كلام عن الكرامة وعزة النفس

الكرامة من أكثر الكلمات المتداولة بين الناس ، وهي أكثر كلمة معناها جداً عبثي. كما عبثوا بالحب ودمروا معناه ليتوافق مع غرورهم الشخصي فعلوا ذلك أيضاً مع الكرامة ودمروا معناها وتحولت لعاهات نفسية لا تستطيع أن تفهمها أو أن تستوعبها بسهولة ، فيجب أن تصيبك لعنة تعقيداتها وغموضها أولاً ، وبعد ذلك لن تفهمها أيضاً ، بل ستغوص في أعماق قيعانها أكثر وستظل تغرق فيها حتى تموت ، وفى النهاية لن تصل لشيء ذا قيمة .
 
الكرامة ببساطة هي الحرية ؛ لأن الفرق بين الإنسان والحيوان هو الحرية في التفكير ، والحرية في إتخاذ القرار والإختيار ، والحرية في إختراق الواقع وخلق واقع جديد ، والحرية في البناء والتعمير والإبداع ، والحرية في النمو ، والحرية في التغيير للأفضل أو للأسوء ، والحرية في تسخير كل الحياة من حوله لخدمته أو قل لمعاونته ، وأن تكون له خير صديق له بدلاً من أن تصبح عدواً له .
 
كرامة الإنسان في حريته في عيش حياته كما يريد لا كما يُفرض عليه من الأهل أو البيئة الإجتماعية التي ينشأ فيها. كرامة الإنسان في أن يختار تفاصيل حياته الصغيرة والكبيرة بكامل إرادته وبكامل حريته بعيداً عن أي ضغوطات خارجية أو حدود خارجية وخصوصاً الحدود الأسرية الإجتماعية البشرية في بيئته التى ينشأ فيها ، ونتيجة أن الإنسان بيننا في الغالب بلا كرامة فهو يحاول أن يدخل كرامته في أي شيء ليعوض النقص الرهيب من إحترامه وحبه لنفسه بسبب أن كرامته تقع أقدام الكثير من الأسياد والأصنام الذين يعرفهم والذين لا يعرفهم .. !
 
لذلك قد يصل الأمر لدرجة أن الإنسان يضع كرامته في مهمة لإخضاع الطرف الآخر له ، وإن لم يخض الآخر له ويذله ويضع كرامته تحت أقدام غروره ، وإن قاوم الآخر واحترم قلبه واحترم كرامته وعاش الحياة بكرامة وبحرية فحطم غرور الأول. هذا يعني أن الطرف الآخر يهين كرامته !!
 
المعنى بالكامل تشوه ، كما تم تشويه الحب بالكامل ، كما تم تشويه الدين وعلاقة الإنسان بربه بالكامل ، كما تم تشويه علاقة الإنسان بقلبه ، كما تم تشويه الحياة بالكامل في رأس الإنسان ، وبسبب هذا الكم الرهيب والعميق من التشويه أصبحت حياة الإنسان مشوهة ومريضة بصورة مستمرة .
 
كرامة الإنسان في حريته ، وإستخدام الطرف الآخر لكرامته أي لحريته الخاصة وإتخاذ قرار الإنفصال عنه أو فعل أمور خطأ وسيئة. هذا الفعل أو القرار لا علاقة له بكرامة الإنسان الأول من قريب أو من بعيد ، وإنما له علاقة مباشرة بتوقعات الإنسان الأول وليست كرامته !!
 
الإهانة كذلك لا علاقة لها بالكرمة! ، بمعنى عندما يقول لي إنسان أنت وقح وقذر .. أنت غبي وجاهل .. أنت متخلف عقلياً .. أنت كاذب. هذا لا يدل علي شخصي. هذا لا يدل علي كياني ، وإنما يدل علي الصورة الصغيرة جداً المحدودة التي رسمها هذا الشخص في رأسه وأدعي بكذب وبضيق آفق أنني = هذه الرسمة أو هذه الصورة! ، وهذه الصورة سواء كانت جميلة أو قبيحة فهي تدل علي الشخص الآخر لا تدل علي كياني ولا تدل على شخصي .
 
لذلك ستجد الأنبياء والحكماء دائماً لا يعنيهم الإهانة التي يتعرضون لها من الناس ، وأيضاً لا يعنيهم المدح والتبجيل الزائد الذي يحصلون عليه من الناس .
 
الإهانة لا معنى لها وإن كان لها معنى فهي تدل علي ما في نفس الآخر لا ما في نفسك! ، والإهانة تستمد قيمتها وقوتها من نظرتك أنت لها ، فإن كنت تنظر لنفسك نظرة دونية سترى أن تلك الإهانة تساويك وتعبر عن كيانك بل تفوقك مقداراً وقيمة! ، وإن كنت ترى نفسك الحقيقية ( الروح والقلب والرأس والجسد ). فلن تعنيك هذه الإهانه أبداً بل ستضحك عليها وستضحك علي ذلك الشخص الذي يطلقها عليك ؛ لأنك في داخلك تعلم أن هذه الإهانة لا يمكن أن تعبر عنك لأنك أكبر بكثير منها ، وإنما هذه الإهانة تعبر عنه هو الآن .
 
هو يرسم صورة من وحي خياله ويلونها وبعد أن ينهيها يقول أن هذه الصورة تعبر عنك! ، وهو لا يشعر أنها تعبر عن نفسه وعن شخصيته الحالية ، وأنها تعبر عن ما في أعماق قلبه ، فإن كان ما في أعماق قلبه حب وجمال ستكون الصورة جميلة حتماً ، وإن كان ما في أعماق قلبه كره وقبح ستكون الصورة قبيحة حتماً .
 
عبدالرحمن مجدي
 
.
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..