كيفية الدعاء المستجاب

الدعاء المستجاب أو عملية خلق وتحقيق الرغبات والأحلام ..
 
في البداية عليك أن تؤمن إيمان حقيقي قائم علي الشعور الداخلي أن الله خالق الكون كريم وغني وليس بخيل أو فقير ، وبالتالي فهو خلق الكون علي أساس الكرم والغنى والوفرة في كل شيء بداية من الهواء والماء .. إلي الأفكار والمشاعر والفرص لتطوير الإنسان والأرض وجعل الحياة أسهل وأفضل .. إلي تحقيق رغبات وأحلام الإنسان البسيطة والعملاقة .. كل شيء متاح في الكون وما يبعد الإنسان عن ذلك الغني والكرم هو فقر أفكاره ومشاعره أي فقر قلبه ورأسه وليست نتيجة فقر الكون أو الله !
 
في البداية عليك أن تعي أن كل دعاء مستجاب .. كل رغبة تريد تحقيقها مستجابة ( سواء طبقاً للقرآن أو للعلم الحديث ) .. كل رغبة سواء كانت جيدة أو سيئة ستتحقق لك في عالمك المادي ولكن لها قوانين مثل أي قوانين في الحياة مثل قوانين شرب الماء ( فإن جلست في مكانك تدعو وترغب في الماء بدون أن تتحرك إليه فأنت ستموت في مكانك ولن يأتيك الماء من تلقاء نفسه ! ) ، إذاً الذي يمنع تحقيق الرغبة والهدف الذي يريده الإنسان ويقف أمام تحقيقها في العالم المادي لا الله ولا الحياة وإنما الإنسان نفسه ! .. نعم الأمر متوقف عليك أنت وحدك .. الأمر يتوقف علي الطلب السليم والإستقبال ، وكلاهما أنت من يتحكم بهما وليس أحد غيرك .
 
– الدعاء أو كما يقولون العلماء الحقيقيون عملية خلق الرغبة أو الحلم أو الهدف يتوقف علي 3 أمور فقط:
1- الطلب ، 2- الاستجابة ، 3- الإستقبال
 
– الخطوة الأولي الطلب:
 
تشعر بالنقص أو الرغبة في زيادة شيء ما في حياتك فأنت تطلبه ، وتلك الرغبات لن تتوقف حتي بعد موتك لأنها أمور تتعلق بالروح والروح لا تموت ولا تتوقف عن الطلب هكذا خلقها الله ، أنت تشعر بقلة الحب في حياتك فتريد المزيد من الحب ، تشعر بقلة السعادة فتريد المزيد من السعادة ، تشعر بقلة المال فتريد المزيد من المال ، تشعر بالرغبة في النجاح في مجال ما فتبدأ في بذل المجهود والوقت والمشاعر لتحقيق هذا النجاح ، تشعر بالرغبة في السفر لمكان ما فتحاول أن توفر الإمكانيات والموارد لتفعل ذلك وهكذا تتواصل الكثير من الرغبات في خلقها نفسها بداخلك ، وحالما تصل لرغبة يبدأ قلبك في خلق رغبة جديدة …
 
ولكن الطلب قد يكون بأسلوب خطأ وأحمق وعندها سيستجيب لك الكون أيضاً وسيوفر لك كل الطرق والسبل لتحقيق طلبك في عالمك المادي وتلك السرعة تتوقف علي مدى إيمانك وطاقتك ومشاعرك وأفكارك التي تستثمارها في طلبك ، مثل: الدعاء بالسوء علي غيرك وتمنى الشر لغيرك من البشر ! ، كما كان يفعل أكثر العرب المسلمون في الـ 50 سنة الماضية ، كانوا يدعون تقريباً علي كل العالم بالموت والخراب والتدمير والآن هم من يعيشون في تفاصيل الدعاء الذي كانوا يدعون به علي غيرهم !
اقرأ: الدعاء علي الغير أكبر حماقة قد ترتكبها في رحلة حياتك
 
ومثل دعاء أو رغبة: أنا لا أريد أن أصبح مريضاً .. لا أريد أن أصبح فقير مادياً .. لا أريد أن اصبح تعيساً .. أنا لا أريد أن أكون فاشلاً ، أنت أيضاً تركز طاقتك علي الشيء الخاطيء ، تركز طاقتك علي المرض والفقر والتعاسة والفشل .. أنت تريد الصحة والغنى والسعادة والنجاح .. لا تحاول أن تهرب من السلبيات فقط عيش في الإيجابيات وحينها ستختفي السلبيات من تلقاء نفسها ، بدلاً من أن تركز علي الظلام الذي يحاصرك من كل إتجاه بداخل الغرفة .. فقط أحضر شمعة صغيرة وأشعلها وعندها سيتلاشى الظلام ويتفتت أمام النور .
 
