كيف انسى الماضي المؤلم

توقف عن الماضي يا عدو نفسك وعدو الإنسانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أكبر مشكلة يواجهها البشر هو الخبرة، هذة الخبرة التي إكتسبناها في الماضي هي سبب بلاء البشرية لأنها تولد الخوف من تكرار التجربة مرة أخرى. لقد تحول البشر إلى مجموعة جبناء واقعا وليس مجازا.
 
مجموعة جبناء يعيشون في مجتمعات تروج للخوف بناء على تجارب سابقة. أشخاص متعلمون ومثقفون وناجحون في حياتهم لكنهم جبناء. قد تكون أنت منهم. ربما أنت الآن تحطم حياتك بيدك وتقوم بكل الأعمال التي تسلبك السعادة والنوم بطمئنينة.
 
الأدهى والأمر أن هذا الشعور مازال مخيما على عقول الكثيرين ممن يعتبرون واعين. يعتقدون بأنهم حكماء عندما ينهلون من خبراتهم القديمة لكن الواقع أنهم يخفقون بشدة في فهم أن اللحظة التي إنتهت قد إنتهت فعلا ولا مجال لعودتها إلا عندما يسمحون هم بذلك.
 
من المفروض أن نتعلم من خبراتنا القديمة فتتحسن قدرتنا على إتخاذ قرارات واعية تزيدنا قوة وتعزز شعورنا بالسعادة لكن الذي يحدث فعلا أننا عندما نتعرض لنفس المواقف القديمة فإننا نصاب بالرهبة ويغلفنا الخوف من تكرار التجربة السابقة رغم أنها قد إنتهت فعلا وليس لها وجود إلا في عقولنا.
 
لقد إنقلب السحر على الساحر فتحولنا إلى أعداء لأنفسنا بما تعلمناه وما إكتسبناه من خبرات حتى صار ماضينا يلتهم حاضرنا ويغتصب مستقبلنا. علاقاتنا القديمة تسيطر على عقولنا فتجبرنا على التراجع لأننا نعيد شريط الذكريات البائسة، نعيشها لحظة بلحظة، نتألم منها في كل علاقة جديدة.
 
تجارب الزواج، الطلاق، الصداقة، العمل المشترك، العطاء، الإحسان وغيرها الكثير يتم وأدها في مهدها ليس لسبب واضح إلا أننا قد مررنا في فترة من فترات حياتنا بتجارب فاشلة. ما نقوم به فعلا هو المحافظة على الفشل.
 
عندما تحافظ على الفشل ماذا تتوقع أن يحدث لك غير الفشل؟ أنت تقول بأن تجاربي السابقة هي مقياس لتجاربي الحالية فبالله عليك ماذا إستفدت من تجاربك؟ لا شيء مطلقا فلا تدعي بأنك خبير. خبير في ماذا؟ في الفشل؟ هل هذا ما ستقدمه للبشرية، الفشل؟
 
إذاً أحمد الله أنك تعلمت المشي وأنت طفل صغير لا تحسب عواقب الأمور لأنك لو تعلمت المشي بهذة العقلية التي تفكر بها الآن لربما بقيت تزحف على الأرض كالسحلية المصابة بضربة حذاء.
 
تريد إستعادة حياتك؟ تريد أن تحيا فعلا وتستمتع بكل دقيقة من عمرك؟ إنسى ماضيك، إنسى تجاربك المؤلمة وأقبل على الحياة بروح جديدة. سبب الألم سابقا هو قلة خبرتك أما الآن فأنت تعرف بأن التهور في إتخاذ القرارات لم ينفعك، أنت تعرف بأن الإهمال يهد البيوت، أنت تعرف أن التوقف عن التعبير عن مشاعرك يسبب تشققات في الروح، أنت تعرف أن كلام الناس لا يشبع البطون الجائعة ولا يشتري الحليب لأولادك، أنت تعرف أن تجاربك السابقة لم تقتلك وها أنت مازلت موجودا تقرأ هذا المقال.
 
أنت الآن أقوى فلماذا تعتقد بأن الفشل سيتكرر؟
 
هيا طهر قلبك وإفتح عينك وأقبل على الحياة بروح جديدة. جرب الحب، جرب العشق، جرب المغامرة، جرب كل الأشياء الجميلة التي كنت تتمناها وعندما تجد بأن الأمر قد يفشل فتذكر خبراتك السابقة لتحسن وضعك الحالي لا لتعيش في الماضي.
 
خبراتنا السابقة تساعدنا على تجنب الفشل لا تجنب الحياة نفسها.
 
س: دة حقيقي فعلا … بنفتكتر اننا اتغيرنا بس كتير خبراتنا بتتحكم فی تصرفاتنا لما نتحط فی موقف مشابة ..
المشكلة كمان فی اللی حواليك .. لما نكون محتاج لرأی او لدعم او حتی محتاج انهم يسكتوا ويسيبوك فی حالك وتلاقی العكس وخصوصا لما رجليك تبقی لسة مش ثابتة فتحبط
 
ج: كارمن، لا تستعيني بالجبناء ودائما أنظري للقوة في أعماقك.
 
عارف الدوسري
 
هل ساعدك هذا المقال ؟

تصنيفات : تغيير الذات

اترك تعليقا

بريدك الالكتروني لن يتم نشره

نرجو من الجميع الحفاظ علي مستوي متميز من الحديث الراقي دون سب أو تجريح أو نشر للكراهية..