كلام عن الموت والفراق

الموت .. نحن تقريباً متطرفين في كل شيء 😀
 
تأملت الطفل كيف يتعامل مع موت أحد والديه أو أقاربه أو أصدقاءه ؟!
فتأملت نفسي في مرحلة الطفولة عندما ماتت جدتي وكانت أول إنسانة أعرفها تموت وتختفي من أمام عين رأسي فجأة ! ، وتأملت الأطفال من حولي أيضاً .. أولاً إن كان هذا الشخص فعلاً ذو أهمية حقيقية عند الطفل سيبكي لفترة قصيرة أو طويلة قد تدوم ليوم أو أيام قليلة علي الأكثر ، وبعد ذلك سيرجع للحياة مرة آخرى ليحياها بسعادة وبحب وبشغف ويجري ويلعب ويحتفل بالحياة .
 
الحياة مراحل وكلنا متنا في السابق أثناء خروجنا من رحم أمهاتنا وسنموت مرة آخرى في المستقبل بعد أن تخرج الروح من الجسد ويتم دفن الجسد في التراب ، الأهم من تعيش بسبب موته في الحزن والكآبة منذ شهور أو ربما منذ سنين طوال ، إن كان يستطيع أن يسمعك أو يراك هل سيكون سعيداً بك لأنك تعيش في تعاسه وألم بسبب موته ! ، لأنه فقط سبقك في مرحلة ما من مراحل الحياة .. !!
 
أستعجب أحياناً كثيرة من الناس شديدى الحزن المبالغ فيه علي من ماتوا من أحبابهم ، ودائماً بألسنتهم يكررون ويقولون مات حبيبي ، مات أبي ، ماتت أمي ، مات صديقي !! .. نعم هو مات في حالة واحدة فقط لو كنت أنت إنسان مرتبط بالمادة وبالأرض فقط ومؤمن أن الإنسان الذي مات هو مجرد عظام ولحم وليس روح ! ، كل ما حدث لحبيبك الذي مات أنه أنتقل من عالم المادة لعالم الروح .. هذا هو كل شيء ببساطة فلماذا تعقد الأمور علي نفسك وتعذبها وتتطرف ..
 
كل ما حدث مجرد إنتقال إلي مرحلة جديدة .. مجرد بداية رحلة جديدة .. ليست كارثة أبداً إلا بالنسبة للعادات والتقاليد المريضة التي زرعت فيك أفكار مسمومة نحو كل شيء ! ، لا أقول لك لا تحزن ولا تبكي .. أحزن وأبكي كيفما تشاء عندما تشتاق إليه ، وأفرح وأسعد وأضحك وأجري وأشعر بالحب يملأ كيانك عندما تتذكر موقف جميل جمعك به ، في الحاليتن أدعوا له فهو كمن سافر فقط من مكان لمكان آخر ، فلا تتطرف في ردة فعلك لأنها ستكون غير طبيعية علي قلبك وستمرضه ربما تكون طبيعية بالنسبة للمجتمع والسائد فقط.
 
– غالباً هذا التطرف وراءه مجموعة من الأفكار والمشاعر المسمومة التي زرعت بداخلك ، لكنها لا تدل عليك ، وربما أنت تهرب من شيء ما ، ربما تهرب من الحياة لأنك فشلت في عيشها فموت هذا الإنسان كان بمثابة هدية لك بأن تتمسك بدور الضحية أكثر أو دور الضعيف البائس وتريد من الناس أن تساعدك وتسمعك وتتعاطف معك مع أنك لم تتعاطف ولم تساعد نفسك !
في النهاية أحب أقول لك أن ما من إنسان إلا ويموت ، فالموت حقيقة كل الناس ، فـ 100% من الناس يموتون ، فعلي سبيل المثال: قد تجد 50% فقط من البشر يعيشون أغلب حياتهم في السعادة و 50% يعيشون أغلب حياتهم في التعاسه ، ولكن الموت 100% من الناس يجربونه فالموت حقيقة كحقيقة الولادة ، فـ 100% من الناس يولدون وكذلك 100% من الناس يموتون ، فلا فائدة من إنكار الموت ولا فائدة من التطرف في التعامل معه ، لذا أفعل كما يفعل الأطفال إبكي عندما تشعر أنك بحاجة للبكاء وإستمتع بالحياة وأذهب وعش حياتك وأعلم أن من تحب الآن في مرحلة آخرى وأنت ستلحق بها عما قريب لا تخف لن تظل في الدنيا للأبد  ، بينما أنت الآن في مرحلة الحياة الدنيا فإستمتع بها وانجح فيها ولا تعلق فشلك في عيشها بسلام وبسعادة كالطفل علي الناس أو علي الله أو علي القدر أو علي موت أحد .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..