كيفية كسب المال – طرق كسب المال

لكسب المال هناك طريقتين: أما أن تصبح موظف تقليدي أو صاحب فكرة ..
 
– الموظف التقليدي هو إنسان يعيش من رأسه البائس لا من قلبه ! ، فالرأس يبحث عن الآمان والاستقرار والمكانة الإجتماعية وإرضاء غروره المتوقف علي مظهره العام أي كل ما هو خارجي بينما الداخل لا يعنيه في شيء حتى لو كان يحتضر .. والوظيفة تحققه له ذلك ففي نهاية كل شهر سيحصل علي مبلغ من المال يملأ غروره أمام الناس ..
 
– صاحب الفكرة هو إنسان يعيش من قلبه بينما رأسه ومنطقه الموروث من البيئة التي نشأ فيها في إجازة طويلة الأجل ، ويستخدم رأسه لتحقيق ما يريده قلبه وليس العكس ( أي قلبه السيد ورأسه هو العبد ) ، في البداية هو يبحث عن فكرة ويبذل مجهود عظيم ليصل إليها .. ثم يطلب من قلبه أن يعمل بأقصي قدراته ويطلب من رأسه بأن يتبع أوامر قلبه في صمت ويترك مخاوفه وأمراضه التي ورثها جانباً فهي مجرد هراء بشري لا حياة فيه .. وبعد أن يعثر علي الفكرة يستثمر فيها شهور وسنوات من عمره بدون أي ربح مادي علي الأطلاق أو قد يحقق أرباح قليلة جداً جداً مقابل ما ينفقه هو من أيام عمره .. وهو من يقوم بإنفاق المال الكثير علي فكرته ! .. وأيضاً ينفق الكثير من المشاعر والحب والشغف علي فكرته .. وينفق الكثير من المجهود علي فكرته .. لكي تكبر وتنمو ..
 
– الموظف التقليدي: منطقه هو منطق القطيع .. أفكاره هي أفكار القطيع .. مشاعره هي مشاعر القطيع .. حياته هي نسخة مكررة من حياة القطيع .. فهو لا يشعر ولا يعقل ولا يرى .. إن كان القطيع يعيشون في الجحيم ويسيرون نحو الجحيم فهو يسير ورائهم .. فهو أعمي القلب .
 
– صاحب الفكرة: كافر بمنطق القطيع وبأفكارهم ومشاعرهم .. فهو إنسان له أفكاره الخاصة ومشاعره الفريدة وحياته المميزة .. فهو مؤمن بقلبه وسعيد ومطمئن وهذا الشهور يكفيه .. وإن رأى القطيع يذهبون إلي جحيم يتركهم في خيارهم وهو يستمر في طريقه .. طريق قلبه .. فهو حاد النظر .. فعينيه في وسط قلبه .
 
– الموظف التقليدي: في البداية يريح مال أكثر من صاحب الفكرة ولكن المال ثابت ولا يتغير تقريباً ، وهو يعيش في المكان الذي يطلب منه رب عمله أن يعيش فيه .. فحياته متوقفه علي عمله بشكل كبير .. وعمله أساسه المال .. أي حياته متوقفه علي المال .. وأرى أن أتعس وأفشل المجتمعات علي الإطلاق هي المجتمعات التي تحتوى علي أناس تفاصيل حياتهم وقراراتهم تتوقف علي وجود المال .. أي حياة الإنسان متوقفه علي المال المطلوب .. وبدن المال لا حياة له ولا قيمة !
 
– صاحب الفكرة: في البداية يربح القليل من المال مقارنة بالموظف ، ولكن المال في تناقص وتزايد في البداية فقط .. وبعد فترة يبدأ المال في تزايد بشكل كبير جداً ، وهو يعيش في المكان الذين ينتمي إليه قلبه لا عمله ! .. لأن الأصل ليس في المال وإنما في قلبه .. قلبه هو المنتج وهو الذي يقوم بخلق الأفكار المبدعة والمال أيضاً .. أذن حياته متوقفه علي قلبه وليس المال وبالتالي فهو إنسان طبيعي .. يعيش طبيعته .. ( أي المال عبد وقلبه هو السيد ، وليس العكس كما في حالة الموظف الذي يتعايش مع المال علي أساس انه هو السيد وقلبه العبد ! )
 
– الموظف: سعادته محصورة في زيادة الراتب والحوافز .. وقد تكون تلك هي لحظات سعادته الوحيدة طوال حياته .. أي لحظات سعادته مرتبطة بكم من المال سيحصل عليه !
 
– صاحب الفكرة: سعادته في كل خطوة يخطوها في رحلة حياته .. سعادته في كل يوم تكبر فيها فكرته وتنمو .. سعادته في الفرص التي تزداد كل يوم .. سعادته في كل يوم في كل لحظة يقضيها في حياة فكرته ..
 
الخلاصة الموظف التقليدي تعيس للغاية .. فالضجر والملل والكآبة تملآ حياته .. وهو إنسان ميت ولكنه لم يدفن بعد ، بينما صاحب الفكرة سعيد للغاية .. فالبهجة والمتعة والفرحة تملآ حياته .. وهو إنسان حي .. يعيش الحياة بالكامل .. بل يعيش كل لحظة بالكامل ..
 
