كرامتى فوق كل شىء – الكرامة والحب

– كرامتي فوق كل شيء .. تدمر العلاقات !
– حبي فوق كل شيء .. تعمر العلاقات !
 
كلمة الكرامة كلمة معنوية حسية أكثر الناس لم تستطع أن تصل إليها لأنهم لا يقدرون قيمة قلوبهم ولا يحترمونها ، ولأنهم لا يهتمون بتلك الأمور الداخلية الروحية فكل ما يهمهم ويشغل وقتهم وتركيزهم وحياتهم هو الجسد والشكل الخارجي فقط ، وبالتالي فكلمة الكرامة لا يوجد لها معنى واحد حقيقي عند الناس كالحب تماماً ، فأي شيء قد يلصقونه بكلمة الكرامة وكذلك في الحب .
 
فهناك من يقول قتلتها لأني أحبها ! ، وهناك من يقول دمرت شخصيتها وقتلت أحلامها لأني أحبها ! ، وهناك من تقول أتمنى له الجحيم والفشل في حياته لأني أحبه ! ، وهناك من تقول حاولت الإنتحار لأني أحبه ! ، وهناك من تقول أغير عليه كالمجنونة لأني أحبه ! ، وهناك من يقول ضربتها لأني أحبها ! ، وهناك من يقول أستعبدها لأني أحبها ! ، وهناك من تقول أتعبد له لأني أحبه ! ، والكثير والكثير من الأمراض الذين يطلقون عليها حب ! ..
 
هذه هي مشكلة أكثر الناس عموماً لأنهم لا يهتمون بأرواحهم وتطهير قلوبهم وتنظيف رؤوسهم من القذورات أول بأول كما يفعلون في أجسادهم وبكل تأكيد لا يهتمون بالقراءة والتفكير الحقيقي وبذل أي مجهود ، هم فقط يصرفون كل حياتهم وأموالهم وتركيزهم علي أجسادهم ولا يعلمون أن أجسادهم لا تستطيع أن تمنحهم الحب الحقيقي ولا تستطيع أن تمنحهم السعادة والراحة ولا تستطيع أن تمنحهم النجاح في عيش حياتهم ببساطة ؛ لذلك هم في الخارج أصحاب مظاهر جميلة جذابة بينما في الداخل هم مجرد كراكيب قديمة وركام من الأتربة وفضالات المجتمع ، أي خراب ما بعده خراب .
 
فكما أن أكثر البشر يجمعون الكثير من السموم والقاذورات التي خنقت قلوبهم ودمرت حياتهم وجعلتهم ينتقلون من مرحلة الطفولة والسعادة إلي مرحلة المنطق الإجتماعي والجحيم والمعاناة المستمرة ثم يطلقون عليها الحب ، وكذلك يحدث نفس الأمر في مفهومهم للكرامة ؛ لذلك الحب يمثل معاناة في كل مراحل حياتهم ولكن بشكل مختلف فمعاناة حب الوالدين يختلف عن معاناة حب الأخوة والأقارب ، يختلف عن معاناة حب الأصدقاء ، يختلف عن معاناة حب شريك الحياة ، يختلف عن معاناة حب الأولاد ، ونفس الأمر يحدث مع ما يسمي بالكرامة طبقاً لمفهومهم الإجتماعي الموروث الفاسد بكل تأكيد .
 
– نرجع لموضوعنا الأساسي: ما هي الكرامة ؟ ، ما هي كرامة الإنسان ؟
 
كرامة الإنسان في الحرية ، كرامة الإنسان هي إحترام المرء لذاته ولإختلافه ولتميزه ولأفكاره مهما كانت ولمشاعره ولقلبه ، كرامة الإنسان هي احترام الإنسان لنفسه بكل ما فيها وبكل تغيراتها .. ولا يستطيع إنسان أن يقلل من كرامة إنسان آخر إلا إذا سمح له الإنسان الأول بذلك وخضع له بإرادته .. سواء خوفاً منه أو رغبة في نيل رضاه علي حساب نفسه !
 
