كيفية حب الذات – الاهتمام بالنفس

متى ستهتم بنفسك ؟ أن تهتم بنفسك هو أن تعاملها بعدل وإحسان. أن تمنح نفسك وقتا لتهدأ وتستقر، أن تغفر لنفسك زلاتها وعثراتها في الماضي. لا تحملها فوق ما تحتمل، لا ترهقها بطلب أشياء متناقضة بناء على السائد في مجتمعك.

لا تكن أنت والناس ضد نفسك. أنت المعلم، أنت الأب، أنت الأم، أنت الراعي. إن لم تهتم أنت بنفسك وتعطف عليها وتنشئها النشيء الصحيح فمن سيفعل؟ الناس كل مشغول في نفسه وهمومه. يرفعون رؤوسهم لبرهة ليقولون لك ” أنت على خطأ ” ثم يغوصون في همومهم من جديد لكنك تبقى حاملا كلمتهم في قلبك. لماذا؟

لو لاحظت فإنك قد جمعت الكثير من المعلومات من هنا وهناك ومازلت تجمع لكن لم تكلف نفسك يوما أن تجلس في هدوء وتفكر وتحلل ما جمعته فتأخذ منه ما تطمئن به نفسك وتتخلص من الباقي.

أنت قيدت نفسك، قلت لها بأن الأمور التي أريدها لن تحدث أو تتجلى إلا إذا إتبعت خطة واضحة يرسمها لي معلم عظيم. هذا المعلم يقول كذا، وذاك المعلم يقول كذا. توقفي يا نفسي حتى أجمع كل المعلومات الصحيحة وأنظمها تنظيما متقنا وبعدها سنبدأ بالتحرك، لذلك أنت في حالة إنتظار شبه دائم.

عليك أن تقضي وقتا أطول في الأشياء التي تحبها، إقرأ، شاهد مقاطع فيديو، إحضر ندوات، شارك في دورات، تحدث مع من يتفقون معك حول المفاهيم التي تؤمن بها والأشياء التي تتمنى حدوثها في حياتك، عش وكأنك فعلا أصبحت ما تريد. إستثمر في نفسك.

بمجرد أن تحيط نفسك بما تريد تحقيقه وتجمع المعلومات عنه وتبدأ بالتفكير به فإنه سيتجلى شيئا فشيئا. يجب أن تعيش التجربة بعمقها، أنت لست قطا يخاف الماء فيقترب منه فقط ليشرب بل إنغمس فيما تريد إنغماسا كاملا وهذا ما يغير حياتك ويغير واقعك.

عندما تفعل ذلك ستصنع أسطورتك، نعم ستأخذ وقتك وقد تحدث التغييرات بشكل بطيء لكنها ستتسارع مع مرور الوقت حتى تتحقق المعجزة التي كنت تنتظرها دائما.

ليس هناك طريقة صحيحة أو خاطئة بل هناك طريقتك أنت، إكتشفها بنفسك وستجد بأنك تحقق أكثر مما تتوقع. طريقتك هي الأفضل فلا تسمح للآخرين يحددون لك كيف تحقق أحلامك.

س: ما الفرق بين ان اعيش ما اريده وانغمس فيه بمشاعري وافكاري و خيالي وبين اني يجب ان اتخلى عنه ولا اتعلق بما اريده حتى يتجلى؟!

ج: الفرق كبير جدا. في حلة الإنغماس في الشيء فإننا نعطيه تركيزنا ونعمل من أجل الوصول إليه، نجمع المعلومات عن الشيء الذي نريده ونضع تصور واضح للوصول إليه وتحقيقه وهنا تحدث المعجزة. يأتينا الشيء أسرع مما توقعنا، تبدأ الأحداث بالتحرك لأننا تحركنا فعلا.

أما التعلق فهو شعور بالعجز وخوف من عدم تحقق الشيء المطلوب لذلك نحن نغوص في الوهم والخيال السلبي، نطور مشاعر خوف عميقة من عدم تحقق ما نصبوا إليه، نتصور أنفسنا بأننا سنفقده حتى وإن حصلنا عليه، نتصور بأننا لو فقدناه فإن هذا سيجعلنا نعيش في ألم. وعندما نشعر بالألم نكون أبعد ما نكون عن تحقيق ما نريد.

س: في حالة تركيزنا على هدف جذب شريك الحياة هل يكفي ان اغير قيمي من الداخل واعيش من خلالها واغير ذاتي واضع قيم شريك حياتي التي اريدها واركز عليها ثم ان استعد نفسيا و جسديا وفكريا و روحيا لأستقبال هذا الطلب فلا يمكنني جمع معلومات عن شريك حياتي :))) ولكن بامكاني ان اشعر بذبذبات طاقته وقيمه

ج: نعم ، هذا هو كل شيء. أن نصنع القيم في داخلنا ثم نسمح لأرواحنا بإستقبال الحب من الطرف الآخر الذي لا نعلم أين هو الآن. نسمح لأنفسنا بأن نحِب ونحَب. نسمح للآخر بأن يتقبلنا كما نحن بكل ما نحمله من مزايا وعيوب.

يجب أن نبتسم كثيرا للحياة، البائسون يجذبون البؤس لأنفسهم وللمحيطين بهم.

قد تكون صدمة للبعض لكن الله صمم الحياة على أساس السعادة، السعداء يحققون كل ما يتمنونه في حياتهم. الذي يعتقد بأن الحياة دار الم وكد وتعب فهو يخلق عالمه بيده فلا يلومن إلا نفسه.

السعادة على الجانب الآخر ليست إلا شعورا نحمله في قلوبنا. نبذل الجهد بسعادة، نغسل الصحون بسعادة، نأخذ سياراتنا المعطلة للميكانيكي بسعادة، عندما لا نجد ما ننفقه فإننا ننتظر بسعادة. هذا المفهوم صعب التطبيق لكننا إن إستطعنا تطبيقه في حياتنا فإنها تتغير. نتائجنا تصبح أفضل.

عملنا الأساسي هو البحث عن السعادة وإستقبال الخير. عندما نتوقف عن الإستقبال فإننا نتوقف عن الحياة.

عارف الدوسري

هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تطوير الذات,تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..