– الخطوة الثانية الاستجابة:
 
الله خلق الكون وسخره بالكامل لك وفي آخر أبحاث ودراسات الفيزياء والعلوم الآخرى للوصول إلي أصل الكون وقوانينه أكتشفوا أن الكون عبارة عن طاقة ، كل شيء في الكون عبارة عن طاقة .. الإنسان والحيوان والبنات والبحار وحتي الجماد من البنايات أو الصخور أو الجبال .. كل شيء طاقة .. الكونه كله طاقة .. بمجرد أن ترغب في شيء الكون يستجيب لك ويحققها لك علي شكل طاقة إهتزازية عالية ..
 
الله قال لك في القرآن: ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم .. ) ، بمجرد أن تدعوا الله سيستجيب لك فوراً ! .. لا يوجد تأجيل أو تأخير .. فقط أدعوا سوف يستجب لك الله .. إذاً أين المشكلة ؟ وأين يقع سبب تأخير تحقيق الدعاء أو الرغبة في العالم المادي ؟ ، الإجابة ستجدها في تلك الآية التالية قال تعالي: ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) ..
 
أولاً في الآية هناك اعتراف أن الخطأ في أفكار ومشاعر الإنسان التي يحملها في رأسه وليس في الكون أو في الله ! ( إني كنت من الظالمين ) .. أعتراف انه هو السبب .. وفي نهاية الآية الثانية يقول الله وكذلك ننجي المؤمنين .. ليس أي أحد ولا كل الناس فقط ( المؤمنين )
 
– وهذا سيأخذنا للخطوة الثالثة وهي الاستقبال ..
 
الاستقبال هو أهم مرحلة وهو مهمتك أنت ، يجب ان تصل لمستوى معين من الطاقة حتى تستقبل الرغبة التي طلبتها من الله وتم خلقها لك في عالم الطاقة .. يجب أن يكون مستوي طاقتك يساوي أو أعلي من طاقة الرغبة أو الهدف الذي تريده حتي تدركه ويصل لك في عالمك المادي .. لا تنسى أنت عبارة عن طاقة .. وأن تكون طاقتك أقل أو مخالفة لطاقة رغبتك التى تريدها فلن تكون قادراً علي إستلامها ولن تكون قادراً علي تمييز وإدراك الحلول أو الفرص أو النعم التي تحيط بك .. بل علي العكس قد تسبب طاقتك المدنية إلي محاربة الحلول وتحويلها إلي مشاكل وتحويل النعم إلي نقم .. أي محاربة رغباتهم وأهدافهم التي يريدون الوصول إليها !! وهذا ما يفعله أكثر الناس .
اقرأ: ثقافة القطيع – أكثر الناس
 
كلما كنت في حالة إستقبالية مناسبة وكانت طاقتك عالية ومتناغمة مع تيار الحياة ، كلما كانت الأفكار والمشاعر المناسبة تتدفق إليك بسلاسة .. كلما وجدت الأشخاص الذي يساعدونك .. كلما أبتعد عنك كل الأشخاص والأفكار السلبيين .. كلما تلاشت قوة الواقع والظروف من حولك .. كلما كانت مشاعرك وأفعالك لها تأثير كبير علي تحطيم كل شيء يقف أمام هدفك .. كلما أصبحت تدرك الفرص أكثر .. أصبحت تجذب الفرص إليك مهما كانت بعيدة منك أو قريبة .. كلما صرت في حالة من السعادة اللا مشروطة .. لأنك صرت أنت سيد حياتك .. أنت من يغير الظروف والأحداث حسب ما تريد أنت .. أنت من يصنع قدرك لا الظروف !
 
أن تحاول ان تجد الراحة والسلام الداخلي والتناغم مع تيار الحياة حتى تصبح طاقتك متصله بالمصدر ( الله ) ومتناغمه مع الحياة .. فتستلم رغباتك وتحققها بسهولة .. وهذا ما أريدك أن تصل إليه من خلال كل كتاباتي .. فكل كتاباتي تتمحور حول أن تتصل بالمصدر وتتناغم مع الحياة .. عندها ستصبح أنت الحياة .. حياة لك ولكل من هم حولك .
 