كرامة الإنسان في شيء واحد فقط تسمي ” حريته ” ، كرامة الإنسان في قيمة ” الحرية ” والتي هي أعلي من أي قيمة آخرى في هذه الحياة ، وعندما تختفي قيمة الحرية في حياة الإنسان تختفي كرامة الإنسان وقيمة الإنسان نفسه تختفي ويصبح الإنسان مجرد رقم ، ويصبح يعيش حياته كأقل من حيوان لأنه لن يستطيع أن يصل لقيمته وأن يعيش ببساطة مثله ، وأيضاً يعيش حياته كأقل من جهاز إلكتروني لأنه لن يستطيع أن يصل لقيمته ويقدم ما يقدمه الجهاز الإلكتروني .
 
كرامة الإنسان هي إحترام المرء لقلبه ولتميزه وتفرده وأفكاره ومشاعره كلها ، وإنه يعبر عن كل ذلك بحرية حتي علي الأقل بينه وبين نفسه بنسبة 100% ، بينما في الخارج هو يعيش جزء من حقيقته لا يهم أن تكون بنسبة 100% لأن من الممكن أن يكون الناس في الخارج لا يفهمون طبيعته ولا يتقبلون الإختلاف كما في العرب ، ولكنه يعيش أكثر من 80% من طبيعته بين الناس بصفاء وعفوية كالأطفال تماماً ، فهو لا يرتدي الأقنعة الدينية الإجتماعية المكونة من عادات وتقاليد مجتمعه ، ولا يرتدي أي أقنعة ليرضى أي أحد علي حساب نفسه وقلبه .
 
فعلي سبيل المثال: كرامة ” بيل غيتس ” كانت في الحفاظ علي شخصيته وحبه لمجال البرمجيات الذي لم يكن له قيمة حينها وكان مجرد خيال يطوف في قلبه! ، رغم أن والده كان يريد له أن يخضع له وأراد أن يجعله مثله مستشار في الدولة الأمريكية لأن هذا سيمنحه الكثير من المال والسلطة والنفوذ ؛ ولأنه ترك كل ذلك السخف وإتبع قلبه ولم يخضع لولده كما يفعل أكثر أكثر الناس ، الآن هو يمتلك مال وسلطة ونفوذ لم يصل إليها والده ولم يصل إليها أحد من أسرته من قبل ؛ لأنه احترم قلبه واحترم حريته وكرامته الحقيقية فالكون فتح أمام أبواب كل ما يريد من حب وسعادة ونجاح ومال وشهرة .
 
فكرامة ” بيل غيتس ” هنا في أنه ترك كلية الحقوق في آخر سنة وبدأ في إتباع نبضات قلبه .. اتباع أحلامه الغير منطقية والغير واقعية في وجهة نظر أبواه والمجتمع بأكلمه ! ، أي ببساطة كرامة الإنسان في أنه يدافع عن قلبه ويحترمه ويحترم إختياراته ويحترم حريته ولا يسمح لأحد أن يأخذ منه حريته تحت أي مسمي ديني أو أسري أو إجتماعي ، سواء كان إختياره العمل في مجال ما أو أفكار ما أو مشاعر ما حول أي أمر ديني أو فكري أو اختيار شريك حياته ومن يريد أن يرتبط به في حياته الآن ويحترم ويدافع ويعيش قوانين قلبه في كل أمر من أمور الحياة ، لا قوانين الأهل ولا قوانين القطيع في مجتمعه الذي نشأ فيه .
 
في الحقيقة الناس كما فشلت في حب أنفسهم فأطلقت علي الكثير من الأمراض النفسية المعقدة أنها حب! ، أيضاً فعلت نفس الأمر مع الكرامة ، فالناس فشلت في عيش حياتهم بحرية وكرامة حقيقية في بيوتهم وفي حياتهم اليومية ، فالناس فقدت إنسانيتهم فأجمعوا الكثير من أمراضهم وإضطراباتهم الشخصية والنفسية وأطلقوا عليها ( كرامتي ! ) ؛ فعلوا ذلك لأنهم لا كرامة لهم في حياتهم هم مجرد أقنعة كاذبة خلفها بشر ميتون أو يمثلون دور الأحياء علي شكل جثث متحركة كالزومبي ، فهم أمام الناس بالقناع هم بمظهر جميل في الخارج بينما في الداخل يرون أنفسهم مجرد شيء قبيح لا قيمة له ، أمام الناس بالقناع هم أفضل البشر المقدسون عند الله والصالحون بينما في الداخل هم مجرد بشر فاشلوا في عيش حياتهم بسلام وبسعادة ، وهكذا …
 