* أيهما تحب أن تكون ؟ موظف أم صاحب فكرة ؟
 
صاحب الفكرة حياته تشبه البذرة التي تحتاج منك الكثير من الماء ( ماء قلبك ) حتي تنتضج تحت الظلام .. في أعماق التربة .. ثم تبدأ تخرج ببطيء شديد من أعماق التربة إلي أعلاها .. إلي نور الشمس .. فتبدأ تكبر ببطيء شيئاً فشيئاً إلي أن تصبح شجرة صغيرة ويبدأ يظهر عليها الثمار .. ثم تكبر أكثر وأكثر وتزداد ثمارها .. وثمارها علي شكل سعادة وراحة ومال وإصلاح في نفس صاحبها وإصلاح في نطاق الأرض التي يعيش عليها هذا الإنسان ..
 
بينما حياة الإنسان التقليدي أشبه بالشجرة البلاستيكية ! .. تشبه الشجرة الحقيقية بعض الشيء ولكنها مزيفة وميته تماماً لا روح فيها ! .. الإنسان التقليدي السائر في طريق القطيع يحب أن يذهب لشراء تلك الشجرة البلاستيكية .. الكل ( أي القطيع ) يذهب لشرائها وهو يسير خلفهم .. فهي رخيصة الثمن .. ولن تنتظر حتى تكبر .. أنت تأخذها كبيرة الحجم .. وبها ثمار أيضاًَ . ولكنها ميتة .. بلا طعم ولا رائحة وبلا حياة !!
 
فهي لا تحتاج منك أي مجهود حقيقي .. لا تحتاج منك أن تسقيها بماء قلبك .. في الواقع هي لا تحتاج منك قلبك من الأساس .. علي العكس هي تريد أن يكون قلبك أعمي حتي لا يراها علي حقيقتها .. هي فقط تحتاج منك المزيد من الحماقة والغرور الشخصي المستمد من المجتمع ..
 
في النهاية أحب أن أقول لك شيئين حتي تتضح الصور بشكل أكبر ..
 
– أنا لا أقلل من قيمة الموظف الحي النشيط الفعال فلولا ذلك الموظف ما كانت هناك مؤسسات خاصة أو حكومية علي مستوي العالم كله ، ولكني أقلل من قيمة الموظف الميت الكئيب الكسول الذي يموت ببطيء بداخل نفسه وينشر سمومه علي كل من حوله في المؤسسة .. فهذا الكائن يضر بنفسه ويضر بالمؤسسة كلها أي إنسان فاسد .. وجوده خطأ يجب أن يقوم هو بتقويم نفسه قبل أن يضيع عمره كله في العذاب كما حدث مع أكثر البشر ..
 
– وأنتي \ وأنت كل ما يهمني ، طاقتك .. سعادتك .. حبك .. قوتك .. حيويتك .. هي ما تهمني .. حينما تكون قوي سعيد ناجح مفعم بالحب تجاه نفسك وتجاه كل الناس .. عندها سأفرح لك وسأرغب في أن اتقرب منك أكثر لتملأني حياة ، بينما إن كنت ضعيف بائس حزين فاشل مفعم بالكراهية تجاه نفسك وتجاه كل الناس في الأرض .. عندها سأشفق عليك .. وسأدعوا لك ربي أن ينير بصيرتك ويسعد قلبك .. ولكن أعلم أن الدعاء لن يحدث شيء .. فقط ربما سيتيح لك المزيد من الرسائل والرسل .. فإن آمنت بهم فقد ربحت الدعاء وإن كفرت بهم لن يفيدك دعائي أو دعائك أو دعائك أمك إلا بؤساً وعذاباً وألماً ..
 
– المعيار هو سعادتك وراحتك .. أنت سعيد وأنت موظف في أي مكان .. أذن أستمر ، بينما أن كنت تشعر بالملل والضجر والكآبة .. أذن عليك أن تتحمل مسؤولية حياتك وتخرج نفسك من هذا القبر الذي تعيش فيه ! .. نعم هو قبر حتي لو كنت تعمل بداخل أقوى وأكبر مؤسسة في العالم مثل جوجل .. وهذا مثال من قلب العرب ، شاب مصري ترك شركة جوجل العملاقة بعد أن عمل بها ثلاث سنوات ونصف لينضم إلي شركة ناشئة جديدة .. شركة ناشئة أي المرتب أقل .. أي المكانة الإجتماعية أقل .. ولكن كل هذا لا يهم .. فهو لا يعبد المال ولا المكان الإجتماعية ولكني يسير في الطريق الذي يجعل قلبه حي.. ، ويقول: ( أنه أنضم لتلك الشركة الناشئة لأنه أعتاد أن يفعل ما يحب ، وأنه وجد ما يحب في تلك الشركة )
 
عبدالرحمن مجدي
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : العمل & المال,فلسفة النجاح

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..