لا أقول أنك عندها ستعيش في حالة من السعادة بنسبة 100% طوال حياتك ! ، ولكن ستكون أغلب أيام حياتك تعيشها في سعادة وتناغم بنسبة 100% .. وأحياناً قليلة جداً لحظات طارئة أو أخطاء منك تقلل من تلك النسبة ثم ترجع مره آخرى لطبيعتك .. نعم طبيعة أيامك وحياتك ستكون السعادة والبهجة والتناغم مع الحياة لا التعاسة والتنافر والتصارع مع الحياة كما هو حال أكثر البشر .
 
أريدك ان تكون مدركاً ومراقباً لشعورك حتي تقود نفسك مجدداً إلي التناغم والسعادة ، وكل شيء يعتمد علي أفكارك .. أن تتخلص من النفايات وفضلات عقول البشر من حولك التي ألقوها بداخل رأسك منذ صغرك ، أن تجعل رأسك يحمل أفكار جيدة وصحيحة عن الحياة .. أن تفكر كيف تصل إلي السعادة والحب اللا مشروط وتفتح رأسك لدخول أي فكرة أو فكرة أو شعور يقربك إلي السعادة والحب .. فهذا بكل تأكيد سيجعلك تشعر بشعور جيد .. وهذا سيجعل حديثك مع نفسك داخلياً وحديث مع الآخرين جيد ..
 
كن واثق أن الله إستلم رغباتك وأستجاب لها وتم خلقها في حيز طاقة الكون الذي تعيش فيه الآن ، كل ما عليك أن تؤمن بذلك وتستمر في عملك الأساسي وهو الاستمرار في سعيك تجاهها مع زيادة طاقتك ومشاعرك وإرتفاعها لتصبح مساوية أو أكبر من تلك الرغبة التي تريدها .. وعندها ستقترب أكثر فأكثر من تلك الرغبة إلي أن تتحقق .. والأروع أنه مع إقترابك لتلك الرغبة ستنشأ رغبات جديدة بداخلك .. رغبات تلد رغبات .. رغبات تخرج من المجهول إلي المعلوم .. من الظلام إلي النور .. من داخل قلبك إلي الخارج .. فتنعم بعيش أحلامك ورغباتك في الداخل والخارج .. تعيشها في خيالك وواقعك المادي .. تلمسها بعين قلبك وعين رأسك .. وتصبح حياتك رحلة مذهلة ساحرة … 
.
الأحلام لا تتحقق !! .. عندما تدعو الله أو تطلب منه شيء لا تخون نفسك وتخون قلبك وتخون رغباتك وأهدافك ، فتقتل الفرص الجديدة وهي في المهد وتلقى بهديا الحياة لك في القمامة والرسائل التى ترشدك إلي طريقك لتحقيق ما تريد لا يراها قلبك من كثرة النفايات التي تلقيها عليه ، ثم تذهب لتخضع أمام الواقع أو أمام شخص ما تخافه وتقدسه ، أو تذهب لتملئ رأسك بأفكار القطيع السلبية المميتة وتخنق قلبك .. ثم ترجع وتقول الله لا يسمع دعائي ! .. الله لا يستجيب لي ! .. الله يستجيب فقط للأغنياء .. الأحلام لا تتحقق !! .. أي في داخلك تؤمن أن الكون فقير والله بخيل جداً ! ..
.
ولكنك أضعف من أن تواجه داخلك بصدق وشجاعة وتخرج مشاعرك الحقيقية .. فتقول أن الاحلام لا تتحقق وتربط الأمر بالقدر وأنه عبثي وتجلس بجوار البائسين والجبناء فتردد الهراء الإجتماعي الخاص بمجتمعك .. الأحلام تتحقق ولكنك خائن لقلبك والخائنون لا ينعمون بأي شيء .
.
يا صديقتي أو يا صديقي: لا تخون قلبك أبداً وكلما قمت بخيانته أرجع واحتضنه واطلب منه أن يسامحك وأوعده أنك لن تفعلها مره ثانية واسمح له أن يعبر عن نفسه وعيش من خلاله ففيه حياتك .. وعندها ستصل إلي كل شيء تريده بسلاسة وعفوية .. عندها حياتك ستكون رحلة رائعة ..
 .
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : قوانين حياة من القرآن

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..