* فنجد من يقول هي أهانت كرامتي لأنها :
تفعل ما تريد هي لا ما أريده أنا ..
تتبع أفكارها ومشاعرها هي لا أفكاري ومشاعري أنا ..
لم تقبل بحبي أو بطلب زواجي منها أو أنفصلت عني ..
ناجحة في حياتها ومشهورة ولديها معجبين يحبونها ..
تعامل الناس بحب وبلطف وبالذات الجنس الآخر ..
لم ترد علي رسالتي أو إتصالاتي منذ يومين ..
أخطأت خطأ واضح وصريح وهي نفسها تعلم أنا أخطأت ..
أخطأت في وجهت نظري ولكنها لا ترى أنها اخطأت وتقول أنها لم تخطأ ..
قالت لي أذهب بعيد عني أريد أن أكون وحدي ..
 
– وهي قد تكون ( أي إمرأة يتعامل معها ، أخت أو قريبة أو زميلة عمل أو صديقة أو حبيبة أو زوجة .. ) ، ونفس الأمور تقولها الفتاة عن الشاب ، ولو تأملنا ستجد أن تلك الأمور وغيرها الكثير التي لم أذكرها لا تمس كرامة الإنسان في شيء بل علي العكس الإنسان لا يريد أن يعيش الطرف الآخر حياته بكرامة حقيقية ، بل يريده مجرد كلب مطيع له ! ، هو يفعل ذلك ربما لأنه لا كرامة له ، وفاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه ، وإمتلاك أو فقدان الشيء أمر حسي قلبي إيماني ملموس بنتائج وواقع الحياة اليومية وليس أمر يحسب بعدد المرات التي ترددها بلسانك أنك تملك ذلك الشيء أو أنك لا تملكه .
 
” كرامتي ” أكثر كلمة متداولة بيننا في الوطن العربي ، أكثر كلمة فعلت الكثير من المشاكل ودمرت الكثير من العلاقات ، أكثر كلمة تجعلك تسوء الظن في الآخرين بسرعة ويقين غير طبيعي بالمرة ! ، أكثر كلمة تجعلك تصدر كمية عملاقة من الأحكام العبثية السلبية التي تدمر طاقتك وتجعلك فقير طاقة وسعادة وبالتالي فقير أفكار ومشاعر .
 
علينا أن نعلم أن كلمة كرامتي بالمعني المتداول الشائع كلمة تدعو الإنسان أن يصلح ويغير نفسه لا الآخر ! ، أن يتحكم في حياته لا في حياة الآخر ! ، تعنى أنا لا أحترم نفسي ولا حريتي وكرامتي وبالتالي فأنا لا أحترم حرية وكرامة الآخر ، تعني أنا إله الأرض أصدر الأحكام بعبثية وأحكامي صحيح 100% فأنا أعلم الغيب ! ، تعني أنا مجرد إنسان سلبي يرى كل الأشياء القبيحة في الناس وأستطيع أن أكبرها وأضخهما وهذا ما أفعله في نفسي ، تعني أنا إنسان صاحب قلب ضيق قبيح لا يسامح أي أحد بسهولة فأنا نفسي لا أسامح نفسي حتي .
 
وعليه فتقريباً الإنسان الذي يقول كلمة كرامتي بالمعنى الشعبي المتداول لا يمكن أن يكون إنسان متصالح مع نفسه ولا مع حياته ، فما بالك بالناس من حوله ! .. هو يعيش حياته في صراعات مستمرة مع نفسه ومع حياته ومع الناس بدلاً من أن يعيش في سلام ومحبة وتناغم .
 
عندما تأتي كلمة ” كرامتي ” في دماغك طبقاً لما هو محفور بداخلها ، تذكر أن هناك ما يسمي بالتسامح ، المحبة ، حسن الظن ، عدم الحكم علي الآخرين ، الحرية الشخصية ( هو حر في أفعاله وأنا حر في أفعالي ، فالله خلقنا أحرار ولم يخلقنا لنعبد بعضنا الآخر ) ، عدم التدخل في النويا فقط لنا الظاهر لأننا مهما وصلنا لدرجة من القراءة والوعي والفطنة والذكاء لن نستطيع أن نفهم النفس البشرية وأسباب تصرفاتها الخارجية الظاهرة بدقة عالية فما بالك بالباطن ! .
 
