما يحدث مع الإنسان ، ويسجل كل حدث في حياتنا ، وتتصل به الأفكار والأحاسيس كذلك ، والعقل الباطن ، تحديداً كثيراً ما يساعد الإنسان ، موجهاً نشاطاته وبواسطة البديهة ، الأحلام ، الأحاسيس والهواجس ، يلقننا الأفكار والحلول الضرورية .

بإمكانك أن ترسخ في عقلك الباطن الفكرة أو الإحساس ، التي أردت لو أنها تجسمت ، وسرعان ما تحصل .. حتماً علي المكافئ المادي المقصود والعقل الباطن مثمر وجاهز لخدمتك دائماً ، غير أن القليلين فقط قادرون علي استخدام قوته.

ولإظهار كيف أن الوعي والعقل الباطن يعملان معاً لتكوين الواقع المحيط ، فأنا ألجأ من جديد إلي المشابهة ؛ فالعقل الباطن يشبه التربة الخصبة ، التي تقبل أي حبوب مزروعة فيها ، وأفكارك وآراؤك هي البذور المزروعة في هذه التربة ، وينمو فيها ما كان مزروعاً ، كما تنمو السنبلة من حبوب القمح ، فما تزرع تحصد ، هذا هو القانون.

تذكر أن الوعي – هو البستاني ، ومهمتك إدراك واختيار ما يجب أن يصل إلي بستاننا الداخلي ، ولكن وللأسف فإن الأكثرية تشك ، حتى في دور البستاني هذا ، فلم يشرحه أحد لهم من قبل ، ومن دون أن نمارس الاختيار ، فنحن نسمح للبذور الجيدة كما السيئة بالتسرب إلي بستاننا الداخلي ، أو ليست هي تعتبر سبب كل ما يحدث في حياتنا ، وإذا ما أردت أن تعرف لماذا يحالفك الحظ أو عدم التوفيق في الحياة ، فيجب النظر إلي هذا العالم الداخلي .

والعقل الباطن ليس واضحاً ؛ فهو يعكس الفشل أو المرض أو الإخفاق.. إنه حتي النجاح والازدهار يعيد إنتاجها في حياتنا ، أي ما رسخناه فيه وهو يستوعب ، ما يقدم له مع علاقة إيجابية أو سلبية ، سبق تحضيرها ، بذلك وهو ليس مؤهلاً لتقويم الوضع ، كما يفعل الوعي ويبدأ معك نقاشاً .

وإذا كنت تريد تغيير حياتك ؛ فيجب البحث عن سبب – وذلك كأن تستخدم وعيك : أسلوب التفكير خاصتك والتبصر ، وأنت لا تستطيع التفكير سلباً وإيجاباً في وقت واحد . ففي لحظة محددة ، كثيراً ما يسود نوع واحد معين من التفكير وأسلوب التفكير ينمو في العادة ، لذلك يجب عليك مراقبة أن تكون الأفكار والتأثيرات الإيجابية هي السائدة علي السلبية .

قوة العقل الباطن

ولكي نغير الظروف الخارجية ، يلزمنا في البداية تغيير الظروف الداخلية ، فأكثرية الناس يحاولون تغيير الظروف الخارجية ، وإذا لم نتذكر الأفكار والقناعات العميقة في داخلنا وبدأنا في تغيرها بقوة وصدق ؛ فإن تلك المحاولات لا تقود لشيء ، أو أنها تعطي تأثيراً مؤقتاً فقط .

أدرك هذا ، وينفتح أمامك طريق واضح بصفاء الكريستال إلي حياة أفضل ، أكثر التفكير بالنجاح ، السعادة ، الراحة ، الصحة ، السلامة.. وأبعد التوتر والخوف من أفكارك ، ودع وعيك ينشغل بتوقيع الأفضل ، وعند ذلك اهتم بأن تكون أفكارك المعتادة قد تولت ما تريد أخذه من الحياة .

وهنا ، يمكن أن يأتي لمساعدة قانون العادة ، فأعد تفعيل عادة التمرين واستخدام الأساليب المذكورة في هذا القسم ( العقل الباطن )
فالماء يأخذ شكل الوعاء الموجود فيه ، وليكن ذلك كأساً ، إبريقاً أو مجري نهر ، وكذلك بالضبط عقلك الباطن سوف يبدع ، بغض النظر عن ماهية الأشكال التي ستضعها فيه بواسطة أفكارك اليومية ، وهكذا يخلق مصيرك ؛ فحياتك بين يديك ، وباستطاعتك جعلها تلك التي تتمناها.

التزامن

من المفيد الفهم أن العقل الباطن يعطيك دائماً ما تتمناه دائماً ، ويظهره لك كل يوم ذهنياً ، ما إن تبدأ التغييرات السعيدة بالحدوث في حياتك وشريكك الداخلي القوي سيجمعك مع الناس ويدفعك إلي الظروف الضرورية لتحقيق أهدافك ، و” الألف يد الخفية ” كما يسميهم جوزيف كمبل ، ستأتي إليك للمساعدة ، وغير المطلع يمكن أن يظهر أن التزامن هو نتيجة توافق بسيطة أو توفيق ما ، في حقيقة الأمر وإنما هو نتيجة أداء وظيفي للقوانين الطبيعية ، التي تبدأ بالعمل تحت تأثير أفكارك .

وأنا أشرح مبدأ عملهم.. ففي بداية القسم كتبت أن كل الواقع المادي يتألف من ذرات الطاقة ، ونحن نعيش ضمن نسيج عنكبوت طاقي عملاق ، وعندما تبدأ تخزين الوضع علي النجاح في عقلك الباطن ، فهذا يٌسبب صدى الطاقة في كل مراحل توليدها والعقل الباطن يستوعب وبشكل دائم.. اهتزازات طاقة النجاح ، ساحباً إليك الناس والأحداث الضرورية لتحقيق أهدافك ، ويجدر إضافة ، أنه مع هذه النجاح فإن العقل الباطن قد يجتذب الفشل أيضاً ، فهو لا يفرق ولا يفرز الأفكار وإنما يعمل فقط ، مع تلك الأمنيات ، الآمال والمخاوف التي تتكون في عقلك .

ولحسن الحظ ، إن الناس يبدؤون الإمعان في قوانين العالم المادي والقوانين التي تخضع للعقل البشري وقبل عدة سنوات كانت تبدو غير ممكنة، فكرة أننا نستطيع جذب وتكوين الواقع بمساعدة الأفكار ، أما اليوم فإن النظرة إلي هذه المشكلة قد تغيرت ، والناس يعرفون كيف تسير هذه العملية ، وكأن أفكارنا طاقة تؤثر علي الواقع ، وبالمناسبة إذا ما توقفت وأمعنت النظر في هذا ، فإنك ستدرك إنه كل شيء في العالم علي اتصال متبادل ، ولا يمكن أن يكون العكس.

وأريد أن أكرر مرة أخرى هذه الفكرة المهمة جداً ، فعندما تقرن نفسك ذهنياً مع ذلك الشيء الإيجابي الذي تريد الفوز به في الواقع ، فإن عقلك الباطن يضبط الأمور وفق ذلك ، ويشكل الفكرة لواقع ، والذي يملك لديك أنماطاً تفكيرية تخلق من حولك واقعاً يصوغ مصيرك الذي لا مثيل له .

والطبيعة تساعدنا بطريقة غريبة ، ونحن قد نقبل جزءاً ضئيلاً من مساعدتها ، غير أنه يمكن تغيير هذا الوضع ، لذلك ينبغي أن تفهم قوانين حياتك وكيفية عمل هذه القوانين لديك ، منها أنت تبدأ باستقبالها بارتياح ، ومباشرة من اليوم ابدأ بتأكيد أفكار عما تتمناه في عقلك الباطن. وإذا لم يكن هناك شيء يلهيك عن هذه العملية ، ففي غضون وقت قصير ستلاحظ بدهشة وابتهاج كيف تنفتح أمامك أبواب التزامن .

وبالمناسبة فالباحث هيمالايف ميوري يتكلم عن هذا ، كما يلي
” عندما يستأمن شخص نفسه للعناية الإلهية ، فهي لن تبقي في حالة اللامبالاة “.
فقد تجري مع الإنسان أشياء لم تحدث معه من قبل ، وهو لم يقم بها ، وينهال عليه سيل من الأحداث التي تستدعي الناس لمساعدته ، أحداث من كل نوع تلزمه المساعدة المادية ، التي لم يحسب هو حسابها ”
فإذا ما أدركت هذه الحقيقة ؛ فستفتح لك كنوز الكون ، وعقلك الباطن الجبار ينتظر أوامرك…

كتاب: العقل الباطن يستطيع كل شيء

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العقل الباطن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..