أي عندما تأتي لك ” كرامتي ” تأمل جيد الموقف والفكرة كاملة في دماغك بموضوعية وصدق حقيقي بينك وبين نفسك ، ما التفسير الأقرب للحيادية والحقيقة لهذا الموقف ؟ ماذا تعني الفكرة ؟ ، هل تعني عدم تسامح والعفو عن أخطاء الغير ؟ ، هل تعني أنني أريد أن أسلب من ذلك الشخص حريته وإنسانيته ؟ ، هل تعني أنني أدعي القدسية والأولوهية علي الأرض ؟ ، هل أنا أريده أن يسير علي أفكاري لا علي أفكاره !! ، أم أنها فعلاً كرامتي وهو يريد أن يسلب مني حريتي وإنسانيتي .
 
إن كانت في الأمور الأولي فالأفضل أن تصلح من نفسك ، وأن كانت الأمور الثانية فأيضاً أصلح من نفسك ولا تتنازل عن كرامتك وحريتك وإنسانيتك لأي أحد تحت أي مسمي لأن قلبك سيكرهه حتي لو كان هذا الشخص أبواك أو شريك حياتك ! ، قد تجد صعوبة في البداية لو كنت أعدت علي التفريط في حريتك وكرامتك منذ سنين ، ولكن مع الوقت حتي لو كان المجتمع كله يفرط في كرامته تحت مسميات مختلفة هم سيتفهمون أنك إنسان مختلف وحر وسيعاملونك علي هذا الأساس ، وتذكر: إذا فقدت إنتماءك لنفسك لن يفيدك بعدها أي إنتماء لأي أحد مهما كان .
 
فهم يقولون عن الكرامة أن:
الإنسان بدون كرامة ولا شئ ..
الإنسان بدون كرامة كالجسد بلا روح ..
الإنسان بدون كرامة يذهب إلي الموت أفضل ..
 
كلمات حقيقية وصحيحة لو إستخدمت في مكانها الصحيح ، الكرامة هي الحرية أن يعيش الإنسان طبيعيته وحريته بدون أن يخاف من أحد كالطفل سعيد يفعل ما يريد عندما يريد وأن يدافع عن نفسه وكرامته وحريته لأنه أصبح مسؤول عن نفسه ( من 18 سنة لفوق الإنسان كبير ويجب أن يخوض تجربة الحياة بحرية كاملة لا كرقم في قطيع ) فهو أيضاً أصبح مسؤول عن سعادته أو تعاسته ومسؤول عن نجاحه أو فشله ، فأجد من السخف في مجتمعاتنا العربية أن يكون إنسان فوق الـ 18 عام وأحياناً كثيرة فوق سن الـ 30 عام ومازال خاضع لقوانين أحد غير نفسه ، أو أنه مازال يلوم أهله والناس والمجتمع علي تعاسته أو فشله في عيش حياته بسعادة !!
 
أي معنى الكرامة الحقيقية أن يعيش الإنسان كإنسان لا ككلب مطيع لأحد ، لأنه حينها كما قولت لك لن يستطيع أن يصل لقيمة الحيوان سيظل دائماً الحيوان أفضل منه لأنه يلعب دور ليس دوره ، أي أنا مع الكرامة بمعناها الصحيح .. إنما أن نطلق علي إختلالاتنا النفسية الناتجة عن التنشأة والتربية أنها كرامة ، الأمر لن يفيدنا في شيء ، فالكذب وتعقيد الأمور لن يفيدنا في شيء بل سيجعلنا نتعذب أكثر وننتقل من معاناة لمعاناة أشد وأقوي كما يعيش أكثر الناس من حولك .. فقط تأمل وتفكر بعين قلبك
 
أتمني لك كل السعادة والخير والحب في حياتك
ربنا ينور بصيرتك ويسعد قلبك ..
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العلاقات مع الآخرين